بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» لحوم نظيفة قريبا في الأسواق - لا تتطلب ذبح الحيوانات؟!
الأربعاء سبتمبر 20, 2017 1:12 pm من طرف نباتي جديد

» اشجار الظل السبعة لحَلَبَ وَمُوْصِّلَ
الأحد يوليو 30, 2017 12:45 am من طرف wara_qa

» اشجار الظل السبعة لحَلَبَ وَمُوْصِّلَ
الأحد يوليو 30, 2017 12:38 am من طرف wara_qa

»  الأطعمة النباتية وتخفيض الوزن
الخميس يوليو 27, 2017 8:13 pm من طرف نباتية

» لا تَجعَلوا بُطونَكُم مَقابِرَ الحَيَوانِ
الخميس يونيو 08, 2017 9:08 pm من طرف سالم

» كل الخضار لا الأصدقاء Eat veggies not friends
الخميس يونيو 08, 2017 1:18 pm من طرف سالم

» ايفرغرين - مطعم نباتي في قطر
الثلاثاء مايو 30, 2017 1:06 pm من طرف سالم

» مطعم نباتي في الحمرا - شارع التنوخيين - بيروت
الثلاثاء مايو 30, 2017 10:17 am من طرف نباتية

» الفنان يوسف إسلام تراجع عن نباتيته
الإثنين مايو 29, 2017 10:03 am من طرف سوسن

» احذر اللحوم الحمراء فهي تقصر العمر
الجمعة مايو 26, 2017 2:48 pm من طرف نباتي جديد

» عسل طَرَخْشَقون نباتي vegan
الجمعة مايو 26, 2017 9:43 am من طرف ليلى

» الأغذية العضوية نمط صحي أم موضة رائجة؟
الثلاثاء مايو 23, 2017 10:43 pm من طرف ليلى

» النباتية اسلوب حياة: الاصناف الثلاثة للأغذية
الإثنين مايو 22, 2017 12:47 pm من طرف نباتي جديد

» من طعام الملوك والرؤساء
الإثنين مايو 22, 2017 10:42 am من طرف I ♥ vegan

» هل تناول اللحوم ضروري للصحة؟
الخميس مايو 11, 2017 6:13 pm من طرف هلال النباتي

» تناول الطعام النباتي يخفض التكاليف الاقتصادية
الخميس مايو 11, 2017 11:08 am من طرف هلال النباتي

»  الأطعمة النباتية تقلل من نسبة الإصابة بالأمراض
الأربعاء مايو 10, 2017 6:51 pm من طرف نباتية

» فوائد الإستغناء عن اللحوم واتباع نظام غذائي نباتي
الأربعاء مايو 10, 2017 11:07 am من طرف سالم

» نصائح للنباتيين الجدد في الجزائر
الأربعاء مايو 10, 2017 10:16 am من طرف سالم

» خالد بن الوليد بن طلال نباتي
الأحد مايو 07, 2017 9:14 pm من طرف نباتية

» النباتية والدعوة اليها: فتوى سماحة اية الله العظمى السيد علي خامنئي
الأربعاء مايو 03, 2017 2:54 pm من طرف I ♥ vegan

»  النباتي روبرتو مارتين مؤلف كتاب الطبخ النباتي للحوميين Roberto Martin
الثلاثاء مايو 02, 2017 4:27 pm من طرف I ♥ vegan

» النباتي اوميد جعفري Omid Jaffari
الخميس أبريل 20, 2017 9:19 pm من طرف I ♥ vegan

» أكل اللحوم - نظرة إلى حقوق الحيوان
الثلاثاء أبريل 11, 2017 5:58 pm من طرف نباتية

» ﺍﻟﻁﻼﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ في ﺍﻟﻬﻧﺩ والإﻗﺑﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍلطعام ﺍﻟﻧﺑﺎﺗﻲ
الجمعة أبريل 07, 2017 4:58 pm من طرف ليلى

» مطعم عربي نباتي جديد في فلسطين
الجمعة أبريل 07, 2017 2:01 pm من طرف سالم

» قراءة في كتاب "الخُضْرِيّة" -للأستاذ شربل بلوطين Sharbel Balloutine
الخميس أبريل 06, 2017 8:29 am من طرف ليلى

» vagan جديدة :)
السبت أبريل 01, 2017 4:00 pm من طرف emyyy

» مئة من المشاهير لا يأكلون اللحوم
الأحد مارس 26, 2017 6:37 am من طرف محمود اليوسف

» مارأيكم بأكل البيض هل هو يعتبر كائن حي أو كائن لم يخلق بعد ؟
الأحد مارس 19, 2017 9:31 am من طرف توم 1979

التبادل الاعلاني
besucherzähler

اشجار كتاب الفلاحة النبطية لأبي بكر ابن وحشية

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

اشجار كتاب الفلاحة النبطية لأبي بكر ابن وحشية

مُساهمة من طرف wara_qa في الأحد سبتمبر 28, 2014 7:47 pm

تذكير بمساهمة فاتح الموضوع :

اشجار كتاب الفلاحة النبطية لأبي بكر ابن وحشية


الفلاحة النبطية لأبي بكر ابن وحشية


الفلاحة النبطية لأبي بكر ابن وحشية


اسماء اشجار الفلاحة النبطية


اسماء اشجار الفلاحة النبطية


اسماء اشجار الفلاحة النبطية


اسماء اشجار الفلاحة النبطية


اسماء اشجار الفلاحة النبطية


اسماء اشجار الفلاحة النبطية


اسماء اشجار الفلاحة النبطية


اسماء اشجار الفلاحة النبطية


باب ذكر الزيتون Olea
باب ذكر الآس و هو سيد الرياحين Myrtus
باب ذكر شجرة الغار Laurus
باب ذكر شجرة الخروع Ricinus
باب ذكر شجرة الخطمي Hibiscus
باب ذكر شجرة البطم Terebinthus
باب ذكر شجرة الانبرباريس Berberis
باب ذكر شجرة الزعرور Azarolus
باب ذكر شجرة الازادرخت - أهليلج - Azedarach
باب ذكر شجرة الدلب Platanus

باب ذكر شجرة الخلاف Salix
باب ذكر شجرة العشر Calotropis
باب ذكر شجرة الدردار Ulmus
باب ذكر شجرة القرمز Q. coccifera, Kermes oak
باب ذكر شجرة العيشوم Combretum
باب ذكر شجرة الموز Musa
باب ذكر شجرة النارنج Citrus aurantium
باب ذكر شجرة الاترج Citrus medica
باب ذكر شجرة الحسبا - الحسبنا , ليموا , مختم - Citrus limon
باب ذكر شجرة الدفلى Nerium

باب ذكر شجرة الخروب الشامي Ceratonia
باب ذكر شجرة الغبيراء Sorbus
باب ذكر شجرة ابراهيم Vitex agnus-castus
باب ذكر شجرة العوسج Lycium
باب ذكر الكروم Vitis
باب ذكر الرمان Punica granatum
باب ذكر الجوز Juglans regia
باب ذكر الجوز الهندي Cocos nucifera
باب ذكر اللوز Prunus dulcis
باب ذكر البندق Corylus

باب ذكر الفستق Pistacia
باب ذكر البلوط Quercus
باب ذكر الشاهبلوط Castanea
باب ذكر الزيتون Olea
باب ذكر المشمش Armeniaca
باب ذكر الخوخ Prunus persica
باب ذكر الاجاص Prunus domestica subsp. domestica
باب ذكر الشاهلوج Prunus domestica ذو الطعم الحلو و اللون الابيض
باب ذكر العناب Ziziphus jujuba
باب ذكر النبق Rhamnus

باب ذكر الاجاص الجبلي Prunus spinosa
باب ذكر القطلب Arbutus
باب ذكر شجر القراسيا Cerasus
باب ذكر البوقاسيا
باب ذكر التين  Ficus carica
باب ذكر الجميز Ficus sycomorus
باب ذكر الكمثرى Pyrus
باب ذكر السفرجل Cydonia
باب ذكر التفاح Malus
باب ذكر التوت Morus

باب ذكر الصنوبر Pinus
باب ذكر اشتركوهي
باب ذكر التنوب Picea
باب ذكر الحبلتا
باب ذكر شجرة الارزي Cedrus
باب ذكر شجرة الشربين - شجرة الحياة - عفس - صلابه Thuya orientalis
باب ذكر شجرة حوشيصا
باب ذكر شجرة بغاميصا
باب ذكر شجرة فيلازهرا - فيل زهرج  Lycium barbarum
باب ذكر شجرة عوشنار - عوشر - عشار Calotropis gigantea

باب ذكر شجرة ماركيوا - ناركيوا -
باب ذكر شجرة ميلقاصوا
باب ذكر شجرة اسيرياثا
باب ذكر شجرة كركرهارا
باب ذكر شجرة بريثا
باب ذكر القيقب Acer
باب ذكر شجرة الحور النبطي Populus
باب ذكر شجرة الشوحط Fagus
باب ذكر شجرة الزرنب Taxus
باب ذكر شجرة السنديان Quercus

باب ذكر شجرة الصلاناي
باب ذكر شجرة روخوشي
باب ذكر شجرة موطرسييت
باب ذكر شجرة القسط Costus speciosus
باب ذكر شجرة السليخة Cinnamomum aromaticum
باب ذكر شجرة الحمامي Cinnamomum racemosum
باب ذكر شجرة الفو Valeriana wallichii
باب ذكر شجرة الاذخر Andropogon schoenanthus
باب ذكر شجرة رباكشانا - دار شيشعان - Calycotome spinosa
باب ذكر شجرة المر Commiphora myrrha

باب ذكر شجرة الحضض Lycium afrum
باب ذكر شجرة الاقاقيا Acacia arabica
باب ذكر شجرة السماق Rhus coriaria
باب ذكر شجرة القاريثا
باب ذكر شجرة لاذن - قسطوس - Cistus Hypocistis
باب ذكر شجرة الحنا Lawsonia inermis
باب ذكر شجرة المروتا - امرود، مرو و مرود - Psidium guajava
باب ذكر شجرة الطرفا Tamarix gallica
باب ذكر شجرة المران Fraxinus excelsior
باب ذكر شجرة ماخزوجي

باب ذكر سطركا - اصطرك - Styrax officinalis
باب ذكر شجرة المقل الازرق Balsamodendron mukul
باب ذكر شجرة المراقاس - المُو - Meum athamanticum
باب ذكر شجرة الابهل - دبيدار, دبيدارويه, شجرة الغول - Juniperus sabina
باب ذكر شجرة الملوخيا  Corchorus olitorius
باب ذكر شجرة الشاباهي Paliurus spina-christi
باب ذكر شجرة الافرساخ - الكلخ - افرسق - سرخس - Dryopteris filix-mas
باب ذكر شجرة سكلاسي - سكلاس - الهوائية -
باب ذكر شجرة المقشيري - البقسيري -
باب ذكر شجرة الشمشار - البقس - Buxus sempervirens
باب ذكر النخل - Phoenix

...  ~~~  ...  ~~~ ...


عدل سابقا من قبل wara_qa في الأحد سبتمبر 28, 2014 10:10 pm عدل 1 مرات
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل


اشجار الفلاحة النبطية : باب في ذكر الكروم

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 4:19 pm

باب ذكر كيف تزرع الكروم

قال قوثامي: قال طامثرى فان اتفق ان يهجم جراد على قرية بغتة والناس منصرفون في مطالبهم فان الاختفاء حينيذ لا يطرد الجراد، بل يبعثه على الإلحاح. وان أردتم حينيذ طرده فبادروا قبل تمكنه من الزروع فخذوا ترمسا مرا ومن الحنظل وقثا الحمار، وليكن الترمس سبعة أجزاء ومن الاثنين ثلثة أجزاء، فدقوه وانقعوه في ماء مع كف ملح، ثم رشوه على اغصان الشجر والكروم وعلى المنابت الصغار كلها، فان الجراد لا يقع عليها، وان وقع عليها واكل منها شيئا مات للوقت.
واما ما أشار به صغريث فانه قال : ما رأينا شيئا اطرد للجراد بسرعة من إشعال النار. فاذا رأيتم الجراد قد اقبل، فان كان في تلك الناحية او فيما يقرب منها مكان غيضة او دجلة او مرج فيه حشيش كثير، فاضرموا فيه النار، فان الجراد ينصرف ويتواقع فلا يطيق الطيران، وان لم يكن دجلة ولا غيضة ولا موضع فيه حشيش كثير فاجمعوا (شوكا وعوسجا وحطبا وقصبا كثيرا) في مواضع واسعة وعبوه بعضا فوق بعض حتى يعلو واضرموا فيه النار، فان الجراد يهرب. فان فاجأكم الجراد (ولم تطيقوا) جمع حطب وغيره (فافعلوا ما نصف): فأشعلوا نيرانا كثيرة متفرقة واصيدوا من الجراد والقوه على تلك النيران المتفرقة، فان الجراد ينصرع اذا أحس بدخان الجراد المحترق، لان ذلك الدخان يسدره ويخربقه، فيسقط كالميت ولا يقدر على الطيران ولا على ان يقرض شيئا من المنابت، كبارها وصغارها.
قال وان بخر الجراد بقصب القنب مع شيء من كبريت كان ذلك بليغا في قلع اصوله، لأنه يهرب من ريح هذا شديدا. وعظام الهدهد اذا بخر به طردت الجراد، وعظام السلحفاة مع التبن اذا دخن بهما في موضع (هرب الجراد)، وكثيرا يتساقط من هذه الرايحة ميتا. واذا خلط البصل الرطب بفتات الجبن العتيق ودخن به لجميع هذه الحشرات هربن من ريحه. وهذه البخورات كلها التي وصفناها انما صارت عاملة لهذه الاعمال، لان الدخان حار يابس، فهو ينقذ بحرارته ويلتصق بيبسه ويعمل في أرواح هذه الحشرات عملا يضاد حياتها، وكل ضد يهرب من ضده. فلما كان دخان هذه الاشياء الشديدة الحدة وكراهة الرايحة يؤدي إلى أنفاس هذه الدبيب كراهة شديدة، اجتمع الدخان مع انضادة من طريق الحر والبرد الفاعلين الكراهة الشديدة، فصار قاتلا موحيا بسرعة لأجل المضادة ومهربا لكراهته.
ومعنى الكراهة راجع إلى ان اصله المضادة، إي انه صار كريها بالمضادة، لكن لحدوث الكراهة حتى يصير الشيء كريهاً صفة ما ومعنى يتركب، فيحدث من ذلك التركيب معنى يسمى كراهة، فاصله مضاد ما، وانضم إلى ذلك اشياء موصوفة، فحدثت تلك الكراهة. وهذا الشيء الذي نسميه كراهة، وهو يزيل حياة الدبيب، الصغير منه والكبير، فتكون هذه الكراهة ضد حياتها، وكل ضد لا يقيم معه ضده. فاذا تنفس الدبيب فوصلت هذه الرايحة إلى قلبه بالاستنشاق نفر للوقت نفورا يهرب معه، فان أقام حتى يتصل استنشاقه الهواء ويتكرر وصول الهواء مع تلك الرايحة إلى قلبه مات وطفيت روحه وانقضت حياته.
ولما كانت هذه الحشرات مختلفة الامزجة والطباع وجب ان يكون بعض الاشياء من هذه العقاقير الكريهة الريح لقتل بعض الدبيب من بعض، بحسب موافقة الطبع للطبع او مخالفة ذلك. فهذا هو العلة في ان (اشياء بعينها) تقتل الجراد خاصة، وأخر تقتل الفار، وأخر تقتل العقارب، وأخر تقتل الحيات. انما كان ذلك لما قدمنا، فيجب ان يستعمل في طرد هذه وقتلها ما قد ذكره القدماء انه يختص بالعمل في ذلك بعينه، فانه يكون ابلغ. وفي العقاقير والأدوية والمنابت ما يعم بضرره جميع ما له حياة ويقتل كل الحشرات، فهذا ابلغ من غيره لاشتماله على العمل في كل الاشياء، وهذه قليلة.
على ان قوما ذكروا ان الاشياء التي تختص بقتل شيء بعينه ابلغ لذلك الشيء من الاشياء التي تعم بضررها. وهذا متى أردتم تمييزه وتحصيله فليس يكشفه لكم الا تجربته، فجربوا، فما وجدتموه ابلغ فاستعملوه، فان تكرير التجربة لهذه الاشياء سهلة قريبة المتناول جدا.
ومن الدبيب الذي يضر بثمرة الكروم وغيرها من المثمرات ثمرة حلوة النمل، وهو مضر بالناس في كثير من مآكلهم وحبوبهم المقتاتة، لأنه كثيرا يجتمع على ما يعده الناس ليأكلوه، فينغصه عليهم. فوجب لذلك ان يجتهدوا في نفيه وطرده ليكفوا أذاه. فاعلموا ان القطران من أعظم شيء يكرهه النمل. فمتى أردتم ان لا يقرب النمل شيئا فخطوا حول ذلك الشيء خطا من قطران مدورا، فان النمل لا يقربه. وان طلية حول أحجرة النمل بالقطران هربن من ذلك الموضع. وهذا ما جربناه فوجدناه حقا.
وهكذا ينبغي ان يعمل بالكروم. اذا أحسست باجتماع النمل على اصل منها فاطل على ذلك الموضع القطران، فانك لا ترى منهن واحدة لهربهن عن ذلك الموضع. وقد وصف آدم لطرد النمل ونفيه، قال : خذوا صعترا جبليا وسذابا بريا وكبريتا فاخلطوا الجميع بالسحق جيدا وذروها بعد سحقها حول أحجرة النمل، فأنهن ينصرفن عن ذلك الموضع البتة، وذلك ان رايحة الكبريت اذا خالطها رايحه الصعتر والسذاب كان من اجتماع هذه رايحة قاتلة لجميع الهوام، ليس للنمل بل ولكل الدبيب جملة. وقد صدق آدم في هذا وجربناه فوجدناه بليغا. وهو أفضل من القطران، لان القطران يطرد النمل والدود، والذي وصفه آدم عليه السلم يطرد كل الدبيب على العموم، فصار لذلك أفضل.
واما صغريث فانه ذكر الدواء الذي وصفه آدم ، وأسنده إلى آدم، وذكر القطران وشيئاً ثالثا، فقال: خذوا صدف الحلزون فاحرقوه حتى يصير كلسا ابيض وذروه حول ثقوب النمل ومساكنهن، فان هذا يهربن منه، فان أقمن تماوتن جميعا. فاما ينبوشاد فانه قال : ان حجر المغناطيس الجاذب الحديد، اذا وضع على باب أحجرة النمل لم يخرجن ويهربن إلى غور الأرض. وهذا ينبغي ان يجرب، فان صح فانه حسن فلذلك اهل بلادنا يجعلون في وسط الكدس من الحنطة وغيرها من الحبوب حجر المغناطيس ليلا يدنو منه النمل. قال وقد جربنا انا وجدنا خفاشا ميتا فوضعناه على حجر النمل، فماجوا وخرجوا عن ذلك، المكان، كأنهم قوم قد تحولوا من منازلهم. قال وان غطيت إناء فيه عسل او غيره مما يطلبه النمل، بصوف ابيض من كبش، وليكن منفوشا، لم يقربه النمل، وكذلك ان أدرت الصوف حول الإناء لم يقربه النمل.
ومن عجب الخواص ما وصفه ينبوشاد ايضا في قتل النمل، قال : خذ حافر الحمار من رجليه فاحرقها بحطب ألآس واطبخ الرماد مع رماد حطب ألآس الذي تحرقه به، فاطبخه بالماء وجمده بالطبخ حتى يصير ملحا، ثم خذ هذا الملح فبله بدهن بزركتان او بخل، والخل اجود، ورشه على موضع فيه النمل، فانه يقتلهن كلهن. وهذا من شريف الخواص وليس من الطبيعيات ولا العلاجات. قال ومما هو غريب الخواص ان تأخذ بول الحمار فتصبه على الشونيز والحلتيت قليلا قليلا سبعة ايام حتى يتشرب هذان بول الحمار جيدا، واتركه في موضع تصفقه الريح، دايما في تلك السبعة ايام، وكلما نشف فصب عليه بولا ثم يجففه حتى يجف جيدا ويمكن ان يسحق ، فاسحقه وانثره على النمل، فانه يقتلهن البتة. وان دخنت به دارا او غيرها هرب منها الزنابير والبق والذراريح والذباب وصغار الخفاش. واذا دخنت بهذا فأضف اليه شيئاً من روث الحمار، فان عمله يقوى جدا وترى منه عجبا. وهذا من الخواص والعلاجات، فانه يكن ورم اللهاة ويقلع البثور من البدن التي روسها حادة جدا، واذا طلي على التواليل ثلثة مرات في كل يوم قلعها واستأصلها.
ومما هو من الخواص والعلاجات أيضا ان يؤخذ بصلة من بصل الفار يكون وزنها نحو الخمسين درهما، فتدق في هاون غضار او حجر قليلا قليلاً حتى يصير كالملح، ثم يطرح عليه مثل نصف وزنه من روث الحمار يابسا مجففا أياما كثيرة حتى لم يبق فيه ذرة نداوة، فيطرح على البصلة منه قليلا ويدق حتى يصير مع البصلة مثل نصف وزنها من روث الحمار، ثم يلقى على الجميع مثل (وزن نصف) البصلة أيضا اخثاء البقر ويندى بخل خمر جيد ويدق ويسحق ويخلط حتى يصير كالمرهم لا ينفصل منه شيء من شيء، ثم يترك ثلثة ايام مبسوطا في جام حتى يقب ويبتدي يجف، ثم يؤخذ. فاذا أردتم طرد الذباب والبق والنمل والزنابير والخنافس التي لها أجنحة وبنات وردان ذرات الأجنحة (والذراريح وما اشبه هذه) من التي تؤذي الناس في الكرم وغيره، فدخنوا من ذلك المخلوط في وسط القرية والضيعة والقراح او الدار او حيث شيتم، مقدار ست ساعات، بخورا دايما، فأنكم ترون عجبا من هرب هذه كلها عند اختناق الموضع بدخانها.
والنمل مع أذاهن للناس قد ينتفع بها في العلاجات لأشياء نذكرها هاهنا. فمن احتال ان يأخذ من النمل شيئا كثيرا فيجمعه، وان كان مع النمل بيضهن الأبيض الصغار كان ابلغ واجود، فيلقى ذلك في هاون ويربا بالخل قليلا قليلا حتى يصير كالمرهم، فان هذا اذا طلي على موضع فيه شعر من البد ن، بعد ان يحلق من ذلك الموضع حلقا نظيفا، ثم طلي بهذا طلية واحدة وصبر الانسان عليه يوما، والموضع مكشوف للهواء، لم ينبت الشعر في ذلك الموضع ابدا . وان طلي منه على رأس الذي يشتكي الصداع من ريح غليظة اوبلغم، او غلبه البرد الشديد. او من زكام، سكنه وأزاله بسرعة، وربما لم يعد ذلك الصداع إلى ذلك الانسان. وان اخذ منه وزن نصف درهم فقط فحل في دهن ورد خالص واطلي به الانسان الذي قد تأذى بالجرب اليابس والرطب جميعا قلعه واستأصله، لكن ينبغي ان يدهن الجرب بهذا الدهن جيدا ثم يدخل الحمام فيقعد في موضع منه بنائه حمى يسير ولا يعرق، فانه ان عرق نزل الدواء عن بدنه، واذا لم يعرق لزم الدواء البدن معما عمله. وكلما صبر عليه هكذا كان انفع.
وفيه منافع في العلاجات غير هذا الذي وصفنا، اعني هذا الدواء الموصوف على هذه الصفة خاصة، وإلا في النمل منافع على صفات غير تلك كثيرة، منها ما هو داخل في باب الخواص مشترك بينه وبين العلاجات: انه من اخذ ماية نملة وعشر نملات، (فصبر على عددهن حتى يكمل ماية وعشر نملات)، ثم سحقهن في الهاون ونداهن بشراب عتيق حتى يصير كالدرياق، وخلط به شيء من دردي الخمر حتى يختلطا جيدا، ثم شرب منه وزن نصف مثقال بخمر جيد ازال عنه الم لدغة الرتيلا البتة، وليس لسم الرتيلا دواء ولا درياق ابلغ من هذا ولا اصح . واذا جمع من النمل شيء كثير واحرقن بخشب الطرفا وجمع الرماد واحتفظ به، فان أردتم دواء للخوانيق، ليس ابلغ منه، فاخلطوا هذا الرماد بعرق الورد ولطخوا به الحلق من خارج ودعوه ساعة، فأنكم سترون عجبا من فعله وتفتيحه الحلق وتسكين الورم. وهذا من الخواص والعلاجات. فان خلط الرماد بيسير من الانزروت المسحوق وبل بماء الورد وطلي على خوانيق كان ابلغ من الاول. فان طبخ الرماد حتى يصير ملحا وخلط بماء قد نقع فيه شعير مكسر بالدق وخلط بذلك مثل ربعه انزروت مسحوق كالذرور وطلي به الحلق في الخوانيق كان ابلغ من الاول وأنفذ في التفتيح.
وقد يتكون في الفرط في الكروم حيوان هو بين الجراد والصراصير اللاتي تكون في البيوت، الا ان صورتها يتكون الصراصير اقرب منها يتكون الجراد، وكذلك لونها. وهذا الحيوان يقرض حب العنب أحلو منه، ولا يكون الا في الكروم التي ثمارها إي لون كانت من بياض او سواد او غير ذلك. فاذا كثر هذا الدبيب في الكروم اضر به في الثمرة. فينبغي ان يدخن لهذا باخثاء البقر مع الكبريت ثلثين، وثلث، الكبريت اقل ، فانه يهرب من هذه الرايحة. او يصاد من هذه عدة فتلقى في الجمر مع شيء من انزروت، فان هذا الدخان ايضا يهربن اجود من الاول ويقتلهن ان أقاموا. وهذا يهرب ايضا من رايحته الجراد إذا بخر له به. وابلغ مما وصفنا ان يؤخذ من هذا الحيوان شيء او من الجراد، او منهما جميعا ، فيطبخ بماء عذب لا ملح فيه، ويجاد طبخه، ثم يترك حتى يبرد، ويرش الماء بين الكروم ايضا، فان هذا يهرب منه هذا الدبيب هربا جيدا .
وقد يتوالد في الكروم عناكب طوال الأرجل وقصار، الا ان ذلك قليل في اقليم بابل، ليس يكاد يظهر ولا يكثر في شيء من نواحي هذا الإقليم . وانما يكون هذا في بلاد مصر اكثر ذلك وفي بعض بلدان المغرب وفي بعض اطراف الشام، مما يلي برية فاران ، وكذلك ايضا في موضع يجاور الغوطة. فالطويل الأرجل سليم والقصير الأرجل ربما عض بعض الاكرة . وذاك ان في طبع هذا ان يطلب الانسان ليعضه ، ويعدوا اذا عدا جدا. ولما كان هذا معدوما في هذا الإقليم او شبيها بالمعدوم لقلته لم يذكر له دواء يهربه، الا انه على كل حال نقول فيه انه يهرب من بعض هذه الاشياء التي وصفنا انها يدخن بها لتهرب الحيوانات المضرة. ويعمل لها نحو مما يعمل لغيرها، ان ظهرت في هذا الإقليم او حيث ظهرت من الأقاليم، فان ذلك يطردها، وهو ان يدخن بها لتهرب الباقية منها، كما وصفنا في غيرها من مثل الكبريت وغيره مما يهرب بنتن الرايحة.
فاما الذراريح التي تختص بتولدها في الكروم فانها اكثر ما تكون بلقا ببياض وخضرة ، او ا خضرا كلها، فتقف على العناقيد وعلى ورق الكروم كثيرا. فان (أردت قلعها من الكروم فبخر ببعضها، فان) الباقيات يهربن من هذه الرايحة. وليكن التدخين بها اخثاء البقر، فانه ابلغ، وان دخن بها وحدها وطيف بالمداخن في الكروم مرة ومرارا كان اجود، فانه ابلغ، وان دخن مع الريح لتبلغ بها الريح إلى (جميع نواحي) الكروم كان اجود. وان دخنت الكروم مع الريح بأصول قثا الحمار (هربت منه الذراريح) وغيرها من ذوات الأجنحة.
وقد قال ينبوشاد ان كل ذي رايحة طيبة من النبات يهرب الذراريح (وغيرها من ذوات الأجنحة) من البقول والكروم والورد وجميع الأزهار التي تقف عليها الذراريح، وذلك بان يدخن لها بورق الورد مع الاشنة والقسط والسنبل والعود الهندي والزعفران. وبالجملة فان الروايح (الطيبة اللذيذة) تهربها لأنها تكرهها، وتحث الروايح الكريهة لأنها توافقها.
وقد يتكون على الخشب الذي تعرشى عليه الكروم ويدب على القصب ايضا الحيوان الصغير المسمى الفسافس، وهي تجري مجرى الحشرات التي يجب قلعها عن تلك المواضع، لأنها تدب على حمل الكروم واغصانها. والذي يقلع هذه ويهلكها ان تدخن ببعضها مع عكر الزيت، فانه يهربها، او يؤخذ اخثاء البقر يابسا فيعجن بالزفت ويدخن بهما، فانه يهرب الفسافس ويقتلها، فتتساقط ميتة، او يخلط اخثاء البقر بالزفت ودردي الزيت ويدخن بهذه الثلاثة تدخينا دايما ثلاث مرارا في اليوم والليلة، ويطوف الذي يدخن بهذا على كرم وكرم، وان كانت الريح هابة على الكروم كان اجود. واذا خلطت هذه فلتطبخ بالماء سويعة ثم يرش ذلك الماء في نواحي الكروم وتحت الازاج المعمولة للكروم وتحت اصول الخشب وعلى الخشب الذي تدب الفسافس عليه، فان هذا اذا دبت عليه (هذه الدبيب) تماوتت. او ياخذ ورق اللبلاب والماذريون فيسحقهما ويصب عليهما الزيت ويلطخ بذلك الخشب الذي يرى عليه الفسافس. وان عملت هذا العمل بكل شيء يدب هذا الحيوان عليه من الابواب والاسرة الكاينة في منازل الناس ومساكنهم، هربن وتماوتن، اذا لطخت الخشب الذي يدب عليه هذا الدبيب بهذا اللطوخ. وان أحببت فخذ قلقديسا وشبا صافيا فادفهما في خل ولطخ به الخشب الذي يدب عليه هذا الدبيب، فأنهن يهربن من هذا. وقثا الحمار، نباته وورقه واصله، اذا دق ورش عليه الماء، ثم طبخ بالماء قليلا ورش ذلك الماء على الخشب والشجر والكروم التي تدب عليها الفسافس هربت منه او تساقطت كلها ميتة. وان لطخت هذه المواضع بماء القلي والنورة وعكر الزيت تماوتت هذه الدويبة وما اشبهها من هذا الدبيب الصغير، او هربت فلم تر.
قال صغريث وان أحببت ان لا يتولد الفسافس في شيء من جميع الاشياء، مثل الأسرة والأبواب وخشب الشجر والكروم وغير ذلك مما جرت العادة بتولدها فيه فخذ العلق الذي قد مص دم الانسان فلطخ به هذه المواضع، فان الفسافس وأكثر الدبيب لا يتولد هناك ولا يدب عليه حيث تولد وحيث يكون . ومتى لم يمكنك شيء من هذه الادوية التي قدمنا ذكرها او كسلت عن طلبها او جمعها فخذ ماء قد استقي من بير فالق عليه كف ملح واطبخه ساعة ثم رشه بحرارته على الفسافس، فانه يقتلهن ويهربن منه. وذاك ان هذا الدبيب اكثر ما يكون دبيبه على الخشب، جميع انواع الخشب، الا خشب الطرفا والسرو، فانه لا يدب عليه. واما غير ذلك من جميع انواع الخشب فانه يتكون عليه ويدب. وفي بعض ما وصفنا له كفاية. على انا قد تركنا ما حكاه ينبوشاد فيه، فانه قد وصف أوصافا طوالا في كيفية كونه وقلعه واستيصاله، تركنا ذكرها لطولها واكتفاء بما قدمنا من امرها.
وقد يجتمع على الكروم اذا اثمرت في النواحي الحارة من اقليم بابل البق الكثير. وهذا الحيوان هو من الحشرات الطيارة ، وهو مؤذ للناس جدا في منازلهم وبساتينهم ومانعا لهم كثيرا من النوم. ونحن نصف ما يريح منه، مما ذكره القدماء ومما جربناه فوجدناه محيحا .
(فاذا أردت) طرد البق من إي موضع أردت طرده، فان آدم علمنا ان دخان القنة والكبريت اذا دخن بهما طرد البق وقتله حتى يتساقط ميتا. قال وهذا يتأذى بريحه الناس تأذيا شديدا، فقد يجب ان يدخن بعده بالميعة والاشنة والقسط والكندر، اما مجموعة او متفرقة، فان كل واحد من هذه يمحو الرايحة الكريهة ويمنع ضررها وإذاها، وهي مع ذلك تعين على هلاك البق ومحوه والمنع من تكونه. ومتى دخنتم بأي شيء كان مما هو كريه الريح، يضر بريحه أدمغة الناس وأعينهم لشدة حرارته، فاتبعوه ببعض ما ذكرنا واتبعوه ايضا بدخان البقلة اللينة، اما بورقه او بعيدانه مجففة أو مع بزره او بورق البزرقطونا او بورق حي العالم او بورق الهندبا او ببعض بزور هذه مع أوراقها، فانها تذهب بضرر هذه العقاقير الحادة المصدعة كلها، فاعرفوا ذلك.
قال آدم وان أخذتم قصب القنب وقت يورد خاصة وفرشتموها بالقرب من مواضع منامكم ومجالسكم، ولتكن القضبان رطبة كما تقطف، منعت من دخول البق إليكم ولم يقربكم منهن شيء. وقال صغريث ان أخذتم سوطا مضفورا من شعر أذناب الخيل او البغال وعلقتموه على باب بيت لم يدخل هذا البيت بقة واحده ، وليكن طول هذا المضفور شبرين تامين. وان دخنتم الدار والبستان باخثاء البقر مع التبن هرب البق من ذلك الموضع. وان بخر إي موضع كثر فيه البق بدردي الخمر اليابس او يخلط معه دردي الخل الخمري فان هذا يهرب البق جيدا. وان بخر انسان بنشارة خشب الصنوبر مع تبن الحنطة هرب البق من ذلك الموضع.
وقال ينبوشاد ان جميع ما وصفه القدماء من التدخين بأشياء يهرب منها البق، فانه حق كما وصفوا، لكنه لا فايدة فيها، وذلك انه يهرب منها الموجود من البق في ذلك الوقت، فاذا انقطع التدخين رجع البق الذي يتكون دايما من العناصر التي تولده، فيخلف ما مضى منه أكثر مما كان، فيحصل على الناس إنهم يتأذون بالروايح الكريهة. وما انقتل من البق من تلك الروايح فانه يتولد مكانه اضعافه ويصير هذا المتولد احد طنينا واشد قرصا.
ولهذا علة ظريفة، وذاك ان البق الثاني المتكون بعد ذلك الذي اهلك بالرايحة نشأ من العفونة المتكونة من الرطوبة التي تطبخها الحرارة، فاذا خالط تلك العفونة وذلك الأصل الذي هو رطوبة، تطبخها حرارة هذا الدخان الحاد المختلف، اجتذب الرطوبة وحدث في تلك الحرارة مع لينها حدة، فاذا زادت حدة الحرارة واجتذبت الرطوبة التي هي عنصر البق كان المتولد منها من البق حاد كحدتها وحار كحرارتها وصار قرصه اشد وانكى وطنينه ادوم وأطول واشد وأنبه للنايم من نومه. وربما زاد فساد تلك الرطوبة بزيادة طبخ الحرارة لها، لا زيادة بالكمية في الكثرة بل زيادة في رداوة الكيفية، فتحتد تلك الرطوبة. فاذا طبختها مع حدتها حرارة لينة فيها ايضا حدة تولد منها، إذا كانت المادة منبعثة ممكنة لتوليد البق خاصة، بقا فيه سمية وشدة نكاية بالقرص، فسيلت الدم من ابدان الناس بقرصتها، حتى لو ان لها أجسام كبار تقدر من العض على أوسع من تلك المواضع الصغار لقد كانت نكايتها تعظم ويسيل قرصها من الدم اكثر مما يسيل ، لكن لأجسام البق حدا على المقدار الذي قويت تلك الطبيعة على تكوينه من تلك المادة . ولو اتسع للطبيعة الحرارة والإمعان منها في المادة وفسدت الرطوبة زيادة فساد على ذلك الفساد والعفن المتكون منه البق، لحدث وتكون حيوانات هي اكبر من البق وانكى منها. وذلك ان البق اول كاين من فساد الماء وعفنه بالحرارة اللينة، حتى اذا زاد على ذلك زيادة ما، حدث وتكون منه حيوان اكبر منه جسما وانكى فعلا من البق. وانما يكون من المواد التي تكون من مثلها تلك الحشرات بعينها، بما يكون الانتقال في الكون منها، بحسب أجزاء المادة واستيلاء القوة عليها. وهذه القوة هي التي تسمى طبيعية، فاذا كثرت الأجزاء من الماة وكانت القوة ضعيفة حدثت الحيوانات الصغار ايضا مثل بنات وردان والصراصر والجراد والذاراريح والزنابير والذباب وأمثال هذه من (الحيوان الطيار) ، اذا كان جزء الحرارة اغلب، لان الطيار كله انما طار بالخفة، وان نقصت الحرارة وزاد البرد حدث الدبيب الذي لا يطير، مثل الدود والخراطين والعناكب والرتيلا وكلما يدب على أرجل او على بطنه ولا يطير بجناحين.
ولما كان أبناء البشر قد وقف بعضهم على أسباب كون هذه الحشرات، علموا بذلك كيف يتولد مثلها بأشياء يعملونها فتتولد، وعلموا ايضا كيف يعكسون تلك الاعمال فيهلكون منها ما يريدون إهلاكه اذا كثر تأذيهم به ، لان كل واحد من هذه الحشرات له شيء بعينه من العقاقير يهلكه، اما بريحه بالتدخين واما بطبخه بالماء، ويرش ذلك الماء على المواضع التي ترى فيها تلك الحشرات فيهلكها ذلك بالمضادة. وانما علموا كذلك تضاها لما وقفوا عليه من اصل تكوينها. وهذا انما خرجنا إليه من ابتدينا بالكلام في البق، ونحن نصف له ما يدخن به فيقتله او بما يرش له او مما يلقى له فيقتله. وقد ذكر القدماء من الدخن اشياء كثيرة ومن غيرها ايضا مما يقتل البق بشم ريحه اما برش مايه او بنثره في المواضع التي يريد المريد طرد البق عنها. وكلام القدماء على هذا المعنى وما أشبهه على ضربين، لان المتكلمين عليها ضربين، فلاسفة وأنبياء، فمن كان منهم (من الفلاسفة) فان كلامهم على ظاهره كله كلاما بينا لا باطن له ولا تأويل له على غير ما يسمع منه، واما كلام الأنبياء فانه كلام مخلوط معانيه وبرهانه بأشياء ومعاني سياسية، فاذا اختلطت السياسة بالبرهان (كان بينهما) كلام له باطن خلاف الظاهرة وصار ذلك الظاهر يأخذ كل سامع منه على مقدار عقله وتمييزه، فاختلف الآخذون عن الأنبياء لذلك واحتاج الناقلون عنهم كلامهم إلى إن يكون أوفر الناس عقلا وأجودهم تمييزا، حتى يعقل ما اخذ ويدري كيف يؤديه . ولهذا ما وجب على كل عاقل ان يؤدي كلام النبي كما لفظ به النبي سواء، لا زيادة فيه ولا نقصان، ليلا ينقلب المعنى ويتغير بتلك الزيادة والنقصان. وكلام الفيلسوف غير محتاج إلى شيء من هذا التحري في حكايته، لأنه لا لبس فيه البتة . على ان كلام النبي لا يسمى ما اختلط فيه من حال السياسة (لبسا، لأنهم) مأمونون من التلبيس، وصار من اجل هذا ان كلام آدم أبو البشر ودواناى من قبله المسمى سيد البش وانوحا النبي واخنوخا وايشيثا بن آدم ومن أشبههم من الأنبياء يحتاج سامعه إلى اطالة الفكر فيه وإجادة التمييز له، حتى يحصل له فايدة. وليس يكون ذلك صحيحا الا بجودة المتصور لمعناه وانه حكمة مخلوطة بسياسة للكافة من الناس، وفيهم العقلاء، وهم قليلو العدد جدا، والحمقاء والأصحاء والمجانين والمتأني والأهوج، وفيهم من هو فيما بين كل اثنين من هاؤلاء. فمن احتاج إلى سياسة مثل هاؤلاء احتاج ان يخلط كلامه بسياستهم ومداراتهم وتقويم من يحتاج منهم إلى التقويم وارهاب من يحتاج منهم إلى ذلك . ولا بد لسايس جملة الناس من مطالعة هذه المعاني وتصورها واستعمالها. وصار كلام صردايا وطامثرى (الكنعانيين وماسى السوواني وكاماش النهري القديم الذي لا ندري) كم عهده من زمانه إلى زماننا هذا كثرة ، لأنه عند الكسدانيين أقدم من سيد البشر دواناى وأقدم من جميع ما ذكرنا، وليس له عندنا اثر ولا خبر اكثر من كتابه المسمى شياشق، الذي تكلم فيه على ثلثة أبواب من الكلام، احدها على الفلاحة وإصلاح المنابت، فصار كلام هاولاء خاليا من مراعاة السياسة. فهذا على ظاهره ومعناه منكشف لسامعه بلا باطن ولا تأويل ولا يحتاج (إلى ما يحتاج) إليه كلام الأنبياء. والدليل على ذلك قول آدم عليه السلام ان البق انما يحدث من كثرة او شدة بطر أبناء البشر، والعقارب والوزغ انما يكثر تكونه من إكثار البشر من التظالم فيما بينهم، وان الحيات والافاعي انما يتكونون من إكثار أبناء البشر القتل، اذا كثر فيهم القتل من بعضهم لبعض، كثر تكون الحيات والافاعي فيما بينهم، وان تولد البراغيث والقردان والفسافس والأرضة والقمل انما يكثر تكونها من كثرة خطايا الناس فيما بينهم وبين آلهتهم. وان البلدان والأقاليم المختلفة انما صار يتكون في بعضها شيء خلاف شيء في بعضها في اعمال يختص بها اهل ذلك الإقليم دون غيرهم، فاذا أحدثوا خطايا حدثت لهم وفيهم حشرات تؤذيهم (وتضر بهم)، فيكون ذلك على سبيل العقوبة لهم . وهذه الذنوب كلها اصولها أتباع الشهوات والميل إلى دواعيها دون دواعي العقل والدخول في موجباتها دون الدخول في موجبات العقل.

wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب في ذكر الكروم

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 4:21 pm

باب ذكر كيف تزرع الكروم

ولو ذهبت احكي من مواعظ الأنبياء وزجرهم عن افعال زجروا الناس عنها لطال ذلك من كلام واحد منهم. وهذا فصل من كلام آدم وحده. ولابنه ايشيثا من هذه المعاني وهذا الباب كلام هو اكثر من كلام أبيه ادم. ولغير ايشيثا ايضا كلام هو اكثر وأوسع. وليس هذا قصدنا هاهنا لنبلغ إلى آخره.
والانياء، كما قد حكينا، مجمعون على ان كلما ضر أبناء البشر من الحشرات والدبيب ذوات السموم وغيرهم انما حدثوا وتكونوا من افعال الكواكب، لا عن قصد من الكواكب للأضرار بالناس، لكن عقوبات منهم لهم على ذنوب كانت منهم واسآات إلى أنفسهم وعدول في ذلك عن عقولهم إلى شهواتهم، فيتولد من كل فعل فعله فاعل ورآه راء عليه (فلم يدفعه) عن ذلك الظلم ولم يجاهده ويجتهد في رده عن ذلك الظلم، حدث وتولد وتكون من ذلك حشرات ودبيب ذوات سموم قاتلة او ممرضة، وان دافعه دافع عن ذلك الأضرار بأبناء جنسه ورده عن ذلك الفعل، امتحت تلك الحشرات من ذوات السموم وغيرها. وكذلك لو تناصف الناس فيما بينهم كلهم فلم يظلم احد أحدا صفت معايشهم، فلم تكدر، وصحت أبدانهم، فلم تسقم، وخصبوا، فلم يقحطوا، وزكت زروعهم. لكنهم لما تظالموا ولم يتناحفوا في معاملاتهم تولد من ظلمهم عليهم هذه البلايا من القحط والضيق والسقم. وكذلك يتولد ايضا من ظلم بعضهم بعضا، وخاصة (ظلم القوي للضعيف اذا تقوى عليه، ضروب من الدبيب المضر، منها) ذوات السموم وغير ذلك مما يؤذي بغير سم. فعلى هذا ان دابة من ذوات السموم لا تلدغ أحدا الا على ذنب قد أتاه استحق عليه تلك العقوبة. وعلى مقادير الظلامات تتولد هذه الحيوانات. فان تكون الأفعى والثعبان ليس من مثل ما تكون منه الذباب والبق والفسافس.
فهذا مذهب هاؤلاء الذين سماهم الكسدانيون أنبياء، وهو الحق عندنا، لأنهم يرون انه لم يحدث في العالم شيء مؤذ الا باستحقاق البتة، (وإلا انه) جوهر واحد يفعل فعلا واحدا، وذلك الفعل هو الخير المحض، وان النحوس كذلك في فعل الخير، وانما أضيف هذا الاسم، فقيل نحوس، لتحريكها الاشياء الطبيعية التي تلحقنا بتحريكها المكاره والأضرار، فسميت نحوساً باضافة أفعالها ألينا ومواقعها منا، فهذا لهذا .
واما حكماء الكنعانيين والكسدانيين فانهم يرون ان هذه كلها مضافة إلى الاتفاقات الدايمة ، ومعنى الدايمة التي لا تتغير عن مجاريها، فان زالت عن سنتها قليلاً رجعت إلى سنن عادتها. وان أصر هذه الاتفاقات شيء ظريف عجيب وليس اقدر أبوح بما عندي (في ذلك)، إذ كان في شرحه فساد نظام سياسة الأنبياء الناس. فلذلك لا أقول في هذا المعنى شيئاً لما فيه فساد أمور الكافة . على ان في جمهور الناس بل اكثر الناس على العموم لا يجوزون ولا يدرون الاتفاقات الدايمة الغير زايلة عن مجاريها، ولو سمعوا شرحها وتكرر عليهم. وهذا وان كان هكذا فالإمساك عنه اول، فإظهار طريق سياسة الأنبياء عليهم السلام الناس الحق بان يتكلم فيه ويشرح، إذ كان هو النافع للكافة وكانت الحكمة فيما عم نفعه دون ما اختص به بعض الناس، خاصة الأقلون عددا. فلنسكت عن هذين البابين هاهنا، كلام الأنبياء وكلام أصحاب الفلسفة القايلين بالاتفاقات، ونعود إلى تمام الكلام في الكروم، فان كلامنا عليها قد طال، فبقي ان نتمه، فنقول : انا قد ذكرنا الحيوانات المتولدة في الكروم المضرة بثمارها وأصولها وفروعها، وحكينا ما وصفته القدماء في طردها ونفيها واستيصالها، وقلنا فيما أدركنا نحن بالتجربة لكل احد من الهوام المضرة بالكروم قولا غير مستقص، لانا قد أدركنا ووقف اهل زماننا على ذلك اكثر مما وقف عليه القدماء، فاقتصرنا على ما وصفوا ولمعنا الكلام بتيسير مما ادركناه نحن، فلنرجع إلى عمود الكلام، فنقول : ان من الحيوانات والدبيب (الصغير المضر) بالناس الدويبة التي تسمى برغوثا، فانه مما يؤذي الناس كثيرا، حتى انا سمعا ان في بلاد اقسوس ربما قتل البراغيث بكثرتهم أنسانا بعد انسان، وهذا عظيم، لكنهم في اقليم بابل ليسوا بهذه الكثرة . فان أردت قتلهم فخذ خربقا اسود فاسحقه واخلطه بدردي الزيت ورشه في مراضع من البيت، فأنهن يهربن. فاما صغريث فانه قال : خذوا الكمون البري والصعتر الجبلي واسحقوهما وصبوا عليهما الماء ورشوا ذلك الماء فى مواضع البراغيث فان ذلك يقتلهن. قال وقد جربنا انا أخذنا ورق الدفلى مع بزره فسحقناهما وبللناهما بدهن، إي دهن كان، وجعلا ذلك في سكرجة وسط البيت، فاجتمع براغيث البيت إلى تلك السكرجة كلهن، لا يؤذون أحدا.
قال صغريث : وفي البحر دابة تتولد، وأكثر ما توجد في بحر الشام ومصر، فانها هناك مشهورة، وهي على صورة البرغوث سواء . فمتى أخذت تلك الدابة فغليت في ماء عذب حتى تموت وتتهرا وتتفسخ ويرش البيت بهذا لم يتولد فيه برغوث الا مات. وقال ينبوشاد : اغلي الماء العذب وفيه بابونج وكمون بري مدقوق وأصول الحنظل، فاذا خرجت قوى هذه في الماء فخذ الماء فرشه في الموضع وفيه بقية من حرارته ، فانه يقتل البراغيث. والدم، إي دم كان، تجتمع إليه البراغيث من البيت كلهن. قال وإذ أخذتم الشوك الرطب فقطعتموه وأضفتم اليه خربقا اسود ونقعتموهما في الماء سبعة ايام، ثم رششتم هذا الماء في المواضع التي تتأذون فيها بالبراغيث قتلها كلها. قال وإذ أخذتم ميويزج، وهو الزبيب الجبلي، (والحرمل او الحنظل) مع بزره، من كل واحد من هذه الثلاثة جزءا، فسحقتموها وعجنتموها بماء ولطختم بها إناء، إي إناء شيتم، وتركتم الإناء مكبوبا على الأرض مرتفع الشقة عن الأرض قليلا حتى يبقى للبراغيث موضعا يدخلون منه إلى تحت الإناء، فان البراغيث يسارعون إلى هذا الإناء حتى يدخلون تحته كلهن ولا يقى (منهن واحدة) في موضع غير ذلك . وان رش من هذا الدواء، حول الإناء ايضا فان البراغيث يجتمعن اليه، وان نقع اصل الحسك واصل العوسج واصل السوسن في موضع ثلاثة ايام، ثم اخذ الماء فرش به البيت، هربت البراغيث منه . والملح المر إذا نقع في الخل الخمري يوما ثم جعل عليه كف نوره لم يصبها ماء وترك ثلاثة ايام، ثم اخذ الماء مع ما فيه فرش في البيت، كان بليغا في قتل البراغيث والمنع من تولدهن. وان أخذتم الزاج والشب فسحقتموهما وعجنتموها بقطران (ونقعتم ذلك) في خل ثلاثة ايام، او حتى تنحل هذه في الخل، ورششتم في البيت، هلكت البراغيث كلها. واذا نقع بصل الفار وحلتيت في خل خمر شديد الحموضة ثلاثة ايام، ثم رش ذلك الخل في بيت او دار او بستان اهلك الدبيب والهوام كلها حتى لا يرى في ذلك الموضع.
قال قوثامى : وقد كنا أخذنا زجاجة واسعة فطليناها بدردي الزيت وجعلنا في وسطها فرخ قنديل تشتعل فيه النار، فاجتمع البراغيث إلى تلك الزجاجة حتى اسودت بالبراغيث. قال وقد ذكر ينبوشاد ان رعي الزرازير اذا سحق وخلط بخل مثل وزنه، يسقى منه شيئا بعد شيء، ويجفف، فاذا جف سقي ايضا حتى يدخل فيه مثل وزنه، والقي في موضع، اما محلولا بالماء، ويرش منه، واما ان يدخن به وهو يابس حتى يختنق الموضع بالدخان. وان سحق وذر في مواضع متفرقة، قال فانه يموت جميع الهوام والدبيب البتة ، حتى لا يرى منهن واحدة. قال قوثامى : وهذا الذي ترعاه الزرازير ليس أحق (إي شيء)، الا اني (أظن انه بزر السوكران)، لان رعي الزرازير سم يقتل بالبرد، (لا شيء ابلغ منه، هكذا قال ينبوشاد، وليس ما يقتل بالبرد) من ذلك أعظم من بزر السوكران، فلذلك حدست على انه هو.
قال قوثامي: والذي جربته انا اني أخذت اسفيداجا ونورة لم يصبها ماء واصل قثا الحمار فسحقتهم وأضفت إلى ذلك شيئا من حملتيت منتن ونقعت الجميع في ماء قد حمللت فيه ملحا مرا كثيرا، ثم رششت ذلك الماء حول الأسرة وفي البيت والدار، فلم تر هناك برغوثا واحدا.
وقد قلنا في نفي الهوام التي جرت العادة بتولدها في الكروم، ومتى رأيتموها في غيرها من المنابت فعالجوها بما وصفنا من علاجها اذا تكونت في الكروم، الأمر في ذلك واحد. وقد بقي علينا من إتمام وصف إصلاح الكروم شيء نحن نتمه ، ونبدأ من هاهنا، فنقول : انا قد ذكرنا فيما مضى من هذا الكتاب كرمة الدرياق ووعدنا انا نتقصى ذكر إفلاحها وما هي وكيف تتخذ.
اعلموا ان القدماء من الكسدانيين قد اختلفوا في اتخاذ كرمة الدرياق، وانما قلنا اتخاذ كرمة الدرياق، لان هذه الكرمة المنسوبة إلى الدرياق ليس تكون كما جاء واتفق، بل انما تكون بأعمال يعملها الناس فيها . وانما قلنا قدماء الكسدانيين دون غبرهم من أجيال النبط ، لأنهم هم المستنبطون لهذه الكرمة ، وغيرهم انما يصنعها اقتداء بهم وتعليما منهم. الا ان أمر هذه الكرمة لما شاع واشتهر في غير الكسدانيين استخرجوا فيها ايضا اشياء خالفوا فيها المستخرجين لها وادعوا إنهم جوبوا تلك الاشياء التي خالفوا فيها الكسدانيين فوجدوا تجربتهم تلك صحيحة. وهذا جايز. فانا نرى متعلما لعلم ما يخرج امهر في ذلك العلم من معلمه، لأشياء تقع له بطبعه وباستخراجه، فان الناس كلهم مهيؤن مشكلون لقبول العلوم والصناعات. وقد يخرج متعلم احذق من معلمه وامهر في العلم والصناعات جميعا.
وعمل هذه الكرمة له سياقة في خصوصيات تعمل فيها، من ذلك التزبيل، وفي الغرس وفي النقل من مكان إلى مكان، وفي السقي وفي التعاهد وجميع ضروب الإفلاح والقيام على الكروم. وللقدماء، كما أخبرت، في هذا كلام ووصايا مختلفة، وشرحها على التقصي يطول، لكن نقول في ذلك قولا مختصرا في تمام ان هذه الكرمة المنسوبة إلى الدرياق تشفي من لدغة الحيات والافاعي والعقارب كلها على كثرة أنواعها واختلاف صفاتها، وقال قوم، ومن لدغه الزنبور والرتيلا واكل وشرب الادوية القتالة. وقال قوم ان عصيرها يعتصر، فان تغير فصار خلا حامضا، عمل هذا الخل الذي اشتد فصار شرابا، من التخليص من لدغ جميع ما قدمنا ذكره والشفاء من سمومها . وهو كما قالوا حق لانا جربنا ذلك فوجدناه صحيحا، لكن ينبغي ان يمزج الخل بمثل ثلثه ماء عذبا وينقط عليه نقيطات زيت ويسقاه اللديغ والمسموم ، فانه يتخلص من الموت، . الا ان عمل الشراب في شفاء السم ابلغ من عمل هذا الخل، حتى اللديغ ان اكل من عنب هذه الكرمة اكلأ كما نصف له ضعف عنه الضرر من السموم واللدغ، وربما شفا منها شفاء تاما كما يفعل الشراب والخل. ونحن نشفي من هذا بعد هذا الموضع عند وصفنا كيف تستعمل هذه الكرمة، لكنا نقول: ان هذه الكرمة المنسوبة إلى انها كرمة الدرياق هي النوع من الكروم التي تحمل حبا لطافا من العنب في عناقيد إلى القصر ما هي، وحبها مدور في بعضه استطالة قليلا، والمدور في العنقود اكتر من المستطيل، والجميع لطاف. ولونه احمر خفيف الحمرة وفي حبه على العنقود اكتناز (قليلا، وأكثره يكون الاكتناز) في موضع من العنقود دون آخر، وموضع آخر يكون حبه متفرقا. وطعمه حلو يضرب إلى عفوصة بينة، ويشوب حلاوته مرارة قليلا، هي غير بينة كثيرة، وربما ذهبت المرارة عنه اذا بلغ، فاما قبل بلوغه فان المرارة ابين وأكثر.
وهذه الكرمة قد بحسن نشرها في اقليم بابل وتنبت في نواحي منه، بل في كل نواحيه، وتسميها الكسدانيون الكرمة الجعدة، لان اغصانها لا تطول كما تطول اغصان الكروم، بل هي قصار. وهي في جملتها قصيرة المقدار قصيرة الورق والعلايق. وذكر صغريث ان هذه الكرمة في القديم كان النبط يسمونها الكرمة الجعدة لجعودتها، إلى ان اظهر الزمان (سيد البشر) دواناى فأعلم الناس بمنافع هذه الكرمة وما فيها من القوة والخواص الظريفة، وسماها كرمة الدرياق، واخبرهم انها تشفي من السموم القاتلة ابدان الناس من ذوات السموم واللدغ ومن غير ذلك من أنواع السموم، وعلمهم كيف يفلحونها ويقومون عليها حتى تتكامل فيها القوة التي شفي بها من السموم . ثم زعموا ان اًدم لما ظهر صوب رأي دواناى وزاد الناس علماً في إفلاحها وإتمام أفعالها، واخبرهم مع تعليم دواناى من قبل ان سبيل هذه الكرمة إذ تزرع زرعا، بان يؤخذ من عناقيدها عنقود يكون حبه اكر الحبوب تفرقا واقله اكتنازا، فيحفرون له في الأرض مقدار قدمين إلى زيادة نصف قدم ويضعون العنقود في قعر الحفيرة ويطمون التراب ويسقونه للوقت شربة خفيفة ثم يدعونه يومين ويسقونه شربة، وليكن وقت زرعهم له اما في نصف أيلول واما في نصف تشرين الاول، فاما المزروع في نصف أيلول فانه في الأكثر لا يفلح جيدا، واما المزروع في نصف تشرين الاول فانه الوقت الذي ينبت فيه وينمى وينبسط . وتعاهدوها بعد سقي الماء في كل ثلثة ايام لا غير ذلك حتى تنبت. فان كنتم زرعتم جماعة عناقيد فليكن بين موضع عنقود إلى آخر ثلثة اذرع إلى ضعفها، فاذا طلع منها أسفل وجه الأرض طالع فانبشوا حول ذلك النابت نبشا خفيفا وطموه باخثاء البقر مخلوطا ببعر الماعز وشيء من أوراق الكرم، إي كرم كان ، وطموا فوق هذا الزبل التراب وغطوه بالبواري في البرد وزبلوه بهذا الزبل في كل شهر مرتين، فاذا انتصف آذار وإلى نصف نيسان على مقدار شدة البرد وخفته، فاكشفوا عن نباته هذه البواري التي كنتم غطيتم بها نبات هذه الكرمة، وزيدوا في تزييلها بما وصفناه لكم . فاذا دخل أيار وقبله بأيام يسيرة فاجعلوا في أصول هذه الكروم ، بعد ان تنبشوا اصولها، (رمانتين تقشرونها) وتفتون حبها وتجعلون القشور مع الحب في النبش الذي نبشتموه، وتطمون التراب فوقه . وإنما أشاروا بهذا ليقوا هذه الكرمة في اول نشوها لضعفها ودقة قضبانها، ولذلك أشاروا بتغطيتها الشتاء كله بالبواري والاخصاص، لأن البرد يضر بها شديدا، لضعفها ونقصان قوتها.
وقد شهد دواناي ان شراب هذه الكرمة الذ الأشربة واصحه . وان انتشرت هذه الكرمة ومضى لها ثلث سنين ودخلت في الرابعة، فينبغي ان يعمل لها أعمدة من خشب وقصب لتعرش عليها، أو يعمل بها كما وصفنا في عمل التعريش، فانها اذا عرشت كان شرابها وخلها انفع ومع ذلك فأطيب والذ كثيرأ.
فهذه صفة زرع هذه الكرمة لمن أراد ان يستأنف زرعها وتربيتها من اؤل امره إلى آخره . فاما من أراد ان ينشيها على سبيل الغروس ونقل القضبان من كرمتها ليتخذ كرما أخرى، أو كروم من القضبان على طريق التحويل، فينبغي ان يبتدي بذلك من نصف شباط إلى نصف آذار. وقد رأى صغريث ان يكون ذلك من اول آذار إلى آخره، لأن هذه الكرمة لضعفها قليلة البخار الأصلي الحافظ على الكروم حياتها وبقاها، فلذلك ينبغي أن يكون تحويل قضبانها وقد امن الناس في هذا الإقليم شدة البرد. فان كان الربيع باردا فيجب ان يؤخر ذلك إلى ان يسكن البرد، وان كأن دفيا قدم ذلك ليكون أجود في نشوها .
وقد قدمت في ذكر الكروم الكلام عليها، اي وقت ينبغي ان تكون الغروس بما فيه كفاية، وفصلنا بين ذلك في المواضع والبقاع و الازمنة وهبوب الرياح وضروب التصاريف، فليعمل على ذلك في غرس قضبان هذه الكرمة، فانها في هذا المعنى تجري مجرى غيرها الأ في مواضع قد تختص فيها بأشياء ينبغي ان تستعمل بحسب ما نقول، لأنها تشارك ساير الكروم في اشياء وتنفرد عنها بغير تلك الاشياء ، فاما الاشتراك فليؤخذ من هاهنا مما يشارك هذه الكرمة فيه غيرها. انها تحتاج إلى ان تنفس لها الأرض فضل تنفيس، كما وصفنا في غيرها، وذلك يكون بنبش اصولها، اما في وقت التزبيل، فليكن فضل نبش، وفي غير وقت التزبيل، فتخلخل الأرض في اصولها وحولها وما يحيط بعروقها، فان هذا نافع لها فضل منفعة ولغيرها أيضا.
فهذا ما اختصت به هذه ألكرمة في باب النبش والتزبيل والتخلخل0 ما تختص به دون غيرها من التزبيل، فقد مضت صفته فليعمل عليها. وما يخصها فانه ينبغي ان لا تكسح القضبان التي تراد للغرس فيها كسحا كما يعمل (في ساير) الكروم، بل ينتزع انتزاعا باليد ويستعان على انتزاعها قليلا بالآلة المسماة المنجل، فيكون انتزاع اغصانها مشتركا بين الكسح المتري وبين التفريض، الأ انه إلى التفريض والانتزاع اقرب . وما يختص به الحفر فينبغي ان يحفر لها فى الأرض عمق ثلثة اقدام وتطم بالتراب وقت غرسها طما غير شديد، بل خفيف، وكذلك في وقت تزييلها. ويكون التعريج لها بين غروسها بمقدار ما وصفنا في زرعها، وهو أربعة اذرع.
فاما في باب الإفلاح والقيام عليها والتعاهد فيجب ان تعالج من ادوايما العارضة لها التي تشبه ما يعرض لغيرها من الكروم بما وصفنا لغيرها . وتختص هذه بأن يرش عليها (من شرابها شيئا بعد شيء، فان ذلك يحييها وينعشها ويقويها). وليفعل بها هذا ثلث مرات في شهور، اولها أيار وآخرها تشرين الاول ، فان في هذه كفاية. وباقي افلاحها فليكن كما يعمل في ساير الكروم، الأ انا كنا قد كنا وصفنا لتقوية الغروس ان يؤخذ البلوط فيكثر صغارا ويقطع في قدر الباقلي ويجعل في اصول الغروس، فلتزد هذه الكرمة من هذا زيادة على تلك، ليكن يعمل فيه كما وصفنا. ويكون مع هذه القطع (من. البلوط) خب الكرسنة مكسرا، كل حبة بأجزاء كثيرة ، ولكن يكون جريشا لا دقيقا، وتطم به اصول الغروس، ويخلطونها قبل بالبلوط وتبن الحنطة والباقلى، اذا عفنا بالبول وجففا جيدا واضيف اليها قشور الرمان وزبل بها هذه الكرمة كان بليغ المنفعة لها . وقد ينتفع به غيرها من الكروم، فهو نافع جدا لكل الكروم، وإخثاء البقر اذا خلط بقشور الرمان، وليكونا مدقوقين، ولتطم بهما اصول غروس هذه الكرمة، (مخلوطين بالتراب السحيق)، (وكذلك يعمل بغيرها أيضا/، فاذا جمعت هذه) فليؤخذ من عجم الزبيب أو العنب فيطم في اصولها، فان هذا يسرع إدراك ثمرتها، وإن جعل مع العجم شيء من معاليق الكرم اي كرم كان، و كذلك عجم الزبيب، اي زبيب كان، فان هذا تنفع به الثمار خاصة، لأنه يسرع إدراكها.
فإذا أردتم استعمال شرب خمر هذه الكرمة للعلاج ودفع ضرر السموم فان الشربة من خمرها نصف رطل. تأخذ قدحا يسع رطلا فتصب فيه نصف رطل من خمر هذه الكرمة ويؤخذ وزن مثقال طين أحمر ووزن قيراط زعفران، ان كان مزاج اللديغ حارا، فليكن الزعفران حبتين فقط، وان كان باردا فقيراط، ويداف الطين مع الزعفران (بجزء من ماء) النصف رطل خمر ويشربه اللديغ، ويصب في القدح ماء ورد ويداف به جيدا، ثم يشربه، كان هذا يكون غسلا للقدح من بقية ما تلطخ به من الخمر.
وإما ينبوشاد فانه قال: ينبغي أن يمزج أربع أواقي من خمر هذه الكرمة بأوقيتين من خلها ونصف رطل (من ماء) دجلة، ويلقى عليه وزن درهمين من الطين الارمني، يداف به دوفا جيدا، ثم يشربه اللديغ ويأكل بعده اصل فجلة مقطعا قطعا مدورة لا طوال، فان قذف فبخ بخ، فهو اجود، فان في قذفه خلاصه سرعة، وهو في الأكثر اذا استعملوا هذا على هذه الصفة قذفوا لا محالة، والقذف النافع هو الذي يقذفونه بعد قذف الخمر والماء الذي يشربونه، فما جاء بعد هذا فهو النافع.
واما ماسي السوراني فانه نهى عن سقي خمر هذه الكرمة للديغ . قال بل ينبغي أن يأكل اللديغ والمسموم في الطعام والشراب من عنب هذه الكرمة أو زبيبها مقدار رطل واحد مع لب الجوز وورق السذاب (أكلا بعجلة)، فإذا فرغ من أكله فليتجرع عليه سبع مرار جرعة بعد جرعة من خل خمر هذه مخلوط بيسير من زيت بابلي خاصة او فارسي، فاذا استقر ذلك في جوفه فيأكل اصل فجلة واحدة كبيرة مقطعا قطعا صغارا، ثم يشرب فوقه ماء ممزوجا بخل، فانه سيقذف لا محالة. فاذا قذف مرارا ثلثا فقد بري، وما فاجأه من القي فوق الثلث مرار فهو اجود وابلغ في الشفاء .
وقد ناقض ينبوشاد ماسي في هذه الصفة وعلل عليه عللا في كلام طويل لم احكه ليلا يطول الكلام في هذا الباب فيمله قاريه. وكانت عمدة ينبوشاد في الحجة ان الذي وصفه هو يغثي اللديغ اشد ويقلع من معدته اكثر. واحتج في ذلك احتجاجات كثيرة تركتها كلها وحكيت ما وصفه واحد واحد. وهذه الصفات الثلث التي حكيناها، احدها عن صغريث، والثانية عن ينبوشاد والثالثة عن ماسي السوواني، هي مخالفة للصفة التي حكيت عن دواناي، (والتي حكيت عن أدمى. اما ما حكي عن دواناى) فانه شيء لم يدونه دواناي في كتاب فنقف على حقيقته، وإنما هو خبر في افواه الناس في زماننا هذا يسندونه إلى دواناي لا اعلم صحته. واما الحكاية عن ادمى فان ابنه ايشيثا نهى عن استعمالها (وكذب الحاكين) عنه فيما حكوا منها ء فلذلك رأيت انه لا معنى لحكايتي صفة دواناي المحكية عنه ولا صفة ادمى التي نهى عنها ابنه ايشيثا النبي، وحكيت عن هاؤلاء الحكماء الثلثة ما قالوا. وفي استعمال هذه الصفات سر لهم كتموه، لكي اكشفه هاهنا، وهو تقديم شرب اللبن قبل شرب الخمر والخل، وما وسموه، أو تأخيره. اما صغريث فرأى تقديم شربه أولا ثم يتبع بالخمر وما وصف. قال وليكن مقدار اللبن نصف رطل لبن حليب كما يحلب. واما ماسي السوواني و ينبوشاد فأمرا ان يشب نصف رطل من اللبن الحليب بعد شرب ما أمروا بشربه وان يطلى موضع اللدغة بالطين الارمني المحلول المداف بالخمر والخل واللبن، قالا فان جاشت معدته، و الا فليزد من شرب اللبن نصف رطل آخر، لكن ينبغي ان يتجرع اللبن جرعة جرعة، سبع جرع، ثم يكرع الباقي كرعا بعجلة. وان كان مع اللبن شيء يسير من سكر مسحوق فانه جيد نافع. وانه ليعجبني الواصف من هؤلاء لأكل لب الجوز مع وردة السذاب، فان هذا عندي بليغ المنفعة مع الخل وما وصف .
وعد ماسي السوراني ان كل شيء من هذه الكرمة يشفي من السم حتى ورقها لو أكله اللديغ لبرئ، وكذلك اذا تسوك شي، من خشبها وابتلع ما ينحلب من أجزاء ذلك الخشب أولا أولا . وان (اعتصر ماء) ورقها وشربه نفعه وقام مقام غيره من خلها وخمرها ونحو هذا وما أشبهه. وقد يدعي قوم من شيعة ماسي انه هو (أستنبط أمر) هذه الكرمة بوحي اوحاه اليه المشتري، (وقالوا إن) الدليل على ذلك ان صنم المشتري الموجود الآن ببلاد سورا مكتوب على صدر الهيكل الذي فيه الصنم اسم ماسي وفي أربع جوانبه0 وأولاد غلام ماسي سدنة هذا الهيكل إلى زمانا هذا. وقد يدعون لماسي دعاوى كبار، اكبر وأنبل من استنباط الدرياق، ويجحدون ما يحكى عن دواناي من ذكر هذه الكرمة، وإنهما ما قالا فيها قولا واحدا ولا عرفاها، ويجعلونه مفتعلا. ولهم خرافات يحكونها وعجايب معجزات لا أدري ما هي ولا أقول فيها شيئا، لأن شيعة ايشيثا في زمانا هذا قد التقوا مع شيعة ماسي فصاروا قطعة واحدة متضافرين، يشهد بعضهم لبعض بالتصديق فيما يحكونه، بارك الله لهم فيه ! وأرجو ان يكون ذلك كله حقا، فاني ما أرده ولا اكذب فيه، ومع هذا فما قام عند ي بينة ولا برهان بحقيقته ، فقد لزمني الآن ان يقال لي : فأنت واقف لا تقبله ولا ترده فأقول كذلك هو، الأ ان دفعه اقرب قليلا. وهذا ما لا حاجة بنا إلى الا معان فيه . فلنرجع فقول: ان ماس احد الحكماء الكبار الاجلأ، القدماء من ( حكماء الكسدانيين الموثوق بارايه ووفور عقله، ولي في مثله فخر واجب ان يحوز الفضايل كلها ، وإنما انكر على شيعته الآن ما يأتون به من الخرافات الطوال التي ماسي فوقها واجل منها وغير محتاج أن يكذبوا له هذا الكذب . وقد اجتمع كل من حكينا عنه في صفة استعمال رطوبات هذه الكرمة لدفع ضرر هذه السموم، ان يدمن بعقب خلاصه اكل الخبز مثرودا في الخمر من هذه الكرمة، ممزوجا باللبن. ويستعمل على هذه الصفة : يثرد الخبز الحواري أو الخشكار المغسول حنطته غسله ، ويذر عليه يسير ملح اندراني مسحوق وحده ثم يصب عليه من الخمر ممزوجا باللبن والخل، من كل واحد جزو بمقدار كفاية الثريد في بلله، ويقطع عليه النعنع والسذاب الكثير ويترك ساعة، ويصب عليه الزيت الكثير الجيد ، ويؤكل. فليدمن اللديغ الاغتذاء بهذا أياما ويأكل بعده من عنب هذه الكرمة أو زبيبها. وما هو اجود قليلا ان يفت الخبز ويصب عليه الزيت وهو يابس ويذر عليه الملح وتدق الكراويا ويسير من الكمون ويذر عليه (بعد ان يجعل عليه) الخمر الممزوج بالخل واللبن، ويترك ساعة تامة حق يبتل، ويؤكل بالملعقة، فهذا يكون أجود وانفع. وليغب اللديغ والمسموم من الطعام دخول الحمام (من يوم الحادثة إلى اليوم الثامن ويقلل النوم ما أمكنه. فاذا مضت ثمانية ايام فليدخل الحمام) دخلة خفيفة ثم يغبه ثلثة ايام ثم يدخله مثل تلك، ثم يتابع دخوله يومأ ويومأ ، فانه الآن ينفعه.
وقد رأى ماسي السوواني ان يختار في زرع هذه الكرمة وغرسها اوقاتا من احوال الكواكب وهيئة الفلك وشكله واختيارات أوقات استعمال ما يستعمل منها، من شرب عصيرها أو خلها أو خمرها . وجملة هذه الاختيارات ان يكون القمر في البروج التي على صور الناس. وليحذر ان يكون القمر وما يتصل به من الكواكب في احد بيتي المريخ أو برج شرفه، وقد قال ماسي أو برج أوجه، وهو برج الأسد، فان هذه الأوقات يستعان بسعادتها على منافع عمل ما يستعمل من هذه الكرمة وعلى تمام نفي السموم وطردها عن البدن، فان ضرر السموم ليس مثل ضرر الإسقام والخروج عن الاشياء الطبيعية وميل الأعضاء إلى احد الكيفيات ميلا خارجا عن الطبيعة، فيحدث من ذلك السقم، بل ضرر السموم ضرر نفساني جسداني ينكي النفس بمشاركة النفس في تلك النكاية للجسد. وهذا معنى قد فرغ منه الأطباء في كتبهم وليس من الفلاحة، فلندعه ونعود إلى تمام عمل هذه الكرمة والتدبير الذي ذكره القدماء فيها واسروه وكتموه وضنوا به. فبعض فعل في ذلك فعلا زاد فيه وبعض كشفه بعض الكشف ولم يسمح ببيان أمره جيدا وبعضه كشفه مرموزا غير بين، ففطن له الحكماء الذي أخرجهم الزمان من بعد فاستعملوه. وذلك أنهم حكوا عن دواناي انه قال ان هذه الكرمة إنما يحدث لها هذا الفعل بالخاصية المجهولة فيها، وتلك الخاصية انما تكون بأن يطلى على بزورها من دهن الشجرة الذهبية القديمة الباقية، وتسقى من الماء الذي تسقاه لنشوها من دهن هذه الشجرة الجبلية البرية، فان هذه الكرمة اذا اجتذبت بطبعها الماء لتغتذي به اجتذبت معه من هذا الدهن وقد (خالط الاجزاء) الأرضية اللطيفة، فيتحول ذلك المجتذب غذاء للشجر ثم ينقلب الماء في الكرمة خرا، وليس يتم نزعه الأ بعد استخراجه من العنب بالعصر، ثم يشتد بعمل الزمان فيه، فانا اشتد صار خمرا على الحقيقة. فاما وهو في العنب وفي الكرم (قبل العنب) فانه رطوبة بين المايية والدهنية نسميها رطوبة الكرم .
قال قوثامى : ومعنى هذا الرمز وتفسيره ان دواناي أمر ان تدهن العناقيد التي تزرع لخروج هذه الكرمة بالزيت: يؤخذ العنقود فيغمس في الزيت ثم يترك في الحفيرة التي وصفناها، هذا في زرعها، واما في غرسها فيغمس من القضيب مقدار شبر في الزيت، وليكن ذلك من الناحية التي يريد الفلاح غرسها في الأرض، (فيكون هذا) القضيب مثل العنقود . فهذا تفسير قول دواناي بان يطلى على بزورها من دهن الشجرة الذهبية القديمة الباقية. والشجرة الذهبية هي الزيتونة، لأن لون دهنها الذي هو الزيت لون الذهب، والقديمة الباقية هي الزيتونة، لأنها ابقى الشجر وأقواه على ما يتلف المنابت كلها، فكأنه أمر ان يعمل بما يغرس ويزرع من هذه الكرمة بالزيت ما وصفنا وغلط في الماء الذي تسقاه من الزيت ليخالط الماء الذي تغتذي به ويمتزج بغذايها. فانا كان ذلك، حدث لها هذا الفعل الذي هو التخليص من السموم، فسماها دواناي لذلك كرمة الدرياق، (إذ كان خمرها يعمل عمل الادوية المخلصة من السموم)، وكل دواء فعل ذلك فاسمه درياق.
وقد قال غير دواناى نحو الكلام الذي حكيناه عن دواناي. فاما ادمى فانه كشف هذا وأوضحه وبينه0 الأ ان كلامه فيه بعض الظلمة، فلما جمعنا بين كلاميهما ظهرت لنا الفايدة والسر المخبوء . وقد قال في ذلك ماسي السوواني نحو هذا الكلام الذي قدمناه. واما صغريث فانه زاد على ما ذكره القدماء زيادة ذكر انه استنبطها ثم جربها فوجدها (صحيحة، وقد صدق صغريث فيها، لأني جربتها فوجدتها صحيحة) كما قال، الأ انه ضن بها فرمزها، وإنا فقد كشفت رمزه هاهنا وأوضحته.
قال صغريث : يؤخذ من شجرة الفستق ، أغصانا وورقا، ومن حملها فيحرق بالنار، بعد ان يقشر الحمل ويحرق قشره مع الاغصان والورق ويعزل لب الحمل، ويؤخذ هذا الرماد فتطم به اصول غروس هذه الكرمة وزرعها، واما اللب فيسحق مع شيء من قطران ويخلط بهما اشنان نقي ابيض مطحون، يكون الفستق جزئين، والقطران نصف جزء، والاشنان نصف جزء، فيخلط جيدا ويترك في الهواء ثلثة ايام ثم يحلل بالزيت الذي يغمس فيه العنقود المزدرع واطراف الاغصان المغروسة، ثم يخلط هذا الذي فيه الفستق (في الماء) الذي تسقاه هذه الكرمة. (قال فان هذا اذا أدمن استعماله دايما في سقي هذه الكرمة) من وقت زرعها أو غرسها إلى تمام ثلث سنين انقلب طبعها إلى ان تشفي من جميع السموم، ولذ طعم شرابها، وكذلك طعم خلها.
ومما تحتاج إليه هذه الكرمة ان يستعمل فيها ان تكن بالبواري أو الاخصاص من البرد ومن الحر وقت الحر أيضا، فان هذا لا بد منه، لأنه ان حمل عليها البرد أو الحر افسد طبعها فتغير فعلها ونقصت منفعتها.
فاما ينبوشاد الحكيم العالم فانه لم يزد على ما قال من تقدمه في إفلاح هذه الكرمة شيئا، بل صوب أراهم فيها. وقد قال شيئا على سبيل المشورة والاستحباب ذكر ان القياس يوجبه، وقال: ما جربته، وأمرنا بتجربته لننظر، فان صح لزمناه وان اخلف تركناه. فقال انا ارى ان يخلط في الزيت الذي يغمس فيه بزرها وأصول أوضاعها والذي تسقاه مع الماء شيء من الزعفران المطحون، فان ذلك يقوي فعلها في صرف ودفع ضرر السموم ويعين خمرها وخلها على الوصول إلى أغوار الأبدان واقعار الاجسام ، فيغوص ذلك على السم فيدركه بسرعة مريعة فيطرده وينفيه .
قال قوثامي : فلعمري ان هذا بايجاب القياس صحيح لا علة فيه، وقد جربته الآن في كرمة عملها بعض أكرتنا (ببلاد بارما)، الأ انها ما حملت بعد. وتجربة هذا والعلم بها هو صحيح أم سقيم، إنما يكون باستعمال عصيرها وخلها على لديغ أو مسموم في طعام أو شراب. وهذا فربما اتفق قريبا وربما في بعض الأوقات. وقد أخبرتكم ان القياس عندي وبحسب رأي يوجبه ويصححه، وانما بقيت التجربة علينا فيه. وقد كنت في الوقت الذي جربت فيه ما علمنا صغريث، وهو الذي ثبت انه صح، فجربت شيئا آخر انا اشرحه : عمدت إلى كرم من كروم الدرياق فقطعت منها غليظا، على ان الغلاظ فيها قليلة، كسحت الغصن كسحا مستويا بمنجل حاد ماض، عملت (أنا ذلك) بيدي، ثم شققت في سطح ذلك المكسوح شقا كما يعمل لتراكيب الأشجار بعضها على بعض، وقطعت غصنا مما يصلح للتركيب للكرمة المسماة أوقرخيثا وغمسته في الزيت الذي وصفه صغريث المخلوط فيه الفستق وسقيت تلك الكرمة الماء الذي يصلح ان يسقى، فنبت ذلك القضيب فانتشر وحمل في وقت حمل مثله، فرأيت اكل عنبه وزبيبه ابلغ من اكل عنب وزبيب كرمة الدرياق، فكان خمره وعصيره وخله يعمل كعمل ما خرج من غيره .
وإما السحرة فان لهم في كرمة الدرياق وصايا ظريفة وكلام كثير، وقد علمتم، معشر من ينظر في كتابي هذا، اني شديد الانحراف عنهم، ماقت لطريقتهم، وان كان حقا صحيحا، (فلن أكاد) احكي عنهم شيئا مما يأمرون به لذلك، فانهم زعموا ان هذه الكرمة انما يحدث لها وفيها هذه الخاصية التي يعمل بها مثل الشيلثا في التخليص من السموم بما يصنعه الناس بها، ويدخلون الزيت مع الماء عليها، فان الزيت اذا مازج الرطوبة التي تغتذي بها هذه الكرمة حدث من ذلك المزاج في الكرمة هذا الفعل.
قالوا وقد استنبطنا وادركنا فعالا ينبغي ان تكون مضافة إلى ذلك العمل الذي وصفه دواناي وادمي وماسي السوواني، (فانا نقول) انه ان عمل بهذه الكرمة عملنا هذا صار فيها من هذه الخاصية شيء أعجب واظرف من الفعل الذي ادعاه أصحاب دواناي عنه فيه ما ادعوا على ان لدواناى على جميع الناس فضل السبق إلى عمل هذه الكرمة وان ذلك مسلم له، الأ انا قد أدركنا نحن في هذه الكرمة اشياء لم تحك عن دواناي ولا ماسي السوواني ولا غيرهم، ونحن نعلم مع ذلك ان العمل في الذي نصفه لها، ان عمل بغيرها من الكروم، لم يعمل عملها في شفاء السموم ولا انه يحدث له من خاصية الفعل ما يحدث لها، فقد دل على ان هذه الخاصية انما تكون لهذه الكرمة بعينها مع ذلك الفعل الذي نفعله نحن بها والتدبير الذي ندبرها به. فباجتماع هذه الكرمة مع ذلك العمل، مثال ذلك المنشار الذي يعمل من حديد فيقطع به الخشب وغيره مما يقطعه المنشار، فيعمل على هذا الشكل الذي نشاهده عليه من طوله وأسنانه ومقبضه وتحريكه الحركة الموافقة للقطع فيقطع. ولو عملنا منشارا من خشب على ذلك الشكل وتلك الصورة لم يعمل عمل الذي هو من حديد، فقد صار القطع للمنشار الحديد باجتماع ذلك الشكل وتلك الصورة مع ذلك الجوهر الذي هو الحديد. فهكذا ايضا إنما يكون شفاء هذه الكرمة من السم بما نعمله نحن فيها، اذا أنضاف إلى جوهرها، فيكون العمل لذلك الجوهر مع ذلك التدبير، بأن يضاف احدهما إلى الآخر، فنقول بعد ذلك ان الذي ادركناه من عمل هذه الكرمة وإفلاحها حتى يحدث فيها ذلك العمل الذي هو الشفاء من السموم، هو ان يعمل إلى هذه الكرمة بعد نباتها، ان زرعت، أو بعد نباتها وانتشارها قليلا، ان غرست، فيشعل على بعد عظم الذراع منها، اما من خشب الكرم، أي كرم كان، واما من خشب الرمان أو خشب ألآس، وخشب الكرم اجود وأصلح، وقودا لينا خفيفا لا تحمى منه الكرمة ولا أصلها، كما يبين عليها، ويجمح الرماد اذا برد كله جيدا معما يخالطه من يسير تراب تلك الأرض، يعمل هكذا في كل وقدة على نسبته بمقدار نقصان السدس أو نحوه اقل منه، يحزر ذلك حزرا، إلى ان يكمل له هذا العمل سبع مرار إلى ثمانية مرار، ثم يخلط حينيذ الزيت مع الماء في سقيها حتى تشربه دايما. فانا مضى من قطع الوقود ستة وثمانون، والأصل هو أربعة وثمانون، فليخلط ذلك الرماد الذي جمع من الوقود مع ما تعلق به من التراب، فيصب عليه دردي الزيت ويضاف إليه من ورق الهندبا وأصوله ويخلط خلطا جيدا ويعفن أياما ويقلب كل يوم حتى يعفن ويختلط، وليكن فيه جزء من اخثاء البقر معفن معه، فانا كمل عفنه وصار هباء اسود فليصب عليه من خل أو خمر أو عصير ويبسط حتى يجف جيدا ويضرب حتى يصير هباء، ثم يجعل في اصول هذه الكرمة ويغبر به النبات الذي قد نبث من هذه الكرمة، ويرش عليه قبل التغبير ماء عذبا رشا خفيفا، ثم يغبر به بعد ذلك، يعمل به هكذا عشرة ايام وهو يسقى الماء المخلوط بالزيت دايما، فان ذلك النبات ينمى وينتشر ويسرع نشوه وتتسع أوراقه وتزول عنه الجعودة سريعا ويبين فيه طول. فانا مضى لهذه الكرمة، من وقت غرسها، منة واحدة، فليعمد فلاحها إلى ديك ابيض له عرف كبير، فليقطع رأسه ويثقب العرف الكبير ويدخل في الثقب خيطا، وليكن أبريسم فيه من كل لون الأ الأسود، ويشد شدا محكما ويعلق على هذه الكرمة، ان كانت عدة اصول فعلى كل اصل منها رأس ديك معلق مشدود بمثل ذلك الخيط، وان كان ذلك أصلا واحدا، فواحد، فهذا من الخواص، فاذا مضى لها سنتان ودخلت السنة الثالثة ومضى منها شهر أو شهران، فليرش في كل سبعة ايام على هذه الكرمة من نحرها، فان لم يكن منه فمن خمر غيرها، رشا خفيفا على ورقها ولب اغصانها، فان هذا ينميها ويحدث فيها من عملها في الشفاء من السقم شيئا صالحا . وهو من أكبر أدويتها، لأن مع ما يحدث فيها قد يحفظها.
وقد رأى بعض شيوخنا ان يخنق الديك الأبيض الافرق ويعلق على الكرمة كما هو، قال ولا يعمل ذلك الأ في اول السنة الرابعة، وان كان اول الخامسة فجايز، لكن إنما أمر هذا بتعليق الديك (على الكرمة / كما هو) من أجل رأس الديك، فقلنا نحن: فقطع رأسه وحده ونعلقه على الكرمة. وليس في هذا (لغز منا)، فيظن من يسمعه ان القصد تعليق الديك كما هو دون رأسه وحده، (بل هو على ظاهره، اما ان يعلق الديك كما هو وإما رأسه وحده)، فكلاهم جايز في العمل وكلاهما يعمل في الكرمة عملا واحدا. وتعليق هذا، اما الديك أو رأسه، في اول السنة، الرابعة، هو الأصل الجيد النافح في ذلك، فليعمل عليه بالنار وإيقادها والرماد والتزبيل به والزيت وخلطه بالماء. وتعليق الديك هو المؤثر في هذه الكرمة والعامل فيها ما يراد منها.
وهذه الوجوه كلها يكون تماما برش الخمر على هذه الكرمة مع (التزبيل بالزبل) الذي رسمه الفلاحون لها. فان علاج الفلاحين لهذه الكرمة شيء مشترك بين إحداث الخاصية، (وتدبير ما) وصفنا نحن، (فانما هو) من الاعمال الروحانية الإلهية، فقد يحتاج مع إعمالنا إلى اعمال الفلاحين.
وقد أشار بعض اصحابنا أن نغرس حول هذه الكرمة أصولا من سراج القطرب، فان في هذا النبات موافقة عجيبة (لهذه الكرمة). غيرها من الكروم. والعلة في ذلك ان سراج القطرب نبات للزهرة، والكرم فهو للزهرة. وكل شكل يقوي شكله ويوهن ضده، كما ان القمر اذا اجتمع مع الشمس قوته الشمس ففرح (باجتماعه معها) وفرحت الشمس أيضا بالقمر. اما فرح القمر فلاقتباسه من الشمس واما الشمس فلأعطيها تلك القوة، (فتفرح بكرمها). وكل هذا فانما كان للمشاكلة. وليس كل المشاكلات أيضا يقوى بعضها ببعض، بل فيها اختصاص من بعضها إلى بعض. فمزاج القطرب (يوافق الكروم) من وجهين من الموافقة، فاذا غرس أو زرع بزره فيما بين هذه الكروم المتخذة للدرياق قوتها وزادت في عملها زيادة بينة نافعة، ولاختلاط النوع من الاشنان الذي يقال له الزاتا بعد إنعام طحنه، وهو النقي الأببيض، الزيت .اخثاء البقر وبالتراب المخالط، فعل ظريف في هذه الكرمة. وليس بأن يستعمل الاشنان وحده بل باختلاطه مع غيره يكون منه الفعل الذي يؤثره في هذه الكروم .

wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب في ذكر الكروم

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 4:32 pm

باب ذكر كيف تزرع الكروم

قال قوثامى : فهذا ما وقفت عليه من رسوم السحرة في هذا المعنى. وقد كنا قدمنا فيما مضى من كلامنا على الكروم، خاصة التي هي غير كرمة الدرياق، ان شجر الزيتون ان غرس بحيث غروس الكروم كان ذلك موافقا لها، لكن ينبغي ان تكون شجره متباعدة قليلا عن الكروم، فان في ذلك منفعة للكروم المجاورة شجر الزيتون . وهذا رأي رآه اكثر القدماء، وإنما أردت بهذا هاهنا التثنية على فضل علم دواناي في مشورته على الناس ان يخلطوا الزيت بالماء الذي تسقى به هذه الكرمة، فصار قوله هذا أصلا يقيس عليه الناس بعده، فكل أقاويلهم انما هي قياس على هذا (حتى إن) من رأى إدخال الزعفران في أدوية علاج هذه الكرمة حتى يكمل لها وفيها هذا الفعل، إنما أخذه قياسا على قول دواناي، فكأنه هو الذي فتح للناس هذا الباب كله، فأخذوه عنه.
وقد مر في هذه الكرمة ما فيه كفاية، فليعمل عليه. على ان فيه ما هوا كثر من هذا، وما ذكرناه هو اصله وعمده. وليس يمكن ان يدون في كتاب أكثر من هذا. والقياس من العلماء، اذا استعملوه، زادت هذه العلوم في ايديهم واتضح لهم منها ما ليس بمدون في كتاب، فاعملوا على ذلك.
واعلموا ان انفع ما في هذه الكرمة انها إذا نبتت في بستان أو قراح لم يقرب ذلك الموضع أفعى ولا حية من جميع أنوع الحيات حتى الأسود، فانه ربما قام بحيث تكون هذه الكرمة فيمرض ويقم، فان اكثر الدنو منها مات . وهذه حال العقارب منها والزنابير والذراريح وجميع ذوات السموم، فانهم يهربون منها مثل هربهم من النار. وان جعل في بيت من ثمرتها أو من ورقها أو اغصانها أو عروقها أو شرابها أو خلها هرب عن ذلك البيت جميع الحشرات والدبيب المضر بسمه للناس.
ومتى مرضت هذه الكرمة أو حدث عليها من بعض الادواء، التي تحدث على الكروم فينبغي ان يعالج (ذلك الداء ويزال) عنها بمثل ما وصفنا من إزالته في غيرها من ساير الكروم، فان كرمة الدرياق وغيرها تشترك في ذلك.
وقد بقي (علينا فصل) واحد في معنى واحد مما رسمناه في عمل كرمة الدرياق، وهو قولنا انه ينبغي ان يؤخذ لها قضبان الغروس ويستعان في الانتزاع. بالكلاليب الحديد، ويعمل في ذلك على سبيل المداراة والعمل المشترك بين الانتزاع والكسح . وقلنا ويكون الانتزاع اقرب منه إلى ( الكسح. واعلموا ان هذا الانتزاع مما تحتاجون إليه في كرمة الدرياق وغيرها من ساير الكروم. وهذا الانتزاع تختص به كرمة الدرياق اختصاصا ما ويعمها وغيرها منه اشياء هي أكثر مما يدخل في هذه الكرمة . وقد علم كل عاقل ان (أمرنا للفلاحين) بانتزاع اغصان هذه الكرمة وغيرها، انه لا ينبغي ان يكون ذلك الأ والأغصان المنتزعة طرية غضة سهلة الإجابة إلى ذلك، وانه متى كان فيها خشونة أو يبس وخشبية لم يسهل انتزاعها بالأيدي (ولم يتأت/البتة)، (وذلك انها اذا انشقت وعرقت اضر) ذلك بالكرم المنتزع (ذلك منه) اضرارا شديدا .
وقد يستعمل الناس هذا الانتزاع في أوقات مختلفة، وليس يتجاوز ذلك وقتين، احدهما وقت تصور العنب في العناقيد والعناقيد في الكروم، والثاني وقت فراغها من الحمل. فاما الانتزاع في وقت حمل الكروم فيحتاج (إلى بصير) عالم بعلل الكروم وكيف عملها، وفي وقت فراغها أيضا من الحمل فقد تحتاج إلى بصير، وكذلك في الكسح، فان الكاسح ينبغي أن يكون عالما عارفا بعللها وأسباب عمل الكسح ليلا يقتل الكرمة أو يمرضها، فان الكسح أصعب من الانتزاع من وجه ما والانتزاع أصعب منه من وجه آخر، ففيهما جميعا عسف بالكروم ينبغي ان يحذر، وضرر عسف الكسح أعظم ، فليتوق فضل توق. وقد يتعمد قوم عن يبصر هذه الاشياء بصرا ثاقبا، اذا أراد كسح شيء من قضبان الكروم، أي كرم كان، اذا رأى قضيبين في كرم في احدهما عناقيد وحمل وليس في الأخر شيء، فانه يكسح القضيب الذي لا ثمرة (فيه ويترك الذي فيه الثمرة) حتى يعود فيكسحه بعد ذلك، اذا فرغ من الثمرة التي فيه. فافهموا هذه النكتة وتأملوا ما اردنا بها.
وقد ينبغي ان يكون أكثر الانتزاع والكسح جميعا من الكروم الحديثة التي لها ثلث سنين فصاعدا إلى سبع سنين، فانها ان (تركت أثقلها) ما قد طال من فروعها وأغصانها، لأن هذه الكروم الحديثة ليس لأصولها قوة تحمل تلك الاغصان اذا كثرت عليها، خاصة اذا طالت طولا مفرطا. وينبغي ان تداوى الكروم التي يتأخر قطافها، فان الأوراق في شدة حرارة الشمس تستر الاغصان من فرط حرارتها، (فاذا نقصت حرارتها فلتكشف) الثمرة بنزع الورق لتصل حرارة الشمس (إلى الثمرة)، فتزيد حلاوتها وجودتها ويكون شرابها الذ واجود وابعد من ألفساد، لأن الثمرة اذا انتزعت من الكرمة فجة لم يتم نضجها، كان الشراب المعتصر منها سريع الفساد، واذا كانت نضجه جيدة النضج كان شرابها أطيب واصح وابعد من الفساد. فينبغي الآن أن يكون انتزاع ما ينتزع من الاغصان من كرمة الدرياق وغيرها بحسب ما وصفنا ليلا يعسف بها فتنقص لذلك ثمرتها وتفد، فان هذه الكرمة المنسوبة إلى الدرياق كرمة نفيسة خطيرة ينبغي ان تصان عما (يزعجها وترفه عما) (يضر بها).
وقد قال صغريث انا جربنا أصلح واجود وقت (انتزاع القضبان)، هو الوقت الذي نشاهد القضبان قاد بعدت في الطول وانتشرت. وهذا الانتزاع قد يصلح ان يغرس ما ينتزع، (وقد يصلح) ان لا يغرس بل يرمى ليكون حطبا.
فاما الكروم النابتة في الأرض النزة التي فيها ادنى ملوحة، (وهي التي قلنا انها موافقة للنخل)، (فان لها طبعا ظريفا كثيرا)، مما يفسد نصف العنقود مما يلي طرفه وضعف نصفه الذي يلي المنبت. وهذا لم نذكره في ادواء الكروم لأنه ليس من شيء يعرض للكرم (في نفسه من الآفات والوجوه التي يعرض للكروم) منها الفساد، بل هو عارض من فرط رطوبة الأرض وما يشوب رطوبتها من الملوحة. وأيضا فلم نذكره لأن صغريث ما ذكر، في علل الكروم، (فاقتدينا به) في ذلك . فدواء هذا ان ينقى حول العنقود من الورق أو من زوايد ربما طلعت في اغصان الكروم بقرب العيون التي تطلع منها العناقيد، فان الريح اذا ضربت العناقيد دايما ولم يكن بينها وبينها حايل ولا ساتر أصلح الريح ذلك العارض، فزال بسهولة وقرب مدة، فان لم يزل ذلك بهذا الفعل، فليأخذ عدة من الاكرة بأيديهم (هرادى القصب)، في كل هردى خمس قصبات، وليشعلوا فيها النار ويقربوها من هذه العناقيد التي قد ابتدأ الفساد فيها، فان ذلك، اذا كرر مرارا في أسبوع، زال ذلك الفساد وصح الكرم وذهب عنه هذا الداء القبيح.
على ان صغريث قد قال في موضع آخر، في تعليمه إفلاح الكروم ، انه ينبغي ان يترك على رأس كل عنقود ورقة تستره من حرارة الشمس المفرطة. وهذا فغير ناقض لما قلنا. وان استعمل مكان الهرادى القصب غيرها مما تشتعل فيه النار وعمل بالعناقيد ما وصفنا في الهرادي، كان ذلك جايزا يقوم مقام ذلك. وإنما قلنا هذا ليلا يظن ظان ان في الهرادى القصب خاصية، وليس كذلك. إنما القصد إصلاح النار لذلك ونفيها له عن الكروم.
لكن الداء الكبير هو مجيء المطر في الخريف، فانه متى اتفق أن ينزل من السماء مطر كثير متتابع افسد حب العنب الذي في العناقيد ونفخه، فينبغي إن حدث هذا أن يقطع الورق المجاور للعناقيد كله وما يقرب منها ايضا من الورق، فان هذا الورق، قد جرب الناس، إن ترك حمض شراب هذه الكرمة وغيرها فلم ينتفع بشرابها، لأنه إنما يحمض لنفسه موضة يسيرة أو حموضة شديدة فيفسد الشراب. وقد يصلح هذا الداء بوجهين من الصلاح، احدهم ما يعمل بالعنب وهو في الكروم، والآخر ما يصلح بالشراب بعد أن يصير خمرا، حتى تزول الحموضة عنه. فاما ما يصلح به العنب وهو في الكروم فهو أسخانها بالنار، اما بالشمع أو بهرادى القصب أو بعيدان الخشب اليابس. وليعمل هذا بالكروم منذ قبل قيام الشمس وبلوغها وسط السماء إلى غيبوبة الشمس، لا قبل هذا الوقت من النهار ولا بعده. وليكن هذا مرارا في الاسبوع، فان تغير ألوان الكروم وهي في منابتها وكرمها تغيرا ما، أي تغير كان ، فقد عمل الحر عمله، وان بقي على حاله، فليشعل النار حول الكرم إشعالا رفيقا، لكن تكون النار عالية، لها لسان مرتفع، فلا تكون ناورا ينال الكرم منها حدة من السخونة. وهذا يتم بتليين النار والرفق بوقودها . وليترك الرماد (في موضعه) ويسقى الكرم الماء بعقبه .
وإما ما يعالج به الشراب لتزول الحموضة عنه، إن لم يعمل ما وصفنا بالكرم، والعمل بما وصفنا بإيقاد النار أحوط وأصلح واذهب بالحموضة عن الشراب، فان اتفق أن لم يعمل ذلك (القاطع، قطع عنه) واعتصر من هذا العنب شراب فاشتد، فوجد فيه حموضة بعد بلوغه أو قبل ذلك أو في أوان اشتداده، فينبغي أن يدق له من الطين الحر الأحمر جزءا ومن الخردل جزءا ومن الملح جزءا ، فتسحق هذه ناعما حتى تصير كالذرور، وتجعل في إناء ويصب عليها ما يغمرها من الخمر الجيد العتيق، وتطبخ بنار لينة جدا، وليكن الخمر يغمرها بشبر وأربع أصابع إلى أن يذهب ثلث الخمر ويبقى الثلثان، فليترك حتى يبرد. وليكن طباخه بحركة في الطبخ بعود من خشب الطرفا، فإن هذا إذا برد وصار له قوام العسل الغليظ، فليصب على ذلك الخمر، المر أو الحامض، من هذا الذي كأنه العسل، أوقية منه على عشرة أمنان خمر حامض اقل الحموضة، وان كانت الحموضة شديدة فعل كل أمنان أوقيتين من هذا المطبوخ، ويخضخض ذلك في إناء حتى يجود اختلاطهما، فإنه إذا عمل ذلك غدوة ذهبت حموضة الخمر عشية.
وأما ما وصفه ينبوشاد لإخراج حموضة هذا فإنه قال : يؤخذ من ألرمل الذي يكون في الأنهار الجارية العذبة فيغسل حتى يخرج منه ما يخالطه من التراب ويبقى الرمل وحده، ثم يلقى في هذا الشراب الحامض وفي كل شراب قد حمض ويترك ست ساعات بعد خضخضته ساعة، فإنه يطيب طعمه وتذهب عنه الحموضة. ونهاية عمل هذا في إذهاب الحموضة أربعة وعشرون، وهو من وقت إلى مثله.
قال وإن أخذ الحمض فدهن بالزيت وجعل على مقلي وقلي بالنار الخفيفة قليا خفيفا، ويكثر صانعه تقليبه على المقلي كثيرا، ثم يؤخذ هذا بعد برده فيسحق ناعما ويلقى على كل عشرة أمنان من الشراب الفاسد إلى الحموضة وغيرها، أي ضرب كان من الفساد، أوقيتان إلى ربع رطل أو إلى ثلث رطل أكثره، ويترك حتى يستقر من وقت إلى مثله، فإن الحموضة تزول عنه. واعلموا أن كل قابض من النبات يشوب قبضه حلاوة يسيرة، فانه اذا خالط أي رطوبة حامضة لقط حموضتها على مقدار مدة بقايه فيها ومعها وعلى مقدار ما (فيه من كثرة الحموضة) وقلتها. فهذا باب قد مضى تام.
وقد وصفه صغريث اتخاذ الشراب الحلو الصحيح غير الفاسد من أي كرم كان، وقال : ينبغي لمن أراد أن يتخذ شرابا حلوا طيب الحلاوة أن يسلك إلى ذلك طريقين، لأنه يعمل لونين، أحدهما أن يعمد الفلاح إلى القضبان التي فيها العناقيد فينتزع ورقها كلها وجميع ما يقارب العناقيد من الورق، ثم يلوي القضبان التي فيها العناقيد، فيفعل ذلك قبل وقت القطاف بثلثين. يومأ أو أكثر قليلا، فإنه من فعل هذا طبخت الشمس العنب فضل طبخ، فجذبت بذلك الطبخ ما في العنب من فضول الرطوبات كلها ، فحدث في الثمرة يبس (لنقصان الرطوبة، فحدث في تلك الثمرة) حلاوة طيبة، فإن أكل عنبها وجد له حلاوة كثيرة، وإن عصر منها ( خمر جاء ذلك الخمر حلوا طيبا لذيذا.
قال وأما العمل الآخر والطريق الثاني فهو أن يؤخذ من دبس الخل شئ فيداف بالماء العذب ويصب ذلك في أصل الكرم دايما قبل وقت قطافها بخمسين يومأ ، فإن العنب يخرج حلوا جدا لذيذ الحلاوة. وهذا ينبغي بعد شربه هذا الماء شربه فيه الدبس إن يعطش خمسة أيام ثم يقطف، وإن كان يحتمل من التعطش أكثر فليعطش، فإنه كلما عطش كان أحلى.
أما العمل الأول فإنما قاسه صغريث على طبخ العصير بالنار حتى يصير كالعسل، فإنه يحلو، فهذا تطبخه الشمس كطبخ النار فيحلو. وأما العمل الثاني فإنه إذ دام اغتذاؤه بماء حلو حلاوة من غير حلاوة نوعه ودام ذلك عليه، حلا العنب حلاوة جيدة. وأما قوله يلوي الاكار القضيب فإنما أراد بذلك أن يعدم القضيب الغذاء (بالماء المتتابع فتعطش العناقيد ويعدم العب الغذاء) الصاير إليه من الكرمة ، فتقل المايية فيه فيحلو حلاوة شديدة، فإن الثمرة إذا لم تأخذ الرطوبة قلة ماييتها فحلت.
وقد علمنا أيضا، إذا أردنا أن نعمل خلا من العصير والعنب في الكرمة، فكيف نعمل بها حتى تصير رطوبة الثمرة حامضة من أول وهلة . إلا أنه قال إن هذا فيه ضرر بالكرم، لأنه إذا عمل أفسده ، فلذلك أقول إن الأحوط لكرم أن لا يعمل بثمرته هذا العمل الذي يجعل رطوبته حامضة من أول وهلة ، فإنه عمل يضعف الكرم. إلا أنا نصف (منه طرفا)، وهي صفة عمل واحد من الأعمال، وهو أن يعمل ضد ما وصفنا من العمل الذي يجعل الخمر لذيذا مع لذاذته، وذلك يكون بأن تستر العناقيد في الكرم بالشوك والعوسج منظوما مشبكا بعضا مع بعض تشبيكا محكما لا تفرقه الرياح ولا تزعزعه زعزعة شديدة ، وإذ زعزعته لم تفرقه. فإن هذا إذا وقع فوق الورق الذي يستر العنقود تكاثف الستر على العنب ، فلم يصل إليه حر الشمس فيطبخه ، فينبغي أن يرش على العنب وهو في العناقيد مستوراً بما وصفنا، في كل عشرة أيام، من الماء العذب رشا خفيفا يصل إليه من فوق الشوك والعوسج، فينزل عليه، فإن هذا الفعل يبطئ ببلوغ الثمرة ويفججها (ويحمض الرطوبة التي فها). (فإذا اعتصرت) هذه الثمرة وجد فيها مرارة، وهي أصلية غير حادثة . وهذه المرارة الأصلية لا تكاد تفارق ما هي قايمة فيه. وتترك الاواني التي يجعل فيها هذا العصير في الظل لا في الشمس، وليكن موضعا لا تخترقه الرياح كثيرا، (بل موضعا كنينا)، فإن هذا يخرج بعد ستين يوما منذ عصر خلا لا (تشبه شدة) حموضته شيئا من الخل ويتطعم فيه مع تلك الحموضة عذوبة وطعم طيب. وتكون حموضته مع شدتها غير لذاعة ولا أكالة لسلامتها من الحدة .
فهذا وجه واحد من عمل خل الخمر. واما الوجه الآخر فهو عمل يجعل الكروم تحمل ابدا ثمره يكون عصيرها خلاء وهوان تعمد إلى اي كرم شيت، وان كان ذلك الكرم من الكروم التي يكون عنبها مزا بالطبخ" وإذا حلا حلاوة يسيرة مثل (الكرم الذي) يحمل العنب الشوهطاني الذي يجيء آخر العنب، كان اجود لعملك، فاكسح هذا الكرم من اغصانه كلها (حتى يبقى منه اصول) الاغصان التي هي اغلظ، ثم اجعل نارا على فحم وروح الفحم حتى يشتعل كله نارا ثم اجعل ذلك الجمر بحيث يعيب اصول تلك الاغصان التي كسحتها وأبقيت اصولها وهج وسخونة ذلك الجمر، فإذا وضعت طرف إصبعك على اصول تلك الاغصان فوجدتها في الحمي وشدته مثل الجمر بان تحرق رأس إصبعك ء واترك الجمر بموضعه بعد هذا الحما ساعة بعد ان لا يحترق من خشب الكرم شيء، ثم نح الجمر وصب على تلك الاصول، اصول الاغصان المكسوحة اعني، خل خمر شديد الحموضة، فإنها ستنش وتبخر، فامسك عن صب الخل حتى يسكن البخار، ثم صب ايضا خلا حتى تتشرب اغصان الكرم الخل تشربا جيدا بتكريرك هذا العمل على ما وصفنا . فإن أحببت ان تكون الثمرة شديدة الحموضة وعصيرها كذلك فزد الفحم (واسخن الاصول) الباقية من الكرم، فإذا حميت فصب الخل عليها. وكلما كررت. ورددت هذا العمل كان ابلغ في ان يكون حمل هذه الكرمة اشد حموضة. ونحن كنا نعمل هذا بان نكسح اغصان الكرم كسحاً يكون ما يبقى من اصول اغصانها الغلاظ بعضه مساو لبعض، لا يكون اصل أعلى من اصل، ثم نفرش الرماد المنخول فوق هذه الاصول كلها حتى لا نرى منها بالعين شيئا، ثم نفرش الجمر فوقها، فيصل حمى الجمر إلى أسفل وما تحت الرماد، فيحمى الرماد حمى شديدا (ويحمى بحماه خشب الكرمة ويصير عليه زمانا طويلا)، حتى إذا كشفنا الرماد وجدنا الخشب قد حمي حمى يحرق اطراف الأصابع، فنحينا الجمر وكبسنا الرماد ثم صببنا الخل على تلك الاصول التي قد حميت، فإن الخل مع الرماد على خشب الكرم اجود من الخل بلا رماد، وبعد هذا الفعل نسقيها شربة ماء، ودعه يقف في أصلها نصف يوم . وهذا العمل ينبغي ان يعمل آخر الليل حتى تطلع الشمس، وتسقى الكرمة حينئذ الماء ثم يتابع سقيها وتزبيل باخثاء البقر والتراب السحيق وتبن القرع والذرة، فإن هذه الكرمة إذا نبتت اغصانها التي سبيلها ان تنبت فيها وانتشرت وكثرت ودخلت في الحمل حملت عنبا حامضا لا يكاد يحلو، فإن حلا إذا أدرك وتجاوز وقت إدراكه، فحلاوة يسيرة، ويكون عصيره حامضا بالطبع لا يتغير عن حموضته إلا (إلى زيادة) كلما بقي، (فلا يرجع فينقلب) إلى ان يصير خمرا البتة، لان الحموضة أصلية فيه وطبيعة له .
فهذان وجهان وعمل بطريقين فيهما الكفاية، وإلا فقد وصف ينبوشاد في ذلك صفات غير هذه التي ذكرناها، ومن كان قبل ينبوشاد وقبل صغريث تركناها، لان في هذين الوجهين كفاية وبلغة، وهي صحيحة قريبة المتناول، ولعل في غيرها طولا وصعوبة في العمل.
وهذا باب آخر: متى أردتم إسراع نشوء الكروم وانتشارها كثيرا فزبلوها بخرو الحمام مع التراب وخرو الناس المختلطة ثلاثتها خلطا جيدا، كما وصفنا في باب عمل الازبال، فإن هذا يطولها بسرعة وينميها بعجلة، إلا انه يفسد الشراب ويجعله رديا ناقصا من لذاذة الطعم ومن حسن اللون . وينبغي ان يكون مقدار تزبيل الكروم كلها ان تحفر اصولها ويطم ذلك الحفر المستدير حول الكرمة من الزبل بمقدار ما يكون رفعه أربع أصابع ، وليكن الزبل ملاصقا لساق الكرمة لا حايل بينه وبين ذلك. فاما صغريث فإنه يرى ضد هذا : يقول إن سبيل الزبل، اي زبل زبلت به الكروم، ان لا يلاصق أصول الكروم البتة، بل يكون بينه وبينها حاجز من التراب ليصل حمى الزبل إلى الكروم من وراء حجاب، فإن الازبال كلها فيها إحراق لما تباشره بحدتها وحرارتها. وهذا شيء عام يستعمل في (الكروم وغيرها) من المنابت التي تحتاج إلى التزبيل ، كبارها وصغارها . وهذا إنما يحرق اصول الكرم بشيين، حرارة في نفسه وحرارة الشمس، إذا وقعت عليه، فإنه يحتد جدا بالشمس.
وقد قال ينبوشاد : من كره حدة الازبال المحرقة ، وحمى الحداة، فليعدل عنها البتة إلى الاتبان المعفنة، وهذه حمى أتبان الحبوب المأكولة التي حمى أغذية ، وأوفقها للكروم تبن الباقلي والشعير والحنطة. فإن استعمل الفلاحون هذه الا تبان كانت نافعة للكروم ولم يتخوفوا منها غايلة مثلما يتخوفون من إحراق الازبال . وقد وصفنا فيما تقدم من هذا الكتاب كيف تستعمل هذه الاتبان، إما (معفنة واما على وجهها)، لكن لا بد ان يعمل فيها عمل ما. قال ينبوشاد : ولو لم يكن في استعمال هذه الاتبان من المنفعة إلا مضادتها للهوام كلها، فإنها إذا عفنت في اصول الكروم طردت عنها جميع الهوام، كبارها وصغارها ، فقد صار لها منفعتان. ولها منفعة ثالثة، انها تدفع عن الكروم مضرة الجليد وتخفف عنها كثيرا من مضرة الثلج النازل عليها من السماء ايضا.
على انا قد قدمنا في هذا الباب الذي هو في ذكر الكروم من دفع ضرر هذه الاشياء عنها ما فيه كفاية، إلا أننا ربما احتجنا إلى إعادة بعض ذلك بحسب ما يخرجنا الكلام إليه .
واعلموا ان للكروم تدابير بحسب ما مضى عليها من السنين، فلها في اول سنة تدبير وفي الثانية غيره، وكذلك في الثالثة والرابعة. وهذا التدبير هو في إفلاحها وحفظها والقيام عليها. فإذا دخلت السنة الخامسة ابتدأت تصير كروما وكان حكمها (منتقلا عما) كانت عليه في الاربع السنين الماضية، فإذا استوفت الخامسة ودخلت في السادسة قيل عليها إنها كرمة قد قوية اول قوتها، فلا تزال قوتها تتزايد إلى السنة التاسعة، ففي اول العاشرة تكمل قوتها او في اول الحادية عشر. وليس يستوي الحكم على هذا بالتحديد بل بالتقريب، فينبغي الآن ان يخفف تزييل الكروم في السنة الاول تخفيفا كثيرا، ثم يزاد في الثانية وفي الثالثة والرابعة والخامسة زيادة ترتيب، لان الكروم ما دامت ضعيفة لا تحتمل كثرة التزبيل، فإذا قويت احتملت واذا احتملت انتفعت به ، مثل الصبي الذي يغتذي باللبن اول ولادته ثم لا يزال كلما (كبر يقوى) من الغذاء على ما هو اغلظ من اللبن، في فيدرج في ترتيب إلى ان يصير إلى أكل الخبز واللحم وما يجري مجراهما.
وقد تختلف افعال الازبال في الكروم على وجوه، فوجه منها بحسب انواع الكروم، ووجه آخر بحسب مقدار أسنان الكروم من طول زمانها منذ نشأت او قصره ، ووجه آخر من جهة اختلاف البلدان التي الكروم فيها في الحر والبرد والرطوبة واليبس، ووجه آخر من جهة اختلاف الارضين التي تنبت وتنشوا فيها، ومن غير هذه الوجوه. إلا انا قد ذكرنا أزبالها كلها فيما مضى وبقي علينا من فعل الازبال في الكروم بحسب اختلاف الارضين بقية نقول فيها هاهنا : إن الأرض التي يخالط ترابها رمل حمى مما تنشوا الكروم فيها نشوا جيدا، ولها من الزبل للكروم شيء موافق، وهو بعر المعز. ومعنى قولي بعده، في الموافقة اعني . وليخلط بهذين شيء من التراب السحيق. واما الأرض الصلبة الحصبة التي لون ترابها ابيض فإنه يوافقها اخثاء البقر المعفن مع دردي الزيت، فإن هذا زبل دسم جدا يصلح لهذه الأرض. وليخلط به شيء من تبن الحنطة والشعير. واما الأرض التي فيها ادنى ملوحة فإنه يوافقها الزبل المركب من اخثاء البقر ورماد سعف النخل المركب من خرو الناس وأتبان الحبوب والنوى المحرق (والكرم المحرق)، وقد توافقها أوراق القرع وورق الهندبا وورق البستان ونبات البقلة الباردة، تعفن هذه جميعا وتخلط بخرو الناس وتستعمل في هذه الأرض التي فيها مرارة. وفي الجملة فكل ارض لها طعم بين ظاهر من الطعوم المخالفة للعذوبة فينبغي ان تزبل بالزبل الذي هو أدسم . واما الأرض الحلوة والتفهة التي لا طعم لها فتزبل بما هو احد وأنفذ . فعلى هذا فاعملوا في التزبيل . الزبل الدسم هو المركب من اخثاء البقر واتبان الحبوب وأوراق المنابت الباردة الرطبة والأشياء اللعابية من المنابت. والزبل الحاد النافذ هو أزبال الناس وخرو الحمام، فهو احد ما زبل به وأشده أسخانا ونفوذا. وقد سمى صغريث هذه الازبال التي سميناها نحن الدسمة، الحلوة، فنقول في كلامه الزبل الحلو، فعلى هذا إن الحلو والدسم هما واحد.
وينبغي ان يكون استعمال جميع الازبال باعتدال لا إكثار ولا تقصير، فإن الزبل إذا كثر في بقعة من الأرض حتى تصير البقعة زبلا كلها احتدت فافسدت اكثر المنابت حتى يحتاج ان يخلط بها تراب وحده طيب كثير ليصلحها، او يقام فيها الماء العذب مدة ليصلحها ذلك ايضا ويذهب بحدتها. وليس تحتاج ارض إلى ذلك إلا إذا أردتم ان تغرسوا فيها كروما او غيرها مما تحرقه كثرة الزبل الحاد وما اشبه الكروم. فاما ما كان غير ذلك فإن هذه الأرض التي قد صارت توافقه مثل أصناف البقول والباذنجان وما أشبههما مما يحتاج إلى كثرة الزبل.
ومتى احتجتم إلى زبل فيه فضل حدة فإن ارمدة الاشياء الحارة الحادة إذا خلطتموها بالازبال أكسبتها فضل حرارة وحدة، مثل رماد شجرة النارنج ورماد نبات الزعفران، ورقه وأصوله ، ورماد أصناف أللواعي كلها ورماد الياسمين والنسرين والنمام والنعنع والباذروج والكرفس خاصة، فإنه عجيب في هذا. وقد يجوز ان تستعمل هذه التي عددناها كلها وما اشبهها من المنابت الحادة على جهتها غير محرقة، بان تخلط مع الازبال وتعفن معها حتى تختلط جميعا، ثم يستعمل ذلك الزبل. ويجب ان تحذروا استعمال احد هذه الازبال الحادة في الكروم، فإنه إن حمى عليها حدة الزبل احرق اصولها ، فجفت فحدث فيها الداء، الذي تنتثر ثمرتها منه، فإن ترطيب اليبس فيه صعوبة وتيبيس الرطب سهل، فاستعملوا أزبال الكروم باعتدال وبقصر قليلا، ( إلا إن) تعلموا انه محتاج إلى الكثرة فأكثروا.
واعلموا ان أفضل ما عولج به جميع المنابت من ادوايه العارضة له ان يدخل عليه منه، فذاك دواوه. (مثال ذلك) ان تعالج الكروم برماد حطب الكرم وورقه وعجم ثمرته، او بهذه متى عفنت او أحرقت وجمع رمادها او جففت جيدا وسحقت بعد ذلك ببول البقر وعفنت معه قليلا، كانت أفضل أدوية الكروم في إزالة ادوايها كلها عنها على العموم . فهذا شيء كلي (وصفة جامعة)، ولهذا الكل بعض ولهذه الصفة فروع تتفرع، يوجب كل شيء منها اختصاص في اشياء تخلص وتجمع وتعمل في علاجات الكروم. وفي الكروم ما لا يحتاج إلى تزييل البتة، الا انها قصيرة المدد والأعمار بالإضافة إلى ما يزيل منها، وهي الكروم التي تنبت في الجبال والصخور والأراضي الصخرية والحجرية، وهي التي تكون في طبع الجبال، وهي الجبلية. وتكون هذه الكروم قليلة الانتشار والانبساط ، قصار القضبان، شبيهة بالكرمة التي سموها الجعدة. وليس تكاد تنبت هذه في إقليم بابل إلا قليلا. وهذه إذا نبتت فإنما يكون نباتها ببارما، في شرقيها اكثر وفي غربيها اقل، وفي نواحيها ونواحي حلوان. ويكون زبيبها لطافا صغارا إلى التدوير ما هي، و(هي) حلوة مع ذلك شديدة الحلاوة ، وفيها مع الحلاوة، قبض (وفي شرابها) إسخان مفرط وتجفيف، فاسكارها لذلك اسرع وقوتها اشد وهي أحلى . وخل هذه الكروم شديدة الحموضة مفرطة اليبس والتجفيف مضرة بالعصب والدماغ والمعدة فضل ضرر، وهو مع هذا التلطيف محلل كتحليل الخل، بل فيه فضل قبض. وقد يصلح ذلك منه ان يجعل في الدنان التي يصب فيها هذا الخل، لكل رطل خل وزنه درهمين شمع قد اسخن بالنار قليلا وعجن (بزيت جيد)، ويكون الزيت قليل المقدار، فإن هذا الشمع إذا طال مكثه في هذا الخل ، ومقدار طول مكثه هو ستون يوما، لقط ما فيه من تلك الزعارة وزيادة القبض وسهل عمله وطيب طعمه. وشراب هذه الكروم يأخذ بالدماغ أخذا شديدا ويضر به وبالمعدة.
وقد ذكر دواناي المسمى في زمانه سيد البشر، وسماه قوم بعد ذلك المصور، لأنهم وجدوا في هيكله المنسوب إليه في بلاد الشواني من ارض سورا إلف صورة، صورها بيده، وفيه كتاب عظيم محتفظ به في الهيكل دون فيه ان كل صورة من تلك الصور تحتها معنى فيه فايدة وفسر في ذلك الكتاب معاني تلك الصور الإلف ولم وضعها. فهلك ذلك الكتاب ولم يبق في أيدي الناس إلى زماننا هذا من الإلف صورة إلا مايه وثمانية عشر صورة، وتحتها بعددها معاني ظريفة مفيدة علوما كثيرة. في جملة هذه الصور الباقية صورة كرمة سماها كرمة البرؤ، عدد فيها من الإسرار، والخبايا ما لا غنا لأحدنا عن معرفته، وان في كشفه لمنافع عظيمة. فلنذكر أولا صفة صورة هذه الكرمة ثم نقول بعد ذلك على ما وجدنا من معانيها بحسب ما ذكر مصورها، ولم صورها (سيد البشر) دواناي . صور هذا الرجل كرمة عظيمة منبسطة ذات اغصان كثيرة، قد التفت اغصانها حتى صارت كالدواير، يظهر منها تسعة وأربعون دايرة، وهو مضروب سبعة في سبعة، في كل دايرة من هذه الدواير صورة عناقيد العنب مدلاة من عيون اغصان الكرمة، يكون عدد العناقيد أربعة وثمانون عنقودا، حب عنبها طوال ابيض، ومعنى هذا العدد هو مضروب سبعة في اثني عشر. وصور في أعلى الكرمة النار وفي أسفلها الأرض وعن يمين مستقبلها الهواء وعن يساره الماء، وصور في كل دايرة صورة حيوان من الحيوانات المعادية للكروم المضرة بها. فأفادنا بذلك أولا ان للكروم تسعة وأربعون دابة من الهوام (تعاديها وتطلبها) وتضر، يا معشر الناس، فيها. وصور فيها صور الفلاحين وجميع ما يحتاجون إليه في إفلاحها والقيام عليها، وصور بأيديهم الآلات التي يعملون بها في الكروم وما يحتاجون إليه، ثم قال في الكتاب الذي فسر فيه معاني حال هذه الكرمة كله: إن هذه هي الكرمة البرية النابتة لنفسها، (بعقب ابتلال الأرض بالإمطار، الناشبة لنفسها) بلا قيام قيم تليها ولا صناعة فلاح فيها، والمنبسطة كذلك لنفسها، المجتذبة الغذاء من الأرض بعروقها لنفسها بلا ساق ولا سايق للماء إليها. قال وهذه الكرمة وما شاكلها من نخلة او شجرة في الاكتفاء بتعريقها في الأرض وغوصها فيها عن سقي الماء لها قد سماها القدماء الماضون قبلنا بعلاثا، وسماها آخرون خارواع . وهذان الاسمان انما اشتقوهما من معنى نشوها واكتفايها بنفسها عن قيام غيرها بها. فإن دواناي قال : وربما تنبت في غير البر والقفار، بل في بعض البلدان او الصحارى المجتمع فيها مياه، وربما في غير هذه من المراضع والبقاع، كرمة لنفسها ء فمتى كان ذلك فكبرت وانتشرت بلا إفلاح فلاح ولا زراعة زارع ولا تعاهد من متعاهد، فحكمها قريب من حكم البرية لا مثلها في كل الاحوال والإعمال. إن هاتين الكرمتين على هذه الصفة. قد أقول فيهما إنهما منزلتان من عند الله ، وانأ إذا نسبناهما إلى ذلك فقد صارت به إلهة الكروم كلها. وإذ هي هكذا فهي الآمرة والكروم كلها مطيعة لها خاضعة وقابلة منها منافع كثيرة، فتكون لساير الكروم في الأرض كلها بمنزلة الدواء الذي يشفي إسقامها وبمنزلة الكش الخارج من فحل النخل الذي تلقح به ثمرتها، فقد سميتها لذلك شرطا خاوي. وهذه الكرمة التي نحن في وصفها.
اما البرية منها فإنها لا تحمل عنبا إلا في السنة العاشرة من نباتها، واما الخارجة كخروج البرية في غير البر فإنها تحمل في السابعة او الثامنة. وليس يتفق ان تكون هذه الكرمة النابتة لنفسها لونا واحدا ونوعا واحدا. وتختلف فتحمل مرة عنبا ابيض، وهو الأكثر، او اسود وما يضرب مع سواده إلى حمرة او احمر يضرب مع حمرته إلى سواد، وما اشبه ذلك من التقلب في الألوان . وكذلك ايضا تختلف في كبر وصغر حب العنب، إلا ان حب عنبها صغار ابدا، وهو مدور او إلى التدوير ابدا. ففي اكل عنبها بعد بلوغه ثمانية منافع وستة مضار، وفي شرب الخمر المعتصر منها أربعة عشر منفعة وثمانية مضار، وفي الاصطباغ والاستعمال لخلها ثلثون منفعة وثلثون مضرة، مثل عدد المنافع .
قال قوثامى : إني أظن ان الثلثين منفعة ومثلها مضار هو في شرب خمرها واستعماله، والأربعة عشر منفعة والثماني مضار هو في استعمال خلها. وان وجودنا هذا هكذا في الكتاب انما هو على سبيل الرمز واللغز من دواناي، لأنه يعمل مثل هذا كثيرا فيما دون من العلوم. فلهذا حملت كلام هذا السيد الحكيم على ما (ينبغي إن) يليق بمثله ان يقوله، ولم التفت إلى ظاهر الكلام الواقع إلينا، إذ كان مثله إنما يضع لتعليم العقلاء، والعقلاء هم المميزون كلام مثله والعاقلون عنه ما ينبغي ان يريد والنافون عن مثله ما لا يليق به، فلذلك حكمت في هذا بما ظننت.
قال دواناي : ولخمر هذه الكرمة علامة ظاهرة فيها دلالة على عناية القمر بها زيادة وفضل عناية. وهو ما يظهر من التلالي والنور وسطع الشعاع من خمرتها، إذا حركة في أنايها او صب منها شيء من إناء إلى آخر، فإنكم تشاهدون ما لا ترونه لغيرها البتة. وخمر هذه البرية خاصة فإني احرم على جميع الناس ان يشرب منها منهم احد ، من ذكرهم وأنثاهم، اكثر من نصف رطل بمثليه ماء قراح إلى ما كان من زيادة الماء على حسب طراءة الخمر او قدمها. واحرم على جميع الناس ان يشربوا من الكرمة الأخرى النابتة لنفسها في غير البر اكثر من رطل واحد بمثله ماء إلى ما أراد الشارب من الزيادة في الماء لمزاجها، فإنه (متى زاد زايد على ما رسمت في هاتين الخمرتين فإنه) يضر بنفسه غاية الإضرار، ومع إضراره بنفسه فإني اسميه فأقول: إن خالفني في ذلك فعيناه تذهبان وقوته تنحل وقلبه يضعف فيخفق ودماغه يبرد ويبرز فترتعش أعضاؤه كلها، ثم يتشنج عقبه تشنجا لا برة له، فيموت متشنج الإطراف مسود الوجه مقفع الأصابع متطحن الأسنان، يصيبه هذا كله بفعل (إلهنا إله الآلهة) خمرك الكل به، انتصارا وعقوبة. اما الانتصار منه لعناية الآلهة بي ، فأي من عنى به (بعض الآلهة) عناية البعض بي كان كلامه حتما وفصل قضاء واقع لا محالة، واما العقوبة فعلى اختياره الضرر لنفسه، وإيصال المنفعة لها يمكنه . فاحذروا معشر الناس الخلاف علينا فيصيبكم لذلك مكارة عظيمة، فإن مخالفة المقبل المسعود من أعظم الإدبار.
قال قوثامى : وأكثر دواناي مدح هذه الكرمة البرية وعدد من فضايلها ومنافعها شيئا يطول ذكره إلى ان عدد في خمرها وخلها وعنبها وأوراقها وأصولها وعروقها و علايقها ماية منفعة وأربع منافع، وذكر ان النور يظهر منها في ليالي الصيف كله، منذ تبتدي فيصير فيها حصرم إلى ان يقطف ذلك منها، نور وثسعاع ساطع يرى ذلك منها في ليالي الظلمة التي لا يطلع فيها قمر، وان لعنبها إذا أدرك بريقا وتلالي يظهر في ليالي الظلمة.
ومدار هذا الكلام من دواناي كله واختصاره وجملته ان هذه الكرمة البرية تشفي ساير الكروم من ادوايها كلها شفاء سريعا بضروب من المعالجة بهذه الكرمة. فمنها ان يرش خمرها على الكروم السقيمة رشا خفيفا مفرقا، وكذلك يفعل خلها ، لكنهما يمزجان بالماء جميعا، اعني خلها وخمرها. وكذلك يصب في اصول الكروم، شيئا بعد شيء، من الخمر والخل الممزوج ويحرق من اغصان البرية او مما ينبت لنفسه في غير البر، ويخلط رمادها باخثاء البقر وتغبر به الكرمة السقيمة. وهذه الصفات لجميع الا سقام العارضة للكروم على العموم. وأيضا فإنه ينتزع من البرية اغصان فيها أوراقها وتربط على الكروم فتدفع عنها ضرر الريح الهابة عليها، الباردة خاصة أكثر والحارة، بخاصية فيها، وتقوي الكرمة التي تعلق عليها، وتعين الزبل الذي يزبل به الكرم على إصلاح الكرم وتصرف عنه ضرر زيادة الماء الذي يسقاه. واذا جمع معه عجم زبيب او عنب الكرمة البرية، وزن عشرة دراهم إلى الأحد عشر درها، فدق وخلط بالزفت وطلي على ساق الكرمة التي ترمي بثمرتها  أمسكت الثمرة ولم (ترم بها)، وكذلك تدفع هذا عن الكرمة التي يعفن بعض ثمرتها ذلك العفن حتى تصح ثمرة الكرمة. وقد يدفع خمرها عن الناس أوجاع المعدة كلها ويقوي الكبد والطحال ويفتح سددهما، تنفع المستسقي والذي في احشايه غلظ، وتبري من فساد المزاج إذا شرب (منه المقدار) الذي حددناه ودونه على الطعام او مقدار وزن خمسة دراهم فقط مع مثليه ما ورد على الريق أما المشروب على الطعام فإنه يهضم الطعام جيدا ويعين على نفوذه ويحسن اللون ويبطي بالشيب ويطيب النفس ويعمل فيها سرورا وطربا وإذهاب الفم . واما المشروب على الريق بالماورد فإنه إذا أدمن أياما فليعمل في مقدار ما يسقى منه بحسب قوة العليل وعلته وما هي، فلينقص من الوزن خمسة دراهم، كما يرى الطبيب يفعل، إلى ان يصير ماء، يأخذون منه درهمين، فإنه يصلح فساد مزاج المعدة والأحشاء ويصلح بدنه ويدفع تولد العلل الحادثة من البلغم الغليظ اللزج ويخرج البلغم الرقيق وما رق من الصفرا في البول، ويصلح فساد اللون ويقوي الطبيعة ويبعث قوى البدن على أفعالها . ومن أدمن استعمال خل خمر هذه الكرمة البرية لطف أخلاط بدنه تلطيفا عظيما وجفف المعدة تجفيفا قويا وقطع ألباه وجفف المنى وصفى الدم. وهكذا يفعل خمر الكرمة البرية في تصفية الدم وإصلاحه حتى لا يكاد يهيج.
وهذه المنافع هي بعض ما حكاه دواناي في منافع هذه، مما يجوز ان يذكر، قال : وآي خمر فسد عليكم او حمض وتغير فصبوا على كل منا من ذلك الخمر أوقيتين من خمر هذه الكرمة البرية، فإنه يطيبه ويصلحه. وكذلك إن تغير عليكم خل، اي خل كان، فصبوا عليه من خل هذه الكرمة مثل المقدار الذي قلنا في خمرها، فإنه يصلح فساد هذه ويشفي مما يشفي ذلك منه. قال أبو طالب احمد بن الحسين بن علي بن احمد بن محمد بن عبد الملك الزيات الحاكي هذا الكتاب عن أبي بكر بن وحشية: وجدت في اصل كتاب ابن وحشية في هذا الموضع بياضا، نحو العشرين ورقة، وذلك ان ابن وحشية لم يمل علي هذا الكتاب كإملايه غيره من الكتب التي نقلها إلى العربية، إنما كتبت ( بإملايه منه نحوا من ثمانين ورقة من كتابي انا خاصة من هذا الكتاب، ثم وصى زوجته عند وفاته ان تدفع إلي كتبه التي خلفها، (فدفعت إلي كتبه)، وفي جملتها كتاب الفلاحة هذا. فنسخته من اصل كتابه، فكان فى ذلك الأصل في هذا الموضع بياض مقدار عشرين ورقة. وأظن التبييض في كتاب أبي بكر بن وحشية لأحد أمرين، اما ان يكون شيئا متروكا في الكتاب المكتوب بالنبطية، فتركه ابن وحشية مبيضا، كما وجده مبيضا في الأصل النبطي، او يكون وجده فصلا مكتوبا في الخمر وصفة إصلاحه ومنافعه فكوه ان ينقله من النبطية إلى العربية لأنه في شرح شيء محرم . لان أبا بكر بن وحشية كان يميل إلى مذاهب الصوفية ويسلك طريقهم، فكره ان يوجد بعد وفاته عنه كلاما طويلا مجردا فى شيء محرم ، فترك نقله لذلك. فهذا ما ظننته ظنا. وقد يجوز ان يكون لشيء ثالث لا ادري ما هو. إلا ان أبا بكر لم يذكر في هذا الموضع المبيض المتروك لم تركه بياضا لم يكتب فه شيئا. ولم ار ذلك وهو حي فاسأله عنه . فهذا آخر ما وجدته في باب الكروم. وتلاه في الأصل باب ذكر الشجر، فنسخته بعد ذلك التبييض كما وجدت.

wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الشجر

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 4:47 pm

باب ذكر الشجر
الشجر جنس لأنوع كثيرة تحته. وهو مختلف اختلافا كثيرا في القدود والكبر والصغر والطباع والقوى والأفعال . وقد كنا قلنا في موضع من هذا الكتاب إن الإنسان شجرة مقلوبة وإن الشجرة إنسان مقلوب. فالرأس من الإنسان أعلاه والرأس من الشجرة أسفلها (غايص في الأرض، واطراف الإنسان إلى أسفل) واطراف الشجرة إلى فوق . والمنافع والمضار في النبات اكثر منه في الجنسين الآخرين الذين هما الحيوان والمعدنيات. فلذلك صار أغذية الناس وغيرهم من الحيوان كلها من النبات او أكثرها. وإذا كان الأكثر الأغلب من الشيء فالحكم له وجاز لقايل ان يستعمل في العبارة عنها لفظة الكل. وقد نرى العقاقير والأدوية (أكثرها وجلها من النبات، فكان ذلك مضافا إلى الأغذية والأدوية)، والسموم القتالة كلها من النبات، كما كان جل الأغذية منها . فلذلك وجب ان يقال إن أكثر المنافع للناس والمضار لهم من النبات، لكن المنافع منه اكثر عددا من المضار. وما كان هكذا قيل عليه إنه نافع على الإطلاق . فإن قال قايل إنا نرى السموم المهلكة جلها من النبات. وقد قلت (ذلك أنت)، يا متكلم، قبيل هذا الموضع، قلنا إنا لم نقل إنه نافع لأنه لا مضرة فيه البتة، لكنا قلنا (لما كانت المنافع منه وفيه أكثر عددا من المضار قلنا) من اجل هذا إنه يستحق ان يسمى نافعا على الإطلاق . وبعد فإنه لما كانت الأغذية والأقوات التي هي مواد حياتا من النبات وحده وكانت الادوية التي (هي مخلصنا) من الإسقام، وربما من الموت، أكثرها من النبات، كانت (هاتان المنفعتان والفايدتان) توفي على ضرر السموم وغيرها مما هي في النبات . وإذا كان هذا هكذا وكان الحكم على كل شيء بالأغلب عليه، وجب ان يحكم على النبات انه نافع (على الإطلاق) من اجل ما وصفنا وبما قيدنا هذا الحكم بما قيدنا به، فصار حكمنا بذلك على النبات مربوطا مقيدا (محكوما به) على شرط وصف ما . وليس شيء من أشخاص انواع الأجناس المركبات الثلثة إلا وهو يضر بالكمية مع ضرره بالكيفية. والضرر الواقع من هذه الاشياء المتناولة المأكولة من طريق الكمية ضرر واقع بالناس من جهة أفعالهم واختيارهم. وذلك إنما يكون من طريق الإكثار من ذلك المأكول والمستعمل، فإذا أكثروا منه وقع الضرر بهم وإذا اقلوا منه لم يضرهم. فمن هذا الوجه قلنا إنه ضرر واقع بهم من جهة اختيارهم، لأنهم يقدرون على الإقلال، (فهذا فيما يأكلونه) ويستعملونه مما اشبه الاغتذاء، مل ألتداوي وما جرى مجراه. ومع هذا الضرر الواقع من هذين الوجهين، الكمية والكيفية، فإن المنافع في النبات أكثر واعم من المضار فيه وبه .
وقد تنقسم المنابت كلها ، صغارها وكبارها وبقولها وشجرها، أقساما من وجوه كثيرة. احدها من جهة الأماكن، (ومعنى الأماكن) هي البر البساتين. فهذان يختلف فيهما ضرر الشجر والمنابت الصغار اختلافا قريبا غير بعيد ، وتختلف في المقادير من جهة الصغر والكبر، وتختلف في الطباع والفعل من جهة غلبة الحر او البرد او الرطوبة او اليبس، فتختلف أفعالها لذلك، إذ كانت الأفعال في الأكثر تابعة لهذه الكيفيات الأربع، وتختلف في ألقوام، لأن فيها الخشن واللين والملزز والمتخلخل والمكتنز والمتفرق. وهذه تابعة الكيفيات أيضا خاصة، فتختلف لذلك في الثقل والخفة، فيكون الملزز والمكتنز ثقيلين والمتخلخل والمتفرق خفيفين. وإن كان الثقل والخفة الحر والبرد، فإن خشب الأبنوس والزيتون والجوز ثقيل وخشب (الغرب والسرو) والبطم خفيف.
وتختلف المنابت في الألوان والطعوم والاراييح واللمس. فإن العود والصندل طيبا الريح، وخشب الخردل والبطم كريها الريح. وإنما نذكر المتضادات ها هنا في الحقيقة ، فافهموا هذا وأعلموا أن التضاد ألوان وضروب ، فأعظم التضاد عندنا في الأجسام المركبة التضاد في الطبايع وفي أصل التكوين. هذا على العموم، فأما ما يخص المنابت فالتضاد في أصل التكوين. فعلى هذا قسمنا ها هنا ما ذكرنا من الكلام على ما تكلمنا عليه.
وقد تختلف المنابت من وجوه، غير هذه التي عددناها، كثيرة يطول تعديدها. وفي هذا الذي قدمنا كفاية في الدلالة على اختلافها، وإن كانت جنسا واحدا.
وفيما قدمنا، بل هو أؤل ما ذكرنا ، اختلاف المنابت في المواضع التي تنشوا فيها . وذلك هو موضعان، البر والبساتين . وقلنا إنها تختلف في هذين (الموضعين والمكانين) في الصور والطبع ء وهو كذلك. ولما (كانا ء هذان الموضعان) ، قد يكثر فيهما نشو الأشجار العظام والمتوسطة والصغار ، وينشوا فيها جميع (الضروب من) المنابت المغار ، أما في البر والقفار، فإن نباتها فيها لأنفسها ، وأما في البساتين والضياع فباتخاذ الناس لها وزرعهم وإفلاحهم وقيامهم عليها ، رأينا أن نعددها، من الأشجار خاصة دون المنابت الصغار وما ينشوا منها في البر وما هو أصل ما يتخذه الناس في بساتينهم . وإنما تركنا ذكر المنابت الصغار ، لأنا قدمنا في هذا الكتاب من ذلك شيئا كثيرأ ، إلا الرياحين ، فإنا ما عددنا منها ما ينشوا في بلادنا مثلما عددنا من غيرها. فلذلك عدلنا عن ذكر البقول الحشايش التي غيرها إلى ذكر ما ينشو في البر من الشجر والرياحين نابتا لنفسه بعقبه نزول الامطار ، ومجيء السيول والثلوج. وتقديمنا لذكر ما ينشوا في البر لشيئين أحدهما انا بدأنا في اول كلامنا على اختلاف الأشجار ، اختلافها في نشوها في البر والبساتين ، والثانية انه حكي لنا عن ادمى حكاية تادت الينأ بالخبر ولم يذكرها ادمى في كتابه ولا في غيره من صحايفه التي علم الناس فيها الفلاحة ، اللهم إلا أن يكون ذلك في كتابه الذي علم فيه وعدد أسماء الاشياء كلها من المنابت وغيرها ، الا إن ذلك مفصل ، فإن هذا الكتاب لم يصر إلينا في زماننا هذا تاما كاملا ، بل متقطعا ، فقد يجوز ان يكون ذلك ، ولم نقراه نحن لأجل تقطع هذا الكتاب ، فانه حكي عنه انه قال: ان جميع ما اتخذه الناس في بساتينهم وضياعهم من الشجر والبقول والرياحين والإزهار كلها أصلها من البراري ومما ينبت لنفسه ، (وان الناس) جلبوه من منابته واتخذوه وافلحوه وتعاهدوه ، فافلح عندهم. وهذا ان كان (كذلك، وهو) عند أدمى كذلك ، فكل شيء يزرعه الناس او يغرسوه أو يتخذونه اصله مجلوب من البر ، اما بزرا زرع او أصولا وقضبانا غرست. وإذ هذا هكذا ففي البر مثل جميع ما عندنا في البلدان وضياعنا وبساتيننا ، ويكون ايضا الشاهد على صحة ذلك ، ان الناس جلبوا جميع الشجر والمنابت من البراري ، قول آدم ان جميع ما اتخذه الناس في بساتينهم وضياعهم من الشجر والبقول والرياحين والإزهار جميعا أصولها من البراري ومما ينبت لنفسه ، (وان الناس جلبوه من منابته واتخذوه وافلحوه) وتعاهدوه فأفلح عندهم ، فكأنني أتشكك في هذا القول وان يكون آدم قاله ، لان فيه معنى موجبه هو عندي خلاف رأي آدم. ولا أجوز عليه.
ان يكون مثله يحكم في شيء بخلاف رأيه ، (وذلك أن هذا القول يوهم أن الناس قد كانوا في وقت) ما غير متخذين لهذه المنابت ، ثم اتخذوها بعد ، أو لم يكونوا متخذين لها. وهذا محال ، لأن الناس لم يزالوا وهذه المنابت ،لم تزل ، و لم يزل الناس يتخذونها . واذا كان اتخاذهم لها لم يزل فكان ليس للدهر تناهي من جهة أوله ولا من آخره ، وكان غير جايز أن يكون ما لا يتناهى محدوداً من جميع لوجوه ، وجب انه لم يزل الناس يتخذون هذه الأشجار والمنابت ، مع أنها لم تزل تبت لنفسها ولا فرق بين هذين في القدم ، فلم يكن (البتة/ للناس وقت) ولا زمان هم فيه غير زارعين ولا غارسين للتي هي في بساتينهم وضياعهم ، (كما أنها) لم تزل تبت لنفسها. فعلى هذا انه لا معنى لقول آدم إن جميع الشجر وغيره ينبت في البر وإن الناس جلبوه بعد واتخذوه في بساتينهم وافلحوه فأفلح عندهم ، بلى يكون (هذا المعنى/صحيحاً) وهذا القول حقاً على رأي من رأى أن هذا العالم كان بعد أن لم يكن وان له ابتداء زمانيا. وهذا لم يره ادم قط ولا أحد من قدماء الكسدانيين غيره . وقد يجوز إن (نجوز إن) يكون لقول أدم وجه آخر مع اعتقاده القدم ، أن الناس شاهدوا في وقت ما منابت حدثت لنفسها لم يكونوا عرفوها قبل ، فنقلوها إلى البساتين بعد نقلهم قبلها أشياء كثيرة غيرها . فإن هذا الحدوث جايز كونه في الأجسام المركبة من العناصر وغير جايز مثله في العناصر ، إذ حكم البسيط غير حكم المركب ، فيصح هذا من قول آدم على هذا السبيل .
وفيه كلام كثير الاحتجاج على صحة أن هذا الحدوث يكون في المركبات من العناصر ، وإن كان ينبوشاد الذي قد مدحته زر هذا الكتاب مرارا يرى أن لهذا العالم ابتداء وكونا عل سبيل النظم والتأليف لا على سبيل الاخترع . وهذا بعينه كان رأي إبراهيم المتقي، لان ينبوشاد استشعر التوحيد وأن الإله واحد، ورأى إبراهيم الإمام هذا الرأي بعده. وقد رأى هذا الرأي عدة من الكسدانيين وغيرهم من أجيال النبط ، مثل أنوحا وغيره ممن قد ذكرنا بعضهم ، إلا أن عددهم قليل جدا ولا حاجة بنا إلى الإغراق في هذا ها منا. لكنا نعود فنقول إن هذا إنما جرى على ما حكي لنا عن آدم ، وقد أخبرنا أنا لم نجده في شيء من صحايفه وكتبه ، ثم نقول إن أصل كلامنا إنما كان على جميع ( الشجر والمنابت) الصغار وفي جملتها يخرج وينبت مثلها في البر والصحارى والقفار لنفسه بندى الأمطار ونزول السيول . وأكثر نبات الشجر وغيرها من المطر والثلج ، وذلك أن السيول حارة حامية ، فإذا أنحفل ماؤها بقي على وجه الأرض منها نداوة كثيرة بحسب كثرتها ، حارة كحرارتها ، فأنبتت أصنافا من البقول والرياحين والأشجار وغيرها المختلفة .
فقد ذكر ينبوشاد الحكيم الصنديد أنه قد ينبت في البر بعقب نزول السيل العظيم على الجبال والحجارة وعلى السهل والتراب ضروبا من النبات الطيب الريح خاصة ، مثل الذي سمته العرب القعو ، واسماه الكسدانيون ، أتباعا لآدم (في تسميته) ، القعوانا . وإنه ينبت منها أيضا الذي سمته العرب الضيران ، واسماه آدم الحماحمى ، والذي أسمته العرب الحوجم واسماه آدم الشباثا ، وينبت العجرياثا. وهذه كلها طيبة الريح ، ورأيناها أكثر ما ينبت بعقب السيل المفرط الشديد الحما.
قال قوثامى : وإنما طابت (روايح أكثر) ما ينبته السيل في البر لأجل غلبة الحرارة عليه . وقد كنا أخبرنا فيما مضى من هذا الكتاب ، في باب ذكر السيل ، العلة في حما السيل وشاة حرارته. ثم رجع كلام ينبوشاد ، قال : والنرياثى فيما ينعقد بصله في البر بعد نزول السيل قال أبو بكر أحمد بن وحشية: النرياثى هو الذي سماه الفرس النرجس وسماه العرب العبهر. وهذا قد قاله قوثامي ، إلا أنه لم يذكر تسمية الفرس له ، وانما حكى تسمية العرب إياه العبهر. وإنما يذكر قوثامي تسمية شجر البر ومنابته الصغار على ما سمته العرب ، لأن البراري أكثرها مساكن العرب. فلما رأى قوثامي في نبات البر ما لم يعرفه أكثر الأمم وأن العرب تعرفه وقد سمته جعل تسمية نبات البر بلغة العرب كما سموه . قال أبو بكر: ثم رجع الكلام إلى ينبوشاد حكاية قوثامي عنه. قال ينبوشاد : (وللهند نباتات) لا تنبت في البر إلا بعقب سيل عظيم ، فإن أمده بعد السيل مطر طال وانتشر فصار شجرا كبارا وحمل حملا نبيلا حتى تطيب رايحة الصحارى التي ينبت فيها والجبال التي يكون عليها ، لأنه ينبت في السهل والجبل. فما ينبت (في الجبل) وعلى الحجارة كان قصيرا جعدا ، وما ينبت في السهل كان طويلا منبسطا والنابت منه (ما هو) أذكى ريحا واحد واشد وأغلظ خشبا وأبقى على الزمان. وهذا من الشجر لا من صغار النبات ، قال ابن وحشية: هذا هو ألآس.
قال ينبوشاد : وقد ينبت في الرمال المفردة عن مخالطة الطين والتراب وكون الحجارة فيها منابت ، إلا أنها لطاف كلها غير كبار ، إلا خمسة أشجار لا تنبت إلا في الرمل أو في الأرض الرملة ، اما ما ينبت في الرمل المفرد عن مخالطة التراب فشجرة تسمى الارطياثا ، ترتفع كارتفاع شجرة الخطمي ، وأخرى تسمى الامطياثا ، ترتفع أقل من ارتفاع الخطمي قليلا ، وشجرة ثالثة تسمى الاهياهى ، ترتفع كارتفاع شجرة الخروع ، إذا كان شتاء مخصبا كثير الأمطار ، وترتفع أقل إذا كان شتاء قليل الأمطار.
وأما ما ينبت من الشجر في الأرض المختلطة (من رمل) وطين وتراب ، كشجرة لطيفة تسمى الاعصايا ، وشجرة أخرى (لطيفة ايضا) ضعيفة يقال لها الموصاصى ، هي مثل الاعصايا في الضعف ، إلا أنها تطول أكثر ، وعليها لحا دقاق كالخيوط يركب أغصانها ، يعمل منها حبال ، إلا أنها ضعاف لا قوة لها. وأما الامطياثا الخارج من الرمل المحض فإنه أغلظ هذه التي ذكرناها خشبا . فإذا انسلخ الصيف ودخل تشرين طلع (على خشبها) صمغ لا يجف جفافا شديدا ، يسحق منه ، بل هو مثل المصطكى ، إلا أنه لا طعم له يتبين. وقد يمضغه بعض ساكني البر ، يقولون إنه يطيب النكهة وينفع الأسنان . وأما الارطياثا فإنه ينور نوارا أغبر ، ثم ينتشر ولا يعقد مكانه إلا شيء لطيف جدا يتبخر به أهل اليمن ، يقولون إنه يطرد ضرر العين المصيبة من الناس بعضهم لبعض. وقد يقولون في شجرة الاهياهى إنه إن أخذ إنسان من خشبها فجرده من ورقه وتبخر به دفع عنه الجدري (أو أصلح الجدري ) ، وكذلك زعموا أنه ينفع الجرب منفعة بليغة ، يشفي منه إذا أديم التبخر به. ويزعم أهل اليمن أنه إن اقتلع إنسان منه أصل فروعه وعروقه وعلقه على باب بيت أو باب دار ، أنه يصرف عن ذلك البيت وتلك الدار سحرا ، إن كان فيها قد دفن ، وان لم يكن ثم اتفق أن يدفن هناك بعد تعليق هذا الأصل أو قبله ، أبطل هذا الأصل ذلك السحر . وكذلك زعموا أن من أوقد من حطب هذه الشجرة وقودا دايما ، سبعة أيام ، أنه يصرف ضرر السحر عن المسحور. وهذه حكايات حكيت لنا عن العرب لا نعرف حقيقتها. وقد يجوز أن تكون حقا كما قالوا.
وقد ينبت في الأرض المختلطة الرخوة شجرة صغيرة يقال لها الرحامياهى ، لها عروق تمتد منها بالقرب من وجه الأرض ، ولا تغوص في جوف الأرض كما تغوص العروق . وتلك العروق بيض شديدة البياض ، لبعضها بصيص ، وهي طيبة الطعم إن أكلها آكل بعد سلقها بالماء العذب مرتين. وقد يزعم أهل اليمن ان هذه العروق إذا جففت ثم سحقت وخلطت بالخبز ، وأكل أو بالفتيت وشربه النساء ، فأنهن يسمن شديدا وتزيد أبدانهن وتصح ويشتهين كثرة الأكل ، وكذلك يعمل مع الرجال إن أكلوه.
وينبت فيما استرخى من الأرض أيضا وكان مختلطا برمل شجيرة مدورة الورق لطاف جدا ، كأنها أظفار الصبيان ، تسميها النبط علفتاثا ويسميها قوم اخر مسيا ، لها خضرة في أغصانها وورقها لا تفارقها تلك الخضرة وإن قلعت من منبتها وجففت ويبست.
و قدمنا القول إن كلما يتخذه الناس في البساتين والضياع والمزارع ، ففي البر مثله. إلا أن آدم وحكماء بعده قالوا إنا ننسب إلى البر كل شجرة ذات أشواك فنقول إنها برية . وإذ هذا هكذا فلنبتدي بعدد شجر البرذوات الشوك ، ثم نتبعه بغيره مما ينب إلى البر.
فمن (شجر البر) شجرة السدر التي تحمل نبقا ، المدورة الورق . وقد تعظم وتنتشر حتى تجاوز حد شجر البركله. وهي شجرة فيها قبض ظاهر ، في ورقها وثمرتها ، ولها مع ذلك القبض رطوبة علكة لعابية ، وفيها غوص وتنقية وجلاء ودفع . (وقال آدم) في كلامه عليها : شجرة السدر شجرة اولياي ، وهر مباركة. فمن بركتها أن منافعها أكثر من مضارها ، وفيها ظل ظليل وطيب ريح ، إذا هبت عليها الرياح المختلفة ، (يعني الحارة بعد الباردة ، والباردة بعد الحارة) . وهي شجرة طويلة العمر صابرة على كثرة العطش وعدم الماء ، الزمان الطويل. ولولا أن شجرة آدم المنسوبة إليه معلومة مشهورة لقلنا إن السدرة شجرة آدم ، لما أطال في مدحها.
ومن الشجر البرية الغرقدايا، ورقهأ أصغر من ورق الزيتون كثيرأ ، وهو على صورته. وهي ذات شوك ضعيف. ومنها شجرة الصالا، وهي متشوكة ، ورقها كورق العوسج. ومنها شجرة الشامث، ذات شوك ، وهي تكبر وتنتثر وتنبت في الصخور والتراب وعلى الجبال ، فيها (زعارة ومرارة) ، ويقال إن ورقها، إن دق وضمدت به السرة، اخرج من الجوف الديدان وحب القرع. ومنها شجرة الغضاهى، لها شوك كثير وورق كبار قليل حايل اللون عن الخضرة . ومنها شجرة السلمايا ، ذات شوك ضعيف ، وهي قليلة المرارة توافق القلب ، إذا ضمد بها الصدر مع دهن الورد. ويقال إنها إذا ضمد بورقها مدقوقا البواسير اضمرته ، وإن دام على البواسير جففه.
ومن شجر البر الكبر. وأمر الكبر ظريف لأنه يعظم في البر أكثر مما ينتثر في البساتين، لأن القشف يوافقه وتكون ثمرته أكثر ويكون اشد مرارة من النابت على شطوط السواقي وأكثر حدة. ومن البرية ذوات الشوك السعدانا ، وهي ذات ورق بين المدور والمطاول ، لطاف قليل الرطوبة ، شوكها قصار ، تقول العرب إنها تضعف ، وربما جفت وهلكت من تتابع البرق والرعد عليها. ومنها شجرة الجرجارا ، وهذه بين المنبسطة على الأرض والقديمة على ساق. وهي ضعيفة النبات ، إلا أنها تنبسط كثيرأ ، ولها لون ليس بخضرة مشبعة. ومما هي بين المنبسطة والقديمة على ساق الملاخا ، لها شوك وورق صغار إلى التدوير ما هو. وشوكها ضعيف ، تثمر ثمرة ، إذا اشتد الحر جفت ثمرتها وتناثرت منها كلها. يقولون إنها تقلع الأوساخ من ابدان الناس إذا تدلكوا بورقها يابسا مطحونا ،(وهذا على) أن فيها أدن لزوجة ،ولا قبض فيها.
ومنها شجرة الشفار تحمل وردا أحمر ، وهي لطيفة غير كبيرة . ورقها مثل ورق الكاكنج ، (لها رايحة) كريهة قليلا. وأما الماشية كلها فتعاف أكلها لكراهة ريحها. وتقول العرب وأهل أطراف اقليم بابل مما يلي البر إن وردها الأحمر ، إذا جفف وسحق وذر على الخمر قلبه خلا وحامضا في يوم واحد أو يومين ، إلا أنهم يزعمون أن ذلك الخل يحدث فيه كراهة في ريحه. ويقولون أيضا إن ورقها ووردها إذا دق غضا وضمد به العظم الكسير جبره وشده واصلحه وذلك إذا خلط مع الطين وضمد بهما جميعا.
ومن ذرات الشوك البرية ، وتنبت في الجبال أكثر من نباتها في السهل ، الطحماى ، وهي شجرة جعدة لا تطول كثيرا، بل بمقدار قامة الصبي وخشبها فيه صلابة وأدنى مرارة. وهي ، زعموا ، تنفع الطحال العليل إذا ضمد بها رطبة مدقوقة. ومن البرية ذرات الشوك ، الاسلنجاي. (وهذه أيضا) أكثر نباتها على الصخور والجبال، ولها عروق تشق الحجارة وتدخل فيها، وليس لها نور ولا ثمرة، وهي مما لا طعم له من النبات. ومن البرية ذوات الشوك، مما ينبت على الحجارة أيضا، الهراساي. هذه شجرة صغيرة تحمل حبا لطافا كالشهدانج، بلا ورد، يتقدمه طعم شديد المرارة زعر جدا ، يقولون إنه يقتل الغنم حتى أكلته . ومن ذوات الشوك البرية الكر فلاحى ، شوكها كثير منتسج تليها ، ورقها يضرب إلى الصفرة ، ليس لها نور ولا ثمرة ولا بزر .
ومن شجر البر المتشوك شجرة ابرهيم ، ذات شوك كبار شديد ، يعظم أغصانها وطولها وتذهب في الهواء طولا ، وتحمل وردا أصفر طيب الريح ، ولا تكاد إذا اتخذت في البساتين أن تبقى كبقايها في البر. وقد قال صغريث فيها إنها شجرة تحب الشقا والقشف والوحدة وتوافقها الوحشة . وربما جففوا من وردها الأصفر شيئا وطحنوه وخلطوه بالطيب. وبأقاصي بلاد اليمن مما يلي بلاد السودان يتخذون من ورده لخلخة يطيبون بها النساء مع الزعفران وغيره من الزعفران وغيره من الافاويه والادهان الطيبة الرايحة.
ومن الشجر الكبار المتشوكة النابتة في البر الثغراوا ، الواحدة منها ثغراوة ، شوكها أضعف من شوك شجرة ابرهيم. ومن البرية ذوات الشوك شجرة يقال لها اليبصبا ، لها شوك قصارى وهي في نفسها جعدة قصيرة. ومنها شجرة تسمى الجاجاج ، شوكها غلاظ قصار قوي ، وهي قليلة الورق ، ورقها متفرق فيها. وهي شجرة زعرة فيها مشابه من اليبصبا ، وتنبت أبدأ قريبا منها.
ومن شجر البر ذي الشوك السماسماني ، وهي شجرة تكبر وتطول (جداً/ في الهواء) ، أكثر من تلك. وهي شجرة فيها مرارة وفي خشبها قوة ، وربما شقق فعمل منه الرحال والمحامل والأكف وغير ذلك مما يستعمل في الاسفار ، وربما عمل من خشبها أبواب البيوت ، إلا أن من طبع خشبها أن لا ينخر ولا يتآكل ولا يهلك كما يصيب الخشب ، بل يبقى على حالة واحدة دهرا طويلا وزمانا كثيرأ .
ومن الشجر الكبار المتشوك شوكا صغارا ضعيفا المنسراي ، وقد تعظم وتنتشر كثيرأ. ورقها شبيه بورق ألآس ، اللطاف منه ، وتحمل حبا في أطراف أغصانها الصغار ، أصغر من الشاهدانج. طعمه مر عفص كريه جدا ، لأنه يغثي. وتزعم العرب أن حبه هذا إذا طبخ بالخل ، حتى تخرج قوة الحب في الخل ، وأخذ ذلك الخل فرش في البيوت ، أنه يقتل الفار برايحته. واذا عجن بشيء منه بدقيق والقي للفار فأكلته قتلهن بعد يوم ونحو ذلك ، وأن العصافير حتى لقطوا من حبه شيئا قتلهم (بعد يوم ) ونحو ذلك.
ومنها شجرة القاقا ، وهي كبيرة تعلو علوا كثيرأ ، وفي خشبها تماسك وصلابة ، يصلح أن يتخذ منها مثل ما يتخذ من أشباهه. ومنها شجرة العلنداثا كبيرة تذهب في السماء ، ورقها يشبه ورق السرو البري ، وهي سليمة من القبض ، الأ أن فيها مرارة كمرارة الصبر. والعرب يسمونها الظالمة ، لأنها تلتف بما يقرب منها من الشجر فتهلكه ولا تدعه ينمى ولا يعلو ، وكأنها تقتل ما قرب منها من المنابت كلها بكراهة ريحها وردي طبعها. ومن هذه شجرة العرفا لها شوك قليل متفرق فيها ، وعلى أطراف ورقها شوك لطاف ضعيف ، وهي قابضة إلى المرارة.


wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الشجر

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 4:50 pm

باب ذكر الشجر

ومن الشجر الكبار البرية التي لا شوك فيها ، شجرة الصبراوى. وهي شجرة تعلو ، فى ليس في شجر البراري أعظم علوا منها. وقد تنبت كثيرأ على الصخور والجبال. تحمل جوزا ليس في داخله شيء يتعلق به ، يسمى جوز الجبال. ولها شجرة تشبهها في العلو واللون والورق والنبات ، تنور نورا ابيض ولا يعقد مكانه شيء. وهذه الشجرة تسميها العرب الوحشية ، لأنها لا تنبت إلا في البر القفر الذي لا ماء فيه ولا سالك له لوعره وسماجته وخشونته .
ومن شجر البر الكبار ، الأ أنها دون تلك في الكبر ، شجرة يقال لها المظ ، يكون ورقها على شكل ورق الرمان ، الأ أنه أصغر منه كثيرأ. وليس ورقها أخضر (صحيح الخضرة) ، بل يضرب إلى صفرة ، يحمل وردا كورد الرمان ويعقد رمانا لطافا يابسا لا ماء فيه يسمى رمان البر. ولها شجرة تشبهها سواء ، (إلا أنها) أصغر منها ، تنور ولا تعقد ، تسمى أخت رمان البر ، ورقها مثل ورق تلك.
ومن شجر البر الكبار شجرة السراواى ، لها شوك ، وهي تمتد وتكبر. وأيضا شجرة الزنفقوا ، لها خشب يعمل منه ما يعمل من الخشب ، لأن فيه صلابة وصبر. وله رايحة (تريد آن) تكون طيبة. ومنها العشرقت ، شجرة لا شوك لها ، يقال لها الأراك ، وربما عظمت وربما خرجت لطيفة وربما متوسطة بينهما ، إلا أنها على صورة الشجر. لها قبض شديد غير كريه ، تشد الأسنان وتطيب النكهة وتحلل الرطوبة عن اللهوات ، اذا دلكت الأسنان بقضبها (الدقاق اللطاف). وكثيرا ما ينبت إلى قربها شجرة لطيفة تسمى الكباثا ، وهذه تكون لطيفة وأكبر منها ، بحسب المواضع والبقاع ، تشبه الأراك في الطبع واللون والفعل ، الأ ان الاراك ابلغ وأنفذ فعلا منها. ولهذه الكباثا حب ينعقد لا في أغصانها كلها ، لكن في روس بعضها كأنه حب الكزبرة ، اذا أخذه أحد فسحقه ووزن منه خمسة دراهم واستعملها مع مثلها سكر وجرع عليها ماء عذبا ، فإن هذه تسهل طبعه مجالس عدة بحسب مزاج الإنسان والزمان الذي قد أخذ فيه ذلك وما يصادف في جسمه من غلبة الأخلاط .
ومنها شجرة يقال لها الأسحل، تكبر وتنتشر، ورقها لطاف، وهي قابضة شديدة القبض، وعروقها سوداء ، إذا أحرقت عروقها وجعل رمادها في أصول الشجر والكرم نفعها ذلك.
ومن الشجر البرية الكثيرة النبات شجرة المرخى ، وهي صلبة الخشب ولها أخت (من الشجر/ تشبهها) ، إلا أنها الطف منا ، تسمى العقارا ، صلبة الخشب مثلها. ومن خشب هاتين الشجرتين تنقدح النار ، إذا ضربت إحدى خشبتيهما بالأخرى أورت النار شرارا ينبعث منها ، ويفعل ذلك رطبا كان خشبهما أو يابسا.
ومن شجر البر الذي يعظم ويكبر الإناث ، وهو يشبه الأثل ، وشجر الأثل أيضا مما ينبت في البر ، الأ انه لا يكاد ينبت إلا بقرب (مجتمع ماء من) الأمطار وعلى حافات الغدران. (وهاتان الشجرتان) (تعظمان وتكبران) كثيرا وتنتشران حتى تظلأن ظلا ثخينا متكاثفا ولا تحمل (هاتان الشجرتان) إلا شيئا لا ينتفع به ولا يتحصل ، وتحمل هذا الحمل الذي لا ينتفع به إذا عتقت .
ومن شجر البر الطرفا والغرب ، (وهاتان الشجرتان) تعظمان وتمتدان في الهواء ، وهما مشهورتان لا تخرجان إلا بقرب المياه وبحيث يجتمع (ماء كثير) ، وربما نبتت في موضع لا (ماء فيه) . فما نبت منها بقرب المياه كان أكبر وأعظم انتشارا مما ينبت في المواضع اليابسة. وليس تصلح الطرفا والغرب إلا لوقود النار، لأن حطبهما يكبر ، وخاصة الغرب ، فإن خشبه يغلظ غلظا كثيرا. وقد يظهر (دايما/على"خشب الغرب") ملح أبيض بقيق ويجمد ، فيجمعه قوم فيجتمع منه الشيء الكثير ، يسمى ملح الغرب ، يستعمل حيث تستعمل البواريق والأملاح. وأكثر ما يظهر هذا البورق في فضول خشب الغرب وفضول أغصانه ، ملتصقا بالفضول ، فمن هناك يجمع ، وليس له ذوب كغيره.
ومن شجر البر التين البرى. وهذه شجرة تعظم أيضا حتى نبتت بقرب الماء ، لأنها تنبت بحيث يجتمع الماء وبحيث لا يجتمع. وهي شجرة تحمل (في السنة) مرتين ، مرة في آخر الربيع ومرة في آخر الصيف. وحملها حاد حار شديد الحرارة أكثر من حدة وحرارة التين البستاني كثيرا ، حتى إن لبنها يشيط الجلد ويحرقه . واذا طلي على موضع قد حلق عنه الشعر أقرع الموضع ولم يكد ينبت فيه شعر. وذا أحرقت هذه الشجرة وجمع رمادها قام للشجر كله والكروم والنخل مقام الازبال الحارة المصلحة . ولا ينبغي أن يكثر الناس من أكل ثمرتها ، فإنه يعقب ضررا وسقما وحمى متطاولة من شدة حدته وحرارته . وربما كان حملها أحمر ، وهذا هو الأكثر ، وربما كان أصفر مشبع الصفرة. وذا أكل آكل من حمل التين البري سبعة أو عشرة بعد التملي من الطعام أسهله مجلسين وثلثة ونحو ذلك ، فإن أكثر من أكله لم يسهله. وقد تكون هذه الثمرة حلوة يشوب حلاوتها مرارة قليلا ، وفيها لدغ للمعدة ، إذا حصلت فيها ، شديد ، وبذلك اللدغ يسهل.
ومن شجر البر العشر ، وهي شجرة عظيمة الورق ، لبنها كلبن الخز ، تحمل حملا كثيرا عظيا ويظهر على ورقها شيء يجمع حلو الطعم يسمى سكر العشر . وليس لها ثمرة توكل بل حملها شيء على هيئة الازقاق فارغ لا ينتفع به أحد. ومنها الارطباخى ، شجرة تعظم ، لها ورق كورق الأثل ، وهي من نحو الأثل ، تصلح لوقود النار ، لأن لها (حطب كثير) ولا حمل لها.
ومن خشب البر شجرة الخلاف ، ورقها كورق الزيتون وأعرض منه وأكبر. وهي شجرة باردة الطبع مرة شديد المرارة لا حمل لها. وإنما ينتفع الناس بخشبها فقط ، والبستانية منها أقوى بردا وأشد تبريدا. ومنها شجرة الشباشب ، تنبت في البر وتتخذ في البساتين. ولها ثمرة تؤكل طيبة (مثل النبق/ له نوى). وهو لزج شديد اللزوجة علك الرطوبة ، تسميه الفرس السبستان . وهذه الشجرة لزجة كلها ، أغصانها وورقها وأصلها وثمرتها ، يوجد فيها لزوجة ظاهرة. وهي شجرة باردة مبردة ، والبرية منها أعلك رطوبة وأشد لزوجة وأضعف تبريدا وأقل حملا من البستانية. وقد تكبر وتعظم كثيرا ، وربما سال من البرية منها صمغ يجمد عليها ، حلو رخو لا يندق إذا دق ، يلين الصدر والحلق تليينا بليغا.
ومنها شجرة ألقانا ، تطول في الهواء كثيرا ، ليس لها انتشار عرضا بل طولا فقط . ورقها كالخوص وخشبها صلب ، إلا أنه فيه (تصوف ، أي) يشبه الصوف ، وليس لها قبض. وقد يعمل من خشبها قسي ونشاب وحراب. ومنها النبع ، وينبت كثيرا على الحجارة والصخر وعلى الجبال. له عروق تثقب الحجارة وتمتد طولا ، ولا عرض له. يعمل منه القسي والنشاب والحراب ، لأن خشبه شديد صلب. ومنها اليشما ، شجرة صلبة (الخشب شديدة ، ربما عمل منها مثلما يعمل) من شجرة ألقانا ، إلا ان "خشب" ألقانا أصلب من خشب اليشما وأقوى منه.
ومنها شجرة الشوحط. هذه شجرة تكبر ويعظم خشبها وتغلظ أغصانها وتمتد طولا وعرضا ، ولها خشب صلب يشقق فيعمل منه الألواح والرحال وما يستعمل في الأسفار ، ويعمل منه أيضا الصناديق وغير ذلك مما أشبهه. ولا حمل لها.
ومن أضداد تلك التي قدمنا ذكرها ، مما يضادها في صلابة الخشب ، شجرة الغريف ، خشبها مسترخ ضعيف ، ينقصف بسرعة ومن أدنى غمز يغمز عليه. وفيه لين ، إذا ضرب بحديده انغمست الحديدة فيه ، (واذا قصف بالغمز عليه باليد ، انقصف بأدنى غمزه) ، وليس يصلح إلا للحطب والوقود. ومنها الحماطا ، لها خشب خوار فيه ضعف ، وما ينبت منه في قفار أو على حجر إو على الجبال كان صلبا شديدا متفاوتا عن طبع (النابت منه في السهل ، و) ما ينبت منه في الرمل كان أخور وأضعف وأشد تخلخلا ، وليس يصلح إلا حطبا يوقد.
ومنها شجرة البالباى ، وهذه شجرة ظريفة ورقها كورق الزيتون ، إلا أنه الطف منه. وخشبها ظاهره أسود وباطنه أحمر. وهو خشب ضعيف ، إلا أنه إذا ضرب من خشبه شيء على شيء سمع منه طنين كطنين أصلب ما يكون من الخشب. وهي شجرة تعيش بالرياح الحارة والسمايم والركود والجنوب والسيول الحدأة ، وتنبت في الأراضي الصلبة ، وربما على الصخور. وأكثر نباتها على أرض يخالطها حصا ، وفيها شدة وصلابة . ومنها شجرة ذات حطب كثير تسمى الحثيلا ، خشبها خوار ضعيف ، لا يصلح إلا لوقود النار . ولها (ورق صغار في أغصان دقاق مثل ورق الأثل ، ويطلع فيها) ورد صغار لطاف القدر جدا ، أبيض إلى الصفرة ، ثم ينتشر عنها ولا ينعقد مكانه شيء. وليس يطلع هذا الورد فيها في كل سنة بل في كل سنتين ثلثة ، وليس لوردها هذا الذي وصفناه ريح البتة .
ومنها شجرة يقال لها العتمايا ، ورقها كورق الزيتون وأصفر منه ، يضرب مع خضرته إلى صفرة كمدة ، ليس لها نور ولا ورد ، بل تعقد في أطراف شماريخها حملا كالزيتون اللطاف الصغار ، إلا أنه كصورة الزيتون ، مر زعر شديد المرارة والزعارة ، إن أكل آكل منه شيئا أخذ بحلقه أخذا شديدا. وربما سماه بعض الناس من النبط زيتونا بريا ، وأما أهل اليمن من العرب فإنهم يسمونه زيتون الكلبة. وليس تكاد شجرته تهلك ولا تبطل بل تبقى على مدى الزمان. وهو عزيز قليل النبات. وقد قال كاماش النهري إن هذه الشجرة أصل الزيتون المتخذ في البلدان ، جلب من البر واتخذه الناس وافلحوه ، فكان منه ما نشاهده من الزيتون في الأقاليم التي ينشوا فيها الزيتون.
ومن شجرا البر شجرة تسمى (الحرما ، هي) صلبة أيضا ، لكن لا انتشار لها ولا طول ، وخشبها جيد لونه يضرب إلى السواد ، ولا يكاد إذا قطع وبقي أن ينخر ولا يفسد ولا يتغير ، وفي قطعه صعوبة وشدة لأنه لا يكاد يعمل فيه إلا حديد ماض حاد جدا. ومنها الصرماى ، خشب صلب شديد ، ونبات هذه الشجرة عزيز ، واذا نبتت نبت منها ثلثة وأربعة في موضع واحد ، واقل ما تنبت اثنان في مكان واحد. وهي صلبة الخشب ، ليس كصلابة ما قدمنا ذكره من شجر البر الصلب الخشب ، بل دون ذلك كثيرأ ، إلا أنها ليست خوارة ضعيفة.
ومنها الطلح ، شجرة تشبه الأصل الذي يحمل الموز ، ورقه كورقه وعوده كعوده ، إلا أنه لا يحمل في البر شيئا ، على ما قال ينبوثساد. فأما غيره فإنه زعم أنه يحمل كقنو الموز ، (فيه موز) صغار ، مرة الطعم ، فسماه الموز البري.
ومن (شجر البر) ذوات الشوك السمراي ، (وهو شجر له) حطب يوقد كثيرأ ، وقد ينبت منه الشيء الكثير جدا ، ويجفف بسرعة. وهو مشهور عند سكان البراري. ومن ذوات الشوك الكثير العرفطا ، شجرة محتطبة توقد ، (لها حطب) كثير ، لأن جفافها مريع. ومثلها شجر السيالى ذات (حطب كثير "وشوك") ، ومثل هذه الشبهايا ، شجرة كبيرة تعظم ، ذات شوك وحطب كثير ، يحتطبها المسافرون يوقدونها ، وربما جرد بعض أغصانها فعمل منه عصي جياد ، يأخذها قوم بأيديهم ، لأن خشبها فيه صلابة ومرارة. ومن ذوات الشوك (العظيم المنتسج شجرة الشكيرا ، وهي تشبه العضاه. ومن ذوات الشوك الكثير) الكنهبلا ، وهي شجرة ذات شوك وحطب كثير ، تجف بسرعة وتطرح حطبا كثيرأ ، لأنها سريعة النشو والتفريع ، لها ورق إلى التدوير ، فيه أعجوبة ، لأن في موضع واحد منها ورق بعضه صغار وبعضه كبار عظيم الكبر بالإضافة إلى تلك الصغار. ولا يزال ورقها ينبت ثم ينبت (ثم ينتشر ثم ينبت) دايما طول السنة ، وفيها ورقة بعد ورقة كبيرة جدا . وليس هذه التي قلنا إنها ذات شوك مثل تلك المتقدمة التي قلنا إنها متشوكة ، بل هذه لون وتلك لون ، لا (هذه تشبه تلك) ولا تلك تشبهها.
ومن ذوات الشوك شجرة العوسج ، وهو أنواع كله (متشوك منتسج) الشوك ، له ورد ألوان بعضه أبيض وبعض أحر ، وله ثمرة تلتقط وتجمع وتطبخ ، ويتخذ منها مأكول ، وربما صنع منها في صباغ بلا طبخ ، وتطيب بالازير وتؤكل. ويفعل ذلك كثيرأ أهل الجزيرة وبعض أهل الشام ، وقد (يأكله هكذا كثير) من العرب. وربما خرج فيه إذا عتق وهرم حب أحمر في قدر الحمص ، (شديد الحمرة طيب) الطعم جيدا ، يؤكل ويستطاب ، تسميه العرب المصع .
ومن شجر البر غير ذوات الشوك شجرة تسمى لحية الشيخ ولحية التيس ، حملها هو المشبه بلحية الشيخ ، متى يشم كالريحان ، ولا يؤكل ، ثم يسقط عنها ولا ينعقد مكانه شيء ينتفع به. وقد تدخل هذه الشجرة في كثير من الأدوية ، لأن فيها قبضا وتقوية ، إذا ضمد بها موضع من البدن أو اي شيء احتيج فيه إلى تقوية ، فتكون بليغة الفعل في ذلك. ومن ذلك أيضا شجرة تسميها العرب البسباسة ، في ورقها تشقيق وليس تعظم ولا تكبر كعظم وكبر شجرة لحية الشيخ ، بل تكون أقل انتشارا. وفيها قبض ، لكنه دون قبض لحية التيس. وقد تستعمل في أشياء من الأدوية. وربما خلط شيء منها بشيء من العطر الذي يتخذه النساء ، لأنها طيبة الريح.
ومنها شجرة تسمى الكحلا ، تحمل شيئا لا ينتفع به ولا يصلح لشيء. وهي (شجرة ورقها) يضرب إلى السواد ، وفي خشبها زرقة ، وهي شجرة تصبر على القشف والتفرد وتنبت في البراري الغير مسلوكة. وليس تذهب في الهواء إلا بمقدار قامة الرجل أو أكثر قليلا. ومنها شجرة تسمى الحوا ، لها ورق مطاول أخضر شديد الخضرة ، لا تحمل شيئا البتة ولا تنور نورا. وليس تكاد تنسلخ حمرتها ولا ينحسر ورقها إلا في برد شديد ومن تتابع السيول عليها. ومنها شجرة تسمى الغركايا ، لها ورق ناقص الخضرة وثمرة بيضاء ، يأكلها ، الرعاة مع اللبن ، وليست طيبة بل كريهة عند أكثر الناس . ومنها شجر المرار ، وهذه شجرة سمراء ، وهي أصناف ، منها صنف يشبه ورقه ورق الرطبة وصنف يشبه ورقه ورق ألآس وصنف يشبه ورقه ورق الحندقوقى وصنف رابع ، وكلها لها قوة حارة يابسة ومنها صنفان يظهر عليهما شوك ، أحدهما قليل والآخر كثير ، وقد يسمى الكثير الشوك بلغتنا سمرنايا. ولها صمغ يدمع من خشبها ومن فصول أغصانها ويجف ، فإذا جمع يدخن به. واستعمل ذلك العرب مخلوطا ببعض الطيب والادهان .
ومن شجر البر غير ذوات الشوك شجرة التنومى ، ورقها كورق الشاهدانج ، وتسميها العرب شاهدانج البر. وهو شديد الحرارة جدا. وزعموا أن أهل اليمن يستعملونه في الدخن ويقولون إنه يطرد ضرر العين المصيبة للناس بعضها لبعض. ويستعملونه السحرة في شيء من أعمالهم. ومنها شجرة الدبيان بلغة العرب ، وتسميها طايفتنا الدبيانيا ، وهي شجرة تشبه شهدانج البر ، إلا أن هذه لا محمل شيئا ، بل تنور نورا أزرق لطافا ، ثم ينتثر ولا (يعقد شيئا). وتقول العرب إن هذا النور اذا لقط من هذه الشجرة وجمع وترك حتى يجف إنه يدخل في أشياء من (طيب النساء) ، وتتوهم النساء إذا استعملنه مع الطيب انه يعطف قلوب أزواجهن عليهن ، فهن يستعملنه لذلك. فسكان البوادي من العرب يجلبونه إلى البلدان فيبيعونه فيشترى منهم بسرعة ونفاق جيد لرغبة النساء فيه. ولهاتين الشجرتين شجرة تشبههما تسمى الضيمرانا لها ورق أكثر قليلا ولا طايل فيها.
ومن شجر (البر غير) ذوات الشوك شجيرة لطيفة يقال لها الحبنة ، ترتفع من الأرض بمقدار ذرع ، وشكلها (في جملتها) (مدور ، لأن أغصانها تنتشر على استواء في الطول ، فتصير في جلتها) مدورة. وهي قابضة تدخل في أشياء من الأدوية. والعرب يأخذون من ورقها بعد جفافه فيحقونه ويدهنون البثر الصغار ويذرون هذا فوق الدهن فيبري ذلك البثر ، ويعالجون به علل السفل مثل (البواسير والنواصير) والتوتة والشقوق وما أشبه ذلك ، فيشفي منها بقوة. ومن شجر البر اللطاف شجرة الخطمي ، وهي خطمي البر ، تورد وردا أبيض وأحمر. وهي مثل الخطمي البستاني في كل شيء ، إلا أنها الطف وأصغر من البستاني. ومنها شجرة الحنا ، وهي الطف من البستاني ، وهي كالبستانية في كل أحوالها. وأيضا شجرة لطيفة ، وربما كانت في بعض المواضع كثيرة منتشرة ، تسمى القراضا ، ورقها مستدير كأنه مقدر على التدوير ، ليس يعرف فيه فايدة. وهن هذه الأشجار اللطاف شجرة (تسمى البروقا) ، تحمل حبا لطافا أسود في غلف ، وتسميها العرب (فلفل البر) ، إلا أنه ليس (له مثل) قوة الفلفل المجلوب من بلاده. ومنها شجرة تحمل حبا كالخردل يسمونها خردل
البر، وتسمى الشجرة الحرشا. ومن هذه شجرة لطيفة تحمل وردا أصفر كالبهار وهي بهار البر، تسمى شجرة العرار، ولها حدة شديدة وحرارة كثيرة، وهي تدخل في بعض الأدوية. وقد ينبت في بعض البراري في السهل وفيما يترب من المياه نبات مغير يسمى العرار ، له رايحة طيبة تشمه العرب كالريحان ويستطيبونه ، وهو طيب الريح ، إلا أنه يسخن الدماغ ويضر بالقلب.
ومن شجر البر الابهل البري ، وهو أقوى من النابت في البساتين واسخن واشد حرارة وكراهية رايحة ، حتى أن هذا البري لا يكاد يستطيع أحد الدنو منه لنتن ريحه. وشجرته تذهب عرضا أكثر مما تذهب طولا. ومن الشجر البرية ذوات الصموغ شجرة المقل ، لها صمغ أسود يدمع منها ، تجمعه العرب ويجلبونه إلى الشام فيبيعونه بها. وهو إذا خلط بالطيب الذي يتبخر به كان طيبا . وهو حار حاد مسخن محلل مصدع للرأس.
هذه الأشجار أكثرها ينبت في الجبال وعلى الحجارة وفي الأرض الصلبة من أراضي البر. وأما ما ينبت في الأرض السلسة القليلة الصلابة فنبات يسمى القيصوم ، طيب الريح ، ونبات يشبهه يسمى الجثجاثا ، ريحه مثل رايحة القيصوم وكأنه ضرب من الشيح. والشيح أيضا يصير شجرا صغارا ، وهو طيب الريح . ونبات صغير يسمى النقد ، واحدته نقدانة. ونبات صغير يشبهه يسمى الافانيا ،ء طيب الريح ، (ليس كطيب) ريح الشيح والقيصوم . ومما هو طيب الريح جدا من نبات البر، وهو ينبت في الجبل والسهل ولا ينبت في الرمل شجرة الصراوى ، عطرة طيبة الريح ، وهي شجرة لطيفة ، لكنها على هيئة الشجر. ومن النبات اللطيف الطيب الريح جدا شجيرة ترتفع نحو ذراع ، وربما نصف ذراع ، تسميها العرب السمسق ، وتسميها الفرس المرزنجوش ، وتسميها الجرامقة طابايا ، ويسميها الكردانيون حولاث، وتسميها طايفة من العرب العبهر. وهي حادة الريح في الطيب، أحد رايحة من الصراوى والشيح. وقد تدخل في أنواع من الطيب ، ويطيب بورقها وبزرها أشياء من اللحمان والشحوم ، فتزيل عنها النتن والتغيير. ولهذا النبات في إزالة الانتان والعفرنات كلها فعل قو ي ، وربما دق قوم بزرها وورقها وذروه على موضح من البدن فيه قرحة قد أروحت وتغيرت إلى كراهة شديدة فيزيلها. وهو يقابل كل عفن مقابلة جيدة ويضاده مضادة شديدة. وفيه طرد للريح (الغليظة اللاحجة) قوي ، إذا استف من (بزره أو من ورقه) أو منهما جميعا. وقد يتخذ في البساتين ، يزرع (بزره زرعا) ، فيفلح فيها ، إلا أن البري أطيب ريحا واحد وأقوى فعلا من البستاني وألطف نباتا.
وقد ذكرنا قبيل هذا الموضح من المنابت البرية الطيبة الريح أشياء عدة ، فلنضف هذه إلى تلك.
ومن الشجر البري الذي يحمل حملا يستخرج منه دهن ويلقى في الدهن من ورق الحولاث الذي قدمنا ذكره ، فيطيب ريحه جدا ، (ويلقى فيه أنواع من الطيب فيصير طيبا جدا) ، شجرة الخروع ، ورقها كبار كورق التين وتحمل حبا في قشور في غلف ، فيعصر ذلك الحب فيخرج منه دهن الخروع. وهي شجرة تتخذ في البساتين كثيرا ، إلا أن البرية منها أغزر دهنا وأقوى فعلا واقبل للرايحة. الطيبة ، فلذلك تكون أعطر. ولها شجرة تشبهها وكثيرا ما تنبت بقربها في البر ، تسميها الكسدانيون عاشق الخروع ، وتسميها العرب العرفج ليس لها حمل بل تنبت وتكبر ثم تجف بعد سنة أو سنتين.
ومن نبات البر ، مما هو شجرة لطيفة ظريفة المنظر ، شجرة تسمها العرب العجلة ، ويسميها أهل بلاد طيزناباذ الشروي. وفيها للعرب خرافات طوال عجيبة لا أدري ما هي ، (إلا أنهم) يقولون إن النساء يسحرون بها أزواجهن ، وإنها تعمل في الحب والبغض والتفريق بين اثنين والتسليط على الأعضاء والأبدان بإعمال يزعمون أنه إذا عمل بها شيء ما وكان قصد العامل المحبة حببت ، وإذا عمل بها شيئا آخر قصد فيه البغض بغضت ، وهكذا في سائر ما وصفنا. ويقولون إن في بعض أصولها ، مما هو بين غور الأرض وظاهرها ، خشبة مدورة كهيئة الخرزة ، وان تلك تنتزع من مكانها وتؤخذ مفردة مما هي ملتصقة به. قالوا وهي تنفرد فيكون منظرها كهيئة الجوزة الصغيرة ، إلا أنها ليس تخرج إلا مما قد عتق من هذه الشجرة. فيزعمون أن الانسان إذا علقها في حلقه أو على عضده الأيمن حببه ذلك إلى الناس وقضوا حوايجه وقبلوه أحسن قبول ، ويصح جسمه . ويذكرون في هذه الخرزة ، عجايب ، لأن العرب تسميها خرزة الجاه ، وبعضهم يسميها خرزة العجلة ، (ويذكرون فيها) عجايب من الخواص (وأشياء كثيرة) ظريفة ليس هذا موضع ذكرها.
ومن شجر البر الكبار ثلثة أشجار متشابهة (الورق متشابهة) القد (في الكبر) متشابهة الطبع ، العرعر والطباق والشبت. هذه قابضة شديدة القبض ، وهي تدخل في بعض العلاجات ومن الأشجار اللطاف الطيبة الريح شجرة الطبانيا ، تحمل وردا أبيض ، هو ياسمين (البر ، وربما) أصفر مشبع الصفرة. وشجيرة تسمى الرتم طيبة الريح ، وشجيرة تسمى الشموع ، وتسميها الفرس البان ، وتسميها الكسدانيون البانا ، تحمل حبا طيب الريح ، يستخرج منه دهن طيب ، ويدخل في أنوع العطر. والنساء يملن إليه جدا ويزعمن أن رجالهن إذا شموا منهن رايحة دهن البان أحبوهن واشتهوهن. وقد يعمل دهن البان على ضروب وألوان (تنسب كلها) إلى أنها دهن البان ، ويقع فيها إما دهن قد اعتصر من حب البان ، واما أن يدق حب البان ويطبخ بالزيت والشيرج ، فيجي منه دهن طيب. وربما القي مع حب البان (أشياء من الطيب ، فيخرج أطيب وابلغ من حب البان وحده). إلا أن النبات المسمى الرتم له لبن فيه سمية ، فينبغي أن يحزر لبنه وهو كما هو، إلا انه (طيب الريح) من نحو ريح ألآس. (وقد يشبه) الرتم شجرة صغيرة تسميها العرب الصاب، لها ريح كريهة ، ولها لبن إذا وقع على ابدان الناس شيطها. وهو يمرض إذا الصق ورقه بالسرة وإذا امسكه إنسان بيده وقتا طويلا أمرض وكسل وكسر البدن ، فهو مخدر. وطعمه شديد المرارة.
ومن نبات البر الينبوت ، وقد يسمى الشوك ، إلا أن هذا نبات لطيف لا شوك فيه ، له ورق كبار مدحرج الجوانب ، طعمه مر شديد المرارة وليس له حمل. ومن شجر البر الحمحم ، شجرة خشبها إلى الحمرة وورقها كورق الريحان الكبار الورق وطولها كمقدار قامة الإنسان ، وربما مثل نصف قامة الإنسان ، لا فايدة فيها. ومن الشجر القراش ، وله شجرة تشبهه تسمى القراشما. هاتان شجرتان متشابهتان يخرج لهما علايق كعلايق الكرم ، إذا تعلقت بشجرة تقرب منها استولت عليها فطحنتها وغيرت نضارتها. ويزيد نشوها بين الشجرتين إذا تشبثت بغيرها ، ويتغير (ذلك الغير) ويضوي حتى يجف ويبطل.
ومنها شجرة الاسحل ، وهي شجرة في نحو قامة الإنسان تخرج أغصانها (من أصلها/ ذاهبة إلى فوق) ، وفي طبعها يسير من قبض. والعرب يقطعون من أصلها مساويك يستاكون بها ، يقولون إنها أفضل المساويك كلها. ومنها شجرة البشام لطيفة ظريفة ، تقول العرب إنهم يسمعون في البر منها صوتا كأنه إنسان يبكي بكاء خفيفا بصوت ضعيف. وهي شجرة حادة الريح كريهة حارة مسخنة شديدة المرارة ، تسميها العرب أخت شجرة الحبة الخضراء لشبهها بها.
ومن منابت البر الربل ، وهو ضروب وألوان ، كلها قابضة ، لها مع قبضها برد. ويخضر ورقه في وجه الشتاء والبرد كله. فإذا انتصف الربيع اصفر ورقه وتغير ، فلا يزال كذلك حتى يجد ريح البرد ، فترجع الخضرة عليه. وربما القى ورقه عنه ثم يخلف مكانه ورق اخضر شديد الخضرة كلون ألآس. ومنها الحلب (شجرة تعظم ، لا نور لها ولا حمل. ولها شجرة تشبهها يسمونها) الحمحمي ، وشجرة الحماطا وشجرة العميران ، هاتان أختان لا حمل لهما ولا نور ولا منفعة ، إلا أنها حطب يوقد. وشجرة الحماطى والشرى حطب يوقد لا حمل لهما. وشجرة تسمى النقداى تطول ولا عرض لها ، وخشبها صلب ، وشجرة تسمى الربة ، مجتمعة كثيرة الأفنان والأغصان ، تمر عرضا أكثر مما تمر طولا ، وهي حطب يوقد خشبها. ولها شبيه يسمى الحمداني تنبت بقربها ، تحت كل واحدة منها صاحبتها ، فإذا التقى الغصنان منهما تعانقا كالمتحابين في الناس . وشجرة تسمى الربة الصفرا ، مجتمعة تحمل حبا أصفر وخشبها أصفر ، وهي الربة الصغيرة ، لأن تلك اعرض وأكثر أغصانا ، ولونها غير لون هذه.
ومن (النبات الصغار) ، مما ليس بشجر ، الشريان والبشام. هاتان نباتان متشابهان قريبا الطعم ، لأنهما ربما أكلا. وليس هذا النبات مثل البشام الذي قدمنا ذكره ، لكن هذا في صغره يشبه ذاك في كبره في القد والصورة واللون.
ومما ينبت في الجبال خاصة الثغام ، نبات أبيض شديد البياض ، لا خضرة فيه. ويقال إنه إذا طبخ بالماء العذب وصب على الشعر الأسود بيضه لمن أراد أن يسرع إليه الشيب وبياض الشعر. ونبات تسميه العرب الحماض الجبلي ، له ثمرة بيضاء ، في وسطها نكتة حمراء ، (متكونة مليحة) ، حمرة مشبعة في وسط بياض شديد. ونبات صغير في قد النعنع وعلى هيئة ورقه وأصغر كثيرأ ، تسميه العرب القسور ، تستعمله السحرة في أعمالهم في الفرقة والتباعد بين اثنين ، ويقولون هو نبات مشوم ، إن زرع في دار خربها وان اتخذ في بستان فكذلك. والناس يتجنبون نقله من البر إلى الحضر لشؤمه. وهو مع ذلك نبات حسن الخضرة مليح الورق مدور ، ريحه كريح النعنع ولا طعم له مع ذلك. ويقولون إنه إذا جعل تحت ثياب إنسان قد أطال الجلوس في موضع واستثقله جلساوه ، انه يقوم من ذلك المكان بسرعة.
(وقد قال) ينبوشاد إن حول هذا النبات كما تحول ساير الأشياء المحولة غرس ، فغرس كما تغرس ونبت في موضع غرس فيه ، حمل جوزا صغارا فيه شيء كنسج العنكبوت . فإن جمع ذلك وأصلح كما يصلح القطن وغزل ونسج كان منه ثوب عجيب في الحسن والبصيص والنقاء وبعد الاتساخ. قال إلا أن الناس يتشاءمون به وبعمله فيمتنعون منه لذلك ولا يحولونه ولا يفلحونه ، بل يهجرونه.
ومن نبات البر العكرش ، ينبت في السباخ المالحة ، وله أخ يسمى الحرشف البري ، مشوك ولا يهرم كما تهرم المنابت. وأيضا فمن المنابت البرية المشهورة الشرشر والقتاد ، هما علف الجمال ، يقولون إنها تسمن عليها وتصح أبدانها وتقوى. يجمعها النساء والصبيان ، ويخلطان مع غيرهما مما تعتلقه الإبل ، وتلقمه الإبل فتأكله فتصح عليه وتسمن. وأيضا من الشجر ألبرية ، ما له مشابه في المنابت الصغار ، شجرة تسمى الأثاب ، ورقها كأنه الخوص. وقال ينبوشاد : وأخبرني الثقة أنها تنبت في بلد السودان فتعظم وتعلو في الهواء وتحمل مثل حمل النخل حملا غير حلو ولا طيب ، لكن السودان ، لقشف بلادهم وعدمهم الطيبات ، (يأكلون ثمرة هذا ويستطيبونه). وهي ثمرة فيها قبض وتجفيف ، وهي إلى الأدوية أقرب منها إلى الأغذية. فهي تزيد السودان يبسا إلى يبسهم. ولها نبات يشبهها ، له ورق كالخوص ، إلا أنه أقصر من ووق الأثاب ، يسمى الألاي ، لا تحمل شيئا ، وهو والأثاب باقيان بقاء طويلا. وهما مما ينبت لنفسه ، وكذلك جميع ما عددنا فيما مضى منذ أخذنا في منابت البر ، هي تنبت لنفسها كلها ، بلا زراع ولا واضح. فمنها ما ينبت بعقب السيول العظيمة و(منها بعقب) الامطار ، (ومنها بالنداوات ومنها على الغدران ومجتمع المياه من الأمطار) ، ومنها ما ينبت في الموضع القشف القفر اليابس الذي لا ماء فيه ولا أدنى نداوة ، كما ترى بصل العنصل إذا نبت في موضح ندي خرج صغارا ، واذا نبت في موضع قشف يابس بعيد من كل ندى خرج كبارا نبيلا ريانا ، فدلنا ذلك على أن بصل الغار ، وهو العنصل ، يحب اليبس والجفاف (والقشف. كذلك أيضا في المنابت ما يجي جيدا في اليبس والجفاف) ، وذلك يسير قليل فيه جدا ، وإلا فجمهوره ينبت على النداوة ويسقى المآ. ومنها ما يجب النبات في الرمل ، الأ أن هذا ضعيف أبدأ ضئيل أكثره بل كله لا يثمر ولا يحمل حملا. وقد نرى منها ما ينبت في السباخ المالحة وفي الملح. ومنها ما ينبت على الحجارة ، (فثقب عرقه الحجر ، فينفذ فيه). ومنها ما لا يوافقه إلا الأرض الطيبة السليمة ، وعلى غير هذه الصفات ، فإن صفاته كثيرة وطباعه مختلفة.
فأما البقول فإنها ليس تكاد تنبت إلا في أرض طيبة وفي تربة سليمة من الأعراض المفسدة ، الأ الملوحة ، فإنها في البراري كثيرة. وكثير من البقول توافقه الملوحة ، فينبت في الأرض المالحة ، إلا انه يكون ضعيفا ردي الطعم. وينبت في البراري بقول كثيرة ، منها في الرمل خاصة أصناف كثيرة ، يسمونها بقول البراري.
فمما ينبت في الرمل اللهفانا والحفرى وهندبا الرمل وشكير الهندبا والخولي والعمري وحجرة الرمل والثاني والحفلا والشوشقا وذو الورقة الواحدة والعرفطاثا وعلجانة الرمل . ومن نبات الرمل غير البقول العرن والعصوي والأسلا ، هذه الثلثة تنبت كنبات الأسل لا ورق لها ، فإذا رعت البهايم تجتنب هذه المثلثة ، إلا الحمير فإنها تحب أكلها ، فإذا وجدتها لم تلتفت إلى غيرها وأمعنت في أكلها .
ومما ينبت في الرمل الذي في المكان القفر الغير مسلوك ، نبات مطاول الورق قليلا صغار مع ذلك ، يرتفع من الأرض أربع أصابع إلى الشبر ، يحمل وردا في قدر ريحان البنفسج ، في كل طاقة منه وردة من هذا تبرق إذا طلعت الكواكب وتلوح كالنار ، وربما ألقى شعاعا على ما يقرب منه ، محاذي من جميع الجوانب ، يسمى الشاعشاى. وينبت في الرمل وغير الرمل نباتان يسمى احدهما الغضور والآخر الصليان ، وهذان ايضا مما تحب الحمير ، وجميع ذوات الحوافر إذا رعته سمنت عليه وصلحت. وأكثر ما ينبت في الرمل ليس يقوم على ساق بل ينبسط على وجه الأرض انبساطا قليلا ، لان اكثر ما ينبت فيه من المنابت اللطاف التي هي غير شجر ، صغار جدا ، فمنها ما ينبسط على وجه الأرض ومنها ما يكون له اصل فيتفرع عن ذلك الاصل قضبان تمتد منه إلى فوق ، ومنه ما يقوم على ساق ، وذلك قليل. وكل نبات الرمل قليل العروق دقيقه ، مع (قلته ضعيف) ، لان الرمل لا يمكنه من التعريق جيدا ، وذلك انه في الحصى والحجارة الذي بينهما تراب أمكن وأقوى واجود.
ومن بقول الرمل السطاح ، وهو يبتدي فينبت أولا سطاحة واحدة ، فإذا علت مقدار أربع أصابع طلع حولها سطاح كثير. وهو مز الطعم طيب فيه ادني لزوجة. قال ينبوشاد إنه ربما انبسط ثانيا مقدار ميل بعضه متصل ببعض.
ومن نبات الرمل ، مما ليس هو بقل يؤكل ، الكراث والسكب والقرنوة ، هذه الثلثة خضر الورق تنبسط على وجه الرمل ، وأكثرها انبساطا الكراث ، له ورق مثل ورق الكبر والطف منه وطعمه مر. وقد يأخذه قوم من العرب فيطبخونه ثلث مرار ، يغيرون عنه الماء ، فيطيب طعمه وتذهب عنه المرارة ، فيلقون عليه خلا ومريا وزيتا وياكلونه كما تؤكل هذه الاشياء بالصباغات ويقولون ، إنه حينيذ يصير لا طعم له ، اعني بعد السلق والطبخ ، فإذا وقع في الخل طيبه ذلك مع الزيت والابازير ، فانساغ اكله لآكليه.
ومما ينبت (من البقل) في غير الرمل ، بل في الأرض الترابية السهلة ، الصبغاء ، بقلة طويلة الورق حملها ابيض بعد ورد ( ابيض تخرجه) ، وبقلة تسمى الحضاريا ، طيبة ، يشوب طعمها ملوحة يسيرة ، تاكلها العرب مع اللبن ويستطيبونها. ومنها ايضا (مما ينبت) في غير الرمل الحلب والطويلة والساحاريا. هذه الثلثة فيها ملوحة تشوبها مرارة يسيرة ، تؤكل مع اللبن. ومنها الزنمة والقفة والواكواع ، هذه الثلثة بقول تنبت في السهل ، احدهما اكثر من الاثنين ، وهو الواكواع ، ورقها مثل ورق الجرجير ، فيه تشريف وفي طعمها حرافة ، وكذلك الزنمة والقفة فيهما حرافة هي دون حرافة الواكواع ، وكلها طيبة تؤكل مع اللحم والشواء ، ويأكلونها مع الثريد المثرود في ماء التمر الهندي ومع المحمضات. وتكثر العرب أكلها ، وخاصة مذحج ، فإنهم يميلون إلى أكلها كثيرا. ومن المنابت البرية في غيرا لرمل السرحا ، ونبات يشبهه يسمى مرخا ، والغنم تحث هاتين الحشيشتين ، إذا وجدتها لم ترع غيرها.
ومن البقول بقلة يقال لها الثوى ، ولها لبن ليس بحاد ولا كثير بل مثل لبن الخس. وهي باردة وفيها تغرية وصلاح للجوف المتجرد. ومن البقول ايضا الشكاعيا ، بقلة ورقها مثل ورق الحرف ، فيها حرافة شديدة وليست طيبة ، إلا انها مما يأكله الإعراب مع اللبن والخبز. ومنها الريادي ، نبات يحمل نورا ابيض (ويعقد مكانه حبا صغارا مثل الخردل ابيض) لا طعم له. وهي حشيشة تبقى أكثر من سنة وسنتين وتموت ثم تعيش ، وربما اكلها بعض الاعراب ، يشبهون طعمها بطعم الايهقانا ، وليست مثله سواء ، لكنها دون طعمه كثيرا.
ومن البقول الزعبر اخو الزغبر والمرو البري ، هذا يؤكل ويتعالج به العرب ويفضلونه على كثير من الادوية. ومما هو من الادوية الشبرق والشرا ، وهو يشبه الحنظل ، والحنظل والهوايا تتعالج بها العوب لاوجاعهم ويستنشقون بها فيحمدونها.
ومن منابت البر ايضا الحلفا والبردى (والحفا الكريم). قال تقول العرب: لهو أكرم من حفا معول. ومما ينبت لنفسه في البر وبين الناس وفي بساتينهم والاجام القصب ، وهو أصناف وألوان فيها كلها سمية وضرر ، إذا باشرت الأبدان. فاما إذا استعملت للسقوف والاخصاص ووقود النار فإنها نافعة للناس بذلك. ومن النبات الذي له لبن يحرق الشبرم والزنم والصاب والحر فى والأسل ، هذه ادوية تستعملها العرب ، يأخذون منها المقدار اليسير يابسة أو رطبة ، فتسهلهم المجالس الكثيرة ، فينتفعون بذلك. فمن أفرط عليه الإسهال من بعضها فانه يقوم في الماء إلى صاده ساعة ، فإن الاسهال ينقطع عنه ، (فإن عاوده فليعد إلى الماء فإنه ينقطع عنه).
ومن منابت البر الصبر ، وهو من الادوية ، والناس نقلوه من البر إلى البساتين ، وإلا فهو نبات بري عربي خالص ، اصله انه ينبت لنفسه في البراري ، وينبت في جزيرة تجاور طرفا من أطراف اليمن يقال لها أسقوطره ، يجلب الصبر منها إلى جميع البلدان والى إقليم بابل ، تجلبه العرب فيبيعونه مع الثمر المسمى الصبار والرقع اليماني . وهذه شجرة فيها سم قاتل ، اعني الرقع ، إلا ان بعض الناس يستشفي بها ، فيأخذ منها قدر مثقال فيدقه فيقيمه قياما وقتا عظيما ويخرج الاخلاط كلها ، إلا ان في شربها خطرا عظيما. والعرب يستشفون بها ويفخرون بنباتها في بلدانهم كما يفخرون بشجرة الصبار ، وان حملها يقمع الصفرا والدم قمعا قويا ويغني عن كثير من العلاجات من الصفرا الهايجة والدم الهايج . قال ينبوشاد : وحمير يسمون ثمر الصبار المخلص من الموت ، وهو المعروف بالتمر الهندي. واجود ما استعمل وانفعه ان يطبخ كل رطل منه بثلثه أرطال ماء حتى يبقى من الماء رطل وثسيء ، ثم يصفى ويشرب هذا الماء بعد برده ، فإنه قوي في تسكين ثائرة الدم والصفرا جميعا ، بليغ في تطفية حرارتها ، ويصفو مع ذلك الدم من كدره وعكره حتى يجتمع عكره لاصقا بالعروق. وقد زعم الأطباء ان العروق الغير ضاربة طبقتان ، فالعكر إذا نفاه شيء عن الدم فإنه يلصق بالطبقة التي تلي الدم. فقال الأطباء إن الإنسان إذا أدمن اخذ الصبر اخرج ذلك العكر عن عروقه بإدمانه أخذه. ففخر العرب ان لهم نباتين ، (الصبار والصبر) ، يخلصان من الاسقام واسرع الموت ، لان الموت لا بد منه لكل حي ، إذ كان الموت قايما في الابدان بالطبع ، والحياة عرض داخل عليه ، فإذا زال ذلك العرض بقي الموت الطبيعي مكانه. إلا ان ما ازال الاسقام دافع لتعجيل الموت ، ففيه فايدة عظيمة جليلة كبيرة. فالعرب يفخرون بهذا ومنا تلقنوه وعنا أخذوه.
قال قوثامى : هذا قول ينبوشاد فى الصبر والصبار ومنفعتهما وهو كما قال. إلا ان قوله في العرب إنهم. خذوا منافع ذلك منهم وتلقنوه عنهم ليس هو كما قال عندي ، ولا أرد عليه قوله ولا أكذبه ، إلا انه يبعد في نفسي ان يكون شيء (مخرجه في) بلادهم ويجربوه كثيرا ويستعملونه ، نقول نحن إنهم تعلموا منافعه منا ، فنحن إلى آن نكون تعلمنا ذلك منهم وأخذناه عنهم أحرى وأولى. ولا يظن بي ظان: إنه ذهب على رأي ينبوشاد (في العرب) ، لأنه يرى (انها امة) تولاها الزهرة ، وليس لمن تولاها الزهرة علم ولا حكمة ولا فكر ولا استنباط لشيء. ونحن مع هذا قد نشاهد لهم ذكاء وفطنة حداة وبديهة حسنة ، ولهم من علم السحر قطعة كبيرة ، وان كان السحر كله لأهل بابل من النبط الكردانيين ، فإن لأهل اليمن سحرا بليغا ، حتى إن اليونانيين بلغنا عنهم أنهم يضربون بهذا المثل ، فيقولون للذي يبالغون في صفته بالفطنة: أنت افطن من سحرة اليمن. ولهم ايضا في الرقى علم جم ، وان لم يكن مثل رقى الكردانيين ، فهي رقى حسنة بليغة صحيحة. وهم قيافة الأثر ، وهو دليل على فرط فطنتهم وبليغ ذكايهم ، وان كان للهند قيافة حسنة ، فإن العرب قيافتهم احد ، لان فطنتم لما يشاهدونه تقع مع مشاهدتهم له (بلا فصل). وليس قيافة الهند هكذا ، بل يحكمون على ما يحكمون عليه بعد توقف وفكر. َفِلمَ تبخس العرب ما لهم؟.
ولعل ينبوشاد قد وقف وعلم في زمانه الذي كان فيه أن العرب تعلموا من الكردانيين ما قال إنهم أخذوه عنهم ، لاني لا استجيز تكذيب ينبوشاد ، ولا مثله يظن به الكذب. وعهد ينبوشاد إلى زماننا هذا دهر قد مضى طويل ، والامور تتغير وتنتقل في الناس من حال إلى حال ومن شيء إلى شيء خلافه ، فلعله لم يكن للعرب على عهد ينبوشاد ما نشاهده نحن الآن فيهم من الذكا وسرعة الفطنة والعلم بالسحر والرقى والقيافة. وقد كان ينبوشاد في طول سياحته في البراري ، ومأواه القفار ، يلقى العرب كثيرا ، فعرف من أمورهم ما لا نعرفه نحن ، حتى يقال إنه كان فصيحا في اللغتين بليغ المعرفة بهما ، الكردانية والعربية ، وذلك لكثرة مخالطته العرب وطول ملاقاته لهم. فلعمري (إنه بأمرهم) اعرف منا. وقد يجوز ان يكون فيهم من كان يسايله عن اشياء من علومه فيجيبه فيستفيد من ينبوشاد ويأخذ عنه . ولعل ذلك قد كان حقا لا محالة ، فحكم عليهم بما كان شاهده منهم. قال قوثامى: رجعنا إلى الحكاية عن ينبوشاد تمام كلامه في منابت البر.
قال ينبوشاد: فهذه الثلثة أشجار أصلها من اليمن ، الصبار والرقع والصبر. (فإن الرقع شجرة كبيرة ، إلا انها دون شجرة الصبار. والرقع والصبر نابتان) في البر. اما الرقع والصبر فكثير ، واما الصبار فما اقل ما رايته في البر ، حتى اني يمكني ان اعد مقدار مما رايته منها ، فأقول انه في طول عمري مرتين ، على تحصيل في الذكر مني لذلك ، إلى وقتنا هذا. فقد حصل لنا بذلك إن الصبار مما ينبت في البر بمشاهدتنا لنباته هناك. وقد يجوز ان يكون لها مواضع من البر يكثر نباتها فيها لم نبلغ نحن إليها. فانا لم نشاهد البراري كلها ، بل إنما شاهدنا منها قليلا يسيرا. وأظنها تنبت كثيرا في البراري التي فيما بين بلاد اليمن وبلاد السودان . فإن القياس يوجب ذلك ، بل هو لا محالة كذلك.
ومن شجر البر الغضا ، شجرة صلبة الخشب توقد فيشتعل خشبها اشتعالا حسنا. ويتلوها شجرة اصغر منها ، بل هذه صغيرة جدا بالقياس إلى الغضا ، يسمونها الرمث ، قوية الخشب صلبة. وهاتان اقوى من خشبي الطرفا والاثال.
قال قوثامى : ومن شجر البر الكبار الذي لا يصلح إلا للحطب وإيقاد النار الاخرشاهى ، له جمر قوي في قوة جمر الغضا وقريب منه. ومنها ايضا الكلبا ، يقال في المثل (كذا وكذا) مثار نار الكلبا ، من شدة لهيب نارها وكثرة ، اشتعاله ، تلهب سريعا مثل القصب ، وناره أعظم وأكثر من نار الحطب ومنها الجبار الفرد ، معنى الفرد إن هذه الشجرة ما رأوها قط ، زعموا إلا وحدها في البر ، وفي المكان الذي تنبت فيه (لا ينبت بقربها) صغيرة ولا كبيرة ، فسموها لذلك الجبار الفرد. وهي مما لا يصلح إلا للوقود ، ويحتطب منها حطبها كثيرا ويقولون إن خشبها يشتعل رطبا ويابسا. ومنها شجرة كقامة الصبي تسمى القروقاش ، تصلح للحطب ، لا ثمرة لها ، وكذلك ما قبلها من الأشجار التي عددناها ، لا ثمرة لها الطرفا ، فإن لها ثمرة لطيفة ، لها قبض يشوبه حموضة وهو من ادوية الطحال والمعدة ، والسرو ، فانه يحمل حملا كهيئة الجوز (مدورا قابضا) تصبغ به الثياب ، يعمل به الصباغون فيصبغ طاروني.
وفي البر أشجار ومنابت غريبة ، بعضها قد أوقع العرب عليه اسما وبعضها قد سماه الكسدانيون وبعض الفرس ، قد عددنا منها ما شاهدناه وجربنا بعض ما قيل فيه فوجدناه صحيحا. وقد رأينا أكثر ما تتخذه الناس في بساتينهم من الأشجار والبقول والرياحين وغير ذلك من المنابت تنبت في البراري والمفاوز حتى الكرم والنخل. ولم إنما قلنا على جميع المنابت (جملة ، فقد) استغنينا عن التفصيل بهذه الجملة. وقد ينبت في البراري أكثر مما ذكرنا وعددنا ، لان ذكره وتعديده يطول ، وفيما ذكرنا كفاية وإقناع.

wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الشجر المثمر الذي يسمى ثماره الفاكهة وتؤكل رطباً ويابسا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 4:53 pm

باب ذكر (الشجر المثمر الذي)
يسمى ثماره الفاكهة وتؤكل رطباً ويابسا

(هذا الشجر) ضروب وحملها كهيئتها ألوان وضروب. فمنها ما له نوى كثمرة الخوخ والزيتون والنخل وما اشبهها ، ومنها ما لا نوى له ، مثل التين والتفاح والتوت وما اشبهها ، ومنها له قشور قد الحف به ، مثل الرمان والجوز والموز واللوز وما اشبهها ، ومنها ما له حب (ولا نوى فيه) ، مثل الخرنوب والاترج وما اشبههما. ومنها ما (لا نوى فيه ولا حب) ، مثل الموز وحب الصنوبر وما اشبههما.

وقد عد قوم الكبر المربا في الفواكه ، وذاك انه ربما نقله قوم من منبته ، لان اكثر نباته في الخرابات والأراضي العامرة ، فإذا رأوا منه أملأ غليظ الأغصان له في وسط تلك الأغصان غصن منتصب قايم علموا ان هذا يصلح للتحويل ، فاقتلعوه بعروقه مع قطعة كبيرة من الطين الذي هو فيه نابت وحفروا له ووضعوه في البستان وربوه كما يربون الباذنجان سواء بالسرجين الكثير والماء الدايم والتعاهد بالكسح والتقويم ، فإنه ينمو وينشوا ويكبر حتى يلحق (بالكرم اللطيف) في الانتشار ويحمل حينيذ حبا هو خلاف حبه الذي يحمله في منبته الأول ، وينقشر عن حبه قشور لتخرج الحبة كبيرة في قدر البندق الصغار ، فيجتمع هذا. وهو سليم من المرارة و الزعارة التي (تعتري تمرة) الكبر ، على انه على حال (لا بد من ان ينقع) في خل حامض وملح أياما ثلثة ، ثم يصب ذلك الخل عنه ويغسل بالماء الحار حتى تذهب عنه الحموضة والملوحة ، ثم ينشر في الهواء حتى يجف وليس ييبس ، هذا ذا جف هكذا ، يبسا شديدا بل يكون فيه لين وقريب من التفسخ ، أذا غمز عليه تفرطح . فهذا يؤكل ألوانا ، منها أنه يربى بالعسل (ويؤكل ، وربما بالدبس ، وربما بعسل الطبرزد) ، وربما نقع بالخل وأكل مخللا ، وربما كبس بالملح وربما طبخ مع اللحم وأكل ، إما قبل تخليله أو بعد تربيته بالحلاوات أو قبل ، فيكون طيباً . وربما غمر باللبن وطرح عليه يسير من دقيق أرز مطحون ، إما ني وإما محمص قليلا ، فيكون طيبا. وهذا يؤكل بعد سبعة أيام من خلطه وفيما بعده.

وإما أهل بادرايا وسقي (جوخى فإنهم) يعملون من حب ثمرة الكبر اشياء غير ما وصفنا (لا نكثر بها) الكلام ، فإن السكوت عن صفتها صواب.

فهذا طرف من الكلام على جمل صفات الثمار. وينبغي أن نتبعه بتفصيل هذه الجمل فنتكلم على كل شجرة في افلاحها وعلاجها والقيام عليها ، ونشوب ذلك بذكر طرف من خواصها ومنافعها ، حتى يكون هذا الكتاب عام المنفعة ، ان نظر فيه رب ضياع انتفع منه بما فيه من تعليم الفلاحة وبما نذكره من منافع شيء منها. وإن نظر فيه من نظر من عرض الناس ممن لا ضيعة له انتفع بما نذكره من فعل ثمرة ثمرة وشجرة شجرة بخاصية أو طبع حتى يكون (لما فاته) الانتفاع بالفلاحة لم يفته طبعه وفعله ، فيستعمل شيئا شيئا منه فيما يجب أن يستعمله لعلمه بذلك.

فأول ما نذكر من الثمار في الأشجار خاصة الرمان لفضايل اجتمعت له فاتت غيره. على انا قد أخرجنا النخل من الشجر وأفردنا له كلاما نأتي به فيما بعد على حدة . وإنما قلت هذا لئلا يظن ظان أنا فضلنا الرمان على النخل ، لأن النخل أفضل من جميع ذوات الثمار كلها ، لما قد اجتمع له من المنافع للناس ، التي قد فاتت جميع الشجر ، الرمان وغيره.

wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الرمان

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 4:57 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الرمان

الرمان يتخذه الناس في اقليمنا زرعا وغرسا. فإما المزروع فينبغي أن يؤخذ من حبه الكبار من الحب الجاف ، وليختر من جملته ، وتنتقى الحبة السمينة التي هي في شكلها إلى التدوير والتي لها بطن ، او الحبة الطويلة الممتلية مع طولها ، ثم يحفر على شبيه بحافة المجرى حفاير صغارا ويجعل في كل حفيرة من سبع حبات إلى (أربع عشرة) حبة فيما بين ذلك. وليبتدأ بذلك من أول شباط إلى أحد وعشرين يومأ تخلو منه. وان زرع بعد هذا الوقت نبت : لكن لا يكون بجودة المزروع في هذه الأيام. ويحتاج هذا إلى السرجين كما ينبت ويعلو نحو شبر ، فليلق في أسافلة من بعر الغنم مخلوط (بجزؤ من خرو) الحمام قد خلطا بتراب سحيق مثل أحدهما ، فيتعاهد بهذا السرقين حتى إذا علا شبرين فزيدوه من سقي الماء على ما كنتم تسقونه فيما مضى لأنه يسقى الماء اليسير إلى أن يعلو شبرين ، ثم يزاد في الماء على ترتيب إلى أن يقوم في أصله الماء زمانا مقداره أكثر مما كأن يقوم ، فاذا تجاوز الشبرين فليحول حينيذ فيغرس في موضع آخر بأصوله وعروقه والطين الذي حل كل أصل منه. وإن كان نباته (كمزة كمزة) وعدة اغصان وأصول في موضع ماء فانظروا إن كانت تلك الأصول ، إذا فصلت ، ينفصل بعضها من بعض ولا ينقطع شيء من عروقها ، ففصلوها ، وإن كانت عروقها قد اشتبك بعضها ببعض فاتركوها مضموما بعضها إلى بعض والطين حولها واغرسوها في (المواضع التي) تنقلوها إليها. وليحفر لها قبل غرسها حفرا على مقدارها وينثر في تلك الحفاير شيء من السرجين الذي وصفنا في زرعها ، ثم تغرس على رطوبة ونداوة ، لا على أن تكون الحفاير يابسة. وقد أشار صغريث أن ترطب هذه الحفاير ببول الناس أو الجمال أو البقر ، فإن هذا انفع لغروس الرمان من السرجين.

وأما غرس القضبان منه أو غرس المزروع المحول فكلاها في إفلاح الغروس واحد. قال صغريث: واعلموا ان حيوة شجر الرمان ونشوه إنما يكون بكثرة الماء ، فيجب أن يسقى في كل يوم سقية منذ يغرس ، بعد أن ينبت ، وهو عسر النبات إلى أن يحمل وبعد دخوله في الحمل أيضا ، فإنه يحتاج إلى ذلك ، لكن ان قل سقيكم له الماء بعد حمله بسنة ، كأنه يكون في السنة الثانية ، فإن نقصتموه من كثرة الماء حينيذ فجايز ، لكن نقصانأ تنقصونه لا أن تعدموه الماء.

قال واعلموا أنه سريع القبول لما يدخل عليه من الأشياء ، التي تكسبه التغيير والانقلاب من طعم إلى طعم. ومعنى ذلك يتبين ويظهر في غرس الرمان قضبانا ، (فإن أردت غرسه قضبانا) فاكسح القضبان التي تريد غرسها بمنجل ماض مسقى ، ويكون في رأس الغصن المكسوح توريب قليل ولا يكون كثيرأ ، فيجيء فى رأس الغصن كالقلم ، بل يكون موربا قليلا ، واغرسه من ثلثة قضبان في حفيرة واحدة إلى الستة ، ثم إلى التسعة ثم إلى ألاثني عشر قضيبا في كل مكان ، لا تزيد على ذلك شيئا ، أعني أكثر من اثنتي عشر قضيبا.
فأما آهل بارما وشرقي نينوى البابلية ، وليس أعني شرقي دجلة بل أعني شرقي نهر نينوى ،  فإنهم يغرسون من قضبان الرمان ستة وعشرين قضيبا. وليس (ذلك عندنا) صوابا ، بل الصواب ألاثني عشر قضيبا ، لا زيادة عليها. ولكن هذا الغرس والتحويل من اليوم الثاني والعشرين ، من شباط إلى اليوم الرابع والعشرين من آذار. وإذا وضعتم القضبان ، أي عدد. استوي لكم أو أمكنكم ، فطموه بالتراب ودوسوه دوسا بأرجلكم حتى يلزم التراب أصول القضبان (ويزحمها من حيث لا تلتقي أصول القضبان) ، بل مفرق بن كل واحد والآخر التراب. واسقوه الماء بعقب غرسه ومضي ساعتين ثلثه بعد الفراغ منه سقيا يكون الماء فيه قليلا ، لا تكثرون الماء له فى أول غرسه ، ثم اسقوه بعد.

واعلموا أن الرمان عمر النبات إذا غرس عسر النشو إذا زرع فإن اتفق في أيام زرعه برد شديد فغطوه بالأخصاص والبواري وكنوه من البرد ، وإذ لم يكن بردا شديدا فكنوه منه ، فإنه الصواب في أمره . وقد رأى صغريث أن يسقى بعد السقية الرابعة من غرسه وبعد العاشرة من زرعه ، إن تسقيه ماء حار ، لكن لا يكون كثيرا ، بل يكون بصب بإناء في (أصل أصل) من أصول الرمان ، ويسرجن بعد السقية الأولى وفيما بينهما وبين الثانية إذ غرس ، ويسرجن في زرعه كما وصفنا في باب كلامنا على زرعه.
وعلمنا ينبوشاد في غرس الرمان فقال : إذا أردت أن تحمل الشجرة رمانا من نحو ما كان يحمله الأصل الذي حولت منه القضبان ، فأمضغ رأس كل غصن تغرسه قبل غرسه. والقصد في ذلك معنيان ، أحدها لتتفرق أجزاء الغصن في التراب وتسترخي ، فيعمل التراب فيه عملا يكسبه (شيئا ما) ، والآخر ليتعلق برأس الغصن من ريق الإنسان شيء ، فإن ذلك يكسبه ما يقصد فيه ويقويه على تأدية حمله الأصلي.

قال واعلم أنك إن كسحت الغصن ثم قلبته فجعلت موضع ،الكسح إلى فوق وجعلت رأس الغصن الذاهب من الشجرة في الهواء إلى أسفل ، فيصير الغصن في الأرض منكوسا وفعلت ذلك بثلثه أغصان ، أو العدد بحسب ما قدمنا ، خرجت تلك الشجرة تحمل جلنارا كبارا مفتحا.
قال فإن أردت أن يحمل الأصل الرمان حامضا ، فإذا كسحت الأغصان التي تريد غرسها ، فاغمس موضع الكسح منها في خل حامض ثم أدنها إلى النار حتى ينشف الخل منها وتشربه بهذا المقدار فقط ولا تزيد على ذلك من النار عليها شيئا ، فينال أطراف الأغصان حمى من النار عليها إلى أن يذهب من رطوبتها الأصلية شيئا ، بل أسخنها بالنار على بعد ، يكون مقدار أسخانها أن تشرب ذلك الخل الذي غمستها فيه ، ثم اغرسها بحرارتها في الأرض ، على ما وصفنا فيما تقدم من غرس الرمان. وسوقوها هذه السياقة التي وصفناها في سقي الماء الحار ، (فلا يقربن هذا الماء الحار) ، بل اسقوه الماء الذي ليس بحار كما شرط في السقي.

قال فان أردتم أن يحمل ألرمان الحامض رمانا حلوا ، إما من المزمز أو الدريني ، (واما أن تقلبوا الدريني) إلى المليسي الحلو الذي لا عجم له ، فإن صغريث حكم بذلك . وإنما ينبوشاد فإنه ذكر انه لا ينقلب الدريني إلى المليسي ابدا ، وانما ينقلب البرزي إلى المليسي . فأما ما وصفه صغريث من ذلك فإني لا أشرحه ها هنا لأنه لا يقوم في نفسي صحته. على أنني ما جربته ، فبطل تجربتي على القياس الذي اوجب عندي عسر كونه أو بعد ذلك منه. فإما أن أقول إنه محال فلا أقول ذلك. والذي وصفه ينبوشاد في قلب البرزي إلى المليسي فهو ما بين أحدهما شيء يصنع بالرمان ، فتكبر الرمانة حتى تكون أكبر وأنبل من قد البرزي وفي قدر المليسي ، وإن يعمل بها شيء أخر فتحمل رمانا حلوا جيد الحلاوة. اما الزيادة في قده ، قال ، بآن يجعل معه إن زرع أو مع قضبانه إن غرس ، من الباقلى المدقوق ، يدق منه كف مقشورة ، ويلقى في الحفيرة وتفرس القضبان على الباقلى المدقوق قال وأبلغ من ذلك أو في نحوه أن يدق الحمص ويبل باللبن الحليب ، ثم يجعل مع الحب المزروع أو مع الأغصان المغروسة. قال ومما ينبل جميع الرمان من هذا البرزي والمزمر فإن هذين يقبلان الزيادة والنقصان أكثر من غيرها ، أن يزرع الحب الذي يزرع في الوقت الذي حددناه ، والحب رطب كما فت من الرمانة على خلقته غير مجفف ، وأن يصب عليه بعد وضعه في الأرض شيئا من ماء الرمان المعتصر منه باليد ، لا مدقوق في هاون ، بل يغمز عليه بالأيدي في صحفة ، واسعة حتى يخرج منه الماء بالدلك باليد وعصر بعضه ببعض حتى يجتمع من مايه مقدار كاف ، ثم يصب هذا الماء إما على الحب المزروع ، كما وصفنا ، او في اصول الاغصان المغروسة. واعلموا أن الاغصان تحتاج من هذا الماء إلى مقدار اكثر من المقدار الذي يحتاج إليه الحب المزروع . وقد جربنا هذا الماء المعتصر على الأغصان ، (لا بأن) صببناه في أصولها فقط بل بأن غرقناها كلها بماء الرمان المعتصر منه وصببنا منه في أصولها مقدارا كبيرا وغرسناها وسقنا عملها وإفلاحها السياقة الموصوفة ، وأضفنا إلى هذا العمل بها العمل الذي بعد هذا الموضع قليلا ، فخرج الرمان كبارا حلوا. وليس قولي كبارا إنه كان كبارا عظم الكبر ، لكنه أكبر من مقدار الرمان البرزي في قدر المليسي.

(فأما العمل) الذي (به يحلو الرمان) فهو أن تغمس القضبان التي تريدون غرسها ، موضع الكسح منها والى مقدار أربع أصابع إلى فوق ، في العسل الجيد ، ثم تغرسونها. وان أردتم ذلك فى الزرع فصبوا على الحب ، وهو في الحفيرة ، عسلا يقوم الحب فيه قليلا وسوقوها فى السقي و إلافلاح السياقة التي وصفنا لكم ، (فإن الرمان) يخرج حلوا شديد أحلاوة بلا عجم ، إذا عملتم هذا في الرمان البرزي ، فأما إن عملتم بالدريني كما وصف صغريث ، فهو ، كما قلت لكم ، إني لا أذكره لأنه شيء متعب فيه طول ومشقة ، فلذلك أمسكت عن ذكره.

وقد ذكر ماسى السوارني ، وكان رب ضياع واسعة ، وهو مع ذلك حكيم عالم بأسرار الفلك مجرب للشجر والمنابت وعللها والفلاحات ، أن المزمز إذا أراد مريد أن يجعله مزأ يسير المزازه ، فليغمس موضع الكسح من القضبان المغروسة في الخل ثم يضعها في حفاير الغرس ويزيد من سقيها الماء على ما جرت به العادة في سقي الرمان ، لا زيادة كثيرة بل يسيرة قليلة ، فإن حمل هذا المزمز يخرج مزأ يسير المزازة يشوب مزازته حلاوة ، إذا كانت القضبان مكسوحة من شجرة رمان مزمز حلو.

واعلموا أن في طبع ´كثير من الفواكه وفي الحيوان أن يخرج أثر كل واحد يكون خارجا من أبيه أصغر من أبيه ، وفيها ما يكون في مثله على سواء ، وفيها ما يتفق أن يكون أكبر منه وأغلظ وأجود امتلاء. أما في الحيوان فإن ذلك في الأكثر جار بالاتفاق ، (وكذلك في الشجر والنبات. وهذا الاتفاق) الذي نذكره ها هنا ليس اتفاق كيف ما جاء ، بل اتفاق أصول يوجب الكبر والصغر من فعل الزمان وعمل الطبيعة في المادة (وكون المادة) في الكثرة والقلة. فمتى جاء على هذا الاتفاق (أين كان كاين عن أب) يشبهه في جميع أموره ، ظاهرها وباطنها ، سمي هذا بهذا الشبه ، إصابة الطبيعة ، فإن كان مخالفا له في جميع أموره ، ظاهرها وباطنها ، قيل أخطأت الطبيعة في هذا إلى الزيادة ، إن كان أكثره أو يقال إلى النقصان ، إن كان أصغر. فالذي يجيء بإصابة الطبيعة في الحيوان والنبات هو الذي يجتمع له إن تكون فيه جميع الخواص التي يفعلها ذلك النوع من الحيوان وذلك النبات. وفيه أشياء من الأفعال هي له كثيرة لا نعلمها ، (فاعرفوا هذا) وافهموه.

وفي الرمان منافع وله مضار. فمن منافعه ، على سبيل عمله بالخاصية ، أن ينبوشاد قال : من أخذ ثلث جلنارات من شجرة رمان ، أيها كانت ، في أول يوم من نيسان ، ثم غمض عينيه وابتلع الثلث جلنارات على الريق ، لم يشك عينيه طول السنة التي أولها نسيان إلى أن ينسلخ آذار من القابلة. قال ومن خواصه ان الشجرة منه إذا قل حملها ، وذاك يعرض لها (من عارض) يمرضها فيقل حملها و(كثيرأ) يتساقط عنها قبل أن يكبر وهو صغار فينبغي أن يعمل لها طوق من الرصاص ألقلعي والاسرب مخلوطين بالسواء ، وتطوق شجرة الرمان به ، فإنه يشفيها من العارض الممرض لها ويمسك حملها فلا يتساقط.

وقد يعرض لشجر الرمان مرض فيصغر حمله وسمج لون قشره. فإن أردت زوال ذلك عنه  فعلق على الشجرة أصلا من لسان الحمل حتى يجف ولا تنزعه عنها. فإن وقع لسان الحمل عن شجرة الرمان من ريح أو غير ريح فاجعل مكانه أصلا آخر ، فإن ذلك الداء يزول عن الشجرة.

ومن خواص الرمان الحلو ، (إذا كان في لون إنسان) صفرة شديدة إن أدمن أكله زالت الصفرة عن وجهه. وان رش إنسان (على شجرة الرمان الحلو) من ماء العصفر الأصفر الذي ينزل منه إذا نقع في الماء ، (قلب طعم) الرمان الحلو إلى المزازة. وذاك أن هذا الماء يزيد قبض الشجرة زيادة تخرجها إلى تزايد بردها ، فتزول عنها الحلاوة وتحدث مكانها المزازة. وهذا يكون بأن يدمن إنسان رش هذا الماء عليها منذ وقت يعقد رمانها صغارا إلى وقت قطاف الحمل منها ومن خواص الرمان الحلو انه يخرج طعم الدخان من الطبيخ. فإذا تدخنت قدر مطبوخة دخانا غير طعمها فخذوا رمانة حلوة (ففقوا حبها) كلها والقوا الحب في القدر واتبعوا الرمان (بقليل من شحم) البقر ، فإن الدخان يزول طعمه عنها ، (ويزيل هذا) أيضا عن القدر كل طعم كريه.
وذكر ينبوشاد أن الرمان إذا نقع في ماء حار شديد الحرارة غمره وفوق ذلك بأربع أصابع وتركه إلى أن يبرد الماء ثم أخذه فعلق كل رمانة منه غير مماسه للأخرى ، فأنة لا يعفن ولا يتغير(ولو بقي) سنة. فإذا فعل ذلك وأراد أكله فليرش عليه الماء البارد ويتركه ساعة ثم يأكله.

ومن خواصه أنه يبيض الفضة إذا طبخت غليات كثيرة بحب الرمان الحامض والماء العذب. وإذا طبخ حب الرمان الحامض في ماء عذب حتى يحمض الماء ثم صفي الماء عن الحب ، وصب الماء في قدر حجارة ، وصب عليه خل حامض ، فهو أجود ، وطبخا جميعا مع كف اشنان صحيح مفروك بالراحتين ، بنار لينة ساعتين ، ثم ترك هنيهة وغسل به أي ثوب أو بساط أو غير ذلك مما قد أثر فيه الرمان أو غيره (من الفواكه) ، فإنه يقلع ذلك الأثر عنه ويزيله وقلد قال ماسي السوراني إن من أخذ رمانة حامضة أو مزة فقطفها إلى أسفل ، ومعنى ذلك أن   يكبس الغصن الذي فيه ألرمانه حتى تنكر الرمانة ، (ثم يقطفها) إلى أسفل وهي منكسة ، ثم تركها في شمس الصيف حتى تجف ، (ثم دقها) كما هي بقشرها وحبها ، لا يذهب من الرمانة شيء البتة ، ودق معها من أطراف أغصان تلك الشجرة التي أخذ منها الرمانة خشبة من (الرطب من) خشب إطراف أربعة اغصان مجففة ، فيسحق الجميع ناعما ، ثم يسقي منه إنسانا على الريق مع وزن خمسة دراهم خمر جيد ووزن خمسة دراهم منه ، اخرج من جوفه الحيات الطوال المتولدة في الجوف بقوة قوية.

وقال ماسى أيضا: من أحب أن يعلم كم رمانة تحمل شجرة الرمان فليعمد إلى أول جلنارة تطلع منها فيقطفها ويعد الحب الصغار الذي يكون في الجلنارة ، فإن تلك الشجرة تحمل تلك السنة رمانا بعدد ذلك الحب الموجود في الجلنارة. وقال أيضا إن الحامض منه يبرد ويجفف بقوة وينهض (شهوة الطعام) ، هذا فعل مايه ، واما حبه فإنه يعقل البطن ويحبس ما فيه من القبض. فالحلو منه يغذ وغذاء يسيرا غير محمود. وهو موافق لعلل (فم المعدة) كلها ، و ان إدمانه يضر بالمعدة ويضعفها. ويزيد بردها ورطوبتها ، الحامض منه والحلو والمز. ومن منافعه أن حامضة ومزه ينفعان الكبد ويبردانه تبريدا قويا ، يصلحان فساد مزاجه الحار. ويطفي الرمان كله لهيب الأحشاء والمعدة والكبد وغيرها ويدر البول وينفخ ويوافق الصدر ، هذا فعل الحلو منه. ويحرك الشديد الحلاوة منه شهوة النساء وينفذ الطعام ويعين على هضمه والرمان من الأشياء التي قد اجتمعت فيه قوى متضادة ، قبض شديد وأرضية وحلاوة في بعضه كثيرة ورطوبة شبيهة بالدهنيه ، وليست دهنية خالصة ، بل فيها علوكة (ما و) جمود. (وذاك أن) الطبع القابض (والقوة الأرضية) تعصر فضول المائية الرقيقة عن الرمان ، فتجعل رطوبته ثخينة جامدة في هيئة خلقة الدهن. فهو بتلك الأرضية والقبض يشد المعدة والأحشاء ويقويها ويزيل البلغم الكاين من المرار ، بالقبض والبرد ، وبتلك الرطوبة الدهنية يلين ويغري وينفذ ويحدر وينفخ مع ذلك. وربما حدث بالإنسان من الاكثار منه تزمم وتمدد وليس لهذا متى حدث دواء غير الإمساك عن الأكل ، حتى يمض الانسان الجوع مضا شديدا.

وقد ذكر ينبوشاد أنه متى أخذ إنسان ، والقمر ناقص في الضوء شيئا من السقمونيا الحديث الجيد ، فسحقه حتى يصير غبارا ، ثم بله إما بماء المطر ، وهو الأفضل. أو بماء صاف عذب مروق مرارا حتى يصير كالحسو الرقيق ، ثم طلاه على رمانة أو على عدة من الرمان ، من شجرة المزمز أو الامليسي ، فهو أجود ، وليكن ذلك إذا كانت الرمانة في قد الجوزة أو أكبر قليلا ثم تركها خمسة أيام ، ثم طلاها أيضا ، (ثم تركها ثمانية أيام ، ثم طلاها أيضا). وكذلك يعمل بزيادة (أربعة أيام) أو أكثر ، وليكن فعله ذلك سبع مرار لا أقل (من ذلك) ، وقد يجوز ان يكون اكثر ، فأما أقل لا يجوز فإن كل رمانه من هذا الرمان إذا كبرت يكون في أكل قشورها شئ ما وفي شحمها الداخل شيء ما وفي حبها شيء ما من الإسهال وإخراج الصفراء عن البدن والبلغم أيضا. ونحن نشرح هذا في موضع بعد هذا الموضع من هذا الكتاب شرحا مستقصى.

wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الجوز

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:05 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الجوز

وهو من الثمار المأكولة عرض لها عارض فإن علامة ذلك أن ورقها يصغر وأن ثمرتها تصغر أيضا. فدواوها من جمع الاعراض ألتي تعرض لها فتغير شيئا من أمورها ، أن تسقي الماء الحار ، ويرش على ورقها واغصانها منه. وان تسقى بأن يصب فى أصلها مع الدم ، أي دم كان ، وأوفق الدماء لها دم الجمال ، وإن خلط الدم بالماء الحار وصب فى أصولها نفعها ذلك وكان أوفق لها . وقليلا ما تعرض لها الادواء ، (لأنها شجره قوية شديدة حارة تدفع عن نفسها بقوتها الادواء) والضعف. وهى من الشجر التي سماها ينبوشاد الوحشية ، ومعنى ذلك أن اكثر نباتها فى الجبال العاريه والبراري الخالية. وفى حملها منافع ومضار ، ومضاره اكثر من منافعه ، فهو على هذا ضار لا نافع ، لأن الحكم على الأ شاء بالأغلب عليها. وذلك أن حمله حاد الحرارة وحرارته (مبثرة مشيطه) ، فهو لذلك قليل الاغتذاء ، لأبدان أكله ، وهو بذلك إذا اكثر الإنسان من أكله سمط فمه واسهره سهرا كثيرا ، لأنه يقلق الطبيعه ولا يتركها تهدأ لحده حرارته ، فصار. بذلك (اغذاوه للابدان) يسيرا قليلا رديا مع قلته. وفه مع هذه الحراره قبض يسير ما دام حديثا ، فإذا عتق ذهب القبض عنه واحتدت حرارته وخلص دهنه ولطف جوهره وصار بمنزله الادهان الصرف التي قد عتقت ، فهي بذلك سريعة الاستحالة إلى المرار ، خاصة فى الابدان الحارة المزاج ، وليس اضراره بالمعدة والكبد ولا تأثيره فيهما كعمله فى داخل الفم واللثة ، بل هو سريع النفوذ عن البطن لسرعة هضمه. وله خاصية فى دفع ضرر السموم المخالطة للأطعمة ، وسموم ذوات اللدغ ، حتى أن ينبوشاد قال إن الجوز الرطب خاصة إذا أكل مع التين الحلو على الريق منع ضرر السموم كلها من لدغ ذوات السموم وغير ذلك. قال ينبوشاد: وإن أكل حمل الجوز مع ورقه والتين الحلو كان ابلغ. قال وقد كان ماسى السوراني أن يؤخذ من لب الجوز الحديث جزء ومثله من التين الحلو ومثله من ورق الجوز ومثله من الملح العذب الصافي ، يخلط بينهم بالدق ويجعل معهم يسير من خمر عتيق ويؤكل من جمعها وزن خمسه دراهم قبل الطعام ، إذا خاف خايف على نفسه أن يسم ، (وقبيل وقت أن يخاف من لدغ ذوات السموم) ، فإنه يندفع عنه.الضرر. ومتى أكل رطبا كان أقل اسخانا ولين الطبيعة بالدسومة التي فيه. وذا لم تجدوه رطبا فانقعوه في الماء الغير بارد شديد البرودة ، ولا حار مسخن بالنار ، بل إلى الفتورة ، فإنه يلين فيقوم مقام الطري ، وليس يكاد يحرق الدم ويعكره ، لأنه غذاء لا دواء. وهو ينفع المشايخ وذوي المعد الباردة ، وأما في المعدة الحارة فإنه ينقلب إلى المرار ، واذا أخذ في ذلك عمر على المعدة هضمه ، فإذا طال مكثه فيها ، ولو الوقت اليسير ، ضرها واوجعها وصدع الرأس وأحمى الصدر وانكى اللهوات والحنك.

ولم يذم الجوز أحد من الكسدانيين ذم صغريث له ، فإنه قال إن ادمانه يورث اللوزتين في الحلق ويسمط الفم ، إن أدمن ، ويبثره. فينبغي لآكله أن يغسل فمه بعد أكله له بماء فاتر غسلا نظفا ، فإنه إذ بقي منه بين الأ سنان شئ أنكى اللثة لحدة فيه. ويجب أن يشرب عليه السكنجبين أو يمتص بعده رمانا حامضا. وهاهنا شيء واحد يقابله في الغاية ويطفي شره ، وهو الخيار ، فإن في الخيار خاصية في قمع حرارة الجوز ليس يقوم (غيره مقامه) فيه.

قال صغريث: وقد قال ماسي السوراني إن الجوز إذا قشر عن لبه قشره الرقيق ذهبت عنه المضرة وشدة الاسخان. وقد جربنا ذلك فلم نجده صحيحا ، إلا أنا وجدناه يخفف بعض أسخانه. ووصف ماسي كيف يقشر عنه قشره الرقيق قال: يؤخذ طابق واسع فيوضع عل نار فحم لين حتى يحمى حمى رقيقا ، ثم يلقى عليه دقيق الحوارى قد طحن جريشا ، وربما قامت النخالة من دقيق الحوارى مقامه ، والقي لب الجوز عليه وحرك تحريكا طويلا دايما والجمر اللين والنار تحته. قال فإذا أديم ذلك التحريك والاسخان الرقيق عليه ، فليؤخذ لب الجوز وليفرك بالراحتين فركا رقيقا ، فإن قشره الرقيق يذهب عنه ، لأحراق الدقيق له بتلك السخونة اللينة الدايمة . قال ويجب أن يفرك بالراحتين في صينية ومنشف نشفا رقيقا حتى تزول عنه القشور ، ويكرر فركه ونشفه حتى يتجرد من القشور.الجوز هي شجرة لها قشر يحويها كما للرمان قشر يحويه. وهو ضد الرمان في البرد والحر ، والغالب عليه الحرارة. وشجر الجوز من الشجر الجبلية التي تنبت دايما لنفسها بلا زارع ولا فلاح . وهي تعظم وتكبر جدا وهي من الشجر البرية ومما يتخذه الناس في الضياع ، وربما حولت كما يحول ساير الشجر ، وربما زرعت زرعا. ووقت زرعها في أول آذار إلى أول نيسان ، وكذلك غرسها يصلح في هذا الوقت وفيما بعد قليلا. وقل ما يعرض لها من الادواء ، كما يعرض لغيرها من الشجر. فمتى قال صغريث: وهو مع الدهنية التي فيه مجفف شديد التجفيف. وأنا أرى أن يهجر فلا يؤكل جسم لبه البتة ، بل يستخرج دهنه فيستعمل في الحلوى والطبيخ ، فإنه يطيب كلما خالطه.

قال قوثامى : وقد وجدنا للجوز منافع مع هذا الضرر ، منها أنه يبطىء ، بالشيب إذا أدمن أكل لبه مع ما فيه من الضرر ويزيل أكثر الرايحة الكريهة من الفم ، وان كان البخر من الرأس أزاله بسرعة. واذا القي مع اللحم المتغير في الطبيخ ( ذهب بسهوكة اللحم كلها ، واذا القي في الطبيخ) على سبيل السهو ملح كثير مفرط فأفسد طعم الطبيخ ، فليؤخذ من لب الجوز شيء فيدق ويخلط بعسل ويلقى في القدر ، فإن الملوحة يذهب أكثرها. ومن ظريف خواصه أن ما رطب من ورقه واطراف أغصانه ، إذا أكلها من يعتاده صدع من بلغم ، سكنه بسرعة وبطأ عنه بالشيب ، إن أدمنه ، حتى لا يكاد يشيب. وان القي لب الجوز مع خضاب الشعر الأبيض ليسود ، قوى ذلك الخضاب وزاد في صبغه. فإن اعتصر ورقه وجمعت العصارة وبل بها كان ابلغ ولم يكد ينسلخ.

وشجره لا يحتاج إلى تزييل البتة ، فإنه يخالف المنابت ، لأن الازبال كلها تضره ، بل يحتاج ، إذا اتخذ في البساتين ، إلى نبش أصله كل (؟) أيام ، ويترك منبوشا يومأ ويومين ثم يطم بترابه ليعود كما كان. وقد يأخذ بعض الناس أواني صغار ويعمدون إلى عروق شجرة الجوز فيشرطون منها غلاظ عروقها من جهة أطراف العروق ، ويدخلون الطرف المشروط في ذلك الإناء ويحكمون شد رأسه ويتركونه ، فيرشح من عروق الشجرة رشحا يجتمع في ذلك الإناء ماء عروق الجوز ، فيؤخذ ذلك الماء فيدهن به الشعر ، فإنه يسوأ سوادا باقيا مدة طويلة لا ينسلخ .
ومن أراد أن يزرعه زرعا فليأخذ من جوزتين إلى خمس جوزات فيحفر لها في الأرض الندية ، ولتكن أرضا صلبة نقية سليمة من الطعوم الردية ثم يتركها ، ويطم التراب عليها ويسقيها الماء ، ويزيد في سقيها الماء قليلا ، فإنها تنبت ، ويتركها بمكانها حتى تنشوا ، فإن نشوها يكون حسنا. وقد تعظم شجرته وتكبر كثيرأ وتنتشر انتشارا مفرطا. وهي ظليلة طيبة الريح يجلب ريحها النوم ، وان كان أكل لب ثمرتها يسهر ، فإن الشجرة إذا قام إنسان تحتها نومته نوما طيبا.

wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الجوز الهندي

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:07 pm

باب ذكر الجوز الهندي

هذه ثمرة قدها كبير وفيها شيء الطف من شيء. وهي مشهورة في إقليم بابل ، لأنها تجلب إليه كثيرأ من البحر ، من بلاد الهند. وهي مما يحتوي عليها قشر (غليظ صلب) ينزع عنها بالفوس الصغار كأنه خشب. وقد اجتهد فيما زعموا ماسي السوراني أن تفلح في إقليم بابل ، بأن زرعها وأكنها من البرد وعمل في افلاحها كل حيلة فما أفلحت ولا جاء منها شيء ، فليس تفلح في هذا الإقليم ولا أظنها تفلح إلا في بلاد الهند وما وافقها من البلدان.

وهذه الثمرة المجلوبة يأكلها الناس دايما فتسخن أبدانهم وتضر بالحلق والصدر ، لأنها شديدة الحرارة طويلة المكث في المعدة عسرة الانهضام والنفوذ. وقد تبين فيها مع أسخانها ترطيب ، فهي لذلك تزيد في ألباه وتبعث عليه. فينبغي أن لا تؤكل وحدها بل مع الفانيد والسكر ، فإنه يعدل خشونتها. وقد يوجد في جوف الجوزة منه ماء ، فإن كان ذلك الماء عذبا فهو أجوده. وربما أزال وجع الظهر من الريح والبلغم الغليظين ، ونفع أصحاب تقطير البول من برد المثانة. وقد يستخرج منه دهن فينفع علل السفل كلها. وزعموا أن آهل البلاد التي ينبت فيها يحتالون في جمع مآيه من أجواف الجوز وغير هذا ، يشربونه كالنبيذ فيسكرهم ، ولكنه لا يطرب كإطراب الخمر ولا يسر النفس كسرورها للنفس. والادهان المستخرجة منه تذهب بضرر الريح الغليظة الباردة وتسكن وجعها.

wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر اللوز

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:10 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر اللوز

هذا نوعان ، كبار حلو ومغار مر. وقد يتخذان جميعا في البساتين. وهما أول شجرة تورد قبل توريد الأشجار. واتخاذ الناس لهما زرعا وغرسا . (ووقت ذلك في أول شباط). وقد رأى صغريث أن يغرس اللوز ويزرع أول يوم من كانون الثاني ، (وهذان الوقتان) قريبان بعضهما من بعض ، يفلح اللوز فيهما جميعا. وهو يحتاج إلى التزبيل بزبل البقر مخلوط بورق اللوز وشيء من أغصانه معفنين مع تراب سحيق وشيء من أزبال بعض الطيور غير الحمام. فإن أعوز ذلك فليجمع اخثاء البقر مع قشور اللوز وورقه في حفيرة ويبول عليه الأ كرة حتى يعفن ويسود ، ثم يجفف ويخلط بالتراب السحيق ويزبل شجر اللوز بالطم في أصوله لا بالتغبير. وليكن ذلك في كانون الثاني أو الأول ، فإنه جايز ، أعني تزبيله وطم أصوله. وهذا العمل للحلو منه ، وأما المر منه فإنه يزبل مرة واحدة بهذا الزبل ونحوه.
فأما الحلو فإنه يغذو البدن ، فهو لذلك يجري مجرى الأغذية. والمر (دواء لا غذاء) ، يؤخذ على طريق ألتداوي ، لأنه من كثرة المرارة يسخن اسخانا مفرطا. فأما الحلو فمعتدل الحرارة ، إلا أنه يسخن أقل من أسخان المر بكثير.

وقال رواهطا الطبيب إن اللوز المر من أدر الأدوية والأغذية للبول ، مخرجه بقوة قوية. وهو قوي التحليل لكل شيء يحتاج إلى تحليل. والحلو منه يدر البول ، لكن دون المر وإدراره. والحلو يصلح الصدر والحلق والرية ويوافق هذه المواضع من البدن موافقة نافعة ويصلح خشونة آلات المنى والبول ، فيسكن بذلك حرقة البول ويغري الأمعاء والسفل ، (فينفع بذلك من الشقاق العارض في السفل) والخشونات الحادثة في البدن كله. وذلك أن اللوز سليم من القبض الذي في الجوز ، فليس منه فيه شيء البتة ، بل فيه مرارة يسيرة ، وربما زادت المرارة في بعضه على بعض، فما خالطته تلك المرارة فضل مخالطة فهو يلطف ويجلو وينقي الرطوبات الرقيقة من قصبة الرية. وهو مما يعصم ويشد الطبع إذا أكثر من أكله ، واذا أكل على الريق فعل ذلك أقوى. وهو يغذو البدن غذاء صالحا أكثر من الجوز باضعاف. وقد رأى صغريث أن لا يؤكل اللوز إلا مع السكر أو غيره من الحلاوات ، فإن كان الطبع يابسا فليؤكل مع السكر والتين الحلو قبل الطعام ، فإنه يلين تليينا ضعيفا. وهو عسر الانهضام طويل الوقوف في المعدة ، فيحتاج آكله أن يدافع بأكل شيء بعده مدة ، إلى أن ينهضم ، لتقوى المعدة عل هضمه ، فينفذ أسرع.

والصنفان من اللوز جميعا ينفعان الكبد التي فيها سدد. فأما المر فأقوى في ذلك والحلو أضعف. (وفي المر منه خاصية في تسكين أوجاع الكبد كلها إذا دق مع السكر) وأكل قبل الطعام بمديدة. ومن خواصه أنه إذا أكل قبل شرب الخمر مع من إسكارها البتة ، لأن فيه مع من ارتقاء البخار إلى فوق البتة قوي في ذلك. (وقد قال) ينبوشاد إن قشور اللوز الحلو نافع للمعدة الرطبة التي تغص عيش صاحبها بكثرة رطوبتها. قال فإذا أكل الحلو منه مع المر جميعا مدقوقان مع يسير من السكر والورد المطحون أزالا بلل المعدة وقوياها (تقوية محمودة ، وذلك أن مكثه ، لما كان في المعدة) طويلا لعسر انهضامه ، صار يمسك ما غالطه من الأدوية إمساكا فيه فضل ، فيطول الورد المطحون مع اللوز في المعدة فيعمرها من الرطوبة الرقيقة عصرا بليغا. وانما أرى أن يخلط به لهذا العمل مصطكى أو يؤكل قبله أو بعده ، فإنه يعينه على تقوية الكبد والمعدة واذهاب الرطوبة. ويحدث من امتزاجه مع هذه التي ذكرناها فضل منفعة في إدرار البول ونفي الرطوبات عن المعدة والمعا. وفي الصنفين جميعا من اللوز منافع كثيرة قد ذكرها الأطباء ، فلا حاجة بنا إلى ذكرها ، وفي أوراق شجرتيهما وفي قشورهما الخارجة التي تلي القشر الخارج وفي القشر الرقيق الذي يلي اللب (وفي اللب). فاعلموا ذلك.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر البندق

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:12 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر البندق

شجر هذا مما ينبت لنفسه أيضا في الجبال أكثر ذلك ، وفي البراري الصلبة الأرضين. وهو من الأشجار البرية لا المتخذة (في البساتين) ، لكن الناس ربما نقلوه إلى البساتين واتخذوه فيها فأفلح وجاء مجيا جيدا. وهو مما يجوز أن يزرع حبه فينبت قليلا ، وفي الأكثر ينقل أصولا بعروقها فيوضع. ويجب أن لا يوضع إلا في أرض مشاكلة لأراضي البراري في الصلابة والسلامة من الطعوم الردية والتخلخل والنز والعرق ، فإن هذه الأرضين لا توافق البندق. وليس يحتاج إلى تزبيل ولا إصلاح أكثر من التسبيخ في وقت تسبخ (الكروم خاصة ، وكما يسبخ) شجر الجوز واللوز ، (واللوز أكثر). وهو يعظم وينتشر وينمى ويقوي. ويقال إنه لا يكاد يأوي إلى شجرته حية ولا أفعى ولا عقرب ولا غير هذه من ذرات السموم . فأما العقارب فقد وقفا على صحتة هربها من شجرة البندق ، وأما غيرها فمما سمعنا به خبرا ما وتفا على محته. وقد رأيت عيانا أن العقارب تتجنب وتبعد وتهرب من الإنسان الذي يأخذ في كفه منه ، إما بدقة أو أكثر من واحدة ، فإنه يفعل ذلك بالخاصية لا بالطبع.

وهو مما اختلف الكسدانيون في حره وبرده ، وقال بعض بارد ، وقال آخرون حار. وهذا الخلف فيه إنما كان بين قوم يقرب زمانهم من زمانا. فأما القدماء فلا أعرف لهم إفصاحا في حرارته ولا برده ولا بيانا في ذلك. وانما نستدل من كلامهم عليه استدلالا متى ذهبت أحكي واستدل طال الكلام. إلا أن الأكثر والمتقدمين في العلم قالوا إنه بارد غلب عليه الجوهر الأرضي البارد القيل. ففيه من أجل هذا قبض ورزانة. (وهو كذلك) ما كان طريا ، فإذا عتق عاد من الغلظ إلى اللطافة. وهو لأجل غلبة الجوهر الأرضي عليه عسر الانهضام بعيد النفوذ طويل المكث في البطن العليا ، فلذلك إنه يغذو البدن فضل غذاء ويولد نفخا ورياحا. والقبض في قشرة اكثر منه في جرمه ، فمتى جمعت قشوره ووصلت وحدها إلى المعدة عقلت البطن ، وربما أورثت نفخا تحت السره.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الفستق

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:13 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الفستق

وهذا أيضا مشاكل لما تقدمه من ذوات القشور المحيطة بها ، ومشاكل للبندق في نباته بالجبال والأراضي الصلبة والمستحصفة ، حتى إنه يثقب بعروقه الحجارة. وقد اتخذه الناس في البساتين فأفلح. وهو مما يزرع زرعا من حبه ويحول أصولا فيغرس في موضع يريد الإنسان غرسه ، وتحويله أصلح من زرعه. وكذلك هذه التي هي ذرات القشور كلها ، فإن تحويلها أصولا بعروقها ومعها قطعة من التراب التي هي قايمة فيه أصلح وأثبت وأقل تعبا ، وذلك أن استيناف زرع هذه ، أعني ذوات القشور التي هي ملتحفة بها كلها يبطىء ، نشوها. وفي الأكثر لا يكاد يفلح ، أعني في إقليم بابل ، إلا اللوز ، فإنه كثير الفلاح فيه ، فلذلك رأينا الأصوب تحويلها أصولا من موضع نشوها إلى موضع تكون أرضه متقاربة لأرض نشوه في الطبع والجوهر ليكون أسرع فلاحا وأقرب منفعة. وهذه الثلثة ، الجوز والبندق والفستق ، قد يبطي ويتأخر وقت حملها من وقت زرعها أو غرسها ، وبطاها إذا زرعت أكثره فلذلك أشرنا بتحويل أصول عدة وغرسها ، ومعنى قولنا أصول عدة ، حتى إن فسد بعض كان في كثرة عددها ما ينوب عن الفاسد منها .

ووقت زرع الفستق وغرسه من أول آذار إلى آخر نيسان، وكذلك البندق. وشجرته شجرة مليحة الصورة وعزيزة في طبعها ، ومعنى ذلك أن الفساد يسرع إليها كثيرا ، وكذلك شجرة الفستق ، أعني أن كل مليح شكل من الحيوان والنبات فإن العين سريعة إليه ، وما أسرعت العين إليه اسرع إليه التغيير والفساد لأن الشكل والملاحة في كل شيء على العموم إنما يكونان من السعدين ، المشتري والزهرة ، ولهما في الفلك ضدان ، وضداهما أنفذ فعلا في هذا العالم السفلي من السعدين ، لعلل يطول شرحها . فهذا هو السبب في اسرع التغيير والفساد إلى كل مليح شكل من الحيوان (في الحيوان)ومن النبات (في النبات) ومع ذلك فان لكل مليح شكل سلطان نافذ هو أقوى في نفسه من قوة ضدي السعدين. فافهموا هذا جيدا. الأ أن الضدين أنفذ فعلا في العالم السفلي الأرضي الكثير التغيير والتقلب في الأحوال وسرعة السيلان. فافهموا هذا وما أردنا به.

والفستق حار بإجماع الكسدانيين ، يسير الحرارة ، خفف حرارته القبض الأرضي الذي فيه ومع القبض فربما خالط بعضه مرارة يسيرة ، فالذي تخالطه المرارة ربما بثر الفم ، لكن دون فعل الجوز كثيرأ ، وربما خشن الصدر خشونة يسيرة بقبض المختلط بمرارة . وهو يصلح المعدة والكبد لعطرية فيه وكثرة موافقته لهما. (فمتى أسخن) فدواوه السكنجبين ومص الرمان والسفرجل الكثيري الماء. وله عمل بخاصية نافعة ، وهي أنه يحلل الاخلاط التي قد لصقت ولحجت في المعاء والمنافذ وتمكنت فسددت الكبد والطحال وما يجاور الرية ، فالفستق يحللها ، إذا أدمن أكله مدمن ، حتى لا يبقى منها شيء ، يسهلها بلطف ورفق. وقد أرى أن يؤكل بعد الطعام ، لما فيه من القبض والعطية والطعوم التي فيه المختلفة. وقد استعمل السحرة قضبان شجرته وقشوره في دخنهم وغير الدخن من أعمالهم ، وكذلك البندق والجوز واللوز المر خاصة. فاعلموا ذلك.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر البلوط

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:16 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر البلوط


هذا من الشجر البرية الجبلية النابتة أبدا لنفسها على الجبال والحجارة الأرضي الصلبة وغير الصلبة. وليست مما اتخذه أهل اقليم بابل في بساتينهم ولا ضياعهم ، لأنه قليلا ما يؤكل ، لأن غذاه للبدن يسير جدا ، وغذاوه ليس صحيح ولا جيد. (وذلك أن) شجرته شديدة القبض وحملها مثلها في القبض والحبس والإمساك. وأمره في فعله ظريف ، لأنه قابض محلل معا ، عرفنا ذلك من كثرة إدراره للبول ، وفيه قوة منفخة مكثرة للرياح بحركة للرطوبات ، وخاصة إذا أكل طريا أو أخضر فهو يفعل ذلك. وقال فيه صغريث إنه نافع من السموم ، (ولا فصل( لنا ولا بين من أي سم ينفع . وذا أخذ من جفنه وقشوره ولبه جملة أجزاء سواء ، فسحقت كالذرور واستف منها وزن خمسة دراهم على الريق من به خلفة جديدة شفاها وحبس البطن. وليس هو مما يذكر له إفلاح ولا علاج ، لأنه لم يتخذ في اقليمنا اتخاذا بل ينبت في مواضع من هذا الإقليم لنفسه بناحية حلوان (وطرف نينوى) بابل. ومن طبعه أنه إذا علق منه الشجرة الأصل بأرض نما فيها وزاد نموه حتى ينتثر كثيرأ. وفي البلوط خواص كثيرة ومنافع ومضار ، لكن لما كان مما لا يكثر الناس أكله ولا استعماله في بلاد بابل تركنا (ذكر ما) فيه من هذه الأشياء لنأخذ في ذكر غيره.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الشاهبلوط

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:18 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الشاهبلوط


فأما الشاهبلوط فمما له قشر يحويه ومما يتخذه أهل اقليم بابل في بساتينهم. وسبيله في الزرع أو ألغرس سبيل الجوز والفستق واللوز. وهو مما ينمو ويعظم ومما ينبت لنفسه في البراري والجبال وعلى الحجارة. حمله حار يابس ، فيه قبض أقل من قبض البلوط ، وفيه حلاوة ليست كثيرة ، فهو لذلك إلى الحرارة ما هو. والبلوط بارد محض والشاهبلوط يخالط جوهره حرارة معينة. وهو يجمع ، إذا أكل ، في المعدة بخارا كثيرا يحتقن منه في جملة الجوف رياح كثيرة ونفخ وقراقر ، وهو يعقل الطبيعة مثل البلوط ، لكن دون فعل البلوط في ذلك . وينبغي أن يترك في شجرته حتى يبلغ بلوغا جيدا ثم يؤكل مع السكر ، فإن السكر يحلله عن المعدة بسرعة ، وذا لم يطل مكنه لم ينفخ ولم يصدع ، وهو ، نافع للحلق والصدر ، ( وفيه خاصية لنفع قصبة الرية.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر ذوات النوى من الثمار

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:20 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر ذوات النوى من الثمار

ونبتدي منها بوصف الزيتون قد تقدم لنا في صدر هذا الكتاب من وصف الزيتون وطبعه وإفلاحه وخواصه ما فيه كفاية تغني عن (إعادته هاهنا. فمن احب الوقوف على ذلك(فليرجع إلى ما هناك ، فإنه يجده قريبا من (المستوفي أو مستوفى) ، فإن الإحاطة بعلم جميع ما في كل شيء مما يعجز البشر عنه. وإنما يذكر المتكلم على كل واحد من الأشياء بحسب ما انتهى إليه وما يمكنه ، وغير ذلك فإنه معجز إلا لمن لا يعجزه شيء ولا يذهب عليه شيء ، وهو الإله العظيم الكبير. فأما نحن ، معشر أبناء البشر ، فإنا نبلغ من الأشياء بمقدار طاقتنا وقوى عقولنا. فنحن في ذلك مقصرون عن الإدراك بإحاطة شيء.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر المشمش

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:22 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر المشمش

هذا مما يتخذ الأس زرعا وغرسا. وهو في الغرس أجود ، وان كان الزرع هو الأصل. وزرعه يكون من نواه ، وهو أن يؤخذ من نوى ما قد بلغ في شجرته واستوفى آخر أمره ونضج وصفا لونه ، فيستخرج من العالي عليه ويعزل للزرع. فإذا أريد زرعه فليكن ذلك في أول شباط والى آخر آذار ، يزرع منه (صف صف) من أصنافه ، لأن أنواعه كثرة. وهو عسر النشو ، يسبق إليه الفساد كثيرا ، إلا أنه إذا علق ونبت طال مكثه ونماوه من الأرض وانتشر. (فمن أراد) زرعه فليحفر له في الأرض حفاير لطافا ويجعل في كل حفيرة من أربع نوايات إلى سبعة لا زيادة ولا نقصان ، ويسقيه ويتركه. فإذا بدا ينبت وطلع من الأرض فليكنه من البرد ، كما وصفنا في اكنان غيره بالتغطية له ، إلى أن ينسلخ البرد. فإذا طال في الأرض في المواضع التي زرع فيها فليحول إلى موضع آخر ويفرق بين أصوله ، إن كانت مجتمعة ، تفريقا لا ينقطع من عروقه ، ولا يزبل زرعه. واذا كان في هذا النامي في موضع زرعه فلتنبش أصوله بعد شهر من تحويله ويزبل بأحد الا زبال الموصوفة للشجر تزبيلا دايما في كل أسبوع . فآما المحول أصولا من شجرة عتيقة أو قضبان فإنه لا ينبغي أن يزبل كما يزبل (هذا المنقول) من المزروع ، بل يكون تزبيله أقل.

وقد ذكر صغريث أنه إذا زرع أو غرس والقمر زايد في الضو فإن ذلك انمى له وأجود واصلح. وذا عمل ذلك فيه والقمر ناقص في الضو فإنه يكون انقص في كل أحواله عن الذي افلح والقمر زايد في الضو. وقد ذكر آدم من ضرر المشمش لآكليه ما (زهد به) الناس جميعا في أكله. وقال آخر كلامه فيه: إن تركه لا يؤكل أصلح وان ترك زرعه وغرسه وإفلاحه (أجود للناس) جميعا، هذا في ثمرته ، (إذا أكل) ، فأما داخل نواه وورق شجرته وعروقها فإن آدم عدد فيها منافع كثيرة ، قال: فمن زرعه أو غرسه وافلحه لهذه المنافع التي في هذه الأجزاء منه فهو غير ملوم على اتخاذه ، ومن قام عليه وافلحه لأكل لحمه فهو المذموم المخطي. وذلك أن في أكله مضار كثيرة من حدوث حميات عفنة ردية من ادمانه. قال واردى ما أكل أن يؤكل منه قليل ثم بعده قليل ، ثم يدمن كذلك قليلا بعد قليل ، فإن هذا يورث حميات عفة ردية. وقد اختلف آدم وماسي السوراني في السبب في إحداثه الحميات الردية ، وذلك أنهما اجمعا على أن ثمرة المشمش باردة مطفية للدم ثم الصفرا ، وانها تبرد المعدة بقوة ، الحلو من المشمش والحامض منه ابلغ في هذا ، وأنه لذلك يوافق ذوي الأمزجة الحارة والدمويين خاصة ، ثم (إنه بعد ذلك) يصير للدمويين اقتل وأكثر امراضا. فقد اجمعوا على فعله وطبعه واختلفوا في سبب إحداثه للحميات الردية (بعد أجاعهم على انه يحدث الحميات) لمدمني أكله.

أما ماسي السوراني فإنه قال: السبب في أن ثمرة المشمش تحدث الحمى في ابدان آكليها أنها ثمرة لزجة جدا ، ولزوجتها إنما كانت من تكاثف الرطوبة الرقيقة مع علوكتها واجتماعها فيها ، وأن هذه الرطوبة إذا صارت إلى المعدة وطبختها حرارة الطبيعة قبلت تلك الرطوبة اللزجة من حرارة الطبيعة حرارة شديدة واجتذبتها إليها فسخت سخونة كثيرة ، فأحدثت بتلك السخونة كما يكون من جرم البطح في قبوله الحرارة في ابدان آكليه ، ثم يعود فيسخنها اسخانا أكثر ، كذلك جرم ثمرة المشمش تقبل حرارة من طبع آكليها شديدة فتتكاثف الحرارة فيها وتكثر فتحتد. فإذا خالط الدم بمصيره إليه على سبيل الاغتذاء أسخنه شديدا، فغلي الدم في الكبد والعروق ، فحدث من غليانه واحتداده حمى حارة ردية أو دايمة شديدة. قال فدواء هؤلاء الإسهال ، إذا بدا بهم التكسير قبل دور الحمى عليهم ، وإخراج الدم من العروق بفتحها. فإن الاستفراغ بالدم والإسهال يخلصهم من تطاول الحمى ، إن كانت تمكنت ، أو تمنع من تمكنها فلا تكون.

وأما آدم فإنه قال إن السبب في إحداث المشمش الحميات أن فيه رطوبة كثيرة لزجة قد أصلحتها الطبيعة في (الشجر والثمر) غاية الإصلاح ، وليس بعد غاية الإصلاح إلا الفساد. فإن صارت هذه الثمرة إلى أجواف الناس فحميت بحرارة الطبخ وانهضمت فصار الغذاء منها إلى الكبد ، صار وفيه رطوبة كثيرة لزجة متهيية للعفن. فإذا خالطت الدم ومكثت معا أياما عفنت وعفنته ، فحدث من ذلك العفن حميات عفنة ردية حادة لا احتداد الدم من عفونة تلك الرطوبة المايية الكثيرة التي قد خالطته. قال ومتى أكل إنسان من المشمش مقدارا كثيرا لم يضره كما يضره الإقلال والإدمان. قال وليس يخفى عليكم العلة في هذا من ذكري لطبعه ووصف الرطوبة التي فيه. ودواء مدمني هذا تخفيف الرطوبة بإخراج الدم لتخرج تلك الرطوبة العفنة معه ، وكثرة التعرق لتخرج الرطوبة المايية مع العرق ، وإدرار البول لتخرج أيضا الرطوبة. فإذا جففت من ساير وجوه الإخراج جفت وخرجت فزال العفن عن الدم فزالت الحمى.

قال قوثامى : فقد ظهر لنا أن المذهبين في المشمش متقاربان ، (فالأمر فيهما كله) واحد والعلاج من ضرر المشمش متفق عليه ، وان لم يكن بعينه فهو متقارب متشاكل. والأجود ، كما قال آدم ، ان يهجر فلا يؤكل ليؤمن من شره ويربح الإنسان (السلامة من) هذه المشقة بالعلاج منه ، فإنه عندنا أصلح.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الخوخ

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:26 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الخوخ

هذا أخ المشمش مشاكل له في أكثر أموره إلا في البقاء ، فإن المشمش أطول عمرا من الخوخ ، و(ذلك أن) الخوخ أكثر ما في طبعه أن يحمل ( أربع سنين) وإلى الخامسة ، ثم ينقطع حمله ويضوي هو في نفسه وذلك لرقته وضعفه ، فقل صبره على اختلاف الأزمنة عليه وكرورها بالحر والبرد. وقد قال صغريث إن شجر الخوخ لو أمكنا أن نكنه في البرد من البرد وفي الحر من الحر ونخليه في الاعتدالين يتنفس بينهما لبقي سنين كثيرة ، لكن لا يمكنا ذلك فيه ، ولو فعلناه ما عمل به ما نظن من البقاء ، لأنه سريع القبول لما يرد عليه من الحر والبرد. والذي ينكيه ويهلكه هو البرد ، على ما قال صغريث. فأما ما قاله آدم في قلة بقاء الخوخ فإنه قال: إن الخوخ من سوسه وفي خلقته سرعة الانقلاب من الحياة إلى الموت ، وتركيبه تركيبا (لا يبقى ، بل تركيبا) يوجب صرعة البطلان والثواء ، لأن أجزاءه اجتمعت في أصل تركيبه اجتماعا غير ملتيم ولا متداخل ولا ممتزج وكان حال قيام حياته في جوهره مثل حال اجزايه ، فأسرع إليه التهافت لذلك. ولم يجعل لذلك علة غير هذا. وشبه الخوخ في هذا بالموز فقال : إن العود يحمل القنو الواحد فيوديه كما نشاهد من الموز ثم يهلك ذلك وينبت مكانه آخر فيحمل أيضا. فهما متشابهان من هذا الوجه ، وهما في الشبه من جهة مختلفان من وجوه. وذلك آن الخوخ يبقى السنين التي ذكرناها والأصل من الموز لا يبقى بعل آخذ القنو منه ولا يحمل ، فهذا الفرق ما بينهما. وأجود ما يزرع أن يزرع في الوقت الذي يزرع فه المشمش ويغرس وقت غرس المشمش ويفلح كما يفلح المشمش ، لأنها أخوان متشابهان في أشياء ومختلفان في أشياء ، فإن في الخوخ عطرية ليست في المشمش ، فلهذا يوافق المعدة بتلك العطرية الطيبة التي يشوبها القبض ، وصار ورقه يقلع (رايحة السهك) من (أيدي الناس) ويقلع البثور الصغار والحصف عن الابدان إذا دهنت بدهن الورد ونثر على الدهن ورق الخوخ مطحونا ، يفعل هذا بقبض وعطرية (أوجبهما برد) غالب على جوهره. إلا أنه يولد في أجسام آكليه خلطا بلغميا باردا لزجا لاصقا لاحجا لا يكاد يفارق بالأدوية المسهلة ، ولا تفي منفعته المعدة بتوليد هذا الخلط ألردي الذي يورث الابدان آلاما عظمة من وجع المفاصل والنقرس ، فوجب لذلك ان يجتنب أكله كما يجتنب المشمش ، فإنهما متشاكلان في الإضرار. والخوخ خاصة يولد رطوبة كثيرة سهكة عفنة ثقيلة ، لأنه بارد رطب ردي التركيب ردي الكيفية. ويحتاج من أحب أكله ، ان أكل منه شيئا ، ان يأكله على الريق والمعدة خالية لتشتغل بهضمه وحرارتها قوية حامية.

وقد يدخل ورق الخوخ في أشياء كثيرة من العلاجات وقطع الروايح ، لأنه قوي الرايحة وفيه خاصية يمحو بها جميع روايح الأشياء. فإذا استعمل في إزالة الروايح الكريهة أزالها بقوة قوية ، بأن تغسل به المواضع التي فيها تلك الروايح ، إما من اليد او بعض الثياب وغير اليد من الأعضاء ، فيمحو الرايحة الكريهة.

وقال رطوبته في جميع أجزاء شجرته رطوبة لزجة شبيهة برطوبة المشمش ، فهي بتلك اللزوجة تلصق بما تباشره لصوقا شديدا ، فتتغير رايحتها بتلك المخالطة للرايحة الأخرى إلى قوة فتمحاها. والدليل على سرعة تغيره من حالته التي هي له إلى غيرها انه إن قطع بالحديد ، أعني ثمرته ، وترك ساعة تغيرت رايحته ، وذلك لمباشرة الحديد له.

وقد يغرس في بعض الأوقات قضبانا فينبت وينمى ويدخل في الحمل.ومن الخوخ ما إذا غمز على الخوخة بالأصابع خرجت النواة صحيحة لا يلتصق بها (من لحم) الخوخة شئ ، ومنه صنف إذا غمز عليه خرجت النواة وقد التصق بها كلها ، ونوع إذا فعل به ذلك التصق ببعض النواة ولم يلتصق بها كلها. وهذه وغيرها من أنواعه تجري مجرى واحدا في الطبع والفعل. وكلها ينبغي ان يتوقى آكلها شرب الماء البارد بعقب أكله لها ، فإن ذلك يعين على زيادة ضررها.

والرطوبة المتولدة من جميع أصناف الخوخ تعفن في ابدان الناس بعد شهر والى شهرين ونحو ذلك بالقلة والكثرة. ويجب أن لا يؤكل ، يوم اكل الخوخ ، طعام في سماق ولا خل ، ويأكل عليه طعاما حارا ، فيعين ذلك على نفوذهما وسرعة انحدارهما. وقد أمرنا ينبوشاد أن نتجرع على الخوخ والمشمش والبطيخ جرعا من خمر عتيق ، قال فإن الخمر يقطعها في المعدة وينفذها ويعين على انحدارها. والكندر مع السكر ، إذا استف بعدها ، كان بليغا في تنفيذها ، وكذلك بزر الرازيانج والكرفس مدقوقين معجونين في الورد المربا. وقضم السكر بعد هذه الأدوية صالح ومصابرة العطش بعقب جميع الفواكه الرطبة نعم الدواء لها والعون على كف ضررها ونفوذها عن المعدة بسرعة. وهذا وان لم يكن من الفلاحة فهو من المنافع لجميع الناس.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الإجاص

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:28 pm


اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الإجاص

هذه أيضا مما يزرع ويغرس على الصفة التي تقدمت في غرس غيره من أشجار الفواكه وزرعها. فينبغي أن يسلك فيه ذلك المسلك بعينه ، فإنه يجي وينبت كما تنبت وتحبي تلك. وشجرته شجرة باردة وقد تحتاج إلى التزبيل باخثاء البقر وخرو الناس والتراب السحيق القريب (من موضعه). ويصلحه أن تنبش أصوله ويطم بتراب أخذ من ارض صلبة ، وذاك أن فيه فضل رطوبة لزجة ، فهذا التراب موافق له. والغالب عليه في إقليم بابل الحموضة حتى إنه لا يكاد يخلو منه إلا اليسير.

وهو أصناف كثيرة مختلفة في القد واللون ، جميعها تفلح إفلاحا واحدا وتفعل فعلا واحدا ، وتكون المنافع والمضار في ثمارها شيئا واحدا ، لان طباعها لا تختلف بحسب اختلاف أنواعها ، بل هي مختلفة في اللون والصور متفقة في الطبع والفعل ، وكلها مبردة مطفية للهيب ، فيها رطوبة لزجة. ويشوب بعضها مع الحموضة ، عفوصة وبعض مرارة يسيرة. وينبغي ان لا يجتنى من ثمره (إلا ما) بلغ بلوغا جيدا. فإن الطعوم المختلفة التي قدمنا ذكرها ، مثل العفوصة والمرارة وشدة الحموضة تفارقه إذا بلغ ونضج نضجا جيدا.

وله منافع ومضار. فمن منافعه انه يغذو غذاء يسيرا ويبرد ويرطب ابدان ذوي الامزجة الحارة اليابسة ويقطع العطش بقوة. وهو يطلق البطن. فمن احتاج إلى ذلك فليأكل منه او يطبخه ويشرب مآه ، الذي قد خرجت قوته فيه ، مع شيء من العسل او السكر ، فإن ذلك يعين على إطلاقه البطن. ومن مضاره انه ربما حدث عن الإكثار منه خلفة صفراوية وبلغميه ، لأنه يخرج الصفرا إخراجا جيدا من البدن. وهو يضر بالمعدة ، يضعفها ويرخيها بلزوجة ، وربما حدث عن الإكثار منه زلق الأمعاء ورخاوة المفاصل واسترخاء العصب. ودواوه في دفع هذه المضار ، لمن كان مزاجه باردا ، اكل العسل او شرب شراب العسل ، ولمن كان مزاجه حارا ، السكنجبين مع الماء الحار او الماء البارد ، بحسب ما يرى الطبيب ، واستفاف البزور الحارة ،كبزر البزهليا والكرفس والسذاب والهرادما والكندر . وليستف هذه ، إذا اخذها ، مع السكر او تخلط بالعسل وتلعق.

ودواء الخلفة الحادثة منه ومن غيره من هذه ، الفواكه اللزجة الكثيرة الرطوبة ان يركب لها دواء من الكندر والسعد والبلوط والبزور الحارة الطاردة للريح ، ويستف منها ويتجرع عليها ماء السفرجل مخلوط بعرق الورد ، ولتكن مطيبة بالمصطكى والعود الهندي والزنجبيل والجوزبوا ، فإن هذا يقطع الخلفة ويصلح المعدة ويطيب النفس. وينبغي ان يستعمل هذا متى حدثت خلفة من الخوخ او المشمش او الإجاص او الشاهلوج او غيرها مما يجري مجراها ، فإنه يحدث هذا كثيرا من الإكثار من الفواكه الرطبة اللزجة لفضل رطوبتها وكثرة لزوجتها وتزليقها لذلك .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الشاهلوج

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:29 pm

باب ذكر الشاهلوج

هذا نوع من الإجاص ، إلا انه يخالفه في اشياء كثيرة ويوافقه في قليل من الاشياء ويجري مجراه فى الزرع والغرس والإفلاح والتزبيل والسقي والوقت المبتدأ في زرعه وغرسه وغير ذلك من جميع احواله. (وهو مبرد) للمعدة واقل ضررا لها من ساير انواع الإجاص ، لأنه اقل لزوجة وأكثر قبضا. وليس بلذيذ ولا طيب. واصله إجاص فسد في منبته فانقلب إلى تلك الصورة.

وله أقاصيص اقتصها صغريث يطول شرحها ، لم ( أقصها ها هنا) ليلا يطول الكلام بحشو ليس من الفلاحة ولا من المنافع والمضار المحتاج إليها. وجملة تلك الخرافات ان بعضا قال إنه مركب من إجاص على خوخ بيلقاني ، وهذا خوخ كبار جدا مدور ، وهذا هو اثبت الوجهين اللذين قيلا في الشاهلوج عندي. وبعض قال إجاص فسد . وهو اشد بردا من الإجاص. ودواوه ، متى اكثر إنسان منه ، تجرع الخمر الصرف عليه ، مقدار أوقية فقط ، واستفاف كندر مع سكر ، ومصابرة العطش ، فإنه اكبر أدويته وانفعها ، ثم لا يشرب عليه بعد ذلك العطش إلا ماء يسير البرد لا صادق البرد ، ويقل من شربه حتى لا يكون إلا بمقدار تسكين العطش ومما لا يبلغ إلى تمام الري.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر العناب

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:32 pm


باب ذكر العناب

ذكر صغريث ان اصل نبات العناب بإقليم بابل ، (انها مجلوبة) إليه من إقليم ماه من مدينة من مداين ذلك الإقليم تسمى روزبيا ، (وان ما) في جميع الأقاليم التي تنبت فيها هذه الشجرة اصولها كلها من روزبيا ، فإن اصل نباتها هناك ، إنما كان في زمان (مارف قاقا) "قال ابن وحشية": هكذا وجدته ولست أدري ما معنى هذا الاسم ولا اي زمان ذلك الزمان وان رجلا كان بهذه المدينة صديقا ، كان ملازما لهيكل الأصنام بها ، وانه كان يكثر التقرب والصوم والاجتهاد في التعبد للقمر خاصة ، (قال وكان) القمر راض عنه ، معنى به خصوصا له ، فأصاب هذا الرجل ماشرا عظيم ، والماشرا ربما كان مقدمة الطاعون ، لان حدوثه من دم يخالطه صفرا ورطوبة حادة. فقصد ذلك الرجل من يديه وحجم ساقيه وقدميه إلى الناحية التي خرج منها الدم ، فاستكن ثقل الدم في أطرافه ، فزمن فكان لا يقدر تحريك يد ولا رجل ، فاغتم لذلك. وكان الرجل فلاحا ، فأمر ان يحمل إلى الهيكل (حتى ينزل) القمر (في برج) السرطان والشمس (في برج) الجوزاء ، فكان اول ظهوره من الاستتار ببرج السرطان ، فصام الرجل وطوى واجتهد في دعاء القمر (باسمه الأعظم الذي إذا سئل به أعطى ، وجعل يجتهد في القربان لصنم القمر ويجتهد بكثرة الدعاء والتضرع إليه). فبينما هو نايم إذ راى في منامه صنم القمر الذي يعرفه بعينه كان قد وقف عليه ، فقال له : إن إلهنا القمر قد قبل قربانك واستجاب دعوتك وموقع ذكرك باسمه ، لكنك اجترأت عليه بذكرك ومسألتك له باسمه الأعظم . ولو لزمت التقرب إليه فقط لشفاك عاجلا ، لكن لما عدلت عن إتمام إعظامك له إلى الاجتراء عليه بذكر اسمه ، عاقبك على ذلك بان جعل (شفاك من علتك) بشيء تعمله من جهة مناعتك ، يكون فيه شفاء لك ولغيرك عن يهتاج عليه دمه كما اهتاج عليك . ولو لم تفعل ذلك لجعل شفاك من (دواء لا تحتاج فيه إلى تعب ، لكن أتعبك في دواك عقوبة وتكرمة) واستجاب لك رحمة منه. فاعمد الآن إلى حجر الناكناني واختر منه الكمد الشديد الكمودة ، ثم خذ وزن عشرة دراهم فاسحقها حتى تصير ذرورا ، ثم خذ من نوى الزعرور ثلث نوايات صحاح مدورة ، لا من النوى الذي يفترق فرقتين ، فالقها في لبن حامض ، وخذ من بزر الخس ، والخشخاش والبقلة اللينة فاسحقهم ناعما ، من كل واحد وزن درهمين ، واخلطهم بالسحق جيدا ، واخلطهم مع العشرة دراهم الحجر الذي قد سحقته ، وخذ الثلث نوايات بعد سبعة ايام مع ما تعلق بها من اللبن الحامض ، فاجعلها على الذي سحقت من الأبازير والحجر ، وخذ من تراب ضيعة فلان ، وهي ضيعة من ضياع روزبيا ، رطلين ، فبله بالماء واخلط منه وزن عشرة دراهم بتلك الادوية ، واصنع منها ثلث بنادق ، في وسط كل بندقة نواة (من نوى) الزعرور ، فدورها بذلك الذي سحقت وخلطت به العشرة دراهم تراب ، ثم خذ البنادق الثلث فالحف كل واحدة منهن من ذلك الطين الذي وزنه رطلين ، وجود تدويرها بيدي الصانع لذلك بين يديك تجويدا بعناية حتى يلحف الثلث بنادق بالرطلين الطين كما هي ، واتركها بحيث تصفقها الرياح سبعة ايام ، فإنها تجف جفافا صالحا ، ثم خذها بعد ذلك فادفنها في وسط ثلج يكون تحتها منه مثل ما فوقها ، واعرف الموضع الذي تدفنها فيه ، فإذا ذاب الثلج وانحسر عن جميع المواضع فانظر إلى الموضع الذي دفنت فيه ذلك ما قد نبت فيه ، فإنك ترى انه قد نبت فيه شجرة تنمى وتكبره فإنها في سنتها تلك تصير كقامتك. واعلم ان دواك فيها وشفاك منها ، (من اكل) حملها وتضميد يديك ورجليك بورقها. واعلم انك ستحفظ جميع ما وصفته لك ، ولا تنساه ابد.

فانتبه الرجل فحمد إلهه وشكره وزاد في القربان لصنم القمر وعمل (بما امره به) الصنم وعاش حتى تعالج من الشجرة ، كما علمه الصنم ، فبري وانطلقت يداه ورجلاه ، ووجد في ذلك الموضع قد نبت فيه شجرة عناب ، هذه الشجرة المعروفة بعينها. وكان من امره ما قدمنا ذكره من البرء وانطلاقه من الزمانة.

إلا ان ينبو شاد ذمه وقال : هو ردي للمعدة وليس يغتذى البدن منه إلا بشيء يسير جدا. وهو عسر الانهضام ، وليس فيه شفاء من سقم من الإسقام ، واسترذله جدا. وقد مدحه آدم وقال إنه يسكن اللهيب في جميع البدن من جميع الخلطين الملتهبين ، الدم والمرار ، ويقمع حدة الدم الصفرا والخلط الأسود المحتد . وفيه تغرية وتليين ، فهو يلين خشونة الصدر ويبرد الأحشاء ويذهب بثايرة الدم . ويفعل هذه الأفعال إذا أكلت ثمرته واذا طبخ حتى تخرج قوته في الماء وشرب ذلك الماء ، وذا نقع في ماء الحصرم (او ماء) الرمان أياما حتى ياخذ طعمها ، ثم جفف وانتقل به بعد الشراب ، لم يضر شاربه ، وان أكثر منه ، ولم يعرض له صدح ولا خمار ولا تمط ولا تكسير.

قال قوثامى : وقد عمل الناس منه شرابا وكثر استعماله في زماننا هذا ، فجاء منه شراب يطفي حرارة الدم ، إلا انا جربنا انه يقطع عن جماع النساء ويضعف ذلك العضو ويسكن تلك الشهوة. وجربنا منه ايضا في تسكين وجع الصدر ووجع الكلى ، انه يسكنها بقوة ويصلح الكلى ، إذا اكل العناب او أدمن شرب شرابه ، او اخذ من ورقه الغض فدق مع لحم ثمرته حتى يختلطا ورش عليهما في الدق والخلط شيء من ماء الورد وضمد به أسفل الظهر وأديم ذلك ، سكن أوجاع الكلى ، وربما بلغ من قوته ان يسكن أوجاع المثانة. وهو يشد الطبع قليلا ويكف انصباب المواد عن جميع البدن ، وخاصة التي تنصب من احتداد الدم واهتياجه. واظرف ما فيه انه يقمع اهتياج الدم ولا يصفيه كما تصفي الخمرة ، بل يعجز عن تصفيته. فاعلموا ذلك.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر النبق

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:35 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر النبق

ومن الفاكهة التي داخلها نوى النبق. وهي شجرة تعظم جدا. وهو بري وبستاني ، قد ينبت كثيرا لنفسه على الجبال وفي البراري وفي الأراضي الصلبة. وهي شجرة قابضة فيها مع القبض عطرية ، قد كان الكسدانيون فيما مضى يسمون ثمرتها نبقا جبليا. وهو أنوع ، منه كبار لا نوى فيه ، ومنه كبار فيه نوى وفيه مرارة ولونه احمر ، ومنه كبار لونه اصفر ، وفيه ايضا مرارة اقل من مرارة الأحمر ، ومنه صنف عزيز احمر كبار مستطيل قليلا شديد الحلاوة ، ومنه صغار أصفر حلو ، ومنه كبار أصفر حلو. وهو يفتن في التنوع كما يفتن الشجر البري. وهي من ذوات الشوك. وأنواعه كثيرة ، أكثرها في طعمه مرارة. والذي لا نوى فيه بعضه حلو ، وهو صنف اكبر ، وبعضه دون ذلك ، وهو من الطعم. وقد نقله قوم من الجبال غرسوه في البساتين (فأفلح. وقد زرعه قوم في البساتين فنمى وعظم) وكبر. وهو باق طويل العمر ، بقاوه قريب من بقاء شجرة الزيتون. وهو طويل العرق جدا يمتد في الأرض إلى أسفل حتى يبلغ الماء ويجوزه. فبذلك نمى في البراري وانتشر على الجبال.

وقد قال قوم إن غاية شجرة النبق كغاية الخلة ، وانها تبقى كبقاء الخلة . وليس الأمر فيها كما قالوا ، بل هي تبقى أكثر من بقاء النخل بزمان طويل. وخشبها صلب قوي رزين ليس كرزانة الزيتون ولا صلابته. وهو حسن النشو قليل العاهات ، وليس يقتله إلا البرد ، فإنه يجففه حتى إذا مضى الشتاء وورد الربيع ثم انتصف ، ابتدأ ينبت في أسفله أغصان خضر ويطرأ ويتجدد حتى يرجع كما كان وتبطل تلك الأولة فتصير حطبا. وليس تتجدد وتطرا وترجع إلا في ثلث وأربع سنين ، إذا كانت السنين المستقبلة خالية من البرد. فأما إن تكرر برد في سنين متواليات قتله ذلك البتة ، فلا يكاد يرجع منه ويطرأ إلا الشجرة الصحيحة العظيمة القريبة العهد مع عظمها وصحتها. أما ما هو بغير هذه الصفة فإنه يموت موتا لا يعيش بعده. فهذه آفة هذه الشجرة . وأما غير البرد من الأمراض الحادثة على الشجر فإنه لا يكاد يعرض لها إلا عارض واحد ، وهو دودة تتولد في ورق هذه الشجرة منها ، وهي دويبة صغيرة مثل القملة بيضاء تلحس خضرة الورق حق يبقى من الورق قشر رقيق جدا. وليس تكاد تكون هذه الدابة إلا في (شجرة حملها) حلو صادق الحلاوة. ودواء هذه أن يطلى ساق الشجرة (مما يلي) الأرض من أصلها بالقير ، فإن هذه الدابة يقتلها القير فلا تظهر في هذه الشجرة.

وليس تحتاج إذا نقلت إلى البساتين غرسا أو زرعت زرعا إلى تزبيل ، وان زبلت لم يضرها ، ونفعها وعجل نشوها ، وتزبيلها ببعر الغنم وزبل الحمام. وهي شجرة باردة الطبع لأنه غلب على جوهرها الأرضية فصارت باردة. وثمرتها باردة يابسة. فلذلك قد يقوى عليها البرد فيثويها . وقد علمنا ينبوشاد إذا ماتت شجرة النبق ويبست وجفت من غير البرد ، فإنها ربما يبس ورقها وأسوأ. وهذا يعرض لهذه الشجرة دايما في الخريف في إقليم بابل ، وذلك أن هذا الفصل بارد يابس ، فإذا توسط ، وذلك في تشرين الثاني ، فربما عرض هذا العارض لبعض شجر النبق الصغار منه دون الكبار ، فمتى جفت واحدة منهن وأسودت ، فذلك من تضاعف اليبس مع شيء من البرد عليها. فحياتها وزوال هذا الجفاف والمواد عنها أن يأخذ إنسان في فمه ماء حارا فيه زيت. وسياقة عمل هذا أن يخلط ماء حار كثيرأ بقليل من الزيت ويخضخضه في قارورة حتى يختلط الزيت بالماء، ثم .

يجعله في فيه ويرشه من فيه على الشجرة ، ويبتدي بذلك يوم الأحد بعد زوال الشمس ، ويصب في أصلها ماء (حارا مخلوطا) بزيت في اول يوم الاثنين ، فإذا أصبح يوم الثلثاء ، فليرش عليها من فيه الزيت المخلوط بالماء ، (فإذا أصبح يوم الأربعاء صب في أصلها الزيت المخلط بالماء) ، فلا يزال هكذا يرش عليها الماء يوما من فيه ويوما يصب في أصلها حتى يمضي له أربعة عشر يوما ، سبعة رش وسبعة سقي ، فإنها تطرا وتعيش وينبت (فيها ورق) اخضر وترجع إلى الحال التي كانت عليها من (الغضارة والطرواة).
قال قوثامى : وهذه الحال لم (نعدها داء) من ادواء هذه الشجرة ، (لأنه من غلبة) كيفية منفعلة لا من طبيعة فاعلة. فلذلك قلنا إنه ليس له آفة غير البرد. وما ذكرناه بعده لم نعد هذه آفة ولا مرض لما قلنا (ونساء اكرة) وفلاحون بإقليم بابل يتخرفون بينهم خرافة في ان شجر النبق يتحدثن بالليل فيما بينهن، (ينشا بينهن) أحاديث، ويتسالن عن أخبارهن، وان رجلا، في زمان ماض ودهر خال، أراد قطع شجرة نبق، وكان في ضيعته من النبق أربعة أشجار، فقال لاكرته: إذا كان غدا، فاغد أنت يا فلان ومعك فلان وفلان، فتعاونوا على قطع هذه الشجرة، فلما جاء الليل اتفق ان بات واحد من الثلاثة المندوبين لقطع الشجرة، قالوا وكانت من الليالي التي يطلع القمر فيها على ساعتين وكسر من الليل، فسهر الرجل البايت بقرب شجرة النبق إلى ان انبسط القمر على ارض الضيعة كلها وعلى شجر النبق وغيره. قالوا فسمع الاكار شجرة نبق مقابلة لتلك الشجرة التي أرادوا قطعها، تقول لتلك : يا أختي، غمني وسأني ما سمعته اليوم من رب الضيعة، وعجبت من جهله . فهل سمعت ما سمعت؟ فإني، منذ سمعت ما تقدم به من قطعك، مغمومة مهمومة، فأجابتها الأخرى وقالت: نعم قد سمعت ذلك وغمي ما غمك وهمني اشد . فما حيلتي وما اقدر ان اصنع؟ ما لي شيء أتسلى به عن قطعي إلا علمي بأنه لا تدور عليه سنة من قطعه لي ويموت . لكن ما ينفعي من موته إذا اماتني قبله؟، فإجابتها البادية بالتوجع وقالت لها: قد أخبرتك اني عجبت من جهله. الم يسمع بأنه ما قطع احد شجرة نبق إلا انقطعت حياته بعدها بأيام قلايل؟ فإجابتها التي يريدون قطعها فقالت: لعمري إن مثله من أرباب الضياع قد كان سبيله ان يعرف هذا ولا يجهله . فاما إذ قد جهله فإن الجهل يضره ويدخل عليه ما لا يسره . واما انا فإنه إن قطعني وبقي أصلي في الأرض فإني أغيب عنكم عشر سنين ثم اطلع مكاني، وهو إذا مات فقد مات موتا لا رجعة فيه إلى هذا العالم أبدا، وإنا راجعة إليه، قالت لها البادية بالكلام: اعلمي انا لم نزل، انا وفلانة وفلانة، تعني الشجرتين الآخرتين، نبكي عليك وننتحب حتى نراك راجعة، قال : وسمعت نحيبا وتعديدا وبكاء ظريفا، ليس كنحيب وتعديد وبكاء الناس الذي نعرفه، من الثلثة الأشجار النبق الباقية، كأنني اسمعه من وراء حجاب، قال فزاد سهري ولم انم إلى آخر الليل وقت انفجار الصبح، فإني نمت نومة صغيرة وانتبهت بضوء الشمس، ووافاني الرجلان ومعهما ألآت قطع الشجر، فاخبرتهما بما سمعت ليلتي، فعجبوا ومضينا جميعا إلى رب الضيعة فأخبرناه الخبر، فقال: إني لأحب ان أبيت الليلة في موضع مبيتك لأسمع من نحو ما سمعت، فإنا لم نزل نسمع ان شجر النبق يتزاورون من الجبال والبراري إلى الحاضرة والبساتين ويزورون هاولاء لأوليك، فكنت اكذب بذلك . فإن سمعت الليلة من نحو ما سمعت أنت البارحة، أنضاف هذا إلى خبرك بما سمعته أنت البارحة، فصدق بعض بعضا، قالوا فبات رب الضيعة في موضع ذلك الاكار وبات القوم كلهم حوله، (يعنون الصناع) الثلثة . فلما بلغ الوقت من الليل او قريب منه، ابتدأت التي كانت ابتدأت البارحة بالكلام والتوجع، فقالت لتلك التي تقابلها: قد ورد عليّ في هذا اليوم سرور عظيم باندفاع قطعك، وأرجو ان يكون هذا الرجل قد اضرب عن ذلك، فقالت لها الأخرى: إن كف عن ذلك فهو مسعود مقبل، وسكنت الشجرتان عن الكلام . فلما أصبح الرجل قام بإزاء الشجرة التي أرادار قطعها، وحوله الأكره، فأمرهم أن يرشوا على أغصانها وورقها الماء وأن ينبشوا أصلها فيطمونه بتراب غريب وأن يصبوا في أصلها الماء، ففعلوا ذلك بها .
والنبق مبرد منفخ للجوف بطي الانهضام، (يورث إدمانه القولنج والمغس في الجوف) وعلاجه، حتى كان شيء من هذا، شرب ماء العسل المنزوع الرغوة وماء السكر والخمر الصرف والامساك عن الطعام والتعطش .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الاجاص الجبلي

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:38 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الاجاص الجبلي

هذا شجر يعلو كما يعلو الإجاص في البساتين وأقل من ذلك العلو، ورقه أصغر من ورق الإجاص، وهو مدور .
وحمله كالنبق الكبار في جوفه نوى مدور (والحمل مدور) . ونباته فيما بين الحجارة والحصى . وهو قابض شديد القبض حامض صادق الحموضة . وإذا أكل منه إنسان ولو اليسير أضرسه وأضعف اسنانه .
فينبغي، إذا حدث ذلك منه أن يتلاحق بشرب ماء العسل وأكل الفانيد ويجتنب، يوم يأكل هذا أو يأكل النبق أو الإجاص البستاني، اللبن والخل والمصل والكشك، فإن هذه، إذا اجتمعت أو أحدها مع أحد هذه الفواكه، لم يؤمن منها شر عظيم .

وليس يكاد يفلح هذا الإجاص في البساتين، فإن قوما قد راموا ذلك فلم يجي منه شيء، (وأملو أنه) يحلو في طعم ثمرته، إذا أفلحوه، فلم ينبت، لما حول، ولم يبق، بل اضمحل . وقد يستعمل بأن يستخرج ماؤه بالطبخ ويطبخ به السلجم، فيكون أحمض من ماء الرمان والتفاح والتوت والحصرم، وأطيب في الطبيخ من هذه وأشباهها .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر القطلب

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:39 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر القطلب

ويسميه قوم قاتل أبيه هذه شجرة برية بستانية، ورقها مثل ورق التفاح واعرض منه . وليس لها علو، بل تمر أكثر ذلك عرضا . وهي شجرة باردة شديدة البرد، تحمل ثمرة مثل النبق وفي قده سواء، إلا أنه أحمر شديد الحمرة كحمرة العناب . ليس في جوفه نوى، فيه لزوجة قليلا، إذا أكل اضر بالمعدة، غثي إذا أكثر منه . وهو يشبع سريعا ويقطع عن شهوة الأكل مدة ويصدع الرأس ويبرد المعدة وساير الأحشاء تبريدا شديدا، ويجس منه بثقل . وربما كان في داخل بعضه شبيه بالنوى دقيق صلب، هو له مكان النوى، بل هو نواه ، إلا أن ما في هذه صفته قليل جدا .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجر القراسيا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:40 pm

باب ذكر شجر القراسيا

هذه شجرة عريضة تمر عرضا ولا تعلو كثيرأ، نباتها فيه بطوء . وهي شجرة زعرة ورقها في نحو ورق المشمش، حملها في قد الغبيرا وعلى شكله، لون ظاهره أغبر، وربما كان منه شيء مدور شديد التدوير، لونه أغبر إلى الحمرة، وهو أول ما يظهر في شجرته، مر الطعم، فإذا أدرك ونضج خفت مرارته وصلح وطاب للأكل . وزعموا أن هذه الشجرة كانت قديما تنسب إلى الكنعانيين، فيقال: هذه الشجرة الكنعانية، لأن أصل كونها ونباتها إنما كان على الأردن، وأنها من هناك تفرقت في البلدان . وقد حولت إلى اقليم بابل فجات مجيا حسنا .
والكنعانيون يجمعون حمل القراصيا ويلقونه في قدر نحاس كبيرة ويصبون عليه ماء كثيرأ عذبا ويلقون عليه عسلا ويطبخونه بنار رقيقة مدة حتى ينفد الماء، ويأخذ القراصيا حلاوة العسل كله . ويخرجونه من تلك القدر ويبسطونه على أرض حجارة نظيفة حتى يصفقه الريح، فيقب من نداوة ذلك الطبخ، ويقلبونه في النهار والليل أربع مرار، ثم يأكلونه . وهو حلو جيد الحلاوة بحسب ما القوا فيه من العسل في الكثرة والقلة .

وقد كان رجل حكيم من الكنعانيين جانا إلى إقليم بابل، وكان عمله الفلاحة، وكنا نتحدث معه ونخوض في أحاديث المنابت والشجر، فاخبرنا أن الكنعانيين كانوا في دهرهم يطبخون القراصيا بالماء والعسل لتحلو . قال ويحتاج أن يرش عليه، قبل صب الماء عليه وقبل العسل، الخل الحامض، (ويقلب في القدر ليتلوث كله بالخل، ثم يصب عليه العسل، ثم يسكب) عليه الماء . قال فإن الخل يدخل العسل مع الماء إلى داخل ثمرة القواسيا، فيكون أكثر لحلاوتها . ومثل هذا العمل بكثير من الثمار الغير حلوة، مما له في طبعه أن يقبل الحلاوة، (حلا ليصير جيد الحلاوة) والعمل في هذا وما أشبهه يعمل بالقياس والتشبيه لشيء بشيء ويجرب، فإن التجارب هي التي علمتنا أكثر ما نعمل . وبالقياس ادرك الناس واستخرجوا ما استخرجوا وجربوا ما اراهم الفكر، فوجدوا أكثره صحيحا، فدونوه لمن بعدهم وزاد من أتى من بعدهم عليه زيادة بقياسهم وفكرهم، فاجتمعت العلوم هكذا .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر البوقاسيا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:43 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر البوقاسيا

هذه شجرة جلبت إلى إقليم بابل من بلاد اقسوس، وهي من مداين اليونانيين، وغرست فيها فافلحت . وهي نبات ظريف لها بدن على ساق مثل أوسط النخل طولا، وربما علت حتى تصير كطوال النخل . ورقها مجتمع في رأسها مثل خوص النخلة في سعفها . وهو عواض مثل ورق الدلب إذا غرست في آذار أو أول نيسان تمكنت في الأرض . وليس تحمل شيئا حتى يمضي لها أثنا عشر سنة، ثم تحمل في الثالثة عشر في رأسها من ثلثة إلى خمسة، شبيه باعذاق النخل، إلا أنها ليس كاعذاق النخل، لأنه يطلع من لب هذه الشجرة ومن أعلاها نبات طويل كأنه شماريخ النخل، طوال يجوز الورق في طوله، على أن تلك الشماريخ حبوب كأنها صغار الفستق مطاولات خضر شديدة الخضرة . ووقت حملها هذا في آخر أيار وأول حزيران، ثم يكبر ذلك الحب حتى يصير في قد صغار الفستق لا يكبر فوق ذلك . وهو في تلك ألشماريخ ثلثة ثلثة أو أربعة أربعة أو خمسة مجتمعة الا سافل متفرقة الاعالي . فلا تبلغ إلى أول تشرين الأول، فإنها في هذا الوقت يظهر في لونها صفرة تعلو تلك الخضرة وتتحدد روس ذلك الحمل في الشماريخ ثم تتزايد الصفرة فيها حتى يبتدي يسقط منها شيء، فإذا وجد في الأرض من حملها شيء قد سقط، تسلق الاكار إلى رأسها فقطع تلك الشماريخ وأنزل بها، فخرط ذلك الحمل وتجرد عن الشماريخ . ويحرز في موضع كنين مغطى مقدار شهر، ثم يستخرج فيؤكل.
ويوجد لكل حبة قشرة صفرا رقيقة يرمى بها ويؤكل ما وراها، حلو يسير الحلاوة، وفيه عفوصة يسيرة .

وأما الزعرور والغبيرا والاترج والحبة الخضرا والخرنوب الشامي والموز فقد قدمنا ذكرها أول الكتاب للعلة التي ذكرناها هناك .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر التين

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:45 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر التين


هذا أنواع كثيرة ينفصل بعضها من بعض، أكثر ذلك باللون، لأن فيه أصفر وأسود وأحمر وأخضر وجميز، وكل واحد من هذه الأنواع يتنوع إلى أنواع . فالأصفر أنواع وكذلك الأسود والأحمر (كذلك والأخضر نوعان والجميز نوعان ينفصلان بالكبر والصغر) . وكل هذه الأ نوع التي ذكرناها هي ما اتخذه أهل إقليم بابل، فافلح لهم . (وقد يفلح التين في مواضع من الأرض ولا يجي في هذا الإقليم كما يجي) في غيره من تلك المواضع . فالأصفر الذي نعرفه ثلثة أنواع والأسود مثله، بعضه أشد سوادا من بعض، والأحمر ثلثة أنواع أيضا، والأخضر نوعان والجميز نوعان . وأحلاها كلها نوع من الأصفر ونوع من الأخضر . أما الأصفر فهو اللطاف المدور الذي يكثر في نصف تموز الأخير والى عشرين من آب ثم ينقطع . والحلو من الأخضر هو الذي يجي في أول تشرين الأول وينقطع في نيف وعشرين منه، وهو أخضر كبار . فالاخضران كانا من تركيب، وكذلك صنفين من الأحمر وصنف من الأسود وصنف من الأصفر، هذه كانت عن تركيب أصولها والباقي مما عددنا أصول قديمة . والتين يقبل التركيب مع تين مثله لا غير فيما نعلم . وله في تركيب بعضه على بعض عمل يخالف فيه ساير الأشجار، سنذكره في باب نذكره بعد ذكر أشجار الفواكه في التراكيب كلها . فأما هاهنا فإنا نعود إلى وصف التين وحده، فنقول: إن شجرة التين من ذوات الالبان الحادة حدة ما فلها بذلك فعل . على أن في المنابت عدة منها ذوات البان تبرز منها إذا قطف أو قطع منها شيء . فلبن التين ليس بمفرط الحدة ولا المقصر، (بل هو متوسط)، إلا أنه يشيط جلد بشرة الإنسان إذا ماسها . وقد يطليه قوم على مواضع منابت الشعر، يقولون إن ذلك إن كرر على تلك المواضع منع نبات الشعر فيها . وهذا فلم اجربه، فهو عندي موقوف على المحنه والتجربة .

وقل يسهل لبن التين دون إسهال اليتوعات . ولاستعماله صفة بعينها حتى يسهل، نحن نصفها فى موضع نرى أن نثبت ذلك بعد هذا الموضع .

والتين قد يتخذ زرعا وغرسا، والغرس هو الأصل لجميع الشجر . فمن أراد زرعه فليتقدم فينظر أصلا من التين، إما فتى أو متوسطا، فيترك عده من التين السمين الكبار في شجرته لا يلقطها حتى يتم نضجها وتبلغ في شجرتها، ثم يمهل أيضا حتى تيبس في شجرها . فإذا كان ذلك فليأخذ بمقدار ما يريد زرعه من تلك التينات التي قد يبست على شجرتها، فلينقعها فى لبن حليب من شاة فتية أو في لبن امرأة، فهو أجود، إلى أن يحمض اللبن أو يتغير، وليبتد بذلك من أول شباط ويزرع التين، في كل حفيرة تينه من المنقوع فى اللبن، فى العشر الأوسط من شباط والى عشر تخلو من نيسان، ويغطى بالتراب تغطية بتراب قليل، لا يكثر عليه، ويسقى من الماء قليلا بعد قليل إلى أن ينبت . فإذا صار على مقدار ذرع طولا فليحول ولا يترك . ويفلح بعد التحويل كما تفلح ساير الغروس ويزبل بلا تغبير، فإن بعض الناس يغلط فيغبره بالسرقين، وذلك خطأ، بل تنبش أصوله ويطم باخثاء البقر مخلوط برماد خشب التوت وخشب الورد ويطم فوقه تراب، أعني من ترابه، تراب البقعة التي هو فيها، فإنه ينمى ويجود ويحسن فأما أهل باجرما فإنهم يزرعونه شبيها بهذا، إلا أنهم لا ينقعون التين في شيء، بل يزرعونه على وجهه ويقولون إن غير ذلك يضره ولا ينفعه، ويزبلونه من أول زرعه إلى آخره باخثاء البقر مخلط بورق القرع معفنين، فينمى بهذا ويصلح .

وأما غرسه فإنه يحول ويغرس قضبانا وأصولا، فالأصول تكون أجود والقضبان تتلوه، إلا أن القضبان إبطا نباتا من الأصول . وينبغي أن يكون غرسه في الوقت الذي رسمناه في زرعه، فهو الذي جرت عادتنا بعمله في بلاد بابل . وقد أشار صغريث في غرس التين بأنه ما حول منه فلم يفلح فيكون تحويله من الموضع الذي لم يفلح فيه إلى غيره، ويتعاهد بالسقي والتزبيل في اصوله دايما .

قال صغريث : وجدت نبش أصول التين دايمآ من أنفع شيء للتين، وأن يبدل له التراب في أصوله، بأن تحفر اصوله ويحول ذلك التراب الذي (حفر ويجعل مكانه غيره من التراب الذي) في تلك البقعة، إلأ أنه يجعل غير ذلك التراب الذي كان في أصله .
قال صغريث: والتين يوافقه شعاع الشمس وساير الكواكب، إلا القمر، فإن شعاعه (عليه يضر به) . ويوافقه من الرياح الشرقية، وهي الصبا، ويوافقه من الأرضين الرخوة أو المستجمعة التي ليست بصلبة . وتوافقه كثرة الماء في أول أمره، فأما إذا عتق فإن كثرته (تضر به) . ويحتاج إلى التسبيخ وقت تسبيخ الشجر، كما يحتاج إليه ساير الشجر وفيه حدة وحرافة .

وفيه خواص ظريفة عجيبة كثيرة نذكر هاهنا بعضها . فمنها أنه يعقد اللبن، إما أن يجعل اللبن على نار لينة ويحرك بعود من التين تحريكا دايما، فإنه ينعقد، واما أن يؤخذ من حمل التين التينة التي قد جفت في شجرتها، فتسحق ناعما حتى تصير كالذرور، (وان أمكن الطف من الذرور)، ثم تذر على اللبن ويترك بموضع يناله الهواء، فإنه ينعقد بذلك عقدا جيدا، وكلما بقي انعقد . وليترك في كل آنية إلأ الزجاج والمس، فإنه ينعقد عقدا صالحا .

ومنها إنه إن ألقي في قدر يطبخ فيها لحم من عيدان التين، جافة أو رطبة، على عيدان، اسرع نضج اللمحم . وان أخذ إنسان من التين البالغ في شجرته والقي منه ثلثة في قدر تغلي انضج ما فيها وهراه . وان نقع ثلث تينات في زيت يومأ وليلة، ثم ألقاها في قدر فيها لحم (له سهوكة، التقط سهوكته ورايحتها منها . وان أوقد خشب) التين وهو رطب تحت إناء فيه شيء يحتاج صانعه إلى سرعة إنضاجه أنضجه بسرعة . وإن أوقد خشبه تحت مسلوخ من الغنم انتن لحمه .

وينبغي أن يحزر أكل التين من عزم على شرب الخمره فإنهما إن اجتمعا في إنسان امرضاه، خاصة إن كان شابا محرورا . وهو مع هذا بل من أجل هذا الطبع يولد دما حريفا رديا، إلا أنه بتلك الحرافة التي فيه أجود وأصلح مز الدم الذي يتولد من ساير الفواكه . وهو منفذ بحلاوته وما فيه من الحدة عن المعدة سريعا بعد أن يثقل فيها قليلا . وفيه جلاء فهو بذلك يوافق الصدر والمرى وينفذ ما قد احتقن في الكلى من الرطوبات المنعقدة .

وينبغي أن لا يؤكل من التين غيره من الفواكه إلا النضيج البالغ في شجرته، وخاصة التين، فإن البالغ منه تزول أكثر حرافته عنه . وذلك أن الحرافة تؤديها الشجرة إلى ثمرتها، فما دامت الثمرة في طبع الشجرة فهي أحد واحرف، (فإذا انقلبت بجودة النضج إلى البلوغ) وفارقتها الفجاجة، ذهبت الحرافة عنها . ومع أنه كذلك (فإن البالغ النضيج) لا يكاد ينفخ مثل انفاخ الذي لم يبلغ، فإن الفج من التين شديد الإنفاخ ردي عسر النفوذ (عسر الهضم) . (والإنفاخ والفجاجة وعسر الانهضام في الفج منه الرطب، فأما) إذا يبس وذهبت رطوبته زال إنفاخه وثقله .

والتين أكثر ضرره في الجملة إذا طال مكثه في المعدة، فأما إذا نفذ منها سريعا فإن أكثر ضرره يزول عنه . وفيه منفعة بليغة للكبد والطحال الذين فيهما غلظ، وخاصة الطحال، فإنه ينفعه (منفعة بليغة)، إذا أكله أصحاب السدد والغلظ في الكبد والطحال على هذه الصفة، وهو أن ياكلوه أصحاب السدد والغلظ على الريق وقبل وقت الطعام بزمان مع مثل نصف وزنه فودنج أو حاشا أو زوفا، فإنه إذا خلط ببعض هذه أو بها كلها وأكل نفع من السدد في الطحال والكبد . فإن كان إنسان يجد في معدته، إذا أكله، ثقلا عظيما، فليأكله مع المرى أو مع خل (خمر جيد) . وهذا يؤكل هكذا، وما ذكرنا قبله على سبيل التداوي لهذه العلل بعينها، فأما من أكله على سبيل الالتذاذ (والاغتذاء به) فليقشره من قشره كله، فإن عسر الانهضام هو في شره . والتين من الملينات للطبع والمسهلة .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الجميز

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:49 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الجميز

هذا أشد حرارة من جميع أنواع التين واحرف وسبيله في الغرس والزرع وجميع الإفلاح كسبيل التين، وشجرته تعظم أكثر من ساير التين . وهو ردي للمعدة مغث كثير الانقلاب إلى خلط مراري ردي منك للاحشاء، وحتى ادمنه ذو مزاج حار ولد في بدنه حمى شديدة اللهيب . (وكثرا ما) يولد حكة شديدة في ظاهر البدن . ويدفع هذه الأفعال عن آكليه المكلفات القوية التي لها مع بردها لزوجة ولدونة، مثل البزرقطونا بالجلاب وبزر البقلة اللينة مسحوقا مع السكنجبين وشرب ماء الرمان عليه مع الفانيد وما أشبه هذه .

قال صغريث : وقد كان في بعض السنين سنة كان ربيعها جنوبي، وحمي الزمان قبل دخول الصيف حمى صيفيا ودخلت الصيفية بحر شديد مفرط، وكان الماء في تلك السنة عزيزا قليلا، لم يتمكن الفلاحون منه، فلم يسقوا الشجر وغيرها حتى سقيها، فعطشت المنابت كلها ففسدت الفواكه والثمار بالعطش والجدب، فكان كل من أكل من الجميز شيئا كثيرا يموت بالعجلة فجأة، ومن أكل من غيره من التين يحدث به حمى حارة ملتهبة بسرعة تعفينه الدم بشدة طبخ حرارته له، فإن الحرارة إذا قوية على الرطوبة قوة شديدة أكلتها كلها، واذا لم تقو على افنايها عفنتها .

قال قوثامى: هذا قول صغريث . ولتعفين الأجسام الكثيرة الرطوبة صفة غير هذه . وليس كلامنا هاهنا على وجوه العفونات وحد شرح طرفها، بل إنما نتكلم على عفن الدم والصفرا، الخلطين الحارين، وكيفية عفنهما لزيادة الحرارة عليهما واحتدادهما . فعلى هذا إن (الشفاء من) حدوث الحمى عن التين والجميز ضربين: التطفية مع استفراغ الخلطين العفنين، أما الصفرا فبأخذ الأدوية المخرجة لها، وأما الدم فبفتح أحد العروق التي هي أحد سبل إخراج الدم . وليكن هذا العلاج بعد أكلهما بأيام، نحو عشرين يومأ وإلى ثلثين يوما، مع استعمال التطفية دايما في مدة هذه الأيام ثم استعمال (الاستفرغ . وليبدأ باستفراغ الدم أولا ثم) الصفرا ، ويكون البعد بين الاستفراغين من الأيام بحسب قوة العليل ومقدار مزاجه، وكذلك في استعمال التطفية، وكذلك في مقدار ما يستفرغ من الصفرا، كل هذا على مقدار مزاج ذلك الإنسان وسنه وعاداته وصناعته التي يعالجها، فإن الصنايع والمهن لكثرة اختلافها تؤثر في ابدان مباشريها وصناعها تأثيرات تضاد أو توافق الأمزجة ، فينبغي أن لا يهمل الطبيب تمييزها ومراعاتها . فإن التطفية تسكن كثرة لهيب الاخلاط والاستفراغ يخرجها عن الابدان البتة، فيستراح من مجاورة المؤذي، لكن لا يكون الاستفراغ إلا برفق وفي مهل وعلى مقدار قوة ذلك الإنسان، كما قدمنا في كلامنا.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الكمثرى

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 5:53 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الكمثرى

الكمثرى أنواع كثيرة يطول تعديدها وصفاتها، وقد ذكرنا فيما مضى في كتابنا هذا أنواع أشياء كثيرة وتركنا تعديد أشياء اخر إذ كان ذلك كثيرا يطول الكلام فيه، مع علمنا أنه لا فايدة في تعديد الأنواع في باب الفلاحة . فالكمثرى مما تركنا تعديد أنواعه لما ذكرناه . وهذه الشجرة صفتها في جميع أنواعها صفة واحدة في أنها تعرق في الأرض عروقا تبلغ من غوصها البلوغ إلى الماء وتمر عروقها في الماء مرورا كثيرا، مثل ما وصفنا من طول عروق النبق ونحوه، إلا أن بينهما في التعريق فرقأ، وذلك أن عرق شجرة النبق إذا انتهى إلى حجر ثقبه ودخل فيه في الأكثر، وعرق الكمثرى ليس فيه هذه القوة، فهو إذا انتهى إلى حجر وقف عنده، فتنقص ثمرة الشجرة بذلك الوقوف.

وهذا ابتداء ذكرنا (لإفلاح شجرة) الكمثرى . إنه حتى رأيتم شجرة الكمثرى قد نقص حملها عما جرت به العادة في الكمية، أو حالت صورة الشجرة من كبر إلى صغر، وفي الطعم من حلاوة وطيبة إلى خلاف ذلك، فاعلموا ان (ذلك لأشياء)، أحدها وقوف عروقها في إنتهايها في الأرض عند مانع قد منع من ذهاب العروق في الأرض كما كانت تذهب . وإنما قلنا أحدها، لأن لتغيير الشجرة في جميع أحوالها عما جرت به عادتها أسباب عدة، أحدها امتناع عروقها من الذهاب في الأرض للمانع من ذلك . وأما ساير الوجوه المغيرة لها فهي أسباب تجري مجرى إمراض الحيوان . ولتلك الأمراض الحادثة على المنابت أسباب عدة كأسباب إمراض الحيوانات، فمتى رأيتم شجرة الكمثرى قد تغيرت عما جرت عادتها به في حلها أو نقصان من حالتها، وبحثتم عن سبب ذلك، فلم تجدوا أحد الأمراض والعاهات المعتادة للشجر، فاعلموا أنه إنما هو من وقوف عروقها عند شيء قد انتهت العروق إليه قد منعها من الذهاب . فإن اتفق مع ذلك أن تكون شجرة الكمثرى عتيقة فهو زايد في الدلالة على ذلك . فينبغي أن يحفروا في أصلها حفرا مدورا، ويكون الحفار لذلك فلاحا عالما بالفلاحة ليرفق في الحفر رفقا لا يقطع من عروقها شيئا البتة، صغيرا (ولا كبيرا)، اعني (دقيقا ولا غليظا)، فيتحرز من هذا جهده . فإن أفضى به الحفر إلى حجر أو آجر أو غيرهما مما يعوق ذهاب العروق في الأرض، علم ذلك فنحى ذلك الحجر أو ذلك الأجر عن طريق العروق، وإن لم يجد شيئا معوقا البتة، فليعمق في الحفر وينزل في الأرض إلى نحو عشرين ذراعا، وربما أكثر فإن فعل ذلك ولم ير عايقا مما وصفنا فإن ذلك التغيير لمرض قد لحق الشجرة . فلينظر ما هو فيعالجه بحسب ما وصفنا فيما مضى من هذا الكتاب من علاج الشجر وما يستأنف ذكره بعد هذا الموضع .

وعدة من شجر الفواكه تتغير ثمارها في اقليم بابل بداء كثير متتابع فتدود وتتغير إلى صلابة وسؤ الطعم . منها الكمثرى والتفاح والسفرجل وغير هذه من الفواكه والمنابت جملة . ولكل واحد منها علاج، وذلك العلاج ليس يكاد يزيل هذه الادواء، كلها إزالة كلية، بل يخفف وقوعها ويدفع بعض نكايتها فيما يوافق شجر الكمثرى ويصحح ثمرته، فيقل حدوث الدود فيه . وذلك أن يزيل الشجر منه بزبل من خرو الناس وإخثاء البقر معفنين ومن ورق الكمثرى، فينبش أصل الشجرة ويطم من هذا الزبل في أصلها، وليكن مخلوطا بتراب سحيق يابس.
وان أخذتم إخثاء البقر فسحقتموه دقا بالعصي وخلطتم به ترابا مجموعا من الطريق المسلوكة في المدن وبللتم بالماء العذب ودردي الزيت حتى يصير مثل الحسو، وطليتموه على ساق شجرة الكمثرى وعلى أصول ما غلظ من اغصانها نفعها ذلك منفعة بليغة وقواها قوة يدفع بها عن ثمرتها الدود والفساد . ومما يصحح جميع الشجر ويسلم ثمارها من الادواء، تتابع هبوب ريح الشمال أول الربيع، وذلك من مستهل آذار، فإن آذار ونيسان، إذا كانا باردي الهواء، ولم يهب في آذار خاصة جنوب من أوله إلى عشر تخلو من نيسان، فاعلموا أن الفاكهة كلها تسلم من الآفات في تلك السنة ويقل تولد الدود في ثمارها، إلا أن هذا مما لا يمكنا استجلابه، وانما يكون جاريا بالإتفاق . والفلاحات إنما تحتاج أن تكون من أفعالنا نحن بالشجر .

وقد وصفنا لصحة الكمثرى خاصة ما وصفنا من تلطيخ ساقه بالاخثاء، مع غيره . ومتى اتفقت شتوة باردة شديدة البرد حتى يجمد فيها ثلج كثير، فإن هذا أيضا مما يصلح الثمار، ولكن إن القى الا كرة في بعض اصول الشجر بشيء يسير من الثلج قد جمد ليكون كالمبرد لجمود الماء، جمد الماء الواقف في اصول الشجر وكان هذا أيضا معينا على سلامة ثمارها من الفساد والأدواء، إذا لم يكن كثيرا مسرفا، إلأ بمقدار ما يمكث في اصولها يومين ثلثة، ثم يسقى الماء بعقب ذلك . فإن اتفق أن تهب شمال أيضا عند سقي الشجر الماء بعقب الثلج كان ذلك معينا على سلامة ثمارها من الداء كله . وذا كأن هذا مع ما وصفنا قبل، تم الصلاح وقوية أيضا.

وليس ينبغي أن يعمل هذا وما أشبهه إلأ فلاح فهيم بتدبير الشجر . فأما غير ذلك فلا ينبغي أن يعرض لهذا، فإنه خطر فيه ضرر بالشجر، إن زل المدبر أدنى زلل كان منه جناية، فلذلك ينبغي أن لا يعالج هذه الشجرة وغيرها بهذا العلاج إلأ فلاح حاذق درب مجرب .
ومتى خرج لكم ثمر الكمثرى قليل الحلاوة أو خرج يابسا قليل الماء، فاغلوا له ماء عذبا في قدر مس وصبوه في اصول الشجر ورشوا منه على اغصانها وأوراقها، افعلوا ذلك بشجرة الكمثرى في كل ثلثة أيام يوما . وليكن القمر زايدا في الضوء ، وأديموا ذلك أربع مرار، فإن حملها يحلو ويكثر ماوه . على أن لتكثير الماء في جميع الثمار، على ما وصفه صغريث وجربناه فصح، وهو أن تزبل هذه الأشجار ذوات الثمار كلها بزبل من إخثاء البقر وزبل الخيل وورق الكراث وقنبيط مدقوق مخلوط، أيها حضر، أعني أي ورق أحد الكراثين حضر، وورق أي شجرة أردتم ترطيب ثمرتها وحلاوتها . فاجمعوا هذا أجزاء سواء في حفيرة، وليبول عليها الاكرة، ورشوا عليها ماء عذبا . فإن اردتم نبل الثمرة وحلاوتها فلا يكون في الزبل بول، وان اردتم كثرة الماء فأمروا الناس أن يبولوا عليه وصبوا (عليه الماء) (وقتا بعد وقت)، فإذا عفن واسود فاقطعوا تلك الرطوبات وقلبوه في الحفرة يومين ثلثة، فإذا قب قليلا فابسطوه على وجه الأرض حتى يجف جيدا، ثم زبلوا به الكمثرى وغيره من الثمرات بلا تغبير، بل يطم في اصول الأشجار . وتعاهدوها بنبش اصولها وسقيها الماء سقيا رويا، فإن هذا يزيد في الفواكه كلها ويرطبها ويطيب طعمها . فهذا إذا أضيف إلى ما قد قدمنا وصفه من العمل للحلاوة، على ما رسمه القدماء وما اجمعنا نحن عليه معهم، مما جربناه .

فاعلموا أن الكمثرى كلما كبر وحلا وكثر ماوه كان أغذا (والين . واعلموا أن للقنبيط فعل عجيب بخاصية فيه، إذا داخل الشجر المثمر، أن يحلي ثمارها حلاوة صادقة، فإن الكمثرى كلما كبر وحلا وكثر ماوه كان أغذا) للبدن من غيره، فإن كان لطافا (كثير الماء حلوا، كان كثير الاغذاء أيضا، وان كان لطافا) عديما للحلاوة وكان كثير الماء سيالا، كان كثير الاغذاء، للبدن، لأن الكمثرى والتين والعنب أغذا الفواكه كلها . ولولا أنا قلنا إن التين كثير الاغذاء، جدا لقلنا إن الكمثرى أغذاها، وانما زاد غذاوه معها في طبعه، من ذلك أنه يقوي المعدة بخاصية فعل له، ومع ذلك (فإنه ينبه) الشهوة للطعام ويبطل شهوة الماء، فيصير قاطعا للعطش بذلك .

وقد اجمع قدماء الكسدانيين أن أكل الكمثرى فوق الطعام أوفق وانفع من أكله على الريق . وقال بعضهم إن أكله على معده خالية خطأ على جميع الوجوه، لأنه حينيذ (لا يقوي المعدة بل) (يضعفها ويعصرها) عصرا ينكيها به . واذا أكل بعد الطعام شد المعدة وأعانها على هضم ما فيها من الطعام وقاوم ببرودة حرها من طبخها الطعام الذي فيها مقاومة غير مفرطة، فعدل بذلك الطبع لاعتدال الهضم في القوة . فإن كان في الكمثرى مرارة فهو أقوى لبرده، وابلغ في تطفيته الحرارة وتسكين اللهيب . وما كان فيه زايد قبض فهو أشد عصرا للمعدة ودفعا لما فيها من الطعام، وما كان منه أكثر حلاوة فهو أطيب وأكثر تطييبا لفم المعدة مع تقويته لها، وذلك أنه إذا قوي فم المعدة دفعت المعدة الطعام إلى قعرها وسهل عليها النزول به إلى أسفل ومتى استقر الطعام مجتمعا في قعر المعدة جاد هضمه وسهل تغييره واستحالته إلى أن يصير غذاء .

وفي الكمثرى خاصية في منع البخار أن يرتقي إلى الدماغ من المعدة ليست لشيء غيره إلأ السفرجل، فإنه في هذا ابلغ من الكمثرى، لكن ذلك في السفرجل لشدة قبضه (من كثرة) أرضيته، وفي الكمثرى بخاصية فعل له . فلذلك كان التنقل بهما على الشراب مبطيى بالسكر ومانع في أكثر الأحوال من الحمى والدوران والصداع، العارضة لشاربي الخمر .

وما كان من الكمثرى صلبا شديد الصلابة فهو يبرد ويجفف، فيعقل بذلك الطبيعة، وما كان لينأ نضيجأ فهو ربما أطلق البطن، إذا كثر ماوه وحلا قليلا، إلأ أنه ليس يطلق البطن كإطلاق غيره من الفواكه، بل إطلاق فيه عسر قليل وشدة، وان كان فيه مع صلابته حموضة أو مرارة، فهو عسر الانهضام، إلأ أنه يبطىء نزول الطعام عن المعدة ويمسكه فيها، فيوافق بذلك من ينحدر الطعام عن معدته بسرعة لكثرة رطوبة فيها، (فيزلق بتلك) الرطوبة، فهذا يمسكه فلا يزلق .

وقد يفعل ماء الكمثرى متى اعتصر منه في تسكين ألغثي وقطع القيء مثل فعل السفرجل، إلأ أن السفرجل مع ذلك يحلل البول بخاصية فيه . ومتى أخذ إنسان السفرجل فدقه مع الكمثرى في هاون غير صفر حتى ينشدخ جيدا وجعله في غضارة وشمه شما دايما يسكن ألغثي ويقطع القيء . (ون القي) على هذا المدقوق سكر طبرزد أو من سكر العشر أو ترنجبين مسحوق وأكل بملعقة (على الطعام، سكن ألغثي وأعان المعدة على هضم ذلك الطعام ولين الطبيعة و) قوى المعدة .

والكمثرى من الشجر الذي يقبل التركيب بسرعة وينجب ما يركب عليه نجابة أكثر، فهو بذلك يتغير في نفسه كثيرأ تغييرا تابعا للتركيب ويغير ما يركب عليه . ونحن نذكر في باب تراكيب الأشجار (ذلك كله) .

ويوافقه أن تنبش أصوله دايما ويترك بعد النبش أوقاتا، ثم ينبش أيضا . وهذا النبش هو أن يجيء الاكار إلى أصل شجرة الكمثرى فيحفر التراب (من أصلها بمقدار ذرع كما تدور الشجرة ومقدار أربع أصابع) عمق ونزول في الأرض، ثم يرد التراب مكانه كما كان ويطأه برجليه وطيا خفيف . وهكذا ينبغي أن يصنع بكلما ينبش أصله من الشجر خاصة، ثم يترك هكذا ما ذكرنا أن يترك، ثم ينبش أيضا . ونحن نخبر بالقصد في هذا ما هو .

وإن العلة في منفعة هذا النبش للشجر الذي يعمل به هذا هو تقليب التراب الذي في أصلها ، أسفله أعلاه وأعلاه أسفله، فيصير مثل طرح التراب الغريب في أصل الشجر . وهذا العمل إذا أضيف إلى الموضع المنبوش بعض الازبال الموافقة لتلك الشجرة، فخلط التراب المنبوش في أصلها بالزبل، ثم رد إلى موضعه من أصل الشجرة، ثم كرر هذا عليها، ينفعها منفعة تظهر للحس من انتشارها وقوتها وجودة حملها وكثرته والزيادة في مقدار جرمه وكثرة مايه وطيبة طعمه وزوايد تزداد في الشجرة وحملها مما يطول شرحه . وأيضا فإن في هذا النبش وصول الهواء من الشجرة إلى مواضع من أصلها لم يكن يصل إليها لمنع التراب الملتحم بعضه ببعض الهواء أن يصل . فإذا نبش ضرب الهواء الأصل وتلك المواضع المستترة بالتراب، ثم رجع التراب إلى سترة الأصل، وهو منبوش غير ملتحم كما كان . وهذا هو الذي سماه آدم عليه السلم الترويح والتنفيس، فقال : نفسوا الشجر تقوى وتصح، وروحوها تعظم ثمارها وتكثر وتجود(وأنفح لآكلها) . وقال في موضع آخر في وصف الثمار: إن هذه ثمار أشجار كانت تروح وتنفس دايما، فهي لذلك سليمة صحيحة لذيذة . وهذا فإنما عنى به هذا النبش حول الشجر ورد التراب المنبوش مخلط بالزبل .

وانما أشرنا على من يعمل ذلك بالشجرة أن يرد التراب المنبوش ويطمه ويدوسه دوسا خفيفا ليمنح بذلك وصول الماء الكثير إلى موضع أردنا أن يصل الهواء إليه وصولا كثيرا، فيكون هذا الدوس قليلا مانع (من ذلك)، لأن هذا الماء ها هنا ليس نقول فيه إنه يضر لكنه لا ينفع، وربما في الفرط ضر، وانما أكدنا وصول الهواء، فلذلك قال صغريث، وقد بلغ إلى هذا الموضع من كتابه، فقال : أما أنا فإن آمر الأكره، إذا نبشوا أصل الشجرة، أن يدعوا أصلها مكشوفا ساعة، ثم يردون التراب مع الزبل إلى أصلها ويدوسونه ليطمئن قليلا . وانما أطلنا الكلام في النبش ها هنا لأن منفعته تبين بيانا جيدا لشجر الكمثرى، أبين من كل شجره فعلمنا بذلك أنه لها أبلغ نفعا من غيرها .

وقد علمنا صغريث أيضا أن العسل إذا اجتمع عكره النازل إلى أسفل بإنايه في الطبخ ولطخ به ساق الكمثرى أو غيرها مما يشاكلها من الشجر الحامل حملا قابضا حامضا أو مرا، فليلطخ سوقها وما انشرح للعامل لذلك من أصول أغصانها، فإن ذلك يذهب ببعض حموضتها . قال وان أضيف إلى ذلك عكر الزيت كان أبلغ في التحلية والمنفعة للشجرة وثمرتها . قال صغريث: وهذا إذا كرر على هذه الشجرة أذهب بالنفخ العارض من أكل ثمرتها أو خفف أكثرها ودفع عن الكمثرى خاصة كثرة توليده القولنج . وذاك أن الكمثرى إذا أكثر من أكله فأدمن، وكان ذلك بعد الطعام، فاحذره فإنه على ممر الأيام يحدث القولنج الصعب . قال فلذلك قد ينبغي أن لا (يفتر مفتر) بالكمثرى والرمان والسفرجل الحامض ما ينفع بها، إنها تولد في بدنه ما لها أن تولده، بل قد تفعل ذلك مع إدمان أكلها والإكثار منها، فإن مضارها تكمن في الابدان ثم تظهر بعد . فأنا أشير على آكليها أن يأكلوها بعد الطعام، بل لا ينبغي أن تؤكل إلا بعده، وأن يشربوا عليها ماء باردا شديد البرودة ولا قليلا أيضا إن أمكن . ولا يكون أكلهم الطعام الغليظ مثل لحم البقر ولحم الصيود، من الوحش . فإن اتفق أن يأكلوا بعض الفواكه القابضة على طعام غليظ، (فليقلوا من) شرب الماء ويشربوا الخمر الممزوج بقليل ماء أو الخمر الصرف، فهو أنفع، أو يتناولوا بعد خمس ساعات من أكلهم الكمثرى أو التفاح أو الرمان أو السفرجل (أو ما) أشبه هذه فوق الطعام الغليظ، المعجونات الحارة، مثل معجون الكندر أو معجون الفلفل أو الزنجبيل المربا بالعسل آو الشقاقل (المربا أيضا، فإن وجدوا لهيبا من ذلك شربوا السكنجبين ومعلوكه ومصوا) الرمان والسفرجل والتفاح (المزه والحامضة)، لا يبتلعون من إجرامها شيئا، بل يمتصون ماءها فقط .

وقد يدخل الكمثرى في ضمادات تقوية المعدة والكبد والأعضاء التي قد نالها أورام حارة، أوجاع مع احمرار ظاهر، وفي ضمادات الأعضاء التي تحتاج إلى التقوية والشد لاسترخاء نالها . وهذا الاسترخاء يعرض أكثر ذلك للعصب، وربما للحم، وربما لهما جميعا .
وفي الكمثرى خاصية عجيبة هي أكثر (من مقدار ما) يظهر من قبضه، وجملة خاصيته الظاهرة فيه منع حدوث الخمار من شرب الخمر ومنع فساد الطعام في المعدة (مع ما) ذكرنا فيه .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر السفرجل

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:02 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر السفرجل

هذه شجرة فيها قبض ظاهر . وقد يكون من حملها حلو وحامض ومز وتفه . وكل هذه الطعوم يجعلها القبض . وكان (الكسدانيون في القدم) من الدهر يسمونها حياة النفس ويقولون إنها شجرة مع اشتراك السبعة فيها غلب عليها زحل والقمر، لأنه غير جائز عندنا أن يغلب على واحد من أشخاص الأجناس الثلثة كوكب واحد من السبعة . وهي شجرة كثيرة البقاء طويلة العمر، ولخشبها رزانة، وفيه جوهر مثل جوهر خشب التوت وقريب من خشب الزيتون . وهي من أجل اشتراك القمر وزحل فيها، غالبين عليها، تكون جودة نباتها في النصف الغربي من الأرض أكثر من النصف الشرقي منها . ويكون حمل ما ينبت منها في المداين التي هي أقرب إلى المغرب أفضل وأجود وأرطب وأحلى، فلذلك إن الرياح الغربية توافقها وتنميها أكثر من غيرها من الرياح، وصارت لذلك لا تهلك بكثرة هبوب الريح الغربية عليها ولا تمرض منها كمرض ساير المنابت والشجر، وان كانت الريح الهابة مما بين الشرق والشمال توافقها موافقة جيدة فإن الغربية أيضا لا تنكيها كما تنكي ساير المنابت التي قلنا إنها تضر بها هذه الريح الغربية الردية التي قد تقدم وصفنا لطرف من ضررها، لأن هذه الريح الغربية هي باردة رطبة ، فلما غلبت عليها الرطوبة مع البرد صارت بالرطوبة تعفن وبالبرد تبرد وتجمد وتحبس وتقبض، وانضاف فيها إلى هاتين الطبيعتين، البرد والرطوبة، رداوة الجهة التي هبت منها (والبحار التي) تهب عليها . وذاك أن البحر الأخضر الغربي الغير مسلوك، المحيط بأكثر من نصف الأرض هو بحر سهك منتن ردي الماء رداوة عفنة فاسدة . فهذه الريح إذا هبت عليه أكسبها (ما في) طبيعته من الردواة . والريح في نفسها ردية فتسرع القبول من البحر ألردي والماء العفن رداوة وشرا، فتضر بما يدوم هبوبها عليه من البلدان والأماكن والشجر والمنابت . وليس تضر هذه الريح بشجر السفرجل كما تضر بغيره . ومعنى قولنا هذا أي إنها ليس تقتل شجر السفرجل كما تقتل النخل والموز والنبق وقصب السكر والاترج والغبيرا وكثيرا من المنابت اللطاف والكبار لم نذكرها ها هنا . واذ هذا هكذا فجاير أن نقول إن هذه الريح الغربية لا تضر بشجر السفرجل، بمعنى أنها لا تقتله بل (تضر به) .

وقال صغريث إن السفرجل أفعاله مقابلة، (لأنه يحيي) ويقتل وينعش ويملك . أما إحياوه وإنعاشه فلأبناء البشر، وأما قتله وإهلاكه فللجراد وبنات وردان والصراصر وكلما كان من الحشرات يقفز (مع دبيبه جملة)، مما لا نحتاج أن نعدده ها هنا ونسميه، استغناء منا بصفته عن تسميته . وذلك يكون بأن يؤخذ من صمغه فيحل في ماء حار ويملأ به اجاجين أو حياض، فإن الجراد إن شرب منه شيئا تماوت بسرعة، وكذلك غير الجراد مما يقفز ويدب وربما طار، فإنه يقتله إذا ذاق من هذا الماء ولو اليسير . وقال صغريث إن ماء السفرجل يقتل الجراد والدبيب المتولد من العفونات كلها، بأن يعصر حمله وورقه ويلقى عليه يسير من حلتيت ويجعل بارزا تحت السماء في حياض (أو أوان) من حجارة، فإن الجراد سيقع عليه فيشرب منه، فإذا فعل ذلك تمارت وكل الإحياء من الجراد إذا شم ريح هذا (الجراد الذي مات من شرب هذا الماء) يموت للوقت أو يسقط خدرا . ويكون هذا دأب غيره مما أشبهه من هذا الدبيب المتولد من الرطوبات العفنة الردية .

والسفرجل بري وبستاني، والبري منه قليل جدا لا يكاد ينبت في قشف ويبس لحاجته إلى الماء الكثير الدايم . وقد يزرع زرعا ويغرس قضبان وأصولا . فأما زرعه فمن حبه الذي في جوف السفرجلة، فمتى زرع (حب من) سفرجله مدورة أو عفنة أو ذويه لم ينبت ما يزرع من حب مثل هذه، وان نبتت لم تفلح . فينبغي أن يؤخذ سفرجله صحيحة حلوة فتزرع، وقد فصل الحب بعضه من بعض، واما أن يجعل في الأرض (كما هو على هيئته) وعليه تلك اللزوجة التي تكون عليه بيضاء ملتصقة به، وربما قلعت تلك الجلدة التي في داخل السفرجلة التي فيها الحب فتزرع كما هي، إلأ المزروع منها ربع ربع، (لا يجعل كلما في السفرجلة في موضع واحد من الأرض، بل يزرع كما يزرع) غيره من هذه الأشجار مفرق غير مجتمع .

وقد قال ينبوشاد إن الأشياء اللعابية توافق زرع السفرجل أن يكون مع حبه منها شيء . فقال يستخرج لعاب البزر قطونا ويسكب في الحفاير الصغار ويزرع حب السفرجل على اللعاب، قال وأجود من ذلك أن ينقع حب السفرجل في ماء عذب حتى يخرج لعابه ويزرع حب السفرجل على لعابه، فهو أنفع وأجود . قال أبو بكر أحمد بن وحشية إن من عاده هؤلاء القوم، أعنى الكسدانيين، أن لا يفصحون بما يصفونه من جميع العلوم، ليس الفلاحة وحدها، إفصاحا بينا، بل يخلطون الحق بالباطل خلطا يتبين لكل عاقل مميز . ألا ترى، يا بني، إلى هذه الحكاية عن ينبوشاد فى زرع حب السفرجل أنه قال: يستخرج لعاب البزرقطونا ويزرع عليه، ثم قال: أو يستخرج لعاب السفرجل، وقصده أولا لعاب حب السفرجل، لكنه قدم الباطل ثم أتبعه بالحق . وهذا متميزا لمن فكر فيه، قريب الفهم . فاعلم هذا وافهم أن كلامهم مبنى على هذا المعنى، وهو خلط الحق الذي يريدونه بباطل، لدهشوا ذوى العقول الضعيفه، لأنهم ليسوا عندهم أهملا أن يطلعوا على شيء من هذه العلوم النافعة . ثم رجع كلام صاحب الكتاب، وهو قوثامى، فقال-: والأصل في إفلاح هذه المنابت كلها، شجرها ولطيف نباتها، أن يصلح بشيء منها . وقد مضى لنا في هذا الكتاب من هذا المعنى كثير وحكيناه عن القدماء حكاية واضحة بينة من خلط شيء من الشجر والكروم وغيرهما من المنابت بالازبال التي تزبل بها تلك الشجرة وذلك النبات . واعلموا أن إحراق نوى ذوات النوى وإحراق حمل ذوات الحمل مما ليس له نوى، إذا أحرقت وجمع رمادها، (وزبل به) تلك الشجرة أو ذلك النبات الذي أحرق (جزء منه) كان ذلك جيدا صالح محييا لتلك الشجرة وذلك الكرم وتلك النخلة . والأصل في هذا أنه إذا خالط الازبال النافعة للشجر وغيرها من المنابت شيء منها أوصل ذلك الشيء الذي هو منها منفعة ذلك الزبل إلى تلك الشجرة فانتعشت بذلك .

وقد يغرس السفرجل غرسا بالتحويل من منبته أصولا فيها عروقها، أو قضبانا فيها عيون، هي مواضع التعريق والنبات . فسبيلها أن يعمل فيها كما وصف ينبوشاد أن يعمل في زرع حبها من استخراج لعابها وصبه في موضع الأصل والقضبان . وليس ينبغي أن توضع قضبان السفرجل أكثر من ثلثة . وهو عسر النبات، فليصبر عليه فلاحه، فإنه يبطي ثم يجيء، ويكمن ثم يظهر . والسفرجل مما يقال عليه ان شجرته صلفة لبطؤ نباته وتعذر ظهور فلاحه .

وأكثر الأشجار والمنابت ليس يستوي أن يستخرج شيء من علمها من جهة القياس . مثال ذلك أن شجرة الجوز مشاكلة لشجرة السفرجل في القبض، والجوز حار والسفرجل بارد . وهذا دلالة على أنه ليس كلما ساوى شيء شيئا في معنى أنه يساويه ويشاكله في ساير المعان . ودليل أيضا على أنه ليس كل قابض بارد ولا القبض دليل على البرد في كل شيء، (إذ قد) رأينا القبض يكون مع الحرارة ومع البرد . (فإن قلنا) إن الحرارة إنما صارت في الجوز لأجل الدهنية التي فيه فعلينا أن نعارض بالسعد، فنقول هو قابض مر حار، فقد بطل أن يكون القبض هو البرد .

وليس هاهنا موضع لهذا، فلنعد إلى عمود الكلام فنقول: إن السفرجل يخالطه مع القبض عطرية ولزوجة، فبالعطرية وافق المعدة وبعسر الانهضام ضرها، لأنه طويل المكث (في المعدة، فلذلك المكث) يؤذي المعدة، وربما أورث مغسا شديدا، الحامض منه ، وأما الحلو فإنه لا يحدث مغسا إلأ يسيرا مع رياح وتزمم، ويكون في الحلو الشديد الحلاوة منه تحليل قوي ودفع كثير .

وإذ تقدم لنا في قولنا إن الريح الغربية تضر بشجر السفرجل، فالذي ينفعه الريح الهابة من ضد جهة هبوب الغربية، وهي الشرقية المسماة ريح الصبا، فإن هذه الريح قد تقدم هنا في هذا الكتاب من ذكر منافعها أشياء، من رجع إلى ذلك الموضع من هذا الكتاب وقف عليها .
فالريح الشرقية الهابة من المشرق كلها تحيي شجرة السفرجل وتنميها وتزيد في ثمرتها وتسمنها وتحسنها . وإن كانت شجرة حملها حلو زاد في حلاوتها، ون كان حملها حامض جعله مزأ، وإن كان مزأ خفف تلك المزازة . وهذا فعل هذه الريح إذا تتابع هبوبها في وقت عقد شجرة السفرجل بحملها أياما . وان هبت معها ريح غيرها في تلك الأيام، فإنه يصل من قوة الريح الشرقية إليها ما يعمل فيها هذا . وهبوبها على هذه الشجرة وغيرها في غير وقت عقدها الثمرة، وهي لطيفة رطبة، لا تعمل
في وقت كبر الثمرة . وكلما هبت الريح على شجرة السفرجل وحملها أصغر كانت انفع، وهذه الريح الشرقية توافق ما فيها من عطرية، ولها ريح تقبلها النفس، ون لم تكن عطرية . وليس يكون لقاح النخل والموز والتوت والتين والكرم إلأ بهذه الريح خاصة، على أن كل واحدة من الرياح قد توافق بعض المنابت وتلقحه وتنعشه وتذبل بعض المنابت وتضره وتثويه .

ومن إفلاح شجر السفرجل تسبيخها في أي وقت كان من السنة بعدت اغصانها في الانتشار . وينبغي أن يتقدم في ذلك من أول نيسان والى آخر حزيران وفيما قبل ذلك، كما رأى الاكرة من طول الاغصان . (فأما إذا) دخلت في الحمل فلا ينبغي أن يكسح منها شيء البتة . فأما تراكيبها فإنا نذكره في باب التراكيب، لأنها مما يجي في التراكيب مجيا جيدا وينمى نموا صالحا .

وللسفرجل افعال تنتفع بها ابدان آكليه . منها تقوية المعدة وشدها وبعثها على شهوة الطعام، والموافقة لذوي الأمزجة الحارة، والضرر لذوي الأمزجة الباردة . فأما ذوو الأمزجة الحارة فإنهم ينتفعون به، وأما ذوو الأمزجة الباردة فإنه يضرهم . ودفع ضرره عنهم يكون بأن يشربوا شراب العسل ويأكلوا لقيمات بعسل ويلعقوا منه لعقات . وهو مضر بالعصب اضرارا بليغا، فينبغي لمن أدمن أكل السفرجل أن يتعاهد الادهان لأطرافه ومفاصله بدهن الزنبق ويشرب شراب العسل الذي فيه الافاويه المسخنة . ويجعل غذاه الطبيخ الدسم الذي فيه التوابل الحارة كالفلفل والزنجبيل والكمون والدارصيي . والسفرجل ممسك للجوف في أكثر أحواله، إلأ أن يؤكل على الطعام قبل انهضامه، فإنه يعجل احداره عن المعدة . فإن كانت المعدة خفيفة من الطعام امسك الطبع . فينبغي ألأ يؤكل إلأ والمعد ة مملوة طعاما . وهو يدر البول، وربما انفخ نفخا يبقى، ثم ينفش، إلأ أنها (أبقى النفخ) .

وقد يعتصر بعض الناس السفرجل، يأخذونه فينقونه من قشره وحبه ويدقونه ويعتصرونه، كما يعتصر الدباسون التمر في عمل الدبس، ثم يغلونه بالنار اللينة في أواني حجارة حتى يذهب منه الثلث، وربما النصف . وكلما طبخ حتى ينقص (أكثر كان) الباقي منه أجود . ويلقى معه في طبخه قشور الاترج حتى يخرج فيه من قوته شيء، ثم يخزن في ظروف زجاج أو غضار، فإنه يكون شرابا صالحا للمعدة، يسكن ألغثي ويقوي المعدة ويطيب النفس ويبعث الشهوة ويقاوم العفونات كلها في البدن .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر التفاح

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:06 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر التفاح

هذا أيضا مما يتخذ غرسا وزرعا . ويوافقه من الرياح ما يوافق السفرجل، ومن الأرضين أيضا . وهو أنواع كثيرة، لها طعوم مختلفة، مثل الحموضة الخالصة والحموضة اليسيرة والمزازة والقبض والحلاوة . له ماء يعتصر منه فيكون صالحا للمعدة والكبد، الأ أنه يفسد سريعا، وليس يكاد يصلح صلاحا لا فساد بعده إلأ بأن يطبخ ماوه حتى يذهب نصفه ثم يترك في الشمس كما ينبغي، فإن الشمس تحفظه من التغيير، فيكون شرابا ينفع ما قلنا ويطيب النفس ويزيل ألغثي .

ومن أراد زرعه فليستخرج حبه من جوف التفاحة البالغة في شجرتها ويتركه حتى يجف في موضع بارد ريح . (فإذا كان) في النصف من شباط، وربما عمل هذا من أول شباط ، زرع ذلك الحب في حفاير صغار، ويرش على التراب الذي فوقه الماء رشا، وأعيد عليه الرش حتى يعلم الفاعل لذلك أن رطوبة الماء قد وصلت إلى حب التفاح في جوف الأرض، يفعل به هكذا إلى أن ينبت، فإذا نبت وطلع من الأرض، فليسق حينيذ كما تسقى المنابت كلها، إلأ أنه قد يكون سقيا خفيفا . ومتوسطا، فإذا علا وصار ارفع من ذراع إلى زيادة نصف ذراع فليزد من الماء في السقي على مقدار ما وصفنا من الشجر إلى أن يتم نشوه .

وأما غرسه فينبغي أن يغرس اصولا بعروقها وقضبانا . ونشوه إذا غرس قضبانا طويل بطي . فإن اتفق هبوب الريح الشرقية والقضبان مغروسة في الأرض ثلثة أيام متوالية، وأن يهب معها غيرها من الرياح، انتعشت الغروس وقويت وابتدأت تعرق . ومتى عرقت في هبوب هذه الريح، كان ذلك التعريق يؤدي إلى ثبات قوي، لكن البطؤ لا بد منه .

وينبغي أن يغوص ويزرع التفاح وغيره والقمر زايد في الضوء فإن ذلك نعم العون على نباته وجودة نشوه . وقد يعين على ذلك التزبيل له بإخثاء البقر مخلوط بورق التفاح، وان أمكن، بشيء من حمله، ون خلط بهما شيء من لوز حلو أو مر، إما ورقهما أو من حملهما، تعفن هذه بعضها مع بعض، على صفة ما وصفنا فيما تقدم من هذا الكتاب، ثم تجفف، وتنبش اصول التفاح ويدفن هذا الزبل في اصوله منذ أول غرسه إلى آخر امره .

ومتى عرض لشجرة التفاح عارض نقص من حمله أو غير شيئا من احواله، مما جرت به العادة له، فإن دواه العام لجميع أنواعه هو أن تعمد الاكرة إلى قشور اللوز أو القشر مع اللوز، اعني لب اللوز، فهو أجود، أو الورق أو جميع هذه، على مقدار ما يمكن، فيسحق ناعما ويخلط مع إخثاء البقر الرطب ورطوبته منه كما يطلقه البقر، لا يرطب بشيء غير رطوبته، وتلطخ به سوق شجر التفاح وما غلظ من اغصانه ، فإن هذا يزيل إمراضه كلها عنه، (جميع أمراضه) بجميع أنواعها . على أن لكل نوع منه إمراض تخصه لها علاجات تخصها، شرحها يطول، قد اكتفينا منها بما وصفنا أنه تعم منفعته لجميع الأمراض العارضة للتفاح .

وهو مما يقبل التركيب، فيركب هو على غيره ويركب غيره عليه، إلأ أن ذلك يكون مع مشاكلة، إما من نوعه واما ما يقرب منه قربا كثيرا .

والتفاح بارد ردي للمعدة عسر الانهضام، يوافق من مزاجه حار ويؤذي من مزاجه بارد، وينفخ نفخا بعيد الانفشاش . ومن خواصه تقوية القلب وفم المعدة وايراث النسيان الشديد والغفلة . وصلاح ثمرة التفاح أن تترك حتى تبلغ وتنضج . وما حلا طعمه منه فإنه يوافق الحلق والصدر، وما كان منه فجا حامضا فلا خير فيه، فإنه يكون قابضا بعيد النفوذ من الجوف . وليس يفلح أكل ما لم يبلغ منه ولا ينبغي أن يعرض له أحد، لأنه يولد في ابدان آكليه خلطا بلغميا، فجاء قريبا مما يولد الخوخ . وربما نفع من في معدته صفرا إذا أكل الحامض منه أو الشديد المزازة . وفيه موافقة للقلب، يقويه، فإن أدمن أكل الحامض منه أزال الخفقان، إلأ أنه غير موافق للدماغ والعصب يضر بهما، فلذلك سمي عدو العقل .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر التوت

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:07 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر التوت

هذا أنوع يخالف بعضها بعضا في الطعم والطبع منها ومن غيرها من الفواكه تابع للطعم . وأكثر ما يتخذ غرسا وتحويلا لا زرعا . وأجود ما نبت منه ما أكله بعض الطيور الموجودة في البساتين وذرقه . وذاك أن بزر التوت لا ينهضم في معد الحيوانات كلها ولا في حوصلة طاير، فهو يأكله ويذرقه على شطوط الأنهار وبحيث تجي الأمطار، فينبت من ذلك نباتا جيدا ويجي مجيا حسنا، لأن في أجواف الطيور سخونة موافقة للمنابت وبزورها كلها، ومع ذلك فمكث ما تلقطه الطيور قليل المدة في أجوافها، فهو لقرب مكثه وقلته يخرج صحيحا كما كان لم يتغير ولا ادن تغيير، فهو إذا وقع على الأرض من جوف الطاير وقع وزبله معه، فهو ينبت بسرعة نباتا جيدا . والطيور التي تحب لقط ثمرة التوت فتآكلها كثيرأ هي الفواخت والوراشين والغربان والعصافير .

وقد كان صغريث يأمر نساء فلأحيه بتربية فراخ الوراشين والفواخت ويأمرهم أن يزقوا الفراخ حمل التوت البالغ نهاية البلوغ ويضعونها بموضع يقرب من الماء ليزرقوا ذلك التوت في ذلك الموضع، فينبت بتلك النداوة التي يكسبها من الأرض قرب الماء .

والتوت يوافقه الماء جدا موافقة كثيرة . ليس له زبل يختص به، بل جميع الازبال على اختلافها موافقة (له، ينمى) عليها ويحسن . وهو محتاج إلى التسبيخ دايما مرتين في السنة . وقد ينبت في البراري لنفسه ويعظم فيها، إلا أنه إذا نبت بقرب المياه وعلى إطراف الأنهار كان عظمه أكبر وانتشاره أكثر وأجود . وقد توافقه ريح الجنوب وتلقحه لقاحا حسنا .

وقال فيه ينبوشاد إن التوت أخو الكمثرى، لأنه يشاكله في النبات من وجوه كثيرة وتمتد عروقه إلى أسفل في الأرض كثيرأ . وخشبه صلب صابر فيه تلزز، فبذلك التلزز قوي وصلب . وهو انواع مختلفة، يتفصل بعضها من بعض في الطعم واللون، إلا أن أحلاها نوع أبيض متوسط في الكبر والصغر ومنه ازرق وأسود واصفر وأبيض واغبر (مخالفة بعضها) بعضا في الطعم، لأن منه الحلو والمز والتفه . وجميع أنواعه موافقة للحلق والصدر . وطبعه إلى البرد ما هو .

وغرسه ينبغي أن يكون في عشر من شباط وإلى آخر آذار وان تأخر بعد هذا بأيام فغير ضار . وهو مما يقبل التركيب، لكن على ما يشبهه ويشاكله . ويغرس اصول بعروقها وقضبانا .

فأما منافعه ومضاره فسبيله أن يؤكل قبل الطعام لإفساده الطعام إذا خالطه . واذا أدمن وأكثر من أكله ولد خلطا رديا سريع العفونة إلى (الغلظ ما هو) . وربما وافق الكبد الملتهبة بعض الموافقة . ولولا أن فيه مع جميع طعومه قبض لكان مفرط الرداوة، لما فيه من اللزوجة، لكن فيه قبض يقاوم اللزوجة ويصرف ضررها . وما كان فجا فهو يعقل الطبيعة، وما كان (بالغا نضيجا) فهو يعدل برطوبة فيه ولزوجة بينة . وقد تبين فيه أنه يضعف المعدة، إذا كرر أكله مرتين ثلثة أوهن قوتها . والفج منه يضر بالحلق والصدر ويمنع من النوم . وليس يغذو البدن إلا غذاء يسيرا جدا، وغذاؤه سريع الفساد غير موافق . وهو ملطخ منفخ مصدع للرأس . والحامض منه الكبار الأحمر لا يصدع ولا ينفخ، ويقمع الصفرا بقوة ويكف حدة الدم . واذا أكل جميع أنواع التوت والمعدة نقية خالية من الطعام وأمسك عن الأكل حتى يبتدي ينحدر، لم يكد يضر .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الصنوبر

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:08 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الصنوبر

هذا نوعان، كبار وصغار، وهما متقاربان . وقد يجلب إلى بلاد بابل من أرض الشام . يلقطه الناس ويجمعونه من شجر الصنوبر . وهو دواء لا غذاء . وانما ذكرناه لأن صغريث عده في جملة الفواكه وجعله أحدها، فقال فيه إنه حار غليظ . وهذا ليس يكاد يتفق أن يكون شيئا حارا غليظا، لأن الغلظ للأرض، وهي باردة، فإذا غلبت على أحد الثمار الأرضية ثم تمكنت منه حرارة كثيرة صار غليظا حارا . وهو من أجل غلظه بعيد النفوذ عسر الانهضام . وفيه خاصية لإدرار البول لحرارته والقوة المحللة التي فيه . ولذلك ينفع المثانة يصححها ويذهب باللذع الحادث في الكلى والذي يكون في المعدة ويجفف الرطوبات البلغمية كلها . واذا أكله ذوو الأمزجة الباردة قوى ابدأنهم لقوة حرارته . وقد يفش الرياح . الا ان ذوي الامزجة الحارة ينبغي لهم أن يهجروه البتة، خاصة في الصيف . وهذا موافق لمن في عصبه ضعف ومن به رعشة من برد، فإنه يوافقه جدا.

وأكثر أفعاله يحبس البول فينتفع به من به سلس البول أو تقطيره ومجيئه منقطعا . وينبغي لآكله أن يقشره من قشرته، ثم ينقعه في ماء سخن ساعتين، ثم ينقيه بعد تجفيفه من الماء . فإذ أراد مريد أكله على سبيل التداوي به للكلى والمثانة ولذع المعدة والحصاة وسلس البول، فليقله على طابق من خزف قليا خفيفا، وهو كما هو بقشوره، ويسحقه ناعما مع القشور ويشربه بماء عذب مع يسير من خمر جيد، فإنه يبالغ في منفعته ما وصفا . وهذا موافق لقصبة الرية، يجلو (منها الرطوبات)، فمن تأذى شدة حرارته فليمتص عليه الرمان المز، هذا إذا امغس المعدة وحوالي السرة ، فإنه يفعل ذلك، أو يشرب عليه شربة سكنجبين قوية ، فإنه يسكن ذلك، إلأ أن السكنجبين يزيد في المغس وقتا ثم يسكنه، ومص الرمان له أوفق وأصلح، ولا يكون حامضا بل مزأ يسير المزازة .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر اشتركوهي

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:09 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر اشتركوهي

هذه شجرة برية اتخذها الناس في البساتين فجات مجيا حسنا . وهي تعلو حتى تصير أطول من قامة الرجل . وزعموا إن الناس قد اتخذوها في البساتين قديما . ورقها يشبه ورق المشمش أو اصغر منه قليلا، وتنتشر عرضا حتى تعمل بدنا عريضا . وتحمل حبا متبددا منتشرا على اغصانها وعلى بدنها، طيب الرايحة، يسمى حب المحلب، والشجرة تدعى محلبا بريا . فإذا علقت في الأرض ولو باليسير نمت وتزايدت . فإذا نبتت فلن تكاد تعطب ولا تهرم، إلأ أن ينالها عطش شديد تيبس منه شجرتها .

وهذا الحب عطر طيب الريح . وقد يدخله قوم في كثير من الطيب فيكون طيبا بليغ الطيب . وهو حار شديد الحرارة، وله شبه يشبهه، يسمى المحلب البستان، إلأ أن المسمى البري أحد رايحة وأطيب . وقد كان قيفالا الملك تعجبه هذه الشجرة ويستطيب رايحة حبها، واتخذها في بساتينه ومنتزهاته واتخذ حبها مخلوطا بطيبه . وكان يعجبه المسماة البرية، لأنها أذكى ريحا من البستانية .

وقد يتخذ من حب البرية منها والبستانية دهن، يطبخ الدهن مع الحب فتخرج رايحة الحب في الدهن، فيخرج دهنا طيبا جدا . والحبتان جميعا قد تطبخان مع الدهن، أعني البرية والبستانية، لأنهما جميعا دهنين، (والعطر من الحبة) في دهنها . فأما ألدهن الذي يطبخ به فإنه يكون من الزيت ومن دهن السمسم ودهن اللوز ودهن الجوز وغير هذه من الادهان الرقيقة التي تقبل الطيب وتخرج قوى الأشياء الطيبة العطرة فيها . وربما طبخ في بعض هذه الادهان مع حب المحلب الجوزبوا والسنبل والقرنفل، ويجعل فيها العود المطحون والمسك والعنبر والكافور . وتطبخ هذه العطريات مع حب البان في الدهن، ربما في موضع واحد وربما في أوقات مختلفة، أي إنه يطبخ ببعض هذه العطرة بعد بعض لتظهر رايحتها في الدهن جيدا . وهذه المطبوخة واحد الادهان منها يرض ويطبخ في الدهن ومنها ما يسحق، ومنها ما يدق دقا جريشا، بين المسحوق والمرضوض، فيخرج الدهن طيبا جدا .

ولما رأى قيقالا الملك (أن البري منه أذكى ريحا، اتخذه دون البستاني . وكان يطبخ له، مع حب المحلب) المدقوق، السنبل والقرنفل والمسك والعنبر، فيجي طيبا جدا، فيتطيب منه دايما . وكان يوافقه لأن دماغه كان برد بردا شديدا، فكان يتعالج بشم هذا الدهن ويتطيب به، فيشم ريحه دايما .

ولما كان البستان من هذين النوعين (أكثر حبا وأقل حدة وحرارة) وأنقص رايحة، استنبط قوم ان يأخذوه فيطبخوه، في الماء العذب مرتين، (فتخف رايحته، ثم يطبخونه بالخل مرتين) فتخف أيضا، ويرددونه بالطبخ بالماء مرة، ومرة بالخل، ومرة بالماء والملح، ومرة بالماء العذب، ومرة بالخل الصافي، حتى يخرج طعمه كله ومرارته في الماء . فإذا ذا قوه فلم يجدوا فيه مرارة ولا دهنية بينة ، طبخوه بالماء العذب مع التمر ويسير من ملح ، حتى ينفذ الماء ويجتذب الحب الحلاوة كلها . ويرددونه هكذا مرارا حتى يحلو . فإذا ذاقوا منه واحدة وجدوها قد صارت حلوة، قطعوا عنه الطبخ وجففوه في الهواء . فإذا جف أكلوه مع الخبز . وقد جربنا (هذا على) هذه الصفة ، فجاء طيبا، إلأ أنه يسحن البدن شديدا ولا بد أن يبقى فيه يسير من الدهنية، (فيستطيب قوم طعم هذا الحب، إذا حلا مع تلك البقية من الدهنية) ويكرهه قوم ويلفظونه، ويكون في أفواههم غير طيب . وهاولاء الذين لا يستطيبونه هم الدمويون الذين أمزجتهم حارة، وكذلك مزاج أدمغتهم يتوقد، فإن هاولاء لا يستطيبونه . وأما المشايخ والمرطبون وذوو الأمزجة الباردة، وان كانت مع بردها يابسة، فهاولاء يستطيبونه، (وهم مع) استطابتهم له قد ينتفعون به لحرارته ولهذه الحيلة في أكله . ذكرناه ها هنا لا لعلة الطيب لرايحته، لكن لما جرى ذكره ذكرنا جملا من أموره كلها، ولم يصلح أن نذكر أكله فقط دون التطيب به وذكر عطريته، ولا أن تكون عطريته دون أكله .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر التنوب

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:11 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر التنوب

هذه شجرة (تعظم وتكبر) . وقد اتخذت في إقليم بابل فجات مجيا حسنا ثم قلت (في زماننا هذا) رغبة أهل هذا البلد فيها فلم يتخذوها كما كانت، فعدمت وقلت كثرتها . ورقها (شبيه بورق) السرو، على تلك الدقة والتشذيب، إلا انه اعرض من ورق السرو قليلا واشد انتفاخا . ولها خشب فيه فصول كثيرة وعقد متوالية، وأغصانها تتفرع فروعا كثيرة وتعلو ملتوية معوجة . وتحمل في تلك العقد وتلك الفصول شيئا أبيض له قشر ملتبس عليه، لون ظاهره أغبر وداخله أبيض، فإذا يبس اشتد بياضه . وهو مدور في صورته وشكله، أعني الحمل . (وهذا الحمل) يسميه أهل بلاد بابل الاشرتا، ويسميه أهل أسافل هذا الإقليم الكوبا، ويسميه أهل بارما يوريما، ويسميه الكنعانيون قارثا، ويسميه اليونانيون الغاريقون .

يجتني من هذه الشجرة في آخر تموز، فإنه يجف في نصفه، وقت طلوع الشعرى، فيأخذونه . وهو دواء يؤخذ منه وزن نصف مثقال إلى وزن درهمين مع الجلاب والماء البارد، فيسهل بلغما وصفراء وغير هذه الاخلاط . وهو سليم من الأدوية نافع . وقد احتال فيه قوم حيلة متعبة طويلة حتى زالت عنه قوة الدواء واستحال فصار غذاء . إلأ أنا لما رأيا علاجه طويلا متعبا، لا تفي فأيدته بتعبه، تركاه لأخذ في غيره، إلأ أنا قد لوحنا أن هذا الدواء يقلب بالتدبير إلى أن يصير غذاء . فقيسوه على ما تقدم لما في هذا الكتاب (من صفة علاج أمثاله) .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الحبلتا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:12 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الحبلتا

هذه، شجرة تكون في البر، إلأ أن نباتها فيه قليل، وتنبت لنفسها في البر وفي البلدان الخصبة الكثيرة الأمطار . وقد اتخذها قوم في كثير من المدن فأفلحت، فحولوها وغرسوها فجاءت لها ورق (في قد ورق) النبق، إلا أنه مستطيل غير مدور . وهو شديد الخضرة جدا، ظاهره وباطنه شيئا واحدا . وليس له ورد يظهر منه، ويحمل حبا في قد صغار الفستق، له قشور غلاظ ليست كقشور الفستق بل مثل قشور حب المحلب، إذا غمز عليه بالأصابع لان . وقد يوجد فيه قشرة تدرك في شهر آب أو في أول أيلول، فتنفض الشجرة أو تهز، فيتساقط ذلك الحمل منها، وربما بقي فيها بعد النفض من حملها شيء يسير، فيلقط بالأيدي أو تضرب الشجرة بالعصي فلا (يبقى فيها) من الحمل شيء . فيجمع ذلك الحمل ويلقى في إناء كبير، مس أو فخار، ويطبخ ثلث ساعات بنار قوية، ثم يترك حتى يبرد، ثم يفرق بين الحب حتى لا يلتصق بعضه ببعض، فإذا صفقه الهواء بعض يوم يقشر من قشره الخارج لنفسه، فلا تزال القشور تتساقط عنه حتى يبقى أكثره بلا قشور، فإن بقي منه شيء لم ينقشر فليدلك ذلك بالراحتين دلكا خفيفا، فإنه ينقشر كله . فهذه القشور إذا تليت على مقلى على النار وقلبت بالتحريك دايما أبيضت كأنها الرماد الأبيض، وانما هو احتراق ينالها، فتجمع فتدلك بها الأسنان فتنقى من أوساخها، وتشد اللثة (إن خلطت) في (شيء من) السنونات وأدوية الفم، (وتنفع كثيرأ في أدوية الفم) . ويؤخذ الحب وقد بقي عليه قشره ملتصق به فيوضع على مقلى خزف على نار لينة طويلة ويقلب دايمآ مع الرمل، فينقشر عنه ذلك القشر الرقيق ويبقى الحب بلا قشر فيؤخذ فيطبخ بماء وملح حتى ينفد الماء كله ويلتصق به الملح، فيؤكل كما يؤكل (اللوز والملح ) والفستق كذلك ويتنقل به على الشراب، فيكون طيبا.
ومن طبعه تطبيب النكهة ورد البخار ان يرتقي من المعدة إلى الدماغ، وتليين الطبع وزالة المغس . وان قلي على غير هذا التمليح ومعه شيء من الحلاوات قبلها فطاب طعمه فصار كالحلو . وقد يأكله بعض الناس وحده بلا مخالط .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الارزي

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:14 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الارزي

هذه شجرة غليظة سمينة تشبه شجرة الصنوبر وليست بها، وورقها دقاتي مثل الاخلة المجتمعة، روسها دقاق واسافلها اغلظ قليلا، يظهر هذا عليها خرزة خرزة، وليس يعلو كعلو شجرة الدلب، وفي خشبها على أقل من ذراع شبه عقدة عقدة، فهو معقد كله . وهي من الشجر التي تنبت لنفسها كثيرا . وقد حولها بعض الناس إلى البلدان فجاءت فيها . وانما أرادوها لأنها تحمل في تلك العقد التي على خشبها شيا كحب الحمص أسود القشر والظاهر، أصفر الداخل، إذا كسر ظهرت الصفرة في داخله . يبقى ذلك الحب عليها إلى تشرين الثاني، فيصعد قوم يتسلقون عليها فيلقطون ذلك الحب في قفاف فيجتمع منه من كل شجرة شيء كثير، فيسلقونه بالماء العذب ثلث مرار بنار قوية، ثم يأكلونه مع العسل، لا يكاد ينطحن، ولو انطحن لكاد يدخل في الأغذية . وأيضا فليس يغذو البدن البتة . وله مع ذلك رايحة كريهة ليس تكاد تفارقه، بل يبقى معه منها شيء لمن يشمه . وانما يأكله قوم يعدمون الفاكهة في بلدان لا فاكهة فيها، مثل بلاد القبط ومدن القلزم و(بعض بلاد) الكنعانيين الذين ليس لهم فاكهة ولا ثمرة طيبة . وانما يأكلونه مع العسل (لينساغ هم أكله، لكراهة ريحه وطعمه . وربما طبخوه مع العسل) وبعض الأشياء العطرية، ليطيبوا بذلك ريحه وطعمه .

ولهذه الشجرة شبيه بها من جميع الوجوه، وهي الصنوبر الذكر (الذي لا يحمل حبا) . فهذه تشبه الصنوبر الذكر والصنوبر يشبهها، ولا فرق بينهما في الصورة، وانما الفرق في أن الارزى (يحمل في عقده هذا الحب . والصنوبر له عقد مثل عقد تلك لكنها لا) تحمل فيه شيئا . وفرق آخر أن الصنوبر الذكر يخرج من عقده القطران وتلك لا يخرج منها قطران . فهذان فصلان وفرقان بين هاتين الشجرتين وأما الصورة فواحدة لا فصل بينهما في شيء منها . وقد سمى قوم هذا الدهن الخارج من عقدها الذي سميناه قطرانا فيقولون هو زفت، وهاولاء هم أهل الشام . وأما نحن (فإنا نستعمل) هذا الدهن الأسود العكر الغليظ في أشياء، ونسميه قطرانا، وهم يسمونه زفتا .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الشربين

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:16 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الشربين

إنما ذكرنا هذه هاهنا، وليست من ذوات الشجر المثمرة ولا مما يفلحه الناس، لذكرنا في التي قبلها استخراج القطران منها، وأن الكنعانيين يسمونه زفتا . على أنه لا ينبغي أن نضايق أحدا في الأسماء . وهذا الخلف (بيننا وبينهم) إنما هو في التسمية فقط، وإلا فنحن وهم مجمعون على أنه قد يخرج من عقد شجرة الصنوبر الذكر رطوبة غليظة علكة سوداء دهنية، ونختلف نحن وهم في اسمها .

فأما هذه الشربينا فإن ورقها مثل ورق السرو سواء، وهي تعلو كثيرا . ويستخرج من خشبها بالنار رطوبة غليظة علكة سوداء كريهة الرايحة جدا، أشد كراهة ريح من الخارج من التي قبلها، نسميه قطرانا، وكذلك يسمونه معنا قطرانا . إلأ أننا نفصل بين هذين القطرانيين، فإن الخارج من شجرة الشربين أحد ريحا وانتن، والخارج من شجرة الصنوبر أقل ريحا وأسرع جمود وأغلظ واقل سيلانا . فهذا هو الفرق عندنا بين القطرانين .
وهذه الشجرة لا حمل لها ولا ثمرة، وهي تسمى أيضا العرعر الكبير، ولها شبيه يسمى العرعر الصغير، قد نقله الناس إل البساتين والضياع واتخذوه فيها . وهذا كثير مشهور بالشام ونواحي القبط ، وأما في اقليم بابل فإنه قل ما يوجد ويتخذ، لأنها وشبيهها جميعا يوافقها البلد البارد، والريح المغربية الباردة وإن كانت ردية لم تضر بهما، وربما نفعتهما . وهي وان كانت قليلة في اقليم بابل ليست معدومة فيه البتة، بل قد تحيي فيه في نواحي بلاد بارما ونواحي خسروايا القديمة . وقد تقدم منا في صدر هذا الكتاب قول في المنفعة في اتخاذ هذه الأشجار العظام الغير مثمرة، فليؤخذ علم ذلك من هناك .

وقد ذكر صغريث أن من هذا الجنس، يعني الشربينا، صنف متشوك يحمل حملا هو حبه صغار كحب ألآس شديد التدوير كريه الريح، فيه دهنية مع قبض، وأنه يستخرج منه رطوبة سماها صغريث قطرانا، وقال هو أجود من ألقطران واصفاه واشد ريحا واحده . قال وقد تسمى شجرة من الشجر شجرة العرعر، وهما صنفان . وهذان الصنفان قد ذكرناهما قبيل هذا الموضع بقولنا: وله شبيه يسمى العرعر الصغير . فهذا العرعر الصغير صنفان، أحدهما أكبر شجرة من الأخرى، وهما (يسميان الشربينا) . وليس يخرج من الصنف الأصغر منهما رطوبة، لأنه لا دسم فيه . فأما شجرة الارزى والشربينا فإنه يستخرج منهما رطوبة سوداء غليظة، وكذلك من الصنوبر الذكر . فقد صارت هذه الرطوبة التي نسميها نحن القطران، ويسميها أهل الشام زفتا، تخرج من ثلثة أشجار دسمة كثيرة الدهن: الارزى والصنوبر الذكر و الشربين . واحدها رايحة وابلغها في الا سخان والتحليل الذي يخرج من الصنوبر الذكر، لأن هذه أدسم الثلثة الأشجار وأكثرها دهنية . وأي هاتين الرطوبتين الخارجتين من هذه الثلثة أشجار طبخ بنار لينة جدا، جمد فصار يابسا أسود . فهذا إذا جمد بالطبخ نسميه نحن بعد جموده زفتا، فأما ما دام سايلا فإنما نسميه قطرانا .

وللقطران والزفت منافح كثيرة وتخليص من ادواء صعاب قد ذكرها الأطباء في كتبهم، وذكروا مع ذلك أنها تخلص (المسموم بلدغ ذوات السموم من الموت ومن الألم، وكذلك تنفع المسموم الذي ) أكل طعاما فيه سم . وتطرد الرياح الغليظة المؤلمة التي قد انعقدت في بعض الأجساد والمفاصل، بأن تخلط ببعض الأدوية الطاردة للريح حتى يغيب ذلك في الدواء، ثم يستف ذلك سفوفا، أو يشرب ببعض المياه شربا حتى يصل إلى المعدة .
وقد يشفي القطران من وجع الأضراس والأسنان إذا شربت منه قطنة وجعلت في الضرس أو ، في أصل السن، حتى تبلغ قوة القطران إلى اصول الأسنان . وإذا ضمدت قصبة الرية من خارج بقطران قد خلط فيه زيت وسكبا جميعا على دقيق شعير سحيق، وزيد عليه قليل ماء عذب، وضمد به الحلق والصدر، حلل الرطوبة اللزجة اللذاعة المحتقنة في قصبة الرية وفي الحلقوم .
وللقطران منافع كثيرة يطول تعديدها، وقد فرغ الأطباء في كتبهم منها .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة حوشيصا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:18 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة حوشيصا

هذه شجرة ورقها اصغر من ورق التفاح، لكنه يشبهه، وهو أزيد طولا من ورق التفاح . لا تطول في الهواء كثيرا، بل تأخذ بأغصانها عرضا أكثر، ويسلخ ورقها وقت سلخ ورق الأشجار وتورق إذا أورقت . وتورد وردا ورقه أبيض، ثم تنتثر تلك الوريقات البيض عنها، ويعقد مكان الوردة حبا على صورة الخشخاش سواء، إلا أنه صغار في قد كبار الحمص . فإذا اشتد الحر جفت تلك الحبات وتكمشت وحلت . ولا تزال تزداد حلاوة حتى يدخل أيلول، فحينيذ، (في أوله) أو في أيام تخلو منه، يلقط ذلك الحب ويؤكل كأنه الزبيب، حلو يشوب حلاوته قبض، وهو طيب .

ويسمى هذا الحب بلغة أهل بارما ونينوى الجزيرة حارشان، فإذا بقي الحب في شجرته إلى آخر تشرين الأول ازدادت حلاوته حتى يصير في حلاوة الرمان الحلو . إلا أنه يشوب حلاوته قبض يسير من حدة، فإن ترك بعد تشرين الآخر إلى أيام تبقى منه يسيرة في شجرته فسد من البرد . فهو لهذه العلة ينزع من شجرته في النصف من تشرين الأول، ويغمونه في موضع دفي، فإن حلاوته أيضا تزيد .

وهذا الحب على الطعام، إذا أكل بعده، يسكن أوجاع الجوف ويورث، إذا اكثر من أكله، وجع الخاصرة، ويمري ويجثي ويسخن البدن أدن إسخان . وإن أكله ذو مزاج حار أسخنه اشد سخونة . ودواوه من ذلك مص الرمان .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة بغاميصا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:19 pm


باب ذكر شجرة بغاميصا

هذه شجرة يشبه ورقها ورق الزيتون، إلا أنه الطف واشد دقة (من ذلك) . وهي تطول وتذهب في الهواء إلى فوق ذهابا كثيرا . وقد اتخذها قوم في اقليم بابل فأفلحت . وهي شجرة حارة شديدة الحرارة، وفي طعم ورقها وما رطب من اغصانها مرارة وزعارة وقبض . تورد وردا لطافا يسير المقدار في جملتها، ويجف الورق وينعقد مكانه حب كأنه صغار الفستق، إلا أنه لا قشور له كقشور الفستق، بل عليه قشر رقيق جدا . ولونه، إذا كان حديثا، أحمر، فإذا بلغ أسود وضرب في طعمه إلى شبيه بطعم حب ألآس النضيج . واذا جف، إما وهو في شجرته واما منزوعا منها، يكمش وينقص مقداره . وليس له حلاوة إلا شيء يسير لا يوصف من أجله أنه حلو لقلته . وهو في الجملة كنحو حب ألآس .

وخشبه خشب صلب متين رزين، إلا إنه ليس كرزانة خشب الزيتون ولا الكمثرى والمشمش والتوت وما أشبه هذه، لكن دونها . والقصب عدو هذه الشجرة وأمره معها ظريف: إنه متى نبت بقربها أو غرست هي بقرب قصب ينتف ورقها ولم يذهب في الطول كذهابها العادة، ولم تورد ولم تحمل . وان سقيت من ماء وقف في اصول القصب اصفرت وجفت، وان علق عليها شيء من القصب كانت حالها كذلك .

وحملها يشد الطبع . وان ضمدت به المعدة المسترخية قواها وأصلحها، وان أكله على الريق من في معدته استرخاء أزاله، وان أكلت على الطعام ففذت الطعام وقوت المعدة على هضمه .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة فيلازهرا (فيلزهرج)

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:19 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة فيلازهرا (فيلزهرج)


هذه شجرة تشبه شجرة الكمثرى، في ورقها واغصانها وتعريقها، وهي اصغر من شجرة الكمثرى . ويظهر عليها شوك كثير جدا، وورقها اصغر من ورق الكمثرى . تحول فتغرس في أول آذار . وقد اتخذها قوم في اقليم بابل فجاءت مجيا حسنا . وهي من أشجار الجزيرة، من هناك جلبها جلابها إلى بلاد بابل . ويوافقها البرد، فتجي في البلد البارد جيدة أجود منها في البلد الحار . لها ثمرة تشبه الحمص في التدوير والقد، إلا أن لونه أحمر، ينفرك كما يغمز عليه . وفي جوف ثمرته حب كأنه نواها . ولهذه الشجرة أصل عظيم يمر في الأرض إلى أسفل ويمنة ويسرة كثيرأ . وفي ثمرتها هذه قبض يشوبه دهنية .

فهو يقطع الإسهال الكاين من البلغم الحار و الكاين من المرتين أيضا . وقد يدخل في الضمادات المعمولة لأوجاع العصب وأمراض الدماغ . فإذا ضمد بها أي موضع من البدن والدماغ سكن أوجاعها وشفاها، واذا جفف وخزن ثم أخذ (بعد جفافه فدق دقا ناعما مع الحب الذي في جوفه واستف) وجرع عليه جرعتين ماء حارا، سكن المغس . وفيه خاصية في تكسين ألغثي . ويشد المعدة ويقبضها (شدا وتقبيضا) على مهل وفي رفق، فيكون بذلك بليغ الموافقة للمعدة والجوف.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة عوشنار

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:21 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة عوشنار

هذه شجرة أكبر من شجر العليق طولا وأعرض عرضا وأغلظ خشبا وأغصانا، تنبت لنفسها في بلاد الشمام من تتابع الأمطار . ولها شوك كبير وورق أعرض من ورق ألآس، إلا أنه على صورته، والورق فيها قليل متفرق، إذا فركت الورقة وشممتها فاح منها رايحة الزيت . لها ثمرة في قد نوى الزيتون وعلى صورته . لون ظاهره أسود تشوبه خضرة، وداخله أصفر خفيف الصفرة . وهو صلب ما دام فجا، وفجاجته تدوم منذ وقت طلوعه في هذه الشجرة إلى انقضاء الصيف . فأول ظهور هذه الثمرة في شجرتها منذ انتصاف أيار إلى أول حزيران، ثم ولا يزال الحر ينضجها إلى نصف أيلول، فحينيذ تجتني من هذه الشجرة، وفيها صلابة . فإن غمت في موضع دفي نضجت .

وهي قابضة يشوبها يسير من حلاوة . لها خاصية في حبس البول، وهي تصلح أن يأكل ثمرتها المشايخ الذين يبولون كثيرأ، وغير المشايخ ممن يكثر بوله، وهي تحبس البطن . فإذا أكلت مع العسل زال قبضها وحبسها وانقلبت محللة لكن تحليلا ضعيفا .
وهي شجرة قبيحة المنظر تزعم السحرة أنها تدخل في أشياء من أعمالهم، فسموها لذلك المعينة، أي تعينهم على أعمالهم .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة ماركيوا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:23 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة ماركيوا

هذه شجرة تطول حتى تبلغ أكثر من قامة الإنسان بمقدار ذرع أو أقل، (تنبت كثيرأ لنفسها على شطوط الأنهار ومواضع مجتمع المياه)، إلا أنها لا تكاد تنبت إلا في مواضع وعرة ومواضع نزه . ورقها في صورة ورق الزيتون . إلا أنه أصغر منه . وورقها ناعم كأنه الخز، إذا لمسه لامس، وأغصانها كثيرة (صلبة، إذا رضضت لم ترض إلا بشدة) وعسر . تورد في الربيع وردا كأنه ورد الخيري، ثم يعقد (مكانه / اذا تناثر) ثمرة كأنها البندق، في جوفها حب اسود كأنه الفلفل، لين، إذا دق أندق بسهولة . ولون ثمرتها أغبر دكن، وهو حار محلل منضج . واذا جمع قشر هذه الشجرة من أغصانها وجفف وسحق وذر على الأورام الغليظة الجاسية حللها . وينبغي أن يذر عليها بعد دهنها بالزيت أو بدهن السمسم .

وفي هذه الثمرة خاصية: إنه إذا بخر بها البواسير بخورا متتابعا أياما جففها، إلا أنه إذا جفت تحتاج إلى طبيب ماهر يخرجها من موضعها بآلة من حديد، فإنها تخرج بسهولة، إذا كرر هذا البخور عليها، بلا وجع . فإن أوجع منها شيء عند أخذه لها بالآلة، فلتترك، ثم تبخر أيضا دايما، فإنها تجف جفافا كاملا، فتنحى بالآلة الحديد بلا وجع ولا استكراه .

واذا أحرقت ثمرة هذه الشجرة وورقها وشيء من أغصانها وجمع الرماد وخلط بالزرنيخ وبل بالماء وطلي على الشعر النابت على البدن، حلقه كما تطلى عليه النورة المعمولة بالزرنيخ . وإذا طلي هذا الرماد الحاد على الكلف طليات قلعه .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة ميلقاصوا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:24 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة ميلقاصوا


هذه جلبت إلى بابل من بلاد اليونانيين من وراء جبل اللكام، فنبتت فيه . وهي شجرة تعظم جدا، لها ورق كورق الحمص، وثمره أكبر من الفلفل . لونه أزرق شديد التدوير، يوكل، طيب الطعم، يضرب إلى حلاوة يسيرة . وهو سليم من جميع الطعوم المكروهة . واذا أكل فوق الطعام جثا وأمري، وطيب فم المعدة وأصلحها إذا أدمن . وفيه إمساك يسير للبطن . وقد اتخذت هذه الشجرة في مدينة بابل خاصة، فجاءت مجيا حسنا، لأنها شجرة مليحة المنظر، وثمرتها أول ما تطلع تكون خضراء إلى الصفرة . وشكله فيها شكل حسن . ويقال إن ثمرة هذه الشجرة إذا لقط منها شيء في القمر، أي والقمر طالع ، وسحقته المرأة وشربت منه وزن مثقالين بخمر عتيق وجامعها الرجل حملت سريعا، لا تكاد تخلف، وكان الحمل ذكرا .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة اسيرياثا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:25 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة اسيرياثا

هذه شجرة غريبة ظريفة جلبت إلى بابل من طرف جبل اللكام، مما يلي البحر منه، من قرى إنطاكية .
وهي شجرة عظيمة جدا تكبر وتنتشر وتعظم، ورقها يشبه ورق التين، إلا أنه الطف وأكثر تشقيقا وتفرقا، تحمل ثمرة تشبه الإجاص (في لونه وصورته) المدور، وفي جوفه نوى لطيف لين، إذا غمز عليه بالأضراس امتضغ مع الثمرة، فأكثر الناس لا يرمون منه نوى، بل يأكلونه معه . وهو حلو يسير الحلاوة . فإذا جفف، إما على شجرته أو مقطوفا عنها، حلا حتى يصير أحلى من التين . وخشب هذه الشجرة كخشب التين في الشكل والفعل .

وهي مما حولت إلينا تحويلا محفوظا من الجفاف، فلما غرست أفلحت وجاءت مجيا جيدا . ثم إنا أخذنا شيئا من ثمرتها، بعد أن جف على شجرته وزرعناه فخرج منه مثل الشجرة وأفلح وربي فأنجب، إلا أن الأولى التي غرست كانت تحمل مرتين في السنة . وما زرع زرعا لم يحمل الأ مرة واحده حملا خفيفا بالقياس إلى حمل المغروس . وليس ينشو كنشو المغروس ولا يعظم كعظمه . ولما كثرت في بلادنا صارت تحمل حملا على شكل التين غير صحيح التدوير، فقلنا إن هذا إنما شيء أحدثه فيها هذا البلد، والأ فالأولى التي نقلت، زعموا أن حملها كان مدورا كالأجاص وعلى لونه، فلما تولدت توليدا بعد توليد بالغرس و الزروع تغير حملها عن التدوير فصار أعلاه أعرض من أسفله . وهي شجرة حارة المزاج مسخنة .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة كركرهارا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:29 pm

اشجار الفلاحة النبطية :  باب ذكر شجرة كركرهارا

هذه شجرة جلب إلى إقليم بابل، من ناحية هراة، من بزرها شيء، وأتى به تمروكى الملك ليطرفه بها، فتقدم الملك بزرعها فنبتت وأفلحت وانتشرت في مدة يسيرة . وذكر جالبها أنها من أشجار الهند . ورقها يشبه ورق المشمش وأنفس منه، شديد الخضرة، لا ينسلخ ورقها وقت سلخ الورق، إلأ أنه يصفر ويتساقط منه اليسير ويبقى الباقي عليها . تحمل في أول أيار ونحو ذلك ثمرة مختلفة الأشكال، بعضها مدور ومنها مطاول ومنها (ذو زوايا ومنها مضرس) . يطلع حملها فيها بلا ورد يتقدمه . وهو أغبرا لظاهر أبيض الباطن، إذا قشر عنه الغلاف الذي هو فيه خرج في داخله شيء أبيض طعمه طعم المصطكى، (إلأ أنه مع تلك العطرية التي في المصطكى) حلو صالح الحلاوة . وهذا الحمل يظهر فيها (كمرا كمر)، معلق كأنه عناقيد، إلأ أنه لطاف . ورايحة ثمرتها وورقها وعودها طيب، وأطيب ما فيها قشر حملها، فإنه عطر طيب، زعموا أن أهل بلاد الهند يجمعونه ويجففونه ويخلطونه في بخور أصنامهم لطيب ريحه . وفي ورقها وحملها قبض ظاهر يشوبه أدنى حدة . وأكل ثمرتها يدر البول وينقي مجاريه وينفع المثانة والكلى ويزيد في ألباه . ويوافق المعدة المسترخية موافقة بليغة . وفي ثمرها لين، إذا تعمد الإنسان مضغه امتضغ له . ويثبت في فيه كما يثبت الكندر الممضوغ .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة بريثا

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:36 pm

اشجار الفلاحة النبطية :  باب ذكر شجرة بريثا

هذه شجرة قديمة في إقليم بابل، إلأ أن الناس يتحدثون أنها مما جلبه آدم عليه السلم من نواحي المشرق، لما خرج من إقليم بابل إلى هناك ثم عاد ومعه أشياء يطرف بها أهل بلاده . وجلب معه بزر (هذه الشجرة وزرعها فجاءت . وكان معه بزر) آخر لشجرة تشبه هذه سماها أنثى وسمى تلك الذكر .

فصفة الذكر أنها شجرة حسنة طيبة الريح، ورقها مدور صلب غليظ في خلقته على صورة . . . على أغصانها، وورقها زغب كثير منتسج، لونه أصفر، وتحمل وردا أحمر شديد الحمرة يشبه ورد الرمان، لأنه كشكل ألكاس وهيئته، (يطلع منه ورد أحمر شديد الحمرة)، وليس تطول كثيرا بل تذهب كقامة الرجل، لا تزيد على ذلك شيئا .

وأما الأنثى فإنها تشبهها، إلأ أن ورقها الطف قليلا على صورة ورق الذكر سواء، وعليها الزغب مثل تلك، وطولها كطول تلك، إلأ أنها تورد وردا ورقه أبيض شديد البياض .

والشجرتان جميعا طيبتي الريح، وخاصة زهرهما، فإنه أطيب ريحا، حتى أنه إذا عمل منه مشمة وتعاهد الإنسان شمها وجدها طيبة تسكن النفس إلى ريحها .

(وهي مما) يغرس في أول آذار، فإذا حملت فحملها يبتدي في نصف نيسان وأول آيار . وليس يعقد مكان ورده، إذا انتثر عنه، حمل، بل يسقط الورق عنه في الذكر والأنثى جميعا ويبقى الذي طلع منه الورق زمانا، ثم يجف، فإذا طالت عليه الأيام انتثر . وهو طيب الريح رطبا ويابسا، وله في الدخان رايحة طيبة، إذا وضع على الجمر كان له (رايحة طيبة) . وله عبق بعد التدخين به عجيب طيب لاصق بما يعبق به .

وهاتين الشجرتين ما ذكرهما أدمى في كتابه، وانما حكى ذلك عنه ماسي السوراني . وقد صدق ماسى في حكايته، لكن لم يقع ذلك إلينا فى كتاب آدم، أظنه لطول عهد أدمى إلى زماننا هذا . وقد سمعت أيضا شرح أمر هاتين الشجرتين من بعض شيوخنا، أرباب الضياع، إلأ أني (لم أدر) أن يكون هذا الشيخ وقع إليه صفة هاتين الشجرتين من قول ماسي السوواني، لأني لم أسأله في الوقت الذي وصفهما فيه: من أين وقع إليك علم هاتين الشجرتين؟ والذي عندنا في هذا أن ماسي السوراني (رأى آدم وأدركه)، إلأ أن آدم عليه السلم توفي ولماسي عشرين سنة وأقل . وقد يجوز أن يكون سمع ذلك لفظا من آدم، حكاه (آدم كما كان يحكي ويصف هذه الأشياء)، فحفظه ماسي فدونه في كتابه في الفلاحة . وأغفل آدم ذكره في كتابه، فلم يعرض له لسبب لا أعلمه، لأن مثل آدم، في عظم مقداره من العقل والفهم، لا يجوز أن نقول إنه غفل ولا نسي، وأن كان أنوخا قد حكى عنه أنه كان كثير النسيان والغفلات . لكن ليس موضعا نحن كموضع أنوخا، فيجوز لنا أن نقول كما قال، فإنه استشهد على صحة قوله في نسيان آدم حديثه حين دخل إقليم الشمس . ولم يرد أنوخا بذلك الطعن على آدم، بل أراد به ردا على من أدعى لآدم ما أدعى له من أنه كان يعلم الغيوب، وأن القمر عنى به حتى بلغ من عنايته به إذهاب الغلط والخطأ والسهو عنه، حتى قالوا إنه كان لا يخطى ولا يغلط ولا ينسى، وان القمر أوحى إليه بعلم كلما غاب عنه وعن غيره من أبناء البشر، فصار بذلك يعلم الغيب . فأراد أنوخا عليه السلم أن يكذب قول هؤلاء واعتقادهم الردي في آدم، فقال إن آدم كان أنسى الناس جملة، لأن أنوخا أراد المبالغة في هذا المعنى . فلم يحكم على آدم أنه كساير الناس، ولا أنه كان كأسلافه، بل حكم عليه أنه كان أنسى الناس كلهم جملة .

وقد صدق انوخا في ذلك وكذب المدعون لآدم ما ادعوا له . ومن الجهل العظيم أن ندفع قول انوخا، (وهو نبي ومن نسل آدم فلا) نقبله، ونقبل قول قوم جهال كذابين ليسوا من ولد آدم، لأن آدم كثر نسله جدا وبورك فيه . فالكنعانيون والكسدانيون والحسدانيون والسورانيون كلهم من نسله، فلم يكف هاولاء الجهال أن يكذبوا لآدم بما لم يرده لو كان حيا منهم، لأنه كان اجل من أن يريد المحال والكذب وأن يمدح بهما، حتى (اجترؤا واطرحوا) قول انوخا وقالوا: نحن أحق بآدم أن نمدحه بفضيلته وانوخا يرد فضيلته . وليس (هذه البلية) بهم وحدها بلي الناس بها منهم، بل بلى الناس بهم ومنهم كثير . وذاك أنهم ارادوا إعظام آدم فوضعوا منه عمى قلوب منهم وتخلف، إذ جعلوا بشريا من الناس ارفع مرتبة من الآلهة العظمى، وذاك أنكم تعلمون أن الكسدانيين قد اجمعوا على أن بعض الآلهة لا يعلم عمل بعض على الإحاطة، فإذا كانت الآلهة لا تعلم هذا، وهو سبب حدوث ما يحدث، فإنها لا تعلم الغيب، فكيف يجوز أن يحكم أن رجلا من أبناء البشر يعلم الغيب؟ هذا عين المحال . وذاك أن الغيب هو ما يحدث في الأوقات الآتية من الزمان . فعلم الغيب هو علم ما يكون وقتا بعد وقت . (واذا كان كون هذه الأمور الحادثة وقتا بعد وقت) إنما ينبعث عن أفعال فاعل مختار قادر، وكان ذلك الحي (الفاعل القادر) يفعل تلك الأشياء بحسب إيجاب أسباب ما يعلمها هو، وكنا نحن، معاشر أبناء البشر، لا نعلم تلك الأسباب الموجبة للأفعال، لم يجز ولم يمكن أن نعلم ما يكون البتة على وجه ولا سبب (لجهلنا بتلك الأسباب الموجبة للأفعال)، وأيضا لجهلنا بتركيب الأشياء من الأجسام والإعراض والصور وما توجبه الأفعال العرضية للأشياء كلها على كثرتها، فإنها لا تضبط لعقل ولا يدركها فهم من جهة كثرتها، فهي إذا مجهولة .

(فهذان وجهان) يدلان على جهل أبناء البشر كلهم بعلم ما يحدث من أحوال الأجسام المركبة، وتلك الأحوال هي المسماة الجزيئات . واذا كان حكم الكليات حكم الجزئيات في التركيب والكثرة، لم يجز لنا أن نعلم، معشر أبناء البشر، الجزئيات ولا الكليات، وإذا كان هذا هكذا لم نعلم شيئا مما يحدث ويتكون في المستقبل من الزمان، (لا من جزئياته ولا من كلياته) .

فإن قال أتباع ايشيثا الذين ادعوا لآدم هذه الدعاوي الباطلة أن الكاهن يخبر بشيء مما يكون فيصح كقوله، ونرى الإنسان يستدل من مواقع النجوم وحركاتها ومعاريضها في دوايرها على اشياء مما سميتها غيوبا، فيكون كما قال، فلولا أن لبعض أبناء البشر أن يعلم الغيب ما كان ما قلنا نراه عيانا، أجبناهم بأن نقول إن الكاهن أعطته الكواكب ذلك وتركب في طبعه من حركاتها وقت (مبدأ كونه) واتفاق مواضعها ذلك الوقت، ما صار فيه كالطبع المغروس في الإنسان، مما لا يمكنه الانفكاك منه، فهو يخبر عن طبع فيه كان باتفاق . وليس ما يخبر به الكاهن يكون على الإحاطة والتحديد في مبتداه وعاقبته . وإذا كان هذا هكذا فليس يخبر الكاهن بعلم الغيب، (وانما يخبر ببعض ما يكون لا بكله، ونقول إن إخباره لشيء يشبه علم الغيب)، وأيضا فربما، وكثيرا يكون ذلك، أنه لا يكون ما اخبر به كما اخبر بل يجري بخلافه، إما بالشيء يشبهه يكون، واذا حدث ما يشبهه فليس هو هو، واذا لم يكن هو هو، فما أخبر الكاهن بما يكون على الحقيقة، واما أن يكون الذي حدث غير ما أخبر به البتة، وهذا ابين من الأول، أنه ما أخبر بما يكون .

واذا كان هذا هكذا فما علم الكاهن الغيب . وأما المستدل من حركات الكواكب أو من غير الكواكب فيخبر منه بما يكون . فإن الكاهن المطبوع الذي يودي ما هو مغروس في طبعه، إذا كان لا يعلم الغيب على ما قلنا، كان المستدل الذي لا يشك أحد أنه يخطى أكثر مما يصيب أو يخطى ويصيب ولا نقول يخطى أكثر، لأن هذه حال المستدل، أولى وأخرى، أن لا يسمى ما أخبر به علم الغيب . وان هذا هكذا، فعلم الغيب ليس لأحد من أبناء البشر ولا غيرهم إليه سبيل ولا يعلمه أحد .

فإذ قالوا إن القمر كان يوحي إلى آدم وقتا بعد وقت بما يكون، فيخبر به آدم عن وحي إليه علمه إياه إلهه، لا أن ذلك من تلقاء نفسه، قلنا إنا قد اخبرنا في صدر كلامنا في هذا أنه لا يجوز أن يكون القمر يعلم الغيب، لأنه لا يعلم افعال غيره من الكواكب، ولا له طريق إلى ذلك ولا إلى غيره من الآلهة . واذا كان هذا هكذا، فليس يمكن أن القمر يوحي إلى آدم بعلم ما هو كاين، لأنه لا يعلمه، لأن جميع ما يحدث في عالما هذا السفلي فهو (كاين عن) أفعال الكواكب بحركاتها، وهي دايمة الحركة، ولا يجوز أن يعلم بعضها كيفية حركات بعض، التي تنبعث عنها الأفعال . (وإلا لو) علم بعضها حركات بعض علم ما يحدث عن تلك الحركات . وذاك أن الكواكب تقع أفعالها على أفعال قد تقدمت لها، لكل واحد منها ولغيره قد كان تقدم، فوقع ثم يقع عليه بعده فعل آخر، فيكون الحادث شيء مركب من هذا الفعل الحادث عن ذلك الفعل المتقدم، فلا تدري الكواكب ولا الإنسان ما يكون من ذلك على هذه الصفة . واذا كانت الآلهة لا تعلم هذا فكيف يعلمه الإنسان وكيف يتعلمه إنسان منها؟ هذا ما لا يكون ولا يجوز أن يكون .

ولولا أن الكلام في علم الغيب قد طال حتى خرجا به عن سنن كلاما في الفلاحة لأخبرنا أنه لا يجوز أن يكون لبشري كمال حتى لا يخطى ولا يغفل ولا يسهو ولا ينسى . فإن هذا محال، وكنا نجد أدلة عدة واضحة معروفة ببداية العقول على صحة ذلك . واذا ثبت هذا المحال أن يوصف به إنسان ويقول لهم: اعلموا أن الآلهة تعلم الغيب وتدري ما يحدث في هذا العالم، فمن الحكمة أن نسوى أبناء البشر، هم عبيدها، بها، فيوحي إلى بعضهم علم هو لهم، اعني الآلهة . هذا سفه وليس بحكمة . وقبل وبعد، فهذا الوحي الذي تومون إليه ما هو؟

فقد علمتم أن قدماء الكسدانيين وجميع الكنعانيين، قديما وحديثا، مجمعون على أنه لا يجوز أن يوحي إله (إلى أحد) من أبناء البشر . وهذا كان سبب العداوة بين طامثرى وانوخا، لأن انوخا كان يقول إن القمر يوحي إليه في النوم وان القمر أوحى إليه أن الإله إله واحد، واعترف القمر أن ذلك الواحد إلهه واله كل شيء . وكان طامثرى ينكر هذا عليه ويدفعه عنه . فكيف استجزتم أن تدعوا لآدم الوحي، ثم لم يكفيكم ذلك حتى ادعيتم لأبنه ايشيثا الوحي الكثير المتتابع؟ وهذا هو المحال الصرف . اللهم إلأ أن يقولوا إن القمر وضع في طبع آدم حكمة وفي طبع ايشيثا مثلها، ووفر عقولهم ومنع المضادين للعقل، مثل الهوى والشهوة، أن يغمروا العقل بنزعة الشهوة وإتباع الهوى منهما، فضلا بذلك على جميع أهل زمانهما . فإنكم لو قلتم هذا ما أنكرناه عليكم . فأما دعواكم في كتب ايشيثا أن القمر اوحاها إليه وأن فيها من الحكم ما يدل على ذلك وأنها معجزة له بذلك صريحة تدل على أنها من عند إله حكيم، فليس في ذلك دليل على أنها وحي لا محالة، لأنه قد يجوز أن يكون في إنسان حكمة تنبعث عن عقل وافر رصين، فيصنع كتبا يودعها من فضل حكمته ما يبهر بها عقول العقلاء، وأقول ما هو اوكد من كل ما قلته في الرد على إتباع ايشيثا، أن كتب آدم في أيدينا نقراها، ما قال في واحد منها: إن القمر أوحى إلي فيه بشيء البتة، وما نسمع الوحي لآدم إلأ منكم، وكذلك (مع ايشيثا)، والأ فارونا أي موضع قال واحد منهما إن هذا الكتاب أوحاه القمر إلي . فآدم وايشيثا (على هذا) مكذوب عليهما، كذبتم في ذلك طلبا للرياسة والذكر واجتلاب المنافع وشهرة الأمر والنهي، ثم تقدرون لنقصكم أنكم تدلسون على العقلاء، (كذبكم وخذيكم) .

فإذ قالوا إنكم دفعتمونا عن شيء أنكرتموه علينا واعترفتم بمثله، لأنكم أقررتم لدواناى وصردايا وانوخا وغيرهم أنهم كانوا يوحى إليهم في النوم وأنكرتم علينا وحي المناجاة في اليقظة لأدمى وابنه أيشيثا، ولا فرق بين هذين إلأ النوم واليقظة، فأما من جهة الوحي فهما واحد في طريق العلم من قبلهما عن الإله الموحي (إلى عبده) ما يوحي . فإذا كنتم مقرين ومعترفين بوحي الآلهة في النوم إلى النفوس، لزمكم الاعتراف بالوحي في اليقظة على سبيل المناجاة . واذا جاز أن يوحي إله على وجه ما من وجوه الوحي، جاز أن يوحي على جميع الوجوه الباقية، إذ ذلك واجب في حكمة الآلهة (ولرحمتها عبيدها) أن تفعل وحي المناجاة كما فعلت وحي الرؤيا في النوم .

قلنا مجيبين إنا لم ندفع وحي المناجاة في اليقظة ونعترف به على طريق الرؤيا في النوم، إلأ من حيث وجب ذلك . أنتم تعلمون أن أقدم أخبار رجل من جملة النبط هي في أيدي الناس هي أخبار دواناى، وأول رجل بدأنا بحكمته وتعلما من علمه وفتح لنا أبواب المعرفة هو هذا الرجل . وقد اجمع أهل زمانه كلهم أنه كان يوحى إليه في النوم على طريق الرؤيا ويلهم في اليقظة على سبيل الخاطر، فسموا هذا الذي يجبي من الخاطر إلهاما . وأنه ما تأدى إلينا واليكم أن أحدا ادعى له أنه أوحي إليه في اليقظة بمناجاة . وفي هذا دلالة على اعتراف (أهل زمان) دواناى بالوحي على طريق الرؤيا في النوم وعلى سبيل الإلهام في اليقظة بالخواطر الفكرية لدواناى، ولم يذكروا الوجه الذي ادعيتموه أنتم لآدم وابنه اشيثا البتة ولا عرفوه .

ودليل آخر: إنكم تعلمون أن أكثر النبط جملة، من كان منهم من نسل آدم ومن لم يكن من نسله، بل من نسل غيره، مجمعون على أن دواناى أفضل الناس جميعا، فلذلك سموه سيد البشر، فلم نجد أحدا ممن كان بعده وضع حكمة في كتاب إلأ اسند بعضها إلى دواناى وسماه سيد البشر،  حتى آدم أيضا فإنه يذكره في كتبه ويسميه سيد البشر . (فإذا كان هذا الذي هو عند الناس سيد البشر) وأفضل الناس، لم يوح إليه (ولا ادعى) هو ذلك ولا ادعاه له مدع على سبيل المناجاة في اليقظة، ومساك دواناى عن ادعايه وأهل زمانه معه دليل على أنهم رأوا أنه لا يجوز أن يكون لأحد ذلك . وكان أهل زمان دواناى أعقل منكم، معشر إتباع ايشيثا، فلم يدعوا ما لم يعرفوا صحته لدواناى ولم يرفعوه فوق منزلته، لعلمهم أنهم إذا فعلوا ذلك وضعوا منه ولم يرفعوه، وأن مدحهم له بذلك يعود هجاء . وكانوا مع ذلك يتحرون قول الحق والصدق ويحرمون قول الكذب والزور، وأنتم بغير هذه الصفة .

ثم اجماح الكسدانيين والكنعانيين بعد دهر طويل من مضي دواناى على بطلان وحي المناجاة في اليقظة، وأن الوحي بالنوم في الرؤيا وفي اليقظة الهامأ هو الكاين من الآلهة لأبناء البشر لا غيرهما فقط . فأبطلنا نحن وحي المناجاة في اليقظة إتباعا منا لهؤلاء الحكماء الذين ذكرناهم، وثبتت في قلوبنا حقيقة بهذا الإجماع وبالدليل الذي تقدم لنا في كلامنا في هذا الباب، فأحجمنا عن الخوض فيما لا نعلم تحريا منا لقول الحق والصدق . وأقدمتم أنتم على الدعوى لهذين الرجلين بما نعلم أنهما لا يرضيان به منكم، فادعيتم لهما أنهما كانا لا ينسيان ولا يغلطان ولا يسهوان، وأن القمر كان يوحي إليهما في اليقظة مناجاة، يناجيهما بكلام يسمعانه ويعيانه فهما ودراية . وهذا هو المحال عندنا وعند من مضى قبلنا من حكماء الكسدانيين والكنعانيين، فنحن متبعون للجمهور موافقون لهم، وأنتم مبتدعون مخالفون للإجماع .

وهذا ماسي السوواني، وهو سلف لنا ولكم، وأحد حكماء الكسدانيين، وممن أدرك ادمى ورآه وتفقه بكلامه، يقول عند ذكره لآدم وكلامه على ما أظهر من المعجزات، بكتاب المقادير خاصة وبغيره عامة، إن أخذ الحكمة ليس يكون وقوعها لنفس واحد من أبناء البشر بنفس الحلقة ولا مبتدية له بوقوعها له، إلأ في الفرط وكل دهر طويل، فهو كالشيء المعدوم لتباعد كونه وعسر وجوده . وقد رأى كثير من الحكماء أن ذلك معدوم أبدأ لا يكون (ولا يجوز كونه، وأن وقوع ذلك واستفادته لا يكون) إلا بتوقيف أو من أحاهأ على وجهي الوحي المجمع عليهما، وأنه إذا ابتدأ إنسان بذلك فوقع له واقتناه تتابع عليه وقع الحكمة له، فيزيد ويترقى من حال إلى أخرى، فانكشفت له الأستار التي كانت ساترة وحايلة بينه وبين تلك الحكمة التي وقعت له بعده . فانظروا ما معنى قول ماسي على وجهي الوحي المجمع عليهما تجدوه كما قلنا .

إن القدماء كلهم كان معلوم عندهم أن وصول الوحي من الآلهة إلى أبناء البشر لا يكون إلا بالوجهين الذين (ذكرنا، وهما) الرؤيا في المنام والإلهام بالخواطر في اليقظة، (فيخبر النبي عند) ذلك بما يجد ويخبر عن يقين منه بما سنح له في المنام وبما وقف عليه الخاطر في اليقظة . وقد كان عند ماسي وغيره من حكماء الكسدانيين أن (هذين الوجهين) لا يكونان، أو أحدهما إلا لمن تقدم له مقدمات من جهة طبعه موجبات . لقبول ذلك، وأن أصحاب هذين الوجهين من الوحي هم المسمون أنبياء، وأن الكهان منزلتهم دون هذه المنزلة، وقد يشاركون الأنبياء من وجه الإخبار بما يكون، فيصح منهما جميعا ما يصح على الشرط الذي تقدم منا في ذلك وعلى تلك الصفة .

وعندهم أيضا أن الأنبياء هم ألصحيحي العقول والتمييز ألجيدي السياسة العارفين بالمنافع والمضار معرفة ثاقبة، وأن الكهان في الأكثر هم البله ألقليلي ألرياضة بشيء من المعرفة، الكثيري الاستعمال والتتبع لأحوال الحس فقط، ألمدمني الخلوة، ألمواصلي الجوع الموحي والمستعملي الفقر والتوحد على دايم الأوقات ومرور الأيام . فهاولاء قد يعرض لهم خيالات صحيحة صادقة، إذا أخبروا عنها كانت صحيحة حقا، مثل الأنبياء إذا أخبروا عن الوحي كان ذلك صحيحا حقا كما أخبروا عنه . فالنبي والكاهن في هذا المعنى متساويات، وانما يختلفان في أصل أحدهما (ما أخذاه)، وأن جهة النبي أصح وأمثل من جهة الكاهن . وقد يلزم في هذين الرجلين، اعني النبي والكاهن جميعا، أن يكونا صحيحي المزاج قريبين من الاعتدال في الطبع والجسم . فأما الاختلاف في النفسين وعوارضها فما لا بد منه، لأنهما لا يكونان أبدآ إلا ذوي نفسين مختلفتي العوارض، وذاك أن النبي أبدا حسن الخلق والكاهن آبدا سيء الخلق . وليس اختلافهما في الأخلاق فقط بل في أشياء كثيرة من عوارض النفس، فلا بد لهما آن يكونا صحيحي المزاج سليمين من اهتياج بعض الأخلاط، إما المرتين أو البلغم أو الدم ، فإن اهتياج هذه أو بعضها أو واحد منها أو فسادها يورث خيالات فاسدة باطلة كلها .

فمتى أخبر الكاهن بشيء فأخلف فإن ذلك من جهة خيال الأخلاط، لأنه ربما كان ذلك له، لكن لا يكون إلأ في الفرط ليس دايما، لأن خواطر النبي ومناجاته هي آثار الحكمة، وكذلك خيالات الكاهن آثار حكمة .

فأما (الوحي للذين) يدعون أنه يكون مناجاة في اليقظة فليس ذلك لأحد ولا يجوز أن يكون ولا يعطاه إنسان، (لأنا ما) وجدناه حقا لأحد، فأنتم أردتم الزيادة في مدح من مدحتموه فرقيتموه إلى مرتبة، ثم أضفتم إليه صفة هي محال وزور . والنبي لا يريد ولا يرتضي لنفسه أن يمدح بما ليس له . فأنتم، معشر أتباع ايشيثا، الواصفين له ولأبيه بما ليس لهما، أعداهما جميعا، لا أتباعهما المحقين . فاعلموا ذلك، واعلموا أن ها هنا قسم ثالث وصفة ثالثة لقوم آخرين هم غير الأنبياء ، وهم الحكماء المرتاضين بالحكمة والعلم والسابحين في ميادين العلوم الدقيقة، وهم المسمون الفلاسفة، الآخذين الحكم والعلم من ذوات نفوسهم وبالرياضة لا بطريق الوحي ولا التكهين . وهاولاء عند قوم أفضل الثلثة المسمين، وعند آخرين مساوين للأنبياء، وعند قوم آخرين دون الأنبياء . ولولا أن يطول الكلام في هذا (جدا، فنخرج عن) الحد ونجوز المقدار، لحكيت أقاويل يراها قوم من فضل الفلاسفة، أصحاب الرياضات، على الأنبياء، وأقاويل من سوى بينهم وبين الأنبياء، وقول من جعلهم دون الأنبياء .

قال أبو بكر بن وحشية : قد الفت في هذا المعنى كتابا ضخما حكيت فيه من أراء (من فضل) الفلاسفة والفلسفة على النبوة، ومن فضل النبوة عليها، ومن سوى بينهما، (ومن سوى الكاهن بالنبي ومن فضل النبي على الكاهن ، ومن سوى بينهما)، وما حد النبوة (وما حد) الفلسفة (وما حد) الكهانة، لتكون التفرقة بينهم غير مشكلة على الناظر، ويثبت من (هو من) هاولاء مستحق أن يسمى (حكيما، ومن ينبغي أن يسمى) عالما . واقتفيت في ذلك آثار القدماء من النبط بحسب ما تأدى إلي عنهم وذكروه فيما وقع إلي من (كتبهم . وكنت اجتمع بجماعة من طوايف الصوفية، المتكلمين، العلماء ، فالقي إليهم أشياء من) أقاويل النبط، فيخوضون فيها وتنتج خواطرهم أشياء جيدة في وقت وغير جيدة في وقت آخر، والقي إليهم في جملة كلامي هذه الفروق بين من قامت ذكرهم، وما حدهم وحدودهم والفصول بينهم، فكان أكثر من أفاوضه ذلك يتحير وينزهل عقله، وبعض يخطر له فيهم شيء جيد، فيخبرن أكثرهم أو كلهم إن هذا المعنى ما خاض فيه متكلمو المسلمين قط ، وأنه شيء غريب ظريف .

في الأصل (ما حكايته) : قد ترك الناسخ لهذا ها هنا فصلا طويلا من كلام ابن وحشية، وذكر أن الشيشي قال له : لا تكتبه لي فإنه ليس فيه شيء من الفلاحة، زعم . قال تركته لقوله . وهو كلام فيه ذكر النبط وغيرهم وليس فيه لشيء من الفلاحة ذكر . فإن أراده سيدنا أمر بنسخه، (فأنه يدخل في مقدار عشرة أوراق من هذا الورق) . (هكذا وجدت فنقلته) .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر القيقب

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:46 pm

باب ذكر الأشجار

التي لا تثمر شيئا، بل يصلح خشبها لأشياء تصنع منها، وللحطب في الوقود، وتستعمل في السقوف وفي غير ذلك من الأعمال .

باب ذكر القيقب

أول ما نذكر من ذلك شجرة لا تفلح في أرض بابل، بل تفلح في بلاد الكنعانيين وتعظم وتعيش بالشام وفي بلاد اليونانيين، تسمى القيقبا .

هذه شجرة تعظم جدا (وتكبر وتنتشر أغصانها، لها ورق كورق التفاح وخشب مثله وأشد تلززا منه)، صلب جيد، تخرط منه الأقداح والمنابر التي توضع المصابيح عليها، ويصنع منها ألواح تدخل في أعمال البناء والعمارة، ويصنع منها (أبواب للمنازل) والبيوت .

وذكر بعض الفلاحين أن نحاتة خشبه اذا خلط بدقيق وأكله الفار مبلولا بالماء أنه يقتلهن، وذا بخر به في موضع قتل البق .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الحور النبطي

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:50 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الحور النبطي

هذه شجرة لا تثمر إلا ثمرة لا تؤكل ولا ينتفع بها، تسنى الصفصاف، وتسمى شجرة الخلاف. عودها سبط ممتد قليل العقد خفيف، ورقها مثل ورق الزيتون وأعرض منه قليلا، تمتد في الهواء وتعلو .
ورقها أخضر، وقد ينزع من أغصانها الغصن الرطب بورقه ويجعل في البيوت حول العليل من حمى حادة حارة، فينتفع بريحه وارتفاع بخاره بالهواء المحيط بهما إليه .

وكذلك زهرته أيضا قد تجعل حول المسرسم ، فيقولون أنه ينتفع به، ويرش عليه الماء قبل أن يجعل حول العليل .

وقد تقدم لها ذكر أول هذا الكتاب، فلنضف هذا إلى ذلك فأنه يكمل .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الشوحط

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:53 pm

باب ذكر شجرة الشوحط

هذه شجرة حسنة المظهر، تعلو في الهواء علوا كثيرأ . ورقها أصغر من ورق التفاح، إلا أنه على صورته .
خشبها مجزع منقوش بسواد في بياض، لا تثمر ولا تحمل شيئا . يعمل من خشبها كما يعمل من خشب غيرها .

وربما عمل منها نصب للسكاكين وغيرها مما يحتاج إلى نصاب . وهي شجرة يتبرك بها الكنعانيون، إن يرونها بالغدوات (يقولون إنها) تدل على السلامة .

وقال لي قايل إن العرب يتشآمون بها ويقول بعضهم لبعض: لا تنظر إليها ولا تستظل بها ولا تقطف منها ورقة، فإنها مشومة .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الزرنب

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:55 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الزرنب

هذه شجرة يكثر نباتها فيما بين الشام وبرية فاران بالشام وحواليها . لها رايحة طيبة عند بعض الناس، وعند بعض لا يستطيبها بل يستكرهها، وذلك أن لها رايحة حادة .

وخشبها مجزع بحمرة وبياض مستحسن مليح . لا تحمل شيئا ولا ينتفع إلا بخشبها .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة السنديان

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:56 pm


اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة السنديان

هذه شجرة لا ترتفع كثيرأ، بل ارتفاعها كقامة الرجل الطويل، إلا أن أغصانها طوال غلاظ .
وذا مضى لها سنين كثيرة ارتفعت عالية علوا كثيرا . ورقها مثل ورق البلوط ولون خشبها كلونه . لا حمل لها .

في خشبها شدة وصلابة . يعمل منها رماح ورايات وفرعانيات . وإن شق خشبها ألواحا كانت صلابا جيادا . وان سقف بشيء من خشبها كان قويا يحمل سنين .

وهو صابر في الماء جيد الصبر لا يعفن ولا يتآكل . وكذلك ما استعمل منه في السقوف فلا ينخر ولا يتآكل ولا يقع فيه القادح لشدته وصلابته . ونباتها بطيء .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الصلاناي

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 6:57 pm


اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الصلاناي

هذه مما ينبت في إقليم بابل بناحية حلوان ونينوى بابل، مما يلي الجبل منها . ورقها كورق الرمان وأكبر منه، إلا أنه على صورته، فيه حزوز . وهي لا تحمل شيئا .

وخشبها يبقى رطبا بعد قطعه من هذه الشجرة قدر سنة وأكثر، فإذا جف وصلب واشتد وبقي دهرا طويلا، لا يتغير ولا يتآكل ولا يقع فيه ما يأكله . وقد يستعمل خشبها في السقوف والدواليب و الدواير كلها .

ولونها أخضر يشوبه صفرة . واذا ذاقه ذايق وجده شديد المرارة كريه الطعم . وقد يحتال قوم (في بعض) أغصانه الدقاق، وهي رطبة، فيقوسها ويدعها تيبس، و(بعد اليبس) يعمل منها قسي، فتجي صلبة جيادا باقية، ويعمل من دقاق أغصانه سهام فتكون صلبة تصلح للرمي .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة روخوشي

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 7:01 pm

اشجار الفلاحة النبطية :  باب ذكر شجرة روخوشي

هذه تنبت لنفسها في البر وفي البلدان . وقد ذكرها صردايا ومدحها، وذكر أنها تسمى القديمة. وذكرها إبراهيم الكنعاني فمدحها أكثر من مدح صردايا وسماها شجرة الايمة .
وذاك أن إبراهيم أصله من الكنعانيين، إلا أنه ولد بكوثى ربا، لأن الكنعانيين لما ملكوا إقليم بابل، بعد حروب كثيرة (كانت بينهم وبين الكسدانيين، غلبوا عليها "وملكوا وها" هم إلى الآن ملوكنا، أيدهم الله بنصره)،
فجلب نمرود (بن كنعان) ايمة من الكنعانيين جعلهم في هذا الإقليم .

فكان أسلاف إبراهيم من أوليك المجلوبين من بلاد كنعان . فقال إبراهيم إن هذه الشجرة يتبرك بها الايمة . قال وذاك ان أصل خروجها إنما كان أن بعض ملوك الكسدانيين غضب في الدهر السالف على بعض   الايمة ، فأمر بإحراقه لذنب أتاه . فلما أحرقه تقدم الملك بأن لا يجمع من رماد جثته شيء، وان يترك بمكانه . فلم يجسر أحد أن يتقدم اليه، وكانت جمجمة ذلك الرجل لم تحترق مع بدنه، بل بقيت صحيحة . فلما جاء المطر عليها وعلى الرماد حملها السيل إلى وهدة وطمها بالتراب ء فنبتت منها هذه الشجرة . قال فلما رآها أهل بابل شجرة غريبة لا يعرفونها، أحبوا أن يتبعوا مخرجها، فنظروا فإذا قد خرجت من وسط تلك الجمجمة، لما غمرها التراب والمطر . فقالوا هذه شجرة مباركة لأنها نبتت من رأس ذلك الإمام المحرق . فالايمة من الكنعانيين يتبركون بها، لأن المحرق كان كسدانيا، والكسدانيون يتشآمون بها لتبرك هاولاء بها.

وما أطرف هذه العداوة الشديدة من هذين البطنين، وهما من نسل ( أخوين من ولد) آدم، وكانا من أم واحدة من أزواج ادم ونسايه، لأن ادم، على ما ذكر العلماء بالنسب، ولد أربعة وستين ولدا، (اثنتين وعشرين أنثى و/ اثنين وأربعين ذكرا)، فأعقب من الذ كور منهم أربعة عشر ولدا والباقين لا عقب لهم باق إلى الآن . فمن شوم الحسد وشر أهله أنه كلما قرب إنسان من آخر كان حسده له أوكد واشد . لكن الكنعانيين يحتجون في عداواتهم للكسدانيين بحجة فيقولون: << أنتم نفيتمونا عن إقليم أبينا إلى أطراف الشام>>، يعنون إقليم بابل، و الكسدانيون يقولون لهم :<<إنه زاد فخركم واستطالتكم علينا، فكان ذلك بغى منكم علينا، فنصرنا الله عليكم فنفيناكم . وإنما بغيتم علينا حسدا منكم لنا>> . وأنا وان كنت من الكسدانيين فإني لا أطعن على الكنعانيين ولا ألزمهم حجة، وإنهم لما ملكونا قد أحسنوا فينا السيرة بعد تلك إلهيات التي كانت منهم إلينا ومنا إليهم .

<< فقال إبراهيم>> إن هذه شجرة يتبرك بها الايمة، يعني الايمة منهم . وقد رأيت أنا من هذه الشجرة واحدة، وها هي باقية يراها من يريد رؤيتها في القرية التي بين مدينة بابل وسورا ، يقال لها سولقاي . ثم ان الناس بعد ذلك فرعوا منها فروعا وغرسوها، فكثرت في هذا الإقليم. إلا أن ذلك يعمله الكنعانيون منذ ملكوا هذا الإقليم . واما نحن فما نتخذ منها واحدة فضلا عن غيرها . وذلك انها لا تحمل حملا ينتفع به ولا في خشبها صلابة، بل هو رخو يسير الصلابة. واذا عتق نخر شديدا . وورقها يشبه ورق البطيخ على صورته سواء، إلا أنه ألطف من ورق البطيخ بكثير، ورايحته، إذا فرك، (فيها زفورة قليلة) . ولها صمغ يسيل منها ثم يجمد عليها، لونه أغبر ورايحته زهمة زهومة يسيرة . وقد أكثر إبراهيم مدحها والثنا عليها ، وقال : ورقها يقوم مقام الساذج البابلي في التداوي . ولا نعلم هذا ولا وقفنا عليه، إلا أن إبراهيم المصدق في قوله قاله . وأنا أعلم أنه إذ رجع ملك الكسدانيين لم يبق من هذه الشجرة واحدة .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة موطرسييت

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 7:04 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة موطرسييت

هذه شجرة مثل الذوايب من الشعر، لأنها تطلع من هذه الشجرة دقاق وتلتف بعضها على بعض، وفيها رطوبة تدبق الأصابع، إذا مشها ماس، وكذلك جملة اغصان هذه الشجرة وخشبها، عليها رطوبة مدبقة، إلا أن الذي على ورقها من ذلك أكثر وأشد دبقا . وليس تعلو كثيرأ بل بمقدار قامة الرجل المزيد القامة . وزعم قوم أن ورقها ذلك الملفوف، إذا أخذ منه انسان لفة واحدة وجففها ثم زرعها في الأرض كما تزرع ساير الأشياء، أنبتت شجرة السبستان . وما جربت هذا ولا أخبرني أحد أنه جربه . قالوا واذا كسح من أغصانها شيء وغرس في الأرض كما تغرس ساير القضبان، ويخالف العمل في هذا بأن يدفن القضيب كما هو في التراب ويسقى الماء، فزعموا أنه ينبت في ذلك الموضع بعد نيف وأربعين يومأ، الفطر الكبار الطيب المنساغ أكله .

وقال رواهطا الطبيب إن ورق هذه الشجرة الذي (قدمنا صفته)، إذا ضمد به نهيش الأفاعي، نفع منه منفعة بليغة وطفى حره وأذهب حدته كلها وسكن الألم عن اللديغ . وزعموا أن هذه الشجرة بينها وبين شجرة الطرفا عداوة، (وأنهما متى تقرب) إحداهما من الأخرى لم تنشوا ولم تفلحا، وأيهما كانت أقوى في منبتها وتمكنها بقيت وماتت الأخرى، والتي تبقى منها تكون ذاوية ضعيفة .

وقد جربنا أن ورقها وقشور خشبها إذا أحرق وجمع رماده وطلي على الجرب (ثلث طليات) في الحمام قلعه . وما نعرف للجرب دواء أبلغ منه . وان دق من ورقها شيء واعتصر ماوه وشرب منه إنسان مقدار أوقيتين قتله بعد يوم او يومين . وهذه الشجرة هي، وإن كان (قال كانت النسخة المنقول منها وجد الأصل ها هنا بياض) .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة القسط

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 7:06 pm


اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة القسط

هذه شجرة من الشجر التي لا تثمر . وهي تنبت في بلاد الهند وبلدان العرب، وربما نبتت في الشام . والنابت في بلاد الهند منها أطيب ريحا، ويتلوه في الطيب النابت في بلاد العرب، والشامي أقلها حدة وريحا . وهو شيء طيب في الجملة . والهندي منه أسود والعربي يضرب إلى صفرة يشوبها يسير من سواد، والشامي أغبر إلى البياض، وكلها طيبة الريح، إن أدناها إنسان من أنفه وجد لها ريحا طيبة، وإن دخن بها على النار وجد لها ريحا طيبة . وهو من بخور الأصنام وهياكلها، والكسدانيون يقولون إنه من أفضل ما يقرب قدام صنم الزهرة، وانه مما ينبغي أن يستعمل في القربان الذي يطلب به قضاء الحوايج، أيها كان . وقد سماه صغريث المنجح ومدحه مدحا طويلا .

وقد يخلط قوم مع خشبه أشنه وميعة رطبة ويابسة وورق الورد والأس الملطخ بالزعفران الشعر ويبخرون به ثيابهم قدام الأصنام وفي أعياد كثيرة فيستطيبونه . ومما مدحه صغريث أن قال : إن شم ريح بخوره يدفع ضرر فساد الهواء الذي يحدث منه الوباء، إذا دخن معه الكندر . وذكر أنه بليغ في شفاء أمراض الأرحام كلها (إذا تحمل) النساء منه مطحونا كالذرور مع شيء من دهن الزنبق . وهو يدر البول ودم الحيض بالاشتمام والتدخين .
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة السليخة

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 7:08 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة السليخة

هذه شجرة قصيرة، وهي أصناف وأنوع . منها نوع ينبت ببلاد الهند، وهو أطيبها ريحا، ولونه أحمر إلى السواد، ومنها صنفان ينبتان في بلاد العرب، وهما طيبي الرايحة ولونهما إلى الحمرة ، ومنها صنف آخر ينبت (في بلاد) مصر، وهو أضعفها رايحة . وقد تتغير في منابتها تغيرا كثيرأ . ولون النابت بمصر أخضر فيه حمرة، يرتفع من الأرض كقامة الرجل القصير . ورقها يشبه ورق السوسن (في الصورة) والقد . وكل أصناف هذه الشجرة حريفة الطعم لذاعة في الفم طيبة الريح جدا . وذا جف خشبها صار لونه أبيض .

وقد كان سوسقيا الملك يحب السليخة، فتقدم في أن تتخذ له في بعض بساتينه، فجلبت له من بلاد العرب، النوعان جميعا، فأفلحت في كوثى ربا، لأن هذا أحد ملوك الكنعانيين الذين نقلوا الملك من مدينة بابل إلى مدينة كوثى ربا . وبلغنا أنه كان يتقدم بأن يلقى له من السليخة في الطبيخ، فكانت تطيب الطبيخ، وان خلطت بأنواع الطيب كانت طيبة، لأن هذين المجلوبين من بلاد العرب رائحتهما جميعا رائحة الخمر الطيب الريح، وهما انقص حدة من الهندي، فلذلك اختير لهذا الملك ما ينبت في بلاد العرب، لأنه أقل حرافة من الهندي، وأكثر في ذلك من المصري . واذا طرح في الطبيخ فاح منه على النار مثل رايحة الكراث الحاد الرايحة) فهو يطيب الطبيخ، وخاصة الساذج منه . إلا أن جميع أصناف السليخة تجتمع في أنها طيبة الرايحة حادة مع طيبها لذاعة حريفة، إذا شممتها من بعيد ظننت أنك تشم الورد، واذا قربتها من أنفك حسيت منها بحدة بينة . وشجرتها غليظة الساق (وعلى ساقها) وأغصانها قشور غلاظ، هي حادة طيبة الريح لذاعة، وفي طعمها مع ذلك قبض بين . وقد أدخلها الأطباء في المعجونات المنفذة للطعام والجوارشنات النافعة للمعدة ء المسخنة للأجساد . وهي تدخل في أدوية كثيرة يطول تعديدها .

وإفلاحها ودواها تعطيشها، فإن تغيرت عن لونها تغييرا يشهد أنها قد مرضت، فليجعل في أصلها من زبل الحمام مخلط باخثاء البقر ويحرق في شيء من أوراقها وأغصانها ويطم به أصلها مع الزبل والتراب الغريب وتسقى وتروى بعد، ويعقب طرح الزبل وطعمه في أصلها.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الحمامي

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 7:09 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الحمامي

هذه شجرة ورقها مدور إلى الطول، لطيف جدا . وأكثر نباته لنفسه، ينبت في الصحارى بعقب تتابع الأمطار، وفي مجتمع المياه وبالقرب منها، يرتفع من الأرض مقدار ذراعين . لها أغصان دقاق كأنها الأخلة، دقاق الروس ، إذا غمزت على شيء (من أغصانها) نشطت . لون خشبها أحمر كحمرة الزجاج المصبوغ. وهي طيبة الريح يعتريها حدة ومرارة. وقد تورد وردا لطافا جيدا طيب الرايحة. وأغصانها مشتبكة يلتف بعضها على بعض كأنها في دقتها عناقيد العنب. تنبت في كثير من البلدان، وأكثر نباتها في البلدان الباردة، واجود ما تنبت بناحية الجزيرة وبلدان الجرامقة وفيما بين اقليم بابل وأرض الجبل. وأكثر من يجلبه الأكراد، لأنهم (يجمعونه من منابته ويبيعونه) على اهل المدن والقرى .

وقد أدخله الأطباء في كثير من الأدوية والمعجونات والجوارشنات وهو يصلح المعدة ويوافق الكبد. وذا سحق منه شي وخلط بالعسل ولعق منه وزن خسة دراهم نفع أوجاع الطحال، ون أدمن تناوله شفاها وسكن أوجاعها. وله عمل عجيب في طرد الريح. وقد يطبخه قوم مع الزيت ومعه سذاب حتى تخرج قوتهما في الزيت، ويدهنوا به المفاصل والمواضع من البدن الذي يتوجع من الريح . ويسميه أهل نينوى بابل بخور الأكراد.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الفو

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 7:11 pm

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر الفو

هذه شجرة ترتفع من الأرض ذراعين إلى أقل قليلا وأكثر قليلا. لها ورق مثل ورق النعنع، إلا انه صحيح بلا تشريف ولا دخول . وخشبه كله مجوف ساقها وغيره من اغصانها.

ولون خشبها لون البنفسج واكمد قليلا، ويورد إذا كبر وردا على صورة ورد النرجس في الشكل، ابيض يضرب لونه إلى زرقة خفيفة، واصل الورد ، الذي يخرجه غليظ قليلا ، وأغصانه تتشعب شعبا كثيرة دقاقا ، وفيها استرخاء في نشوها ، فهي لذلك تمتد معوجة ، فترى كلها معوجة.
وهذه الشجرة عطرة كلها طيبة الريح ، فيها حرافة وحدة وشبيهة برايحة وطعم الزنجبيل. وهي حارة موافقة للخلط الغليظ. وقد ادخلها الأطباء فى المعجونات.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الاذخر

مُساهمة من طرف wara_qa في الإثنين سبتمبر 29, 2014 7:11 pm


اشجار الفلاحة النبطية : باب ذكر شجرة الاذخر

هذا من المنابت الطيبة الريح ، ينبت في الحجاز وفي اقليم بابل ، وما ينبت منه في اقليم بابل فإنه يكون (أكبر وعلى صورة شجرة متوسطة ، وما ينبت منه بالحجاز فإنه يكون) نبات (مطلع متفرق) من الأرض. له (زهر أحمر) ، ولون خشبه خرمي ، آي على لون الخرم ، واذا يبس اخضر. وهو أشهر من أن نزيد في صفته.
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 2 من اصل 3 الصفحة السابقة  1, 2, 3  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى