بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» التغذية تؤثر على الحالة النفسية للإنسان
الثلاثاء أكتوبر 31, 2017 10:03 am من طرف ليلى

» النباتية والنزعة الإنسانية
السبت أكتوبر 14, 2017 9:35 am من طرف نباتي جديد

» لحوم نظيفة قريبا في الأسواق - لا تتطلب ذبح الحيوانات؟!
الأربعاء سبتمبر 20, 2017 1:12 pm من طرف نباتي جديد

» اشجار الظل السبعة لحَلَبَ وَمُوْصِّلَ
الأحد يوليو 30, 2017 12:45 am من طرف wara_qa

» اشجار الظل السبعة لحَلَبَ وَمُوْصِّلَ
الأحد يوليو 30, 2017 12:38 am من طرف wara_qa

»  الأطعمة النباتية وتخفيض الوزن
الخميس يوليو 27, 2017 8:13 pm من طرف نباتية

» لا تَجعَلوا بُطونَكُم مَقابِرَ الحَيَوانِ
الخميس يونيو 08, 2017 9:08 pm من طرف سالم

» كل الخضار لا الأصدقاء Eat veggies not friends
الخميس يونيو 08, 2017 1:18 pm من طرف سالم

» ايفرغرين - مطعم نباتي في قطر
الثلاثاء مايو 30, 2017 1:06 pm من طرف سالم

» مطعم نباتي في الحمرا - شارع التنوخيين - بيروت
الثلاثاء مايو 30, 2017 10:17 am من طرف نباتية

» الفنان يوسف إسلام تراجع عن نباتيته
الإثنين مايو 29, 2017 10:03 am من طرف سوسن

» احذر اللحوم الحمراء فهي تقصر العمر
الجمعة مايو 26, 2017 2:48 pm من طرف نباتي جديد

» عسل طَرَخْشَقون نباتي vegan
الجمعة مايو 26, 2017 9:43 am من طرف ليلى

» الأغذية العضوية نمط صحي أم موضة رائجة؟
الثلاثاء مايو 23, 2017 10:43 pm من طرف ليلى

» النباتية اسلوب حياة: الاصناف الثلاثة للأغذية
الإثنين مايو 22, 2017 12:47 pm من طرف نباتي جديد

» من طعام الملوك والرؤساء
الإثنين مايو 22, 2017 10:42 am من طرف I ♥ vegan

» هل تناول اللحوم ضروري للصحة؟
الخميس مايو 11, 2017 6:13 pm من طرف هلال النباتي

» تناول الطعام النباتي يخفض التكاليف الاقتصادية
الخميس مايو 11, 2017 11:08 am من طرف هلال النباتي

»  الأطعمة النباتية تقلل من نسبة الإصابة بالأمراض
الأربعاء مايو 10, 2017 6:51 pm من طرف نباتية

» فوائد الإستغناء عن اللحوم واتباع نظام غذائي نباتي
الأربعاء مايو 10, 2017 11:07 am من طرف سالم

» نصائح للنباتيين الجدد في الجزائر
الأربعاء مايو 10, 2017 10:16 am من طرف سالم

» خالد بن الوليد بن طلال نباتي
الأحد مايو 07, 2017 9:14 pm من طرف نباتية

» النباتية والدعوة اليها: فتوى سماحة اية الله العظمى السيد علي خامنئي
الأربعاء مايو 03, 2017 2:54 pm من طرف I ♥ vegan

»  النباتي روبرتو مارتين مؤلف كتاب الطبخ النباتي للحوميين Roberto Martin
الثلاثاء مايو 02, 2017 4:27 pm من طرف I ♥ vegan

» النباتي اوميد جعفري Omid Jaffari
الخميس أبريل 20, 2017 9:19 pm من طرف I ♥ vegan

» أكل اللحوم - نظرة إلى حقوق الحيوان
الثلاثاء أبريل 11, 2017 5:58 pm من طرف نباتية

» ﺍﻟﻁﻼﺏ ﺍﻟﻌﺭﺏ في ﺍﻟﻬﻧﺩ والإﻗﺑﺎﻝ ﻋﻠﻰ ﺍلطعام ﺍﻟﻧﺑﺎﺗﻲ
الجمعة أبريل 07, 2017 4:58 pm من طرف ليلى

» مطعم عربي نباتي جديد في فلسطين
الجمعة أبريل 07, 2017 2:01 pm من طرف سالم

» قراءة في كتاب "الخُضْرِيّة" -للأستاذ شربل بلوطين Sharbel Balloutine
الخميس أبريل 06, 2017 8:29 am من طرف ليلى

» vagan جديدة :)
السبت أبريل 01, 2017 4:00 pm من طرف emyyy

التبادل الاعلاني
besucherzähler

المؤلفات العربيّة في علمَي الفِلاحَة والنّبات ـــ د. محمد زهير البابا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

المؤلفات العربيّة في علمَي الفِلاحَة والنّبات ـــ د. محمد زهير البابا

مُساهمة من طرف wara_qa في الأربعاء أكتوبر 15, 2014 8:02 am

المؤلفات العربيّة في علمَي الفِلاحَة والنّبات ـــ د. محمد زهير البابا



د. محمد زهير البابا 1924 - 2011
دمشق - سوريا

مقدمة:‏

يقول العالم ديورانت:
إننا نستطيع إن نقول أن التاريخ الإنساني يدور حول انقلابين:‏

-الانقلاب الأول حدث في العصر الحجري الحديث، فانتقل الإنسان من الصيد إلى الزراعة.‏

-والانقلاب الثاني حدث أخيراً، فنقل الإنسان من الزراعة إلى الصناعة
.‏

انتقل الإنسان العاقل بالحقيقة من حياة الصيد والقنص إلى الحياة المعتمدة على الزراعة في أزمنة تتفاوت في القدم من شعب لآخر، ومن منطقة لأخرى. وتعتبر شعوب الشرقين الأدنى والأوسط، حسب رأي أكثر المؤرخين وعلماء الآثار، من أقدم الشعوب التي مارست الزراعة، وأدخلت فيها تقنيات متقدمة، استفادت منها الشعوب المجاورة لها، منذ العصور القديمة حتى أوائل العصر الحديث.‏

دلت الأبحاث الجيولوجية والأثرية على أن بلاد الرافدين كانت مقراً لظهور الإنسان العاقل منذ ما يقرب من (120) ألف عام. وقد اكتشفت، في منطقة تقع بين كركوك والسليمانية، بعض الهياكل البشرية، محفوظة داخل الكهوف، ويعود أقدمها إلى ما يقرب من ستين ألف عام.‏

كما وجد علماء الآثار الفرنسيون، في موقع مدينة سوس ومدينة لكش، جنوب بلاد الرافدين، آثاراً بشرية يرجع عهدها إلى عشرين ألف عام قبل الميلاد، وقد ثبت تاريخياً أن العصرالحجري الوسيط بدأ في بلاد الرافدين منذ الألف العاشر قبل الميلاد. وأعقبه العصرالحجري الحديث الذي امتد من الألف السابع إلى الألف الخامس قبل الميلاد. وفي العصرالأخير بدأ الإنسان في بقاع مختلفة يمارس الزراعة وتدجين الحيوانات والطيور.‏

عثر الباحثون في تل حسونة، الواقع بين مدينتي سامراء والموصل، وكذلك في تل حلف، الواقع قرب رأس العين شمال سورية، على بيوت طينية تعود إلى ذلك التاريخ، وتمتاز بيوت حلف بظهور القرميد فيها، إلى جانب التماثيل والأواني الفخارية المتقنة الصنع، مما يجعلنا نظن أن شمال بلاد الرافدين كان في ذلك الوقت أكثر تقدماً من جنوبه.‏

ولكن منذ الألف الرابع قبل الميلاد تطورت الحضارة في بلاد سومر تطوراً كبيراً، وخاصة في القسم الجنوبي منه، فأصبحت المناطق الشمالية متخلفة عن مناطق الجنوب.‏

إن انتقال الإنسان من حياة الصيد والقنص إلى حياة الزراعة المستقرة جعله أكثر تماسكاً مع عالمي النبات والحيوان، وهذا ما زاد من تجاربه وعمق ثقافته، واضطره لاختراع أدوات تساعده على استغلال الأرض وحماية نفسه من الوحوش.‏

ولما ازدادت لديه الغلال وتنوعت سعى إلى خزنها لوقت الضيق. وكانت بعض الشعوب المجاورة الفقيرة تغزو محاصيل الشعوب الغنية أو تتبادل معها السلع.‏

يقول المؤرخ جاك بيران "تعود سرعة النمو الثقافي في وادي النيل ووادي الرافدين وحوض الأندوس إلى النشاط الاقتصادي للسكان. وقد تبين أن التجارة العالمية هي التي كانت سبب ذلك النشاط" ثم يضيف إلى ذلك قوله:‏

"كان وادي الرافدين، مركز العالم القديم الاقتصادي، لأنه يكون الخط الكبير لآسية الأمامية ومصر نحو الهند".‏

ويقول الدكتور أحمد فخري، في مقدمة كتاب (من ألواح سومر): لقد نشأت وازدهرت في كثير من بلاد الشرق حضارات ومدنيات. ولم تكن تلك الحضارات بمعزل عن بعضها، بل اتصلت وأخذت وأعطت. وكان من أهم تلك الحضارات حضارتا مصر وبلاد الرافدين. ولكل من الحضارتين قصة طويلة، عن أصلها ومولدها وتطورها..." ثم يقول بعد ذلك:‏

"وقد ثبت ثبوتاً قاطعاً أنه كانت هناك صلة بين مصر والعراق، في العصر السابق مباشرة للأسرة الأولى المصرية. وإن كثيراً من مصنوعات وفنون بلاد الرافدين وصلت إلى مصر، كما ثبت أيضاً أن بعض السفن العراقية الأصل، والتي تمتاز بارتفاع مقدمتها ومؤخرتها، ارتفاعاً يكاد يكون عمودياً، وقد وصل إلى مصر، وانتشر رسمها على الآثار المصرية" وحينما تساءل عن أي الحضارتين أقدم أجاب: "إن الحضارة نشأت مستقلة في كل من البلدين، في الألف الخامس قبل الميلاد. وفي أواخر الألف الرابع وأوائل القرن الثالث كانت الحضارة السومرية قد تقدمت في بعض نواحيها، إلى درجة فاقت الحضارة في مصر.‏

ولكن فيما تلا ذلك من قرون تقدمت الحضارة المصرية تقدماً كبيراً، بعد أن تحققت وحدة البلاد".‏

لم تكن سورية في معزل عن تلك الحضارات القديمة. ويقول المؤرخ أسد الأشقر:‏

"إن الحضارة السورية الأولى ترعرعت في وادي الرافدين، وعلى الشاطئ الكنعاني السوري، الممتد من خليج اسكندرون إلى حدود مصر، كما ترعرعت معاصرتها في وادي النيل".‏

إن هذا القول يعني بالحقيقة تاريخ تلك الحقبة الممتدة بين الألف الثالث والألف الأول قبل الميلاد، حيث كانت المدن السورية والفلسطينية تخضع بين آونة وأخرى إما لسلطة ملوك بابل وآشور، أو لحكم فراعنة مصر.‏

ولكن إذا رجعنا خطوات إلى الماضي البعيد، ودرسنا الأبحاث الأثرية التي قام بها بعض علماء الآثار، في مناطق عديدة في بلادنا لوجدنا أن الإنسان العاقل المتطور قد ظهر على الأرجح في فلسطين وسورية قبل أن يظهر في جنوب بلاد الرافدين. لقد قام العالم ألفرد دروست الألماني، منذ الثلاثينات، بحفريات اكتشف فيها وجود عدة مواقع لإنسان النياندرتال في منطقة يبرود ثم توالت بعد ذلك المكتشفات الأثرية في مغائر تدمر والساحل السوري، حيث عثر على حوالي ثلاثمائة موقع تعود إلى العصور الحجرية المختلفة. كما تشير الاكتشافات في كهوف جبال الكرمل في فلسطين إلى وجود هياكل عظمية سليمة للنياندرتال. علماً بأن هذا الكائن الأخير، يعتبر حسب رأي علماء الأنتروبولوجيا المرحلة التي سبقت ظهور الإنسان العاقل المتطور، والذي انتقل من حالة الصيد إلى حالة الاستقرار والزراعة، فسكن الكهوف والأكواخ، وذلك خلال الفترة الممتدة بين (35 –120) ألف سنة.‏

إن نظام ممالك المدن، الذي ساد سورية الطبيعية منذ فجر التاريخ، بالإضافة إلى الحروب المحلية، التي كانت تنشب بين تلك الممالك أو بينها وبين الفاتحين الغزاة، كل ذلك جعل الممالك السورية ضعيفة عسكرياً وحضارياً، فتخضع لحكم الشعوب القوية الظافرة، كما جعلها تصطبغ بحضارتها، وتكتب بخطها، وتتكلم لغتها أحياناً.‏


فلاحة نباتية filahe nabatiah  
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المؤلفات العربيّة في علمَي الفِلاحَة والنّبات ـــ د. محمد زهير البابا

مُساهمة من طرف wara_qa في الأربعاء أكتوبر 15, 2014 8:29 am

آ- أقدم المؤلفات المعروفة في علم الفلاحة والنبات:‏

1-مبادئ علم الفلاحة السومرية:‏

أدت التقنيات الأثرية، التي أجرتها عام (1949 –1950)م، بعثة مؤلفة من المعهد الشرقي لجامعة شيكاغو، ومتحف جامعة بانسلفانيا، في خرائب مدينة (نفر) السومرية، إلى العثورعلى لوح من الألواح يؤلف الجزء المتمم لثمانية ألواح مماثلة، اكتشفت سابقاً.‏

ولما ضمت هذه الألواح بعضها إلى بعض تشكلت وثيقة كاملة تتألف من (108) أسطر.‏

وتحوي هذه الوثيقة، التي يعود تاريخها إلى القرن السابع عشر قبل الميلاد، المبادئ الأساسية لما يمكن أن نسميه "مبادئ علم الفلاحة السومرية".‏

يقول مؤلف تلك الوثيقة في مقدمتها "في الأزمان القديمة زوَّد فلاح ابنه بهذه الإرشادات ثم أخذ بعد ذلك يذكر الأعمال الزراعية الهامة، التي ينبغي على الفالح أن يقوم بها، ليضمن محصولاً وافراً. ويمكننا أن نلخص تلك الإرشادات بما يلي:‏

أولاً-قدم المزارع لابنه نصائح تتعلق بأعمال الري، حتى لا يرتفع مستوى الماء فوق سطح الحقل فيفسد الأرض.‏

ثانياً: ضرورة تطهير الحقل من الأعشاب وجذور النباتات الباقية منموسم الحصاد السابق.‏

ثالثاً: ضرورة تصوين الحقل بالسياج، لحفظه من عبث الإنسان والحيوان.‏

رابعاً: ولخدمة الأرض يعدد المزارع الآلات والأدوات الضرورية للحرث والعزق والتعشيب والدراس. ثم يرشد ابنه إلى الطرق المفضلة لحرث الأرض، وبذر البذور، وإزالة المدر...‏

خامساً: وحينما ينمو الشعير نمواً كافياً فيجب على الفلاح أن يرويه في أوقات معينة ومتتالية.‏

سادساً: إذا لاحظ الفلاح وجود احمرار يكسو زرعه المسقي، فذلك دليل وجود آفة زراعية مهلكة. إلا أن مؤلف تلك الوثيقة لم يذكر الطريقة الناجحة في مداواة تلك الآفة، كما لم يشر إلى أسبابها‏

سابعاً: على المزارع، حينما تبدأ البذور بشق سطح الأرض، لتخرج إلى الهواء، أن يقدم الصلاة إلى الآلهة (نن –كِلم)، فهي المختصة بإهلاك جرذان الحقل وحشراته وديدانه. وهناك معلومات أخرى تتعلق بالحصاد والدراس... لا مجال لذكرها.‏

ومما يلفت النظر في هذه الوثيقة أن كاتبها يقول في خاتمتها "إن المبادئ الزراعية الواردة فيها ليست من ابتكاره، وإنما هي مبادئ وضعها الإله نيمورتا، الفلاح الحقيقي، وابن كبير الآلهة السومرية (انليل).‏

2-المؤلفات اليونانية في علم الفلاحة والنبات:‏

لم يشتهر الشعب اليوناني قديماً بعلم الفلاحة، نظراً لطبيعة بلادهم الجبلية، وضيق مساحة الأراضي القابلة للزراعة فيها. أما من ناحية التأليف في علمي الفلاحة والنبات فيذكر المؤرخ فورفوريوس الصوري، في أخبار الفلاسفة وقصصهم وآرائهم، أن لفيثاغورس (1) الحكيم مجموعة من المؤلفات، تبلغ الثمانين جمعها أرخوطس الفيلسوف الطارنطي.‏

وهنالك عدد من الكتب التي نحلت لفيثاغورس، يبلغ عددها المائتين، من جملتها كتاب تكوين العالم، وكتاب بذر الزرع، وكتاب الآلات..‏

ويذكرابن أبي أصبيعة وكذلك القفطي أسماء عدد كبير من مؤلفات أرسطو (2)، من جملتها كتاب في النبات مقالتان، وكتاب في الفلاحة عشر مقالات، وهما مما ورد ذكره في كتاب بطليموس إلى (أغلس) ولم يذكرهما ابن النديم في كتابه الفهرست.‏

يقول العالم سارتون "إن كتاب أرسطو النبات، والمعروف باللغة اللاتينية باسم Opuscula de plantis، هو رسالة منحولة، ليست لأرسطو بل لعالم سوري يدعى نقولاوس الدمشقي، عاش في النصف الثاني من القرن الأول للميلاد".‏

وإذا كان الأجل لم يفسح لأرسطو لوضع مؤلفات في علم النبات فإن تلميذه تيوفراست (المتوفى عام 288 ق. م) قام بهذا العمل، فوضع كتابين أحدهما بتاريخ النبات Historia de plantis والثاني أسباب وعلل النبات De Causis plantarum.‏

لقد أورد كل من ابن النديم وابن أبي أصيبعة في مؤلفيها اسم الكتاب الأخير لتيوفراست، ولكن لم يذكر اسم كتاب تاريخ النبات. ويضيف ابن أبي أصيبعة أن كتاب أسباب النبات هو تفسير كتاب قاطيغورياس، وقيل منحول إليه؟!‏

لقد وصف تيوفراست في كتابه الأول النباتات ومختلف أجزائها، وسعى في كتابه الثاني إلى إبراز العلة أو الحكمة في اختلاف تلك الأوصاف، متبعاً في ذلك خطوات معلمه أرسطو.‏

تكلم تيوفراست في كتابيه على عدد من النباتات المزروعة، يبلغ الخمسمائة، بين نوع وصنف، وأشار إلى بعض النباتات المستوطنة والأجنبية. لقد وصف تين البنغال، علماً بأنه لم يقم بزيارة الهند، حيث ينمو هذا النبات، ووصف عملية التلقيح الاصطناعي للنخل (التأبير)، علماً بأن الآثار الآشورية تؤيد معرفتهم لهذه الطريقة منذ القرن التاسع قبل الميلاد. لذلك يقول العالم سارتون:‏

"وهذا دليل على أن كثيراً من معلومات تيوفراست إنما جاءته من غيره من الناس".‏

أما إذا أردنا أن نبحث عن المصادر التي استقى منها فلاسفة اليونان معلوماتهم في علمي النبات والفلاحة فنجدها في كتب أصحاب الأخبار والمؤرخين:‏

يقول محمد بن اسحق النديم، في كتابه الفهرست، إن أبا سهل بن نوبخت ذكر في كتاب النهمطان أن الملك الضحاك بن قيّ بنى بأرض السواد مدينة اشتق اسمها من اسم (كوكب) المشتري. فجمع فيها العلماء، وبنى فيها اثني عشر قصراً، على عدد بروج السماء، وسماها بأسمائها، وخزن كتب أهل العلم، وأسكنها العلماء... وكان فيها عالم يقال له هرمس، كان من أكملهم عقلاً، وأصوبهم علماً وألطفهم نظراً. فسقط إلى أرض مصر فملك أهلها، وعمر أرضها، وأصلح أحوال سكانها، وأظهر علمه فيها... ولما خرج الاسكندر ملك اليونانيين غازياً أرض فارس قتل دارا بن دارا الملك، واستولى على ملكه، وهدم المدائن، وأهلك ما كان في صنوف البناء من أنواع العلم، الذي كان منقوشاً مكتوباً في صخور ذلك وخشبه... ونسخ ما كان مجموعاً من ذلك في الدواوين والخزائن بمدينة اصطخر. وقلبه إلى اللسان الرومي والقبطي، ثم أحرق، بعد فراغه من نسخ حاجته منها، ما كان مكتوباً بالفارسية..".‏

وإذا رجعنا إلى كتب التاريخ فإننا نجد كثيراً من الحوادث التي تؤيد ما ذكره ابن النديم. فمثلاً كانت المستعمرات اليونانية منتشرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وكانت كثيرة ومزدهرة منذ زمن الاخمينيين (3). وكانت العداوة مستعرة بين اليونان والفرس، وكان الفينيقيون حلفاء للفرس في منافستهم لليونان وكرههم لهم. وقد أدى ذلك إلى نشوب عدة معارك مشهورة في التاريخ. وكان النصر فيها مرة للفرس وأخرى لليونان.‏

ولما ارتقى فيليب الثاني عرش مقدونيا عام (360 ق. م) كانت بلاد اليونان تعيش في فوضى سياسية بسبب الحروب الأهلية التي دامت فيها زهاء قرن من الزمان. لذلك قام فيليب بتدريب فيلق من الجنود المقدونيين، استطاع بواسطته أن ينتصر على خصومه عام (338 ق. م) وأن يؤلف الحلف الهليني. وكان في نية فيليب أن يتوجه بعد ذلك لمنازلة خصومه الفرس لكنه اغتيل عام (336 ق. م).‏

خلف الاسكندر المقدوني أباه وكان عمره لا يتجاوز العشرين عاماً فبدأ بإخماد الثورات التي شبت بعد مقتل والده، ثم توجه لحرب الفرس فاشتبك مع دارا الثالث في معركة إسوس، شمال سورية (عام 333 ق. م) فهزمه، ثم لاحق فلول جيشه، فعبر الفرات ودجلة ثم هزم دارا مرة ثانية عند مدينة اربيل عام (331 ق. م).‏

استباحت جيوش اليونان أرض فارس، وقامت بتدمير عاصمتها اصطخر (4)،الغنية بكنوزها وآثارها. وليس بمستبعد أن يسطو الاسكندر على خزائن العلم فيها، وفي غيرها من بلاد فارس وبلاد الرافدين، وأن يرسل ما يجده فيها إلى صديقه ومؤدبه أرسطو، الذي كان يعمل وتلامذته في مدرسة (اللوقيون) بأثينا.‏

3-المؤلفات الرومانية في علم الفلاحة والنبات:‏

لم يهنأ الشعب اليوناني بانتصارات الاسكندر، ذلك لأنه توفي عام (343 ق. م)، وكانت قواته مبعثرة بين الشرقين الأدنى والأوسط. فاستقل قادة جيوشه في المقاطعات التي كانوا يحتلونها، وظهرت ثلاث أسر حاكمة، وهم البطالسة في مصر، والسلوقيون شمال سورية، البارثيون جنوب بحر قزوين.‏

ازدادت القوة العسكرية للإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت، فاستطاعت أن تهزم هانيبال وتحتل قرطاجة عام (203) ق. م، ثم تجتاح بلاد اليونان وتخرب مدينة كورنث عام (146 ق. م).‏

إن تنظيم التموين لهذه الجيوش كان يستدعي العناية بالزراعة وانتخاب الأراضي الجيدة لاستثمارها، لا سيما أن الشعب الروماني كان مشهوراً بولعه وإسرافه في الملذات، من أكل وشرب وغيره.‏

يقول العالم سارتون "إن الرومانيين قد سمعوا عن رسالة في الزراعة كتبت في تاريخ غير معلوم، من قبل عالم قرطاجي يدعى (ماجو). وبعد دمار قرطاجة على يد الرومان، أمر مجلس الشيوخ في روما بترجمة تلك الرسالة إلى اللغة اللاتينية" –لقد ظهر في مدينة روما موسوعتان في علم الفلاحة، تحملان نفس الاسم وهو De Re Rustica، الأولى قام بتأليفها رجل يدعى كاتون الرقيب porcius Caton، عمل جندياً ومزارعاً ومحامياً ووزيراً للمالفي عهد الإمبراطور سيبيون الإفريقي (235 –183 ق. م). وتضم موسوعته مجموعة من النصائح، تفيد كل مزارع يعيش في منزل ريفي وفيها وصفات طبية تتعلق بالعناية بالجروح ومعالجة أمراض الإنسان والحيوان، بطرق بدائية وسحرية أيضاً. وهي كتاب صغير لايتجاوز عدد صفحاته الثمانين، مقسمة إلى (162) فصلاً.‏

والثانية ألفها رجل من عظماء الرومان، عاصر شيشرون وفرجيل، يدعى مرقس فارون Marcus varron (116 - 27 ق. م). وكتابه أوسع بكثير مما كتب كاتون، كما أن أسلوبه أكثر فصاحة وبلاغة.‏

عدَّد فارون أسماء من سبقه من المؤلفين في علم الفلاحة، ثم قال "إن جميع هؤلاء يفوقهم شهرة ماجو القرطاجي، الذي جمع في ثمانية وعشرين كتاباً، كتبت باللغة الفينيقية، جميع الموضوعات التي عالجوها مستقلين".‏

لقد ترجمت كتب ماجو إلى اليونانية من قبل رجل يدعى دونيسيوس كاسيوس، عام (88م). ويقول العالم سارتون "إننا لا نعرف فيما إذا كان كاسيوس قد نقلها عن اللاتينية أم عن الفينيقية الأصلية، ولكن العجيب ألا توجد أية بقايا من الترجمة اللاتينية".‏

كان دونيسيوس كاسيوس عالم نبات، وينسب إليه وضع رسالتين إحداهما عن العقاقير، تعرف باسم Rhizotomica، والأخرى عن النباتات وكان كتابه الأخير موضحاً بالرسوم الملونة.‏

ويعتبر نيقولاوس الدمشقي آخر نباتي يستحق الذكر في العصر الهلنستي، ولد في دمشق عام (64 ق. م)، وكان صديقاً لملك اليهود هيرود. عمل مؤرخاً، وألف رسالة في النبات على طريقة أرسطو، أي اهتم بحياة النبات أكثر مما اهتم بأوصافه، لذلك نسبت رسالة أرسطو إليه.‏

إن جميع المؤلفات اليونانية واللاتينية السابقة، في علمي الزراعة والنبات، عدا رسالة نيقولا الدمشقي، كانت مجهولة من قبل علماء الشرق العربي. وقد بدأت المطابع في أوربا منذ عام 1472م بطبع مؤلفات كاتون وفارون وغيرهما باللغة اللاتينية. ثم ظهرت ترجمة تلك المؤلفات في ألمانيا عام 1884م، وفي أمريكا 1913م، وفي انكلترا عام 1934م.‏

وفي العصر الروماني ظهرت أيضاً موسوعتان في زمان واحد تقريباً، وهما تضمان معلومات كثيرة تتعلق بعلم الزراعة والحرب والخطابة والقانون والفلسفة والطب. الأولى منهما تنسب إلى سلزيوس Celsius، الذي اشتهر في عهد الإمبراطور تيبر Tibere (42 ق. م –37م)، والثانية تعرف باسم التاريخ الطبيعي Historia Naturalis، قام بتأليفها عالم روماني مشهور اسمه بلين الكبير Caius plinus Secondus (23 –79م). كان قائداً للأسطول البحري، وتوفي أثناء إنقاذ سكان مدينتي بومبي وهيراكولوم، عقب ثورة بركانفيزوف.‏

ويقول العالم ديورانت "ومما يؤسف له أن العلماء قد أجمعوا على أن كتاب سلزيوس ليس في أكثر أجزائه إلا جمعاً أو شرحاً لنصوص يونانية قديمة. وقد فقد هذ ا الكتاب في القرون الوسطى، ثم عثر عليه خلال القرن الخامس عشر".‏

أما موسوعة بلين فقد جمع مؤلفها، كما يقول ديورانت أيضاً، خلاصة علم زمانه وأخطائه. وبحث في عشرين ألف موضوع، واعتذر عما تركه من الموضوعات الأخرى، وتضم هذه الموسوعة (37) جزءاً، كتبت باللغة اللاتينية، ولكن لم تترجم إلى اللغة العربية حسب ما نعلم.‏



فلاحة نباتية filahe nabatiah  
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المؤلفات العربيّة في علمَي الفِلاحَة والنّبات ـــ د. محمد زهير البابا

مُساهمة من طرف wara_qa في الأربعاء أكتوبر 15, 2014 8:33 am

ب- مؤلفات علم الفلاحة في التراث العلمي العربي:

1-المؤلفات العربية الأصل‏

ابتدأ العرب بالتدوين والتصنيف في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة.‏

وكان هدفهم من التدوين ضبط آيات القرآن والأحاديث الشريفة، وشرح معانيها.‏

كانت القبائل العربية تتكلم لغة ذات لهجات وألفاظ مختلفة. ونظراً لاختلاط العرب بالأعاجم فقد بدأ اللحن بالظهور في صدر الإسلام، وخاصة عند أهل الأمصار.‏

كما بدأت الكلمات الأعجمية والعامية تتسرب إلى اللغة الفصحى فتفسدها. لهذه الأسباب كلها أصبح من الضروري وجود مؤلفات لغوية يوضِّح فيها طريقة كتابة الحروف والكلمات، وتنقيطها وضبط تشكيلها. واعتمدت لغة القرآن ومصحف عثمان ولهجة قريش الأساس في كل ذلك.‏

إن أول مؤلف ظهر باللغة العربية، تكلم فيه صاحبه على أسماء النبات والشجر وصفاتها هو معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي، المتوفى بين عامي (170 –180ه‍). لقد كثرالجدل حول كتاب العين من ناحية تأليفه ومؤلفه، فقال بعضهم بأن الخليل لم يؤلفه ولاصلة له به، وقال آخرون بأن صاحب الفكرة في تأليفه، أو أنه اشترك بذلك، فوضع أصوله ورتب أبوابه، ولكن غيره حشا المفردات الواردة فيه.‏

وعلى كل فإن هذا المعجم بقي معروفاً وموجوداً حتى القرن الرابع عشر للميلاد، ثم فقدت نسخه بعد ذلك، وأهمل بسبب ظهور معجمات أوسع مادة وأسهل تناولاً –ويعود الفضل إلى الأب أنستاس الكرملي الذي نشر بحثاً مطولاً عنه في مجلة (لغة العرب)، وذلك عام (1914م) في بغداد. وأعلن في مقاله اكتشاف نسخة من هذا المعجم في مدينة كربلاء وأخرى في الكاظمية.‏

وكتاب العين معجم ضخم يضم نحو (2500) صفحة موزعة على خمسة أجزاء.‏

وقد قام الدكتور عبد الله درويش، من جامعة القاهرة، بتحقيق الجزء الأول منه عام (1967م). وبيَّن أهمية هذا المعجم للأسباب الآتية:‏

أولاً: إن مؤلفه من اللغويين القلائل الذين انحدروا من أصل عربي،فهو أزدي عُماني، نشأ وترعرع في مدينة البصرة.‏

ثانياً: لقد رتب الخليل معجمه هذا حسب نمط فريد من نوعه، لم تعرفه الأمم السابقة، فقد قسم الحروف الأبجدية إلى تسع مجموعات، كل مجموعة منها متشابهة من ناحية الصوت الناتج عند النطق بها.‏

ثالثاً: اعتبر الفعل الثلاثي أساساً للغة العربية، وجاء بعده بالمصدر، ثم قام بتفسيره، وأتى بشواهد من أشعار العرب تتضمن معنى الفعل أو الاسم. فاتخذت طريقته سنة لمن جاء بعده، عند وضع المعجمات. وسأذكر فيما يلي بعض الأمثلة التي وردت في معجم العين التي تهمنا في علمي الفلاحة والنبات:‏

العِضّ: ما صغر من شجر الشوك.‏

العُضّ: النوى المرضوض تُعلفه الإبل.‏

العِيص: منبت خيار الشجر.‏

الوعر: شجر لا زال أخضر ويسمى بالفارسية السرو.‏

لقد نشأ في مدينة البصرة أولاً، ثم في مدينة الكوفة بعد ذلك، مجموعة من علماء اللغة والنحو والأدب، تتلمذ بعضهم على يد البعض الآخر. قاموا بوضع مؤلفات لغوية هامة من الناحيتين الزراعية والنباتية وسنكتفي بذكر آشهرها:‏

أولاً: كتاب الصفات للنضر بن شميل:‏

وهو مؤلف مفقود اقتبس منه أبو عبيد القاسم بن سلام المسمى (غريب الصفات). وقد نقل ابن النديم عن أبي الحسن بن الكوفي في أسماء الأبحاث التي وردت في كتاب الصفات مما يدل على أنه لم يشاهد هذا الكتاب في زمانه.‏

يتألف كتاب الصفات من خمسة أجزاء:‏

الجزء الأول: تكلم فيه المؤلف عن خلق الإنسان –الجود والكرم –صفات النساء.‏

الجزءالثاني: ذكر فيه أشكال الأخبية والبيوت، وصفات الجبال والشعاب والأمتعة.‏

الجزءالثالث: خصصه للكلام عن الإبل.‏

الجزءالرابع: تكلم فيه عن الغنم والطير، والشمس والقمر، والليل والنهار، الألبان والكمأة، الحياض والأرشية والدلاء، صنعة الخمر.‏

الجزءالخامس: يضم أبحاثاً عن الزرع والكرم والعنب، وأسماء البقول والأشجار، والرياح والأمطار.‏

ثانياً: كتاب النبات للأصمعي:‏

طبعه الأب لويس شيخو في بيروت عام 1908م، بالاشتراك مع أوغست هافنز A. Haffner، وفيما يلي لمحة موجزة عن أهم المواضيع التي وردت فيه:‏

آ) أسماء الأرض (التربة) في حالاتها المختلفة، وما يصلح فيها منزرع.‏

ب) أسماء أقسام النبات في حالات نموه وازدهاره وإدراكه.‏

ج‍) تصنيف النباتات بحسب صفاتها إلى أحرار –ذكور –حمض –خلة.‏

فأحرار النبات هي ما حسن ورق من البقول، وذكور النبات هي ما غلظ وخشن منها.‏

الحمض هي ما كان في طعمها ملوحة، والخلة ما كان طعمها مستساغاً ليس فيه ملوحة.‏

د) عدد أسماء بعض النباتات والأشجار التي تنمو في السهل، وما ينمو منها في الرمل. وبلغ عدد أسماء ما ذكره منها نحو (280) نباتاً، إلا أن الأوصاف التي ذكرها غير كافية تماماً للتعرف عليها.‏

ثالثاً: كتاب النبات لأبي حنيفة الدينوري:‏

مما لا شك فيه أن أشهر وأعظم من تكلم عن النباتات، من نحاة ولغويين، كان أبو حنيفة الدينوري، المتوفى عام (282ه‍ -895م). لقد استفاد هذا العالم من مؤلفات البصريين والكوفيين، ووضع كتاباً في علم النبات جاء في ستة مجلدات، استقصى فيه جميع ما جاء على ألسنة العرب من أسماء النبات. وسعى لمعاينة تلك النباتات في أماكنها والتأكد من صفاتها. وصار كتابه عمدة للمؤلفين من أطباء وصيادلة وعشابين، كما اعتمدته جميع المعجمات اللغوية التي ظهرت بعده.‏

لقد قام بتحقيق كتاب النبات لأبي حنيفة، المستشرق برنهارد دلفين، ونشر بعض أجزائه عام (1953م) ثم أتم جزءاً آخر عام (1974م). ونظراً لأن هذا الكتاب قد فقدت بعض أجزائه، أو عزَّ وجودها، لذلك فقد قام الدكتور أحمد عيسى بك بجمع ما نقل من كتاب أبي حنيفة، والموجود في كتب مفردات الأدوية وكتب النبات ومعاجم اللغة، ورتبها حسب حروف ألفباء. ولم يترك حسب قوله نباتاً واحداً مما ذكره أبو حنيفة في كتابه. وأضاف إليه ماقاله بعض علماء اللغة في النبات، وأطلق على مؤلفه اسم الجامع لأشتات النبات، مقلداً ما فعل الشريف الإدريسي في الاسم والعمل. ولكن كتاب الدكتور أحمد عيسى لم يظهر إلى الوجود حسب ما نعلم.‏


فلاحة نباتية filahe nabatiah  
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المؤلفات العربيّة في علمَي الفِلاحَة والنّبات ـــ د. محمد زهير البابا

مُساهمة من طرف wara_qa في الأربعاء أكتوبر 15, 2014 8:40 am

2- الكتب المترجمة إلى اللغة العربية في علمي الفلاحة والنبات:

أولاً –الكتب اليونانية الأصل وتعرف باسم Géoponiques أو الفلاحة اليونانية:‏

يقول الأب بولس سباط، في محاضرة له ألقاها في المعهد المصري في القاهرة عام 1931م، أن جميع المؤلفات اليونانية القديمة قد فقدت بدون استثناء. أما أشهر هذه المؤلفات وأقدمها فهو الكتاب الذي ترجمه كوسيوس ديونيسوس Cassius Dionysius عام (88م) إلى اليونانية. أما أصل الكتاب فهو موسوعة ماجو القرطاجي، والتي كانت تتألف من عشرين جزءاً. وحوالي عام (100م) قام رجلان هما: Diophanés, Asinius باختصار كتاب ديونيسيوس، ولكن ضاع الأصل والترجمة والمختصر.‏

ويضيف الأب سباط إلى ذلك قوله "لقد ظهر في القرن الرابع للميلاد كتابان في الفلاحة اليونانية أيضاً، أحدهما ينسب إلى أناطوليوس البيروتي Vindanius Anatolius de Berytos ويتألف من اثني عشر جزءاً. والثاني ينسب إلى ديديموس الاسكندراني Didymos d, Alexandrie إلا أن الأصل اليوناني الكامل لهذين الكتابين مفقود أيضاً.‏

لقد أعلن سباط في بحثه، أنه عثر في مصر على مخطوطة عنوانها "كتاب فلاحة الأرض لابطرليوس" ثم قال بأن اسم المؤلف محرَّف من قبل الناسخ وأصله أنطوليوس (البيروتي)،أي صاحب الكتاب المار الذكر.‏

والمخطوطة نسخة جيدة وفريدة، كتبت في 11 شعبان (839ه‍ -1436م).‏

وقد جاء في مقدمتها ما يلي "هذا كتاب لأنطوليوس الحكيم، جمعه من حكمة الحكماء القدماء، الذين جربوا الأمور في سالف الدهور. ووضعوا الحكم في التدبير لكل أمر. وهو حكم طريف يسير، يدل على كثير... وهو من الحكمة التي استخرجها بطرك الاسكندرية، ومطران دمشق أوسطاث الراهب، ليحيى بن خالد بن برمك. وفسره من الرومي إلى العربي في شهر ربيع الآخر عام (179ه‍). وهذه أسماء الحكماء: بقراطيس –أرسطوطالس –أراسيسطراطس –أدريطس –دمقراطيس –جالينوس –أفرقانوس –أبلطراخس –أبولينوس –سرابيون –أسقلبيون".‏

أما بطرك الاسكندرية فهو، حسب رأي الأب سباط، بلطيان politianus، الذي بقي في سدة البطركية مدة (46) سنة. وقد ورد ذكره في كتاب عيون الأنباء لابن أبي أصيبعة. كان طبيباً عالماً، اشتهر زمن الخليفة الرشيد، وقام بمعالجة وشفاء إحدى نسائه، فلقي حظوة لديه. توفي عام (186 –802م)، فخلفه الراهب أوسطاث Eustathe الذي كان رئيساً لدير (القصير) في سورية، وبقي بطركاً مدة أربع سنوات ثم توفي.‏

يتألف كتاب أناطوليوس البيروتي، كما ذكرنا سابقاً من اثني عشر جزءاً، (أو مصحفاً كما كان يقال قبل القرن الثالث للهجرة). ويقول الأب سباط أن هذا الكتاب، كبقية كتب الفلاحة اليونانية ينقصه الترتيب، وخاصة من الجزء السابع إلى آخر الكتاب.‏

مما لا شك فيه أن أشهر كتاب في الفلاحة اليونانية، ترجم إلى اللغة العربية، هو الكتاب الذي ألفه قسطوس بن اسكوراسكينه، وترجمه إلى اللغة العربية سرجيس بن هليا.‏

ويقول صاحب كشف الظنون إن هذا الكتاب نقله أيضاً قسطاً بن لوقا البعلبكي، واسطات، وأبو زكريا يحيى بن عدي، ولكن ترجمه سرجيس كانت أكمل وأصلح من غيرها.‏

ويقول الأب بولس سباط إن هذا الكتاب قام بجمعه رجل عاش في القرن السادس للميلاد، واسمه الحقيقي
Cassianus Bassus Scolasticus، وهو يتألف من عشرين جزءاً، ويضم أبحاثاً كثيرة وردت في كتاب أناطوليوس المار الذكر.‏

وفي منتصف القرن العاشر للميلاد اختصر الكتاب السابق، وقدم إلى قسطنطين السابع ملك بيزنطة. ثم قام بنقله إلى اللغة العربية سرجيس بن هليا، وذلك في القرن الحادي عشر. ويوجد لهذه الترجمة ثلاث نسخ، واحدة في كل من مكتبات لايد وبرلين واكسفورد.‏

وقد طبع هذا الكتاب في القاهرة عام 1293ه‍، دون الإشارة إلى النسخة المخطوطة التي أخذعنها، كما لم يُشَر إلى اسم المحقق أو الناشر. وإنما سجل على غلافه خطأ أنه من تأليف قسطا بن لوقا البعلبكي (المتوفى 311ه‍ -924م).‏

يعتبركتاب قسطوس الرومي خلاصة ما جمعه وألفه قومه في علمي الفلاحة والنبات.‏

وهو كتاب متوسط الحجم، جيد الترتيب والتبويب، ويتألف من اثني عشر جزءاً، ذات مواضيع متسلسلة، تهم أصحاب المزارع والحقول، وسنوجزها فيما يلي:‏

الجزء الأول: ابتدأ فيه بذكر أسماء الشهور والبروج والكواكب عند الروم. ثم تكلم عن مسيرالشمس والقمر في البروج والمنازل، ومعرفة أوقات طلوع القمر ومغيبه وفصول السنة، والرياح، والعلامات التي تدل على أحوال السنة وما يدفع عوارض الجو.‏

الجزء الثاني: تكلم فيه عن اختيار المساكن، ومواضع المياه، وصفات الأراضي وما يستعمل من السماد في إصلاحها.‏

الجزء الثالث: خصصه للكلام عن البذر، وما يصلح لكل أرض من أنواعه، وانتهى إلى الكلام عن الحصاد والدراس وخزن المحصول.‏

الجزء الرابع: تكلم فيه عن شجرة الكرمة وكل ما يتعلق بأمورها.‏

الجزء الخامس والسادس: ذكر فيهما ترتيب البساتين وغرس الأشجار فيها، وتركيبها (تطعيمها) وادخار ثمارها، مع مداواة الآفات التي تعرض لها. وخص بالذكر شجرة الزيتون.‏

الجزء السابع: تكلم فيه عن البقول والمقاتي، طرق زرعها ومنافعها.‏

الجزء الثامن: تكلم فيه عن الخيل –توالدها –تربيتها –مداواتها –وصفاتها المحمودة والمذمومة.‏

الجزء التاسع والجزء العاشر: خصصهما للكلام عن تدجين وتربية الحيوانات والطيور وأحوالها.‏

الجزء الحادي عشر، والجزء الثاني عشر: ذكر فيهما أموراً كثيرة، تتعلق بأحوال البشر وعلاجهم وزينتهم وغير ذلك.‏

ثانياً- الكتب المترجمة عن اللغة السريانية القديمة (أي الآرامية) إلى العربية:‏

يقول العالم (ولفنسون) في كتابه تاريخ اللغات السامية "إن الهجرة الآرامية إلى نواحي سورية حدثت حوالي القرن الخامس عشر قبل الميلاد. وقد استقرت جماعات من الآراميين، في نواحي دمشق، واستوطن بعضهم جنوب الفرات. وسعى ملوك بابل وآشور إلى طرد القبائل الآرامية من مناطق العمران فلم يفلحوا. وقد ساعد الآراميين على توطيد أقدامهم في تلك المناطق ظهور الحثيين، حوالي القرن الثاني عشر ق. م، في آسيا الصغرى، وإغاراتهم على سورية والعراق، فانشغل البابليون والآشوريون عن الآراميين.‏

استطاع الآراميون بعد ذلك أن ينشئوا عدة ممالك صغيرة، كان من أشهرها آرام دمشق، وآرام صوبا في حوران، وآرام بيت رحوب على ضفاف اليرموك. كما أسسوا بعض الدويلات في سورية الشمالية، كان أهمها في منطقة شمأل وجرجوم.‏

لقد قام ملك آشور، تغلات فلاسر، بتقويض تلك الدويلات عام 738 ق. م، إلا أن الآراميين احتفظوا بوجودهم ونفوذهم السياسي فانتشرت حضارتهم ولغتهم بين جميع الشعوب السامية في سورية حتى إيران.‏

ويقول غبطة المرحوم مار أغناطيوس يعقوب الثالث، بطرك أنطاكية وسائر المشرق "إن لغة اليهود كانت الآرامية، سحابة الجيل الأول الرسولي وما سبقته من أجيال حتى المائة الخامسة قبل المسيح. حتى إن اليهود كتبوا بعض أسفارهم باللغة الآرامية أو بالأبجدية الآرامية".‏

ولما انتشرت الديانة المسيحية بين بعض سكان سورية وبلاد الرافدين، أصبح اسم السرياني يطلق على من اعتنق تلك الديانة، كما أن اللغة الآرامية انقلب اسمها إلى السريانية. وفي عهد الإمبراطورية البيزنطية أصبحت السريانية أهم لغة بعد الإغريقية، ولعبت دورالوسيط بين الإغريقية وبين اللغتين العربية والفارسية.‏

لقد اضطررت إلى وضع هذه المقدمة التاريخية –اللغوية، لأمهد للكلام عن كتاب يعتبر أشهر مؤلف في علم الفلاحة ظهر في القرون الوسطى، وعنوانه "كتاب إفلاح الأرض وإصلاح الزرع والشجر والثمر ودفع الآفات عنها" وقد استفاد منه جميع من ألف في علم الفلاحة وعلم النبات وعلم الأدوية حتى عصر النهضة، ويطلق على هذا الكتاب عادة اسم (الفلاحة النبطية لابن وحشية).‏


فلاحة نباتية filahe nabatiah
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المؤلفات العربيّة في علمَي الفِلاحَة والنّبات ـــ د. محمد زهير البابا

مُساهمة من طرف wara_qa في الأربعاء أكتوبر 15, 2014 8:44 am

(كتاب الفلاحة النبطية)

يقول ابن النديم في كتابه الفهرست إن ابن وحشية هو أبو بكر أحمد بن علي بن المختار... الكسداني الصوفي، من أهل قسَين. وكان يدعي أنه ساحر يعمل أعمال الطلسمات ويعمل الصنعة (السيمياء). ثم يقول بعد ذلك ومعنى كسداني: نبطي، وهم سكان الأرض الأولى، وهو من ولد سنحاريب. ثم يعدد بعد ذلك أسماء الكتب التي صنفها، ومن بينها كتاب الفلاحة الكبير والصغير.‏

كان ابن وحشية بالحقيقة طبيباً وعالماً موسوعياً، وفيلسوفاً متصوفاً. قام بوضع مجموعة من المؤلفات والترجمات في علم الفلاحة وعلم الأدوية وعلم السموم والسيمياء، إلى جانب مؤلفاته في السحر والطلسمات وأسرار الكواكب والقرابين والأصنام وطرد الشياطين. لذلك حشره ابن النديم في زمرة المشعبذين والسحرة، ولم يصنفه في جملة العلماء والأطباء.‏

لقد أطلق ابن النديم على ابن وحشية لقب الكسداني والنبطي، ومن الواضح أن كلمة كسداني هي تحريف كلداني، أما كون ابن وحشية نبطياً فهو أمر يحتاج إلى تفسير.‏

إن أكثر المؤرخين يعتبرون الأنباط قبائل عربية نزحت من اليمن إلى سورية. وكان منهم البتراء وأنباط حران. وقد روى أصحاب الأخبار أن نابت أو نبط أو نبايوت هو الابن الأكبر لإسماعيل بن إبراهيم الخليل.‏

لقد استطاع الأنباط أن يؤسسوا مملكة شملت، وهي في أوج مجدها، منطقة واسعة من سورية. ضمت دمشق والبقاع والأقسام الجنوبية والشرقية من فلسطين وحوران، بالإضافة إلى بعض مدن شمال البحر الأحمر. واتخذ بعد ملوك الأنباط مدينة بصرى عاصمة لحكمهم، كما كانت مدينة غزة المرفأ المفضل لتجارتهم. وقد سقطت مملكة الأنباط على يد الإمبراطور الروماني تراجان عام (106)م.‏

يقول الدكتور جواد علي إن الأنباط عرب وإن تبرأ العرب منهم، وسبب ذلك كما يقول، لأنهم قد تثقفوا بثقافة آرامية وكتبوا بكتابتهم، وتأثروا بلغتهم، حتى غلبت الآرامية عليهم. وهم فضلاً عن ذلك خالفوا سواد العرب بانشغالهم بالزراعة وباحترافهم الحرف اليدوية...". وقد درج العرب على إطلاق اسم النبطي على كل رجل يعمل بالأرض ويستنبط الماء، ويتكلم برطانة أعجمية ممزوجة بكلمات عربية.‏

إن كتاب الفلاحة النبطية لما يزل على شكل مخطوطات قليلة، مجزأة ومبعثرة في بعض خزائن الكتب العالمية. وقد جرت محاولات عديدة لتحقيق بعض أجزائه، منذ أوائل القرن التاسع عشر. ويقوم حالياً الدكتور توفيق فهد الأستاذ في كلية العلوم الإنسانية بجامعة ستراسبورغ في فرنسا بإنجاز تحقيقه وطبعه.‏

وفي معهد التراث العلمي العربي بحلب يوجد نسخ مصورة لبعض مخطوطات كتاب الفلاحة النبطية، استطعنا بعد دراستها الإطلاع على كامل أجزاء الكتاب.‏

يقول ابن وحشية، في كتاب الفلاحة النبطية، إن هذا الكتاب ألفه منذ القديم حكيم من مدينة سورا يدعى فوتامي القوفاني، معتمداً على مجموعة من قصائد وأقوال ومؤلفات لحكماء أو كهنه وأنبياء أمثال صغريت ونيبوشاد، عاشوا قبله بزمن بعيد.‏

وقد قام ابن وحشية بنقله من اللغة السريانية القديمة (الآرامية) إلى العربية عام (291ه‍ -904م)، وأملاه على تلميذه أبي طالب علي بن محمد الزيات عام (318ه‍ -930م).‏

وإذا تصفحنا كتاب الفلاحة النبطية نجده موسوعة علمية –فلسفية –دينية واجتماعية، تضم مجموعة من الأخبار والأقوال الغريبة، نسبها المؤلف إلى أنبياء لم نسمع بذكرهم، أو جاءت أسماؤهم محرفة، أو غير خاضعة للتسلسل الزمني.‏

والكتاب مملوء بالكلام عن الأصنام والطلاسم وعبادة الكواكب، وغير ذلك من معتقدات صابئة حران وأهل بلاد الرافدين من بابليين وكنعانيين وغيرهم.‏

ومما يلفت النظر في هذا الكتاب أن مترجمه (أو كما يقال مؤلفه) أي ابن وحشية، بالرغم من ادعائه اعتناق الإسلام، إلا أنه يحن بصورة واضحة إلى أفكار ومعتقدات وتقاليد أهله وعشيرته، من قدماء الكسدانيين الوثنيين، ويفتخر بهم وبمجدهم، وخاصة في مقدمة كتابه.‏

لقد لفت هذا الكتاب أنظار العلماء اليهود، لما فيه من أخبار تتعارض مع ما جاء في سفرالتكوين وأخبار بني إسرائيل. وكان أول من تكلم عنه، كما يقول المستشرق ارنست رينان، هو العالم والطبيب اليهودي موسى بن ميمون، في كتابه دليل الحائرين. وعنه نقل القديس توماس الاكويني وغيره من رجال الدين.‏

إن أغرب ما جاء في كتاب الفلاحة النبطية هو قصة آدمي الذي لقبه بأبي البشر. وهو الذي علم الناس الزراعة، كما علمهم أسماء الكائنات من نبات وحيوان وجماد، وكان له كتاب وصحائف جمع فيها علمه.‏

ولكن آدمي هذا لم يكن أول إنسان ظهر على وجه الأرض، فالجرامقة ليسوا من نسل آدم، بينما الكسدانيين كانوا من نسله، ولهذا تختلف لغة الجرامقة عن لغة الكسدانيين والجرامقة هم من نسل الشابرقان الأول، الذي لا يعتبر قريباً لآدمي ولا نظيراً له.‏

ويقول قوثامي أن أذوناي، الذي لقبه بمعلم البشر، كان أيضاً أقدم من آدمي. وهو الذي وضع علم الفلك وسن الشرائع. وقد أقيمت له المعابد، واعتبر إلهاً فناناً، وهو أول من نحت صورة الكرمة.‏

وإلى جانب هؤلاء الأنبياء أو الحكماء البابليين ورد أسماء بعض النظراء لهم من الكنعانيين، أمثال أنوحا وطامثري وصردانا. وقد سعى بعضهم إلى نشر فكرة التوحيد بين عبدة الأوثان، كما فعل ينبوشاد، قبل إبراهيم الخليل، ومن جاء من بعده من أنبياء بني إسرائيل، ولم يرد أي ذكر للسيد المسيح.‏

رأي الباحثين والمستشرقين في كتاب الفلاحة النبطية:‏

يضم هذا الكتاب ما يقرب من 600 –700 ورقة من القطع الكبير. وإذا أحصينا عدد الصفحات التي تحوي دراسات دينية وفلسفية وتاريخية واجتماعية، نجدها لا تتجاوز الخمسين صفحة. وتشمل هذه الدراسات العلاقات الاجتماعية بين المزارعين والملاكين، وأسباب انتشارعبادة الكواكب بين الأكرة، وصلة هذه الكواكب وتأثيرها بالإنسان والحيوان والنبات. وفيها أيضاً تسجيل لبعض المجادلات التي حصلت بين اتباع مذاهب وثنيه ثلاث، كانت منتشرة في بلاد الرافدين في القرون الأولى للميلاد، وهي الكوكانيه والشيثية والماسويه. وإذا استثنينا بعض الأبحاث التي يتكلم فيها مؤلف هذا الكتاب عن تحضيرالطلاسم وتأثيرها في دفع المضار عن النباتات، واستثنينا كذلك الطرق العجيبة التي يلجأ إليها لتخليق نباتات جديدة، فإننا نجد أمامنا كتاباً يضم أبحاثاً هامة تتعلق في صفات عدد كبير من النباتات الغذائية والحراجية والطبية والتزينية، مع طرق زراعتها والعناية بها والاستفادة منها ودفع الآفات عنا.‏

إن أول من قام بدراسة كتاب الفلاحة النبطية دراسة علمية كان العالم الفرنسي Quatremére. وقد قدم بحثاً فيه نشر بالمجلة الآسيوية عام 1835م. ولكن دراسته جاءت ناقصة، لأنه اعتمد فيها فقط على مخطوطة واحدة موجودة في المكتبة الوطنية بباريس، رقمها (913). وهي نسخة لا تحوي سوى ثلثي الكتاب الأصلي (الجزء الثاني والثالث). وعلى كل فقد اعتبره كتاباً أصيلاً، ويعود تاريخ بعض ما جاء فيه إلى عصر نابوخذ نصر، أي في القرن السادس قبل الميلاد.‏

إلاأن العالم الألماني M. Meyer، أستاذ علم النبات في جامعة كونغسبرغ نشر بحثاً عام 1856م رفض فيه هذا التاريخ بالاستناد إلى المعطيات العلمية النباتية التي جاءت فيه. وقال إن كثيراً من النباتات الواردة في هذا الكتاب من أصل يوناني، يضاف إلى ذلك أن المعلومات الفلكية الموجودة فيه تعود إلى العصر الروماني. ولهذا كله يقول الأستاذ ماير إن تاريخ تأليف كتاب الفلاحة النبطية لا يعود لأبعد من القرن الأول للميلاد.‏

استطاع بعد ذلك العالم Chwolson أن يطلع على جميع النسخ المخطوطة، من كتاب الفلاحة النبطية، والموجودة في خزائن الكتب بأوربا. وبعد أن قام بدراستها ودراسة مذهب الصابئة الحرانيين، تقدم ببحث إلى أكاديمية مدينة سانت بطرسبرغ، نشرعام 1859م.‏

وخلاصة بحثه ما يلي:‏

1- إن قوثامى الكوكاني هو المؤلف الوحيد لهذه الموسوعة، وليس كما قيل إنها كتبت من قبل مؤلفين مختلفين، وخلال فترات زمنية متباعدة.‏

2- أما تاريخ التأليف فيعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد.‏

لقد ظهر قوثامى الكوكاني، حسب رأي العالم شولسون، بعد قرن أو قرنين من اجتياح الكنعانيين لبلاد الرافدين، أي حوالي القرن الثالث عشر قبل الميلاد، وبما أن قوثامى قام بجمع المواضيع الواردة في كتابه من مؤلفات حكماء ظهروا قبله بزمن طويل، لذلك فإن كتاب الفلاحة النبطية هو أقدم من أي كتاب يوناني أو روماني مشابه له. يضاف إلى ذلك أن قوثامي لم يكن يعرف شيئاً عن السلوقيين والبارثيين وظهور الدينين اليهودي والمسيحي.‏

قام بعد ذلك المستشرق الفرنسي ارنست رينان بدراسة تاريخية ودينية لكتاب الفلاحة النبطية عام 1861م. وبعد أن عدد أفكار من سبقه في هذا البحث، ناقش كلاً منها على حدة، واستنتج أن كثيراً من أسماء الأنبياء، الواردة في هذا الكتاب مستمدة من كتاب العهد القديم. ولكنه لم يتعرض لشخصية أذوناي وصغريت ونيبوشاد وصروانا وغيرهم من الكنعانيين. ولعل أذوناي، الذي أقيمت له المعابد، واعتبر إلهاً فناناً، وأول من نحت صورة الكرمة، هو ديونيسوس، إله الكرمة والخمر عند اليونانيين، أو باخوس عندالرومان، فيما بعد.‏

عالج رينان بعض النواحي العلمية، الموجودة في كتاب ابن وحشية، بصورة سطحية وسريعة، فأشار إلى أن تصنيف النباتات، وجميع الكائنات، وبالاستناد إلى طبائعها الأربع، مقتبس من أفكار الفلاسفة اليونان، والتي كانت معروفة منذ زمن تيوفراست. واستنتج رينان أخيراً أن كتاب الفلاحة النبطية لا يتعدى تاريخ تأليفه القرن الأول للميلاد، وأن أصوله يهودية ويونانية –ثم اعتبره نموذجاً للكتب المزورة والمنحولة، والتي ظهرت خلال القرنين الثاني والثالث للميلاد.‏

رأي ابن خلدون في كتاب الفلاحة النبطية:‏

يقول ابن خلدون في مقدمته "الفلاحة هي النظر في النبات، من حيث تنميته ونشؤه، بالسقي والعلاج، وتعهده بمثل ذلك. وكان للمتقدمين به عناية كثيرة، وكان النظر فيها عندهم عاماً في النبات، من جهة غرسه وتنميته، ومن جهة خواصه، وروحانياته، ومشاكلته الروحانيات الكواكب والهياكل. والمستعمل ذلك كله في باب السحر، فعظمت عنايتهم به لأجل ذلك.‏

لقد وجد ابن خلدون في كتاب الفلاحة النبطية مزيجاً من علم وسحر فقال "ولكن لما نظر أهل الملة فيما اشتمل عليه هذا الكتاب، وكان باب السحر مسدوداً، والنظر فيه محظوراً، فاقتصروا منه على الكلام في النبات، من جهة غرسه وعلاجه، وما يعرض له في ذلك. وحذفوا الكلام في الفن الآخر منه جملة".‏

ثم تابع ابن خلدون كلامه فقال "إن ابن العوام قد اختصر هذا الكتاب، واكتفى منه بالقسم الخالي من السحر، وبقي الفن الآخر مغفلاً حتى جاء مسلمة المجريطي، فنقل منه في كتبه السحرية أمهات من مسائله".‏

الأبواب التي يتألف منها كتاب الفلاحة النبطية:‏

يتألف هذا الكتاب من مقدمة ومجموعة من الأبواب، مقسمة إلى ثلاثة أقسام، ويمكن تلخيصها فيما يلي:‏

المقدمة:‏

لقد وجه ابن وحشية كلامه في مقدمته إلى ابنه، فبين له السبب الذي دعاه إلى نشر كتابه وهو إيصال علوم قومه، وهم الأنباط الكسدانيون القدماء، إلى الناس وبثها فيهم، ليعرفوا مقدار عقولهم وإدراكهم لعلوم نافعة وغامضة، عجز غيرهم من الأمم عن استنباطها.‏

ولتحقيق ذلك اجتهد ابن وحشية في طلب كتب الكسدانيين، فوجد بعضها محفوظاً عند جماعة من بقاياهم، وهم في غاية الكتمان والإخفاء لها، والجزع من إظهارها. علماً بأن أفراد تلك الجماعة كانوا يجهلون ما في تلك الكتب من علوم، وكان حرصهم على إخفائها لأن أسلافهم أوصوهم بكتمانها، حتى لا يطلع الناس على تعاليم دينهم وشريعتهم وعلومهم.‏

ويقول ابن وحشية أنه يخالف بني قومه في كتمان العلوم، لكنه يوافقهم في كتمان الشريعة وتعاليم الدين. وهكذا قام ببذل المال للوصول إلى بعض تلك المؤلفات، وكان أول ما نقله إلى العربية هو كتاب أذوناي البابلي، في أسرار الفلك والأحكام على الحوادث، من حركات النجوم. ثم قام بعد ذلك بنقل كتاب الفلاحة وغيره من مؤلفات قومه الكسدانيين.‏

يتألف كتاب الفلاحة النبطية من ثلاثة عشر باباً ذكر فيها ما يلي:‏

الباب الأول: تكلم فيه المؤلف عن شجرة الزيتون، وعن صفاتها، والطرق المستعملة في تغيير أوصاف ثمرتها، عن طريق الإنشاب والتركيب. ويقول ابن وحشية إنني بدأت بذكر شجرة الزيتون لعلة بقائها، فإنها أبقى النبات كله فيما يلينا، فلذلك أضافها قدماؤنا إلى زحل، وقوم أضافوها مع زحل إلى الشعرى اليمانية...‏

الباب الثاني: وفيه بحث يتعلق بعلم المياه: البحث عنها –حفر الآبار وزيادة غزارتها –تحسين طعم الماء ونقله.‏

الباب الثالث: يشمل دراسة لبعض النباتات ذات الأزهار العطرية، وعددها أحد عشر نباتاً.‏

الباب الرابع: وفيه أبحاث عن بعض الشجيرات الطبية أو التزينية العطرية أو الغذائية، وعددها ثلاثة وعشرون نباتاً.‏

الباب الخامس: هو يضم المعلومات التي يحتاج إليها كل مزارع في حقله أو مزرعته، وتشمل العلاقات الزراعية –التنبؤ بأحوال الجو وعلامات المطر –معرفة ما يصلح من الزرع لكل نوع من الأراضي –زمن الزرع –دراسة فيزيائية لطبيعة الأراضي –إصلاح الأراضي بأنواع الدبال –استئصال الأعشاب الضارة.‏

الباب السادس: تكلم فيه عن مجموعتين من النباتات:‏

آ) مجموعة الحبوب والقطاني وتضم حوالي ثلاثين نوعاً.‏

ب) مجموعة النباتات ذوات البذور الزيتية وأهمها: القنب –القطن –الكتان –السمسم –اللوطس –السيسبان –الخشخاش.‏

الباب السابع والتاسع: وفيهما دراسة لمجموعة من الخضار والفطور، وغيرهما من النباتات المستعملة في تحضير الطعام، ويبلغ عددها (70) نباتاً.‏

الباب الثامن: عالج فيه المؤلف مجموعة الأبحاث الغريبة والهامة بالنسبة لتاريخ العلوم. وهي دراسات نظرية تأملية أكثر منها عملية تجريبية نذكر منها:‏

-تولد النباتات واختلاف أشكالها وأسبابها –تولد الروائح والطعوم والألوان في النباتات وأسبابها.‏

-مقارنة بين خصائص الحيوان والنبات والجماد –ظهور الأوراق والثمار وتشكل الأشواك.‏

-الصموغ المواد الراتنجية، وتحول النسغ إلى عصارة لبنية –تأثير الكواكب في إعطاء الثمار أشكالاً كروية.‏

الباب العاشر: تكلم فيه المؤلف عن شجرة الكرمة، واعتبرها خاضعة لتأثير كوكبين هما المشتري والزهرة.‏

وبحثفي هذا الباب عن الطرق المختلفة لتكاثر الكرمة، والزمن المناسب لزرعها، واستعمال المرايا العاكسة لتسخينها ودفع أذى البرد عنها –كما تكلم عن الأمراض التي تصيبها ومعالجتها –وأنهى بحثه بالكلام عن فوائدها الدوائية وتحضير الأدوية الترياقية من عنبها –وفي هذا الباب ينتهي القسم الثاني من الكتاب.‏

الباب الحادي عشر: يضم هذا الباب دراسة لعدد كبير من الأشجار، يبلغ ثمانين نوعاً، ثلثها طبي وثلثها مثمر والباقي نباتات ذات فائدة صناعية أو تستعمل للحرق. وذكر المؤلف فيهذا الباب أشكالاً مختلفة للتطعيم (التركيب) كما استخدم طرقاً سحرية لتحويل نوع من النبات إلى نوع آخر. كما استخدم المرايا العاكسة لأشعة الشمس للحصول على أزهار أشد رائحة وثمار أكثر عصيراً.‏

الباب الثاني عشر: خصصه المؤلف للكلام عما كان يسمى عند الأقدمين بالفن العظيم Ars magna، وهو يشمل الأمور الآتية:‏

آ) الأسباب التي تؤدي لنمو النباتات بصورة عفوية.‏

ب) الحصول على كائنات جديدة بطرق التعفين.‏

ج‍) إمكانية تحول أفراد من إحدى الممالك الثلاث، الحيوانية والنباتية والمعدنية، إلى أفراد من مملكة أخرى، وقد جاء المؤلف بعدة أمثلة منها أن عنكبوتاً الساحر قد توصل إلى خلق إنسان وعنزة بيضاء، لكنه لم يستطع أن يمنحهما النطق والمحاكمة والقدرة على هضم الأغذية.‏

الباب الثالث عشر: تكلم فيه عن شجرة النخل، من حيث زراعتها، ونقل فسائلها، ومعالجتها من الأمراض التي تصاب بها، وفضل شجرة النخل على بقية الأشجار، وفوائد ثمرها.‏

لقد جرت العادة في كتب الفلاحة اليونانية أن تخصص الأبواب الأخيرة منها للكلام عن تربية النحل والحيوانات والطيور والدواجن. أما مؤلف كتاب الفلاحة النبطية فقد بين الأسباب التي دعته لإهمال تربية النحل، لأنه عمل لا يزاوله سكان بلاده. أما تربية الأبقار والأغنام وغيرها من الحيوانات فقد وضع لها كتاباً خاصاً بها، كما قال.‏

المميزات الخاصة والأفكار الأصيلة في كتاب الفلاحة النبطية:‏

يعتبرهذا الكتاب خلاصة ما توصل إليه الشعوب السامية، وخاصة فلسطين وسورية وبلاد الرافدين، من خبرة وعلم في نطاق استثمار الأرض وإصلاحها ودفع الآفات الزراعية عنها. كما يمتاز عن الكتب اليونانية المتطورة، والتي ظهرت بعده، باحتوائه على كثير من الأفكار الدينية التي كانت تضطرم في تلك البلاد، ممزوجة بالسحر والشعوذة واستعمال الطلاسم. وهي أمور اشتهرت بها بلاد بابل منذ أقدم العصور.‏

وسنورد فيما يلي بعض الأفكار الهامة، الغريبة، والموجودة، في كتاب الفلاحة النبطية:‏

آ) إنآدم (أو آدمي كما ورد في الكتاب)، هو إنسان متحضر، لأنه كان عالماً بصفات وأسماء الكائنات، أنزل عليه كتاب وصحف، لذلك دعي بأبي البشر. وقد عاش في العصر الحديدي، لأنه استعمل أدوات من هذا المعدن.‏

ب) لقدسبق آدم إلى الوجود أنبياء آخرون، أشهرهم كاماش النهري وذواناي، ولكل منهما كتاب فيالكرمة، وآدم زاد الناس علماً بإفلاحها.‏

ج‍) كان شيث (أو أشيثا) ابن آدم، مستهاباً، وله أتباع متطرفون يتقيالناس شرهم. وهم يشكلون إحدى فئات دينية ثلاث كانت تتصارع على السلطة في أرض بابل، وهم: الشيثيون (أصحاب شيث) –والماساويون (أصحاب ماسي السوراني) –والكوكانيون، وكان قوثامي، المؤلف الأخير لكتاب الفلاحة النبطية، من أصحاب هذه الطائفة.‏

كان الصراع بين هذه الفئات مبنياً على أسس أيديولوجية، فالمتنبؤون (أي الأنبياء وأشياعهم) يؤمنون بالمعجزات والخوارق، ويمثلهم الشيثيون. أما الفئة الأخرى فكانوا من الفلاسفة الذين يقولون بالاتفاقات الدائمة (أي هنالك قوانين طبيعية وثابتة)،وهؤلاء هم الكنعانيون والكسدانيون. وبما أن مؤلف الكتاب كان من الكسدانيين لذلك كان يظهر الخوف من التصريح بآرائه.‏

إلا أن هذا المؤلف يناقض نفسه أحيانا، بما يتعلق بالسحر والسحرة، فهو تارة يعمل بنصائحهم ويؤمن بتجاربهم، وتارة نراه يتبرأ منهم. وقد امتزجت آراء المترجم بآراء المؤلف في بعض الأحيان بحيث يصعب التمييز بينهما.‏

د) يقول ابن وحشية في مقدمة كتابه أن صغريب (أو شجريط) كان صاحب ضياع، وهو عالم وشاعر رمزي، يقول قصائد يصعب فهمها، وهو يعتبر المؤلف الأول للكتاب.‏

وقد قام بتصنيف النباتات بحسب الكواكب التي تخضع لها، وقد اتبعه قوثامي (المؤلف الثالث) في ذلك التصنيف، وقال بأن للكواكب طبائع كبقية الكائنات.‏

ه‍) أما المؤلف الثاني لكتاب الفلاحة النبطية فهو نيبوشاد، كان زاهداً، جيد الفكر، ينظر إليه كنبي، وكان وثنياً وعاش قبل إبراهيم. وحينما مات نيبوشاد صار الناس ينوحون عليه في أوقات معينة من كل سنة، تماماً كما صاروا يفعلون بعد موت تموز (دموزي) وجرجيس. علماً بأن الأول هو أدونيس عند الفينيقيين، والثاني هو القديس المسيحي المعروف.‏

و) كان أنوحا (وهو أخنوخ عند العبرانيين، وإدريس عند العرب المسلمين) موحِّداً، يقطن جنوب بلاد الشام. وكان أحذق من طامثري الكنعاني بتربية الكرمة، علماً بأن الأخير كان من عبدة الكواكب.‏

ز) كان بين ماسي السوراني وطامثري الكنعاني مودة ومراسلة، وكان كل منهما يفتخر بقومه ومناخ و نباتات بلده، ويطعن بقوم وبلد الآخر.‏

ح‍) لقد صرح ابن وحشية أن قومه الكسدانيين، وهم من الصائبة، الذين كانوا يقدسون، الكواكب السبع، وخاصة الشمس والقمر. ويقول أن هنالك فئة من الناس تدعي أن الكواكب تكلمهم، وأن الأصنام تجيبهم. وبالرغم من أن ابن وحشية يدعي الإسلام إلا أنه يقول بأن الأصنام تجيب من يسألها، أما الكواكب فلا تكلم البشر. ويقول أن السبب في عبادة قومه للكواكب وخاصة الشمس والقمر، لأنهم من الأكرة الذين يخدمون الأرض.‏

إن هذه المعلومات المتعلقة بالأنبياء والسحرة والكهنة والفلاسفة، وعلاقتهم بعلم الفلاحة، جعلت المستشرقين، أمثال رينان وغيره، يهتمون بالدرجة الأولى بتاريخ كتابة الفلاحة النبطية. وبما أن الباحثين جميعهم من اليهود أو المسيحيين الغربيين، لذلك سعوا للمقارنة، ولإيجاد الصلة، بين ما جاء في كتبهم المقدسة، ومؤلفات اليونان والرومان وبين ما جاء في كتاب ابن وحشية. وكانت آراؤهم متضاربة جداً كما ذكرنا سابقاً.‏

مما لا شك فيه أن كتاب الفلاحة النبطية هو كتاب مترجم من السريانية، جمعت فيه معلومات وردت في مؤلفات قديمة، ذكر أسماء بعضها ابن النديم في كتاب الفهرست.‏

وهي من مخلفات أقوام شتى قطنوا بلاد الرافدين وأرض الشام ومصر.‏

وقد اختلطت أفكارهم بنظريات وأفكار يونانية ورومانية وفارسية، بحيث أصبح من المتعذر تحديد التاريخ الصحيح لتأليف كتاب الفلاحة النبطية.‏

لقد كانت العداوة متأصلة بين سكان بابل، من كنعانيين وآشوريين وكلدانيين وأنباط، وبين اليهود. لهذا لم يأت ابن وحشية على ذكر اليهود في كتابه. أما المسيحيون فقد ورد ذكرهم، تلميحاً لا تصريحاً، عند الكلام عن القديس جرجيس، وكذلك عند الكلام عن البرهان والزهاد، الذي كانوا يلبسون المسوح، ويلجؤون إلى الصوامع، أو يجوبون البلاد، دون أن يقوموا بعمل ممتج. وينطبق هذا القول على زهاد النبط والهنود والنصارى والمسلمين المتصوفين.‏

ط) مما لا شك فيه أن مؤلف كتاب الفلاحة النبطية كان متأثراً بأفكار الفلاسفة والأطباء اليونان، فقد أعاد قول أبقراط العلم أساسه القياس والتجربة. واعتنق نظرية الكون والفساد التي تكلم عنها أرسطو. كما تكلم عن الاستعمالات الطبية المختلفة لعدد كبير من النباتات. وعدد أسماء بعض الأمراض التي يصاب بها البشر وقارنها مع أمراض النبات.‏

لقد اعتبر الشجرة إنساناً مقلوباً، رأسه في التراب وأطرافه في الجو. وقال بأن الأشجار، كبقية الكائنات، تتمتع بالحركة والنمو والزيادة. وهي ذات نفس وشعور، تتألم وتخاف، تبكي وتتكلم، تغضب وترضى.‏

والنباتات ذات مزاج، فهي إما أن تقبل مجاورة نباتات أخرى لها، فيقال بأنها متحابة، أو تؤذيها مجاورة بعض النباتات فيقال بأنها متنافرة أو متباغضة.‏

تصنيف أمراض النباتات:‏

قلنا بأن النباتات تصاب بآفات تشبه بأسبابها وأعراضها ومداواتها ما يصاب به الإنسان. ويقسم صاحب كتاب الفلاحة النبطية أسباب هذه الأمراض إلى ثلاثة أقسام: نجومي –طبيعي- فنوي. ثم يقول:‏

- وأما الموت الفنوي (أي المرضي) فهو أكثر الأسباب وجوداً وسعياً. فمنه ما يعرض من العطش، ومنه ما ينشأ من شدة الحر أو البرد، أو من كثرة الرطوبة الناجمة عن المطر والسقي، وهو ما يعبر عنه بالسيل.‏

- والموت الطبيعي هو الذي ينتج عن الجفاف الذي يصاب به النبات بتأثير الهرم، وبلوغ الغاية المقصودة للطبيعة.‏

أما آفة النجوم فهي تنزل بكل نبات، كبيره وصغيره، وتقسم إلى ضربين:‏

آ) ضرب عام يصيب النخل والشجر والكروم وما أشبهها، وهو أن يموت أحدها فجأة، وتزول طراوته وخضرته، ثم يزداد جفافاً حتى يصير حطباً، فهذا كموت الفجأة للإنسان.‏

ب) وضرب يصيب الكروم بصورة خاصة، فيتغير لون أوراقها، ويصبح أحمر أو بلون قشر البصل.. وتسوُّد أعوادها أو يضرب لونها إلى الزرقة، وتذبل أغصانها الغضة.‏

تأثير الكواكب في حياة النبات:‏

من المعلوم أن سكان بلاد الرافدين، بما فيهم الصابئة وهم من بقايا الكلدانيين، قدعبدوا الكواكب السبعة، لما لها من تأثير في حياة الكائنات. ويبين صاحب كتاب الفلاحة النبطية ذلك فيقول:‏

"ولولا إسخان الشمس لنا ولغيرنا لبطل كل متحرك عن الحركة، وكل حي عن الحياة.‏

وكل شيء على وجه الأرض فهو متحرك لا يمكنه السكون على وجهه البتة، لأن الفلك يتحرك فوقه، وجميع ما فيه من الكواكب، إذ حركتها دائمة بما فيها.‏

وتحركات النيرين (أي الشمس والقمر)، والكواكب على الأرض، دائماً ينبعث منها بشعاعاتها، حسب قوتها ومرتفعها، وبحسب قربها وبعدها في مداراتها وتسامُتها، لموضع من الأرض دون موضع، فتتكون الأكوان عنها. وباختلاف هذه الحركات، واختلاف ما ينبعث منها إلى الأرض، بوقوع شعاعها، فإنها عليها يختلف إصلاحاتها وإفساداتها".‏

لقد اعتقد قدماء الكلدانيين أن لكسوف الشمس والقمر تأثيرات عظيمة في أحوال النبات، وقالوا "إن كسوفات الكواكب بعضها لبعض يشبه تأثير كسوفي النيرين. فمثلاً يحدث في الكروم آفة عقب كسوف المريخ للمشتري. وهذه الآفة إذا تغوفل عن علاج الكرم منها ماتت".‏

ولتعليل حدوث اليرقان (الصدأ) في ورق الحنطة يقول صاحب كتاب الفلاحة النبطية: "إن زيارة ضوء القمر يمكن أن تحدث في الهواء زيادة حرارة ورطوبة محرقة، ناجمة عن ضوء الشمس الذي ينعكس على سطح القمر، فيجعل الهواء يسخن سخونة تشوبها الرطوبة فيعفن. ويحدث من ذلك يرقان يضر بالحنطة ضرراً هو أشد وأكثر من ضرره بالكروم".‏

لقد امتزج في هذا الكتاب علم التنجيم البابلي، مع علم الفلك اليوناني –المصري. واعتبرت الكواكب، كبقية الكائنات الحية، ذات طبائع، ولها جنس. فالشمس ذكر حار نهاري، أما القمر فأنثى بارد –رطب ليلي، وكلاهما مطلعه سعد. فالشمس والقمر هما النيِّران اللذان يمدان الكون بالضياء والحرارة. ويحرضان على النشوء والنمو. والشمس بحركتها الانتقالية تحدث التغير الكائن في أحوال وطبائع جميع الكائنات.‏

والتغير الحادث عن الشمس إنما هو تغير في العناصر الأربعة، وفي الأجسام المركبة منها (حيوانات –نباتات –معدنيات). أما بالنسبة للنبات فهي تحوله منشدة إلى لين، ومن لين إلى شدة، ومن صغر إلى كبر، ومن رطوبة إلى يبس، ومن حرّ إلى برد، ومن برد إلى حرّ، ومن مرارة إلى حلاوة، ومن حلاوة إلى مرارة، ومن اختلافات في الطعوم والطبائع والأفعال والحجوم والصور. يضاف إلى ذلك أن التدوير هو الغالب على صور جميع (ثمار) النباتات، لأن الشمس كروي الشكل، فالمفعول شبيه بالفاعل.‏

- والمشتري وزحل كلاهما ذكر، إلا أن الأول حار يابس نهاري، ومطلعه سعد. والثاني، أي زحل، بارد يابس نهاري، ومطلعه نحس.‏

- والمريخ والزهرة كلاهما أنثى، إلا أن الأول حار يابس ليلي ومطلعه نحس، والزهرة باردة رطبة ليلية، ومطلعها سعد.‏

تصنيف الكائنات بحسب الكواكب التي تشبهها بطبائعها:‏

يقول مؤلف كتاب الفلاحة النبطية:‏

"اعلموا أن كل حيوان أسود اللون فهو لزحل، وكل حجر كذلك فهو له، وكل نبات أسود رزين فهو له" وبما أن شجرة الزيتون قد اجتمع في ثمرتها السواد وفي خشبها الرزانة، لذلك فهي لزحل.‏

وقد يشترك كوكبان في التأثير على صفات نبات معين، فمثلاً يقول صغريت "لقد اشترك في البطيخ القمر والمريخ، ففرط رطوبته واسترخاؤه وسرعة سيلانه من القمر. وحدته التيفيه والجرد والتحليل والتنفيذ من المريخ" ثم يقول "وكذلك كل نبات وحيوان ومعدني،إنما أفعالها وطبعها ولونها وطعمها وخاصيتها حادثة من التركيب والامتزاج، وتركيب العناصر وامتزاجها كائن عن تركيب الكواكب".‏

مما سبق يتبين لنا أن كتاب الفلاحة النبطية قد ترجم من اللغة السريانية القديمة (الآرامية) إلى اللغة العربية في نهاية القرن الثالث الهجري. وهو كتاب جمع من مؤلفات ظهرت في بلاد الرافدين، والبلاد المجاورة لها، خلال فترات زمنية متباعدة. ويضم إلى جانب ذلك كثيراً من العقائد والتقاليد الاجتماعية والتقنيات الزراعية، مما كان منتشراً في تلك البلاد.‏

وتبين لنا أيضاً أن مؤلفه كان من الصابئة الحرانيين، عبدة الكواكب، وكذلك مترجمه، وإن كان يدعي الإسلام. ووجدنا في هذا الكتاب أفكاراً مقتبسة من ديانات مختلفة، فهو ينصح بحرق جثث الموتى كالهنود، أو ينصح بدفنهم في جرار مسدودة، كما كان يفعل الكنعانيون. ومؤلف هذا الكتاب يهزأ بأصحاب الزهد والتصوف ويفتخر ببني قومه الكلدانيين، الذين يعملون بالأرض. علماً بأن أول من دعا إلى الزهد والعبادة واستقبال الشمس، بالركوع والسجود، كانوا أتباع ماني، الذي ظهر في بلاد فارس في القرن الثالث للميلاد.‏

وبعد انتشار المسيحية ظهر في مدينة الاسكندرية مذهب فلسفي ديني، عرف بالأفلاطونية الحديثة، وكان أصحاب هذا المذهب يميلون إلى البحث والتفكير العقلي المجرد، على طريقة فلاسفة اليونان، ثم انغمسوا في الدين والتصوف، فقادهم تفكيرهم إلى مناقضة بعض التعاليم المسيحية، وقد شاع بينهم السحر والشعوذة والتنجيم، وصنع الطلاسم وممارسة الصنعة (السيمياء). وظهر أثناء ذلك مجموعة من المؤلفات، في بلاد الشرقين الأوسط والأدنى، تحوي أبحاثاً من تلك العلوم الخفية، بعضها منسوب لأبرقلس أو بليناس، وأكثرها لهرمس. وهذا ما دعا العالم آرنست رينان إلى اعتبار كتاب الفلاحة النبطية نموذجاً من تلك المؤلفات.‏


فلاحة نباتية filahe nabatiah
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المؤلفات العربيّة في علمَي الفِلاحَة والنّبات ـــ د. محمد زهير البابا

مُساهمة من طرف wara_qa في الأربعاء أكتوبر 15, 2014 8:47 am

3- كتب الفلاحة العربية:

ظهرت في البلاد العربية والإسلامية بعد انتشار الدعوة، نهضة زراعية كان من أهم أسبابها تشجيع الرسول ( على الزرع والغرس. فمن أقواله الشريفة:‏

- من أحيا أرضاً ميتة لم تكن لأحد قبله فهي له..‏

- من أحيا أرضاً ميتة فله أجر فيها، وما أكلت العافية فهو له صدقة...‏

- من زرع أو غرس غرساً فأكل منه إنسان أو سبع أو طير فهو له صدقة.‏

كانت طرق الزراعة والري في جنوب الجزيرة العربية وعلى أطرافها متقدمة منذ زمن مملكة سبأ وبابل وفراعنة مصر.‏

وكان هنالك كثير من الأراضي الخصبة والمهملة، والتي تحتاج إلى اليد العاملة لإحيائها واستثمارها. ولكن نظراً لاضطرار المجاهدين العرب في صدر الإسلام إلى متابعة الجهاد، لتثبيت دعائم الفتوحات، فقد منع الخلفاء الراشدون في أول الأمر استقرار القبائل وعملهم في خدمة الأرض. أما في العصرين الأموي والعباسي فقد تسابق الأمراء والولاة والأغنياء إلى امتلاك الضياع والأحواز، لما كانت تدره عليهم من خيرات، ولما كانت تكسبهم من السلطة والنفوذ.‏

لقد اهتم الأمويون بتعميم الري وإصلاح الأراضي وبناء الجسور. وكان زياد بن أبيه يقطع الرجل قطعة من الأرض، ثم يدعه عامين، فإن عمرها أصبحت له وإلا استردها منه" وكذلك فعل من جاء بعده من ولاة العراق والشام.‏

وفي زمن المنصور نُظِّم الري على أطراف الفرات، بشق الجداول والترع، ووصلت بالأقنية والأنهار المتفرعة من نهر الدجلة، فتألفت شبكة من المياه أمكن بواسطتها إرواء جميعا لأراضي الممتدة بين الصحراء العربية وجبال كردستان، وتحويلها إلى أرض نضرة...".‏

مما سبق يتبين لنا أن الفلاحة في البلاد الواقعة شرق العالم العربي كانت مزدهرة، وأن ماورد في كتب الفلاحة النبطية واليونانية إنما يعبر عن الطرق والأفكار الزراعية التي كانت سائدة في بلاد الهلال الخصيب، لذلك فليس من المستغرب أن كتاب الفلاحة (لآنطوليوس البيروتي) قد ترجم زمن الرشيد (عام 179ه‍)، كما ترجم كتاب ابن وحشية زمن المسكتفي بالله العباسي (عام 291ه‍)، إلا أنه لم يشع استعمالهما وينتشر ذكرهما وتكثر نسخهما في شرق العالم العربي كما انتشر في مغربه. حتى إن ابن النديم، في كتابه الفهرست الذي ألفه عام (377ه‍) لم يذكر كتاب قسطوس في الفلاحة الرومية، وكذلك لم يفعل القفطي، المتوفى (عام 646ه‍).‏

أما صاحب كشف الظنون فيقول بأن كتاب الفلاحة الرومية نقل إلى العربية من قبل عدة مترجمين وهم: قسطا بن لوقا – واسطاث الراهب – وأبو زكريا يحيى بن عدي – وسرجيس بنهليا، علماً بأن الأول عاش في القرن التاسع للميلاد وعاش الأخير في القرن الحادي عشر منه وليس لدينا إلا ترجمة سرجيس. وإذا كان كتاب الفلاحة النبطية قد اعتبر من قبل ابن النديم كتاب سحر وشعوذة وطلاسم، فأهمل ذكره ولم ينتشر في المشرق العربي إلا أنه ذاع وانتشر واعتمد كتاباً علمياً في بلاد الأندلس.‏

المؤلفات العربية في علم الفلاحة الأندلسية:‏

لم تدم الخلافة الأموية في الأندلس أكثر من مائة وعشرين عاماً تقريباً (929 –1031م). ولكن على الرغم من قصر هذه المدة فقد استطاع الخليفة عبد الرحمن الناصر، ومن بعده ابنه الحكم المستنصر، وحفيده هشام المؤيد، أن يتداركوا التفاوت الحضاري والعلمي الذي كان بين مشرق العالم العربي ومغربه.‏

لقد تم في هذا العصر كثير من الإنجازات العسكرية والعمرانية، وأرسلت البعثات العلمية إلى بغداد ودمشق والقاهرة، وجلبت أمهات الكتب العربية، المترجمة والأصيلة، فامتلأت خزائن الكتب العامة والخاصة بها. وكان من جملة المؤلفات التي وصلت إلى الأندلس في ذلك الحين كتاب الفلاحة النبطية لابن وحشية، والرومية لديمقراطيس وقسطوس، إلى جانب كتاب الأعشاب لديوسقوريدس.‏

ظهر في الأندلس، اثر ذلك، عدد كبير من الباحثين المهتمين بالعلوم الدينية والطبيعية والرياضية والفلسفية. وتشكلت عدة مدارس أولها مدرسة العلوم الطبيعية والرياضية والفلكية، وكان على رأسها أبو القاسم مسلمة بن أحمد المجريطي، صاحب كتاب غاية الحكيم، والمتوفى عام (398ه‍ -1008م).‏

والمدرسة الثانية اهتمت بالعقاقير والنباتات الطبية، وكان على رأسها أبو داود سليمان بن حسان، المعروف بابن جلجل، المتوفى حوالي عام (385ه‍ -995م) ولهمن المؤلفات: مقالة في ذكر الأدوية التي لم يذكرها ديسقوريدس –كتاب في تفسير أسماء الأدوية المفردة من كتاب ديسقوريدس –مقالة في أدوية الترياق.‏

إلا أن هذه النهضة العلمية والعمرانية لم تبدأ أزهارها بالتفتح حتى سقطت الخلافة الأموية عام (422ه‍ -1031م) بنتيجة المنازعات الداخلية. فزالت هيبة الحكم، وتحولت الأندلس إلى دول طوائف متنازعة، بلغ عددها عشراً وأكثر أحياناً.‏

تنافس ملوك الطوائف على بناء القصور، وإحاطتها بالجنات والبساتين المشتملة على أنواع الأزهار والأشجار المثمرة وأنواع الخضار. وأطلقوا على أنفسهم ألقاب الخلافة، فكان منهم المعتضد والمأمون والمستعين والمقتدر. وقربوا إليهم الأطباء ورجال العلم والأدب وتحاشوا الفلاسفة والطبيعيين.‏

لم يظهر في عصر الخلافة كتاب مشهور في علم الفلاحة، ولكن يمكن الإشارة إلى كتاب (أوقات السنة)، وهو تقديم زراعي ألفه الطبيب عريب بن سعيد القرطبي (ت 370ه‍ -980م)، وهو يعطي فكرة عن تنظيم الحياة الزراعية، وعن المراعي والأنواء، وما يمكن إنتاجه خلال فصول السنة من موارد زراعية.‏

كانت طليطلة إحدى الممالك التي ازدهرت بعد سقوط الخلافة. ومن أشهر ملوكها يحيى بن المأمون بن ذي النون (ت 429ه‍ -1037م). لقد نشأ حول قصره حديقة تشرف على نهر تاجه، وكان يرعى تلك الحديقة الوزير أبو المطرف عبد الرحمن بن محمد بن وافد اللخمي، الذي اشتهر بوضع بعض المؤلفات الطبية وخاصة بعلم العقاقير. وقد عثر الدكتور خوسيه ماريا بيكروسا، الأستاذ في جامعة برشلونة عام 1943، على مخطوط دون باللغة الإسبانية، محفوظ بالمكتبة الوطنية بمدريد، وهو يضم كتابين في علم الفلاحة، منقولين عن اللغة العربية، أحدهما لابن وافد، والثاني لعالم طليطلي آخر يدعى أبا عبد الله محمد بن إبراهيم بن بصال.‏

وبما أن الأصل العربي للكتابين لم يكن معروفاً لذلك فقد ظلا مجهولين عند أكثر الباحثين.‏

وفي عام 1945م نشر الأستاذ غارسيا غومز مقالاً في مجلة الأندلس، أعلن فيه أنه عثر على النص العربي لكتاب ابن وافد، إلا أن المخطوط كان مضطرب الترتيب ومملوءاً بالأخطاء.‏

وبعد ذلك ببضع سنوات علم الأستاذ بيكروسا أن النص العربي لكتاب ابن بصال موجوج بشكل مخطوط في حوزة الأستاذ محمد عزيمان، سكرتير وزارة الثقافة المغربية، فاشتركا بدراسته وتحقيقه، ونشراه في مدينة تطوان سنة 1955م.‏

كان ابن بصال معاصراً لابن وافد، وقيل إنه كان يشرف أيضاً على بستان للسلطان في مدينة طليطلة. وقد مارس الفلاحة علماً وعملاً، وألف فيها كتابين دعا أحدهما (القصد والتبيين)، والآخر كتاب الفلاحة. لم يجد محققاً كتاب ابن بصال ترجمة كاملة لحياته، ولكن تبين لهما، بعد دراسة نصوص مبعثرة في بعض المؤلفات، أنه غادر مدينة طليطلة عقب سقوطها بيد الإسبان سنة 1085، ثم تنقل بين قرطبة واشبيلية وغيرهما من مدن الأندلس، وساح في بلاد البحر الأبيض المتوسط، فزار صقلية ومصر –وقد أطلق بعضهم عليه اسم الحاج، مما يدل على زيارته للأماكن المقدسة. ونحن لا ندري في أي مكان ألَّف كتابه ولا في أي مكان أو سنة توفي.‏

ظهر في هذا العصر عالم آخر في علم الفلاحة، هو أبو عمر أحمد بن محمد بن حجاج الاشبيلي. وقد صنف كتاباً دعاه (المقنع في علم الفلاحة) ألفه عام (464ه‍ -1072م). ويمتاز كتابه بالإيجاز ومتانة الأسلوب، بالإضافة إلى إشاراته المتكررة إلى العلماء الذي نأخذ عنهم، وقد بلغ عددهم ثلاثين رجلاً، أكثرهم من اليونان والروم.‏

لقد تعرضت بلاد الأندلس، منذ زمن الخليفة عبد الرحمن الناصر، بسبب الحروب والفتن وإهمالا لزراعة وزيادة عدد السكان، إلى قحط شديد عام (202ه‍ -615م)، كما حلت في مدينة قرطبة مجاعة عظيمة في عهد ابنه الحكم المستنصر (353ه‍ -964م). وهذا ما لفت الأنظار إلى ضرورة العناية بالزراعة وتربية الدواجن وحفظ المحاصيل.‏

ومما زاد البلية سقوط مدينة طليطلة بيد الإسبان عام (478ه‍ -1085م)، ذلك لأن المسلمين فقدوا إثر ذلك سهولاً خصبة ومياها غزيرة جارية ومحصولات زراعية وافرة. ولما ضاقت رقعة الأرض التي كانوا يسيطرون عليها اكتفوا باستثمار السهول الضيقة وسفوح الجبال الشاهقة، يزرعونها بمختلف المحاصيل.‏

كان المسلمون في ذلك الوقت بأشد الحاجة إلى مرشدين زراعيين يهدونهم إلى الطرق الصحيحة لغرس الأشجار وتقليمها وتطعيمها، وزرع الحقول والبساتين بأنواع الحبوب والخضار، ومكافحة الآفات الزراعية. ولما كان جنوب إسبانيا (الأندلس) أقل أمطاراً ومياهاً جارية من شماله، لذلك كانوا بحاجة لاستنباط المياه، وشق الترع وبناء السدود وإصلاح التربة وانتخاب البذور وحفظها.‏

مما سبق يتبين لنا الأسباب الحقيقية لظهور عدة مؤلفات في علم الفلاحة، في بلاد الأندلس، خلال الفترة الممتدة بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر –وبما أن تربية النحل والحيوانات والطيور الأليفة تعتبر جزءاً من حياة المزارع، لذلك نجد أن أكثر من ألَّف في علم الفلاحة قد أفرد أبواباً خاصة بتلك الأبحاث.‏

أما أشهر كتب الفلاحة، التي ظهرت في الأندلس، والتي تم تحقيقها ودراستها فهي:‏

1- كتاب الفلاحة لابن بصال الطليطلي.‏

2- كتاب المقنع في الفلاحة لابن حجاج الاشبيلي.‏

3- كتاب الفلاحة الأندلسية لابن العوام الاشبيلي. وسأكتفي فيما يلي بذكر لمحة موجزة عن المؤلف الأول والأخير وبيان أهمية كل منهما:‏

1-كتاب الفلاحة لابن بصال:‏

كان ابن بصال، كما يقول أحد معاصريه، عارفاً بالفلاحة علماً وعملاً، مجرباً خبيراً وبارعاً فيها. ألف كتابه في نهاية القرن الحادي عشر أو في بداية القرن الثاني عشر للميلاد. وقد نقل عنه جميع من ألف في علم الفلاحة من بعده، أمثال ابن حمدون الاشبيلي، المعروف بالحاج الغرناطي وابن حجاج وابن العوام الاشبيلي وغيرهم. وقد أشار المقري، في كتابه نفح الطبيب، إلى أن ابن بصال أخرج من كتابه مطولاً ومختصرا، وأن المختصر يشتمل على ستة عشر باباً، وهو الشائع بين الناس.‏

لقد انتشر كتاب ابن بصال المختصر في الأندلس خلال القرن الثالث عشر. ونظراً لأهميته وشهرته فقد ترجم إلى اللغة الإسبانية، وانتشرت نسخه العربية في شمال إفريقية. وعلى بعض هذه النسخ تم تحقيقه من قبل العالمين خوسه مارية بيكروسا ومحمد عزيمان (عام 1955م).‏

يمتاز كتاب ابن بصال عن بقية المؤلفات التي صدرت قبله أو بعده بعلم الفلاحة بالمميزات الآتية:‏

1- لقد كانت العادة، عند تأليف الفلاحة، أن يتكلم المؤلف عن تأثير الكواكب والنجوم والأنواء والرياح، وكيف تنتخب الأماكن لاتخاذ المساكن في الريف –التقويم الزراعي –الاستعمال الدوائي لبعض النباتات الطبية، بالإضافة إلى إفراد أبحاث خاصة بزراعة شجرة الزيتون والكرمة، وعصر الزيتون والعنب، وتربية النحل والدواجن.‏

أما كتاب ابن بصال فقد جاء خلواً من تلك الأبحاث، وهذا ما يؤيد كونه مختصراً لكتاب مطول.‏

2- لقد رتبت فيه المواضيع بشكل علمي وتظهر روح التجربة الشخصية والمزاولة العملية بصورة واضحة.‏

3- لم يذكر فيه مؤلفه أي نص مقتبس من مرجع عربي أو أعجمي، علماً أنه يتضمن أفكاراً منتقاة من عدة كتب وخاصة الفلاحة النبطية والفلاحة الرومية.‏

4- آما الأبواب التي يتألف منها هذا الكتاب فكانت متفاوتة الطول، وسنذكر فيما يلي عناوينها وأرقام صفحاتها، الموجودة في الكتاب المحقق والمطبوع، وعددها ستة عشر باباً:‏

الباب الأول: في ذكر المياه وأصنافها وطبائعها وتأثيرها في النبات ص (39 –40).‏

الباب الثانيِ: في ذكر الأرضين (التربة)، وتصنيفها بحسب أنواعها وطبائعها، وتمييز الجيد منها، ص (41 –48).‏

الباب الثالث: في ذكر السرقين (السماد العضوي) وفائدته للنبات. وقد قسمه إلى: زبل حيواني –زرق طيور –سماد نباتي متخذ من الأوراق والأعشاب الجافة، وأضاف إليه أخيراً رماد الحمامات، ص (49 –53).‏

الباب الرابع: في اختيار الأرض وإصلاحها (55 –58).‏

الباب الخامس والسادس: في غراسة الأشجار المثمرة والحراجية والتزيينية، بواسطة البذور أوالنوامي أو القضبان أو الأوتاد، وتكاثرها بطريقة التكبيس (الترقيد)، مع ذكر الأوقات الملائمة لذلك، ص (59 –85).‏

الباب السابع: في تشمير الأشجار (التقليم والتشذيب) وإصلاحها بعد هرمها. ص (86 –90).‏

الباب الثامن: في تركيب الأشجار بعضها في بعض (التطعيم)، وتصنيفها بحسب قابليتها للتطعيم إلى أربعة أجناس: ذوات أدهان –ذوات ألبان –ذوات أصماغ –ذوات مياه، ص (91 –104).‏

الباب التاسع: تكلم فيه عن أسرار التركيب وبعض غرائب من أعماله، ص (105 –108).‏

الباب العاشر: في زراعة الحبوب من القطاني وما أشبهها. بدا الكلام أولاً عن تقسيم الأرضإلى سبعة أقاليم، وذكر ما يصلح فيها من مزروعات وعددها ثلاثة عشر نباتاً، ص (109 –119).‏

الباب الحادي عشر: في زراعة البذور المتخذة لإصلاح الأطعمة: كمون –كراويا –شونيز –اينسون –كزبرة، ص (121 –125).‏

الباب الثاني عشر: في زراعة القثاء والبطيخ والقرع وما أشبه ذلك، ص (127 –139).‏

الباب الثالث عشر: في زراعة البقول ذوات الأصول، كاللفت والجزر والفجل والثوم والبصل... ص (141 –150).‏

الباب الرابع عشر: في زراعة البقول المختلفة، كالاكرنب والقنبيط والاسبناخ والرجلة... ص (151 –161).‏

الباب الخامس عشر: في زراعة الرياحين ذوات الأزهار وما شاكلها من الأحباق، كالورد والخيري والبنفسج والسوسن والبهار والنرجس والمزرنجوش والترنجان والفيجن والخطمي والبابونج والأفسنتين، ص (163 –172).‏

الباب السادس عشر: وهو باب جامع لأبحاث مختلفة منها مكافحة ديدان الحقل برماد النبات –وكيفية نقل الأعشاب البرية وزرعها في البساتين –وانتخاب المكان الملائم لفتح البئر وفحص مائه –وجه العمل في خزن بعض الثمار، وخاصة التفاح والرمان والقسطل والجوز والجلوز –طريقة لحفظ باقات الأزهار (شمامات حسان).وأخيراً كيفية العمل في صنع المصنَّب وحفظه. وهو شراب يصنع من الزبيب والخردل ويوضع في أوعية فخارية (ظروف) يطلى داخلها بمعجون من العسل والخردل (والحكمة من وضع الخردل هي توقف فعل التخمر الغولي وغيره).‏

مما سبق يتبين لنا أن كتاب ابن بصال كان أشبه ما يكون بكتاب مدرسي مختصر وشامل، يصلح للتدريس في المعاهد الزراعية، لذلك كان من أوائل الكتب العربية التي نقلت إلى اللغة اللاتينية. وأجمل ما في هذا الكتاب البابان الثامن والتاسع، وقد تكلم فيهما عن الأشجار التي يمكن أن يتركب بعضها في بعض، وقد صنفها كما ذكرنا في أربعة أجناس: ذوات الأدهان –ذوات الأصماغ –ذوات الألبان –ذوات المياه، ثم قال: اعلم أنه قد يكون من ذوات المياه ما لا يتركب بعضه في بعض، وكذلك من ذوات الأصماغ والألبان والأدهان، ومنها ما يتركب بواسطة وحيلة، وذلك لتنافرها وتضادها.‏

أما ذوات المياه فمنها: التفاح –الأجاص –السفرجل –الكثمرى –العنب وما أشبهها.‏

وذوات الأصماغ مثل: الزيتون –اللوز –عيون البقر –الخوخ –المحلب –حب الملوك وما أشبهها.‏

وذوات الأدهان مثل: الزيتون –الرند –اللبان –الضرو وما أشبهها.‏

وذوات الألبان مثل: التين –الزيتون –والدفلى وما أشبهها. وهنالك جنس خامس يميل مع كل جنس،وهي ذات المياه، والأشجار التي لا يسقط لها ورق.‏

لقد استطاع ابن بصال بهذا التصنيف المبكر أن يجد وسيلة للتفريق بين الأجناس والأنواع، وعدد بعد ذلك الطرق المستعملة في التركيب فقسمها إلى خمسة أضرب، ونعوتها: الرومي –الشق –الأنبوب - الرقعة– الأنشاب، ص (94 –104). ثم قال:‏

اعلم أنه يدخل على التركيب عوارض وعلل ذلك لقلة معرفة أهل هذا الشأن. ونبه بعد ذلك إلى الاحتياطات التي يجب أن تتخذ لنجاح التطعيم.‏

2-كتاب الفلاحة الأندلسية لابن العوام الاشبيلي:‏

وهو بدون شك أشهر كتاب في علم الفلاحة، ظهر في مغرب العالم الإسلامي، في نهاية القرن الثاني عشر للميلاد. ولكن للأسف تأخر علماء المشرق عن الاطلاع على هذا الكتاب ومشابهاته، بدليل أن حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون، وكذلك ابن خلكان في كتابه وفيات الأعيان لم يذكرا شيئاً عن كتب الفلاحة الأندلسية.‏

لقد ورد في دائرة المعارف الإسلامية لمحة مختصرة عن حياة ابن العوام جاء فيها ما يلي "هو أبو زكريا يحيى بن محمد بن أحمد بن العوام الاشبيلي، صنف كتاباً كبيراً في الفلاحة عنوانه (كتاب الفلاحة) ولا نكاد نعرف شيئاً عن حياة هذا المؤلف، وكل مانعرفه أنه كان يعيش حوالي نهاية القرن الثاني عشر الميلادي، وأن أصله من اشبيلية.‏

وقد ذكره ابن خلدون دون أن يعرف له هذا المصنف، الذي كان يعتبره موجزاً لكتاب "الفلاحة النبطية".‏

يوجد لكتاب ابن العوام ثلاث مخطوطات الأولى كانت محفوظة بمكتبة الأسكوريال بإسبانيا ثم انتقلت إلى لندن، والثانية موجودة في مكتبة لايدن Leyden في هولندا، والثالثة ناقصة ومحفوظة في المكتبة الوطنية بباريس.‏

لقد قام الراهب الماروني ميشيل غزيري Casiri، بين عامي 1749 –1753م، بفهرسة المخطوطات العربية الموجودة في مكتبة الأسكوريال. ووضع فهرساً لها مؤلفاً من جزأين دعاه BibliothécaArabica Hispana Escurialiensis، أحصى فيه تلك المخطوطات، فبلغ عددها (1851) وقد طبع فهرسه بين عامي (1760 –1770)م.‏

كان ميشيل غزيري أول من لفت أنظار الباحثين إلى أهمية مخطوط الفلاحة لابن العوام، فقام أحد تلاميذه المدعو Don Banqueri بنشر هذا الكتاب وترجمته إلى اللغة الإسبانية عام 1802 م في مدريد. تم توالت الدراسات لكتاب ابن العوام فقدم الباحث أنطوان باري تقريراً عنه إلى الجمعية الوطنية الزراعية بباريس عام 1859م قال فيه:‏

"لا تقتصر قيمة هذا الكتاب على كونه يحوي الفنون الزراعية القديمة، والتي كانت متبعة في الأندلس، بل له قيمة ثانية وهو كشف النقاب عن أن العرب كان لهم ملحوظات في الطبيعة والكيمياء ما كنا نرتقب وجودها لديهم".‏

ثم قام بعد ذلك الأستاذ Clément Mullet بترجمة كتاب ابن العوام إلى اللغة الفرنسية، وطبعه ونشره في جزأين عام 1864 –1866م في مدينة باريس.‏

لقد بين ابن العوام في مقدمة كتابه الأهداف التي سعى إليها عند وضع مؤلفه، وهي مساعدة من يريد أن يتخذ الفلاحة صناعة يستعين بها بحول الله على قوته وقوت عياله. وأشار إلى عدة أقوال وأحاديث شريفة منها (اطلبوا الرزق في خبايا الأرض).‏

ثم قال بأن كتابه هذا يعين العامل على استصلاح الأرض وإفلاحها والاستغناء عن تقليد العوام في شأنها، إذ لا يجني اللبيب من تقليدهم فائدة.‏

قسم ابن العوام كتابه إلى خمسة وثلاثين باباً، وقال إنه اعتمد على ما تضمنه كتاب الشيخ الفقيه الإمام أبي عمر بن حجاج المسمى (بالمقنع)، وهو الذي ألفه في سنة ست وستين وأربع ماية (1074م). وقال ابن العوام إن كتاب المقنع بني على أراء جملة من الفلاحين والمتكلمين، نقل عنهم ابن حجاج نصوصاً من أقوالهم وعزاها إليهم، وعددهم ثلاثون رجلاً، عدد أسماء المقدمين منهم، ثم ذكر أسماء بعض العلماء الشرقيين، وهم الرازي واسحق بن سليمان وثابت بن قرة وأبو حنيفة الدينوري. ثم أضاف ابن العوام إلى ذلك قوله "واعتمدت أيضاً على ما استحسنه من كتاب الفلاحة النبطية، ورمزت إليه بحرف (ط)، وعلى كتاب الشيخ أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن الفصال الأندلسي، وهو المبني على تجاربه، وعلامته على وجه الاختصار (ص)، وعلى كتاب الشيخ الحكيم أبي الخير الاشبيلي وعلامته (خ) وكتاب الحاج الغرناطي وعلامته (غ)، وكتاب ابن أبي الجواد وكتاب غريب بنسعد وغيرهم".‏

لقد اتبع كل من ابن حجاج وابن العوام طريقة أبي بكر الرازي، الواردة في كتابه الحاوي في الطب، فذكر كل منهم أسماء العلماء الذين أخذ عنهم، والأفكار التي اقتبسها منهم. ثم أضاف إلى ذلك رأيه الشخصي المبني على المحاكمة العقلية والخبرة العملية والتجربة الشخصية. وبما أنه قد تم حديثاً تحقيق ودراسة كتاب (المقنع في الفلاحة) لابن حجاج، من قبل الباحثين السيدين صلاح جرار وجاسر أبو صفية، تحت إشراف الأستاذ الدكتور عبدالعزيز الدوري، وطبع ونشر من قبل مجمع اللغة العربية الأردني عام 1982م، لذلك يمكننا أن نقوم بالمقارنة بين الكتابين لما في ذلك من الفائدة:‏

أولاً: إن كتاب المقنع لابن حجاج مؤلف موجز، لا تتجاوز عدد صفحاته (124) صفحة، بينما نجد كتاب الفلاحة لابن العوام موسوعة يتجاوز عدد صفحاته (1500).‏

ثانياً: يتألف كتاب المقنع من مجموعة أبحاث، بعضها صغير لا يتجاوز حجمه نصف صفحة أو أقل. وهذه الأبحاث غير مصنفة حسب الطريقة التقليدية إلى فصول وأبواب. بينما نجد كتاب ابن العوام مصنفاً في جزأين، يضم الجزء الأول ستة عشر فصلاً، ويضم الثاني ثمانية عشر فصلاً.‏

ثالثاً: إن المواضيع المدرجة في كتاب المقنع غير مرتبة بصورة جيدة، فهنالك تكرار في الكلام عن زراعة الكرمة والزيتون والأشجار المثمرة وتطعيمها والبقول، بحيث نجد قسماً منها في أول الكتاب والقسم الثاني في آخره.‏

رابعاً: لقد خصص ابن حجاج جزءاً من كتابه الموجز للكلام عن تربية النحل والحمام والدجاج والأوز والطواويس والحجل، بالإضافة إلى مكافحة بعض الحيوانات الضارية وطرد الفار والزواحف والبق والذباب والبعوض.‏

وبدلاً من أن يجعل موضوعه هذا في نهاية الكتاب، كما هي العادة، جعله في منتصفه، ص (70 –84).‏

إن جميع هذه المعطيات التي ذكرناها تدل على أن كتاب المقنع الذي تم تحقيقه ليس سوى مختصر من كتاب مطول وضعه المؤلف نفسه: بدليل وجود كثير من الأفكار التي أعلن ابن العوام أنه اقتبسها من كتاب ابن حجاج لم يرد ذكرها في كتاب المقنع.‏

خامساً: إذ أردنا أن نقارن بين أسماء المواضيع التي طرقها ابن حجاج، في كتابه المقنع، والأبحاث التي وردت في فصول كتاب الفلاحة الأندلسية لابن العوام فإننا نجد أنها واحدة تقريباً، كما أن المصادر واحدة ولكن الكتاب الأول مختصر عملي والكتاب الثاني مفصل وموسوعي. وسنذكر فيما يلي الأبواب التي يتألف منها كتاب ابن العوام:‏

الفصل الأول: معرفة الأراضي وأنواعها.‏

الفصل الثاني: أنواع الأسمدة ومنافعها.‏

الفصل الثالث: أنواع المياه وطبيعتها.‏

الفصل الرابع: إنشاء الجنائن وتنظيمها.‏

الفصل الخامس والسادس: غرس النصوب وإنشاء المشاتل.‏

الفصل السابع حتى التاسع: زراعة بزر الزيتون وتطعيم شجراته وقطف ثمرها وتقليمها وأنواع التطعيم.‏

الفصل الثالث عشر: إخصاب الأشجار الاصطناعي –والغاية الزراعية للحصول على ثمار جيدة.‏

الفصل الرابع عشر: مكافحة الأمراض النباتية.‏

الفصل الخامس عشر: استخدام بعض الطرق لإعطاء الثمار طعماً عطرياً والورد ألواناً جديدة.‏

الفصل السادس عشر: الطرق المستعملة لحفظ الحبوب والبندورة والخضروات والثمار المختلفة.‏

الفصل السابع عشر حتى الثلاثين: تكلم فيها ابن العوام عن زراعة مختلف أنواع الحبوب والخضراوات والبقول وبعض النباتات الصناعية.‏

أما الفصول الباقية فقد خصصها للكلام عن تربية البقر والغنم والخيل والحمير والبغال وانتخاب أجودها والعناية بها ومداواتها من بعض الأمراض. وأخيراً تكلم عن تربية الطيور من حمام وبط ودجاج وأوز وانتهى بتربية النحل.‏


فلاحة نباتية filahe nabatiah
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المؤلفات العربيّة في علمَي الفِلاحَة والنّبات ـــ د. محمد زهير البابا

مُساهمة من طرف wara_qa في الأربعاء أكتوبر 15, 2014 8:49 am

الحواشي:‏

(1)- من القرن الخامس ق. م.‏

(2)- من القرن الرابع ق. م.‏

(3)- أسرة فارسية حكمت إيران بين القرنين السادس والرابع ق. م.‏

(4)- Persepolis.‏

***‏

"أسماء المراجع"‏

1- تاريخ العلم لجورج سارتون‏

2- تاريخ الحضارة لجول ديروانت‏

3- كتاب الفهرست لابن النديم‏

4- أخبار الحكماء للقفطي‏

5- من ألواح سومر صموئيل كريمر‏

6- سومر واكاد وديع بشور‏

7- ماري أندريه بارو‏

8- تاريخ سورية أسد أشقر‏

9- عيون الأنباء ابن أبي أصبيعة‏

10- معجم العين للخليل بن أحمد‏

11- كشف الظنون حاجي خليفة‏

12- العرب قبل الإسلام جواد علي‏

13- كتاب الفلاحة النبطية مخطوط‏

14- كتاب ابن بصال تحقيق بكروسيا‏

15- كتاب المقنع تحقيق جرار وأبو صفية‏

16- تاريخ الزراعة عادل أبو النصر‏

17- كتاب الفلاحة لابن العوام مخطوط‏

18- مقدمة ابن خلدون‏

19- غاية الحكيم لأحمد بن مسلمة الجريطي‏

20- مقالات ومحاضرات للدكتور توفيق فهد‏

21- تاريخ اللغات السامية ولفنسون‏

22- الحقائق الجلية –البراهين الحسية البطريرك أغناطيوس يعقوب.‏

23- مقالة الأب بولس سباط في المعهد المصري‏

24- المجلة الآسيوية لعام 1835‏


فلاحة نباتية filahe nabatiah
avatar
wara_qa
نباتي
نباتي

عدد المساهمات : 342
تاريخ التسجيل : 09/01/2011
الموقع : الحديقة و منتديات جمعية النباتيين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى